7:46 6:24 4:01 1:03 6:15
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

حيّاكم الله... وأنا أتصفح البريد الإلكتروني  للمجلة استوقفتني /majala18

رسالة مستعجلة من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة تحمل دعوة رسمية  لمجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية بالجزائر لحضور مؤتمرا عالميا لمكافحة الإرهاب  تحت الرعاية السامية لوزير الداخلية السعودي والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز والذي كان شعاره  "فكر التطرف  وتطرف الفكر"، وذلك كون مجلة الإذاعة قطعت العهد على نفسها منذ النشأة  أن تؤسس لثقافة الأمن الفكري الذي هو روح مشروع المصالحة الوطنية بالجزائر، والذي به أصبحت الجزائر النموذج الأمثل  الذي استفاد منه الجميع.

كانت فعاليات المؤتمر الذي دام أكثر من أربعة أيام والتي حوت قرابة مائة محاضرة تدور في مجملها حول " الأمن الفكري"، حيث حضره مشاركون من كل جنسيات العالم الإسلامي فاق عددهم الألف.

الأمنَ بمفهومِه الشامل هو مطلَبٌ رئيس لكلِّ أمّة، إذ هو ركيزَة استقرارِها وأساسُ أمانها واطمئنانها إلاَّ أنَّ هناك نوعًا يُعدَ أهمَّ أنواعِه وأخطرَها، فهو بمثابةِ الرأس من الجسَد لِما له من الصِّلة الوثيقةِ بهويّة الأمّة وشخصيّتِها الحضارية، حيث لا غِنى لها عنه، ولا قيمةَ للحياة بدونه، فهو لُبّ الأمنِ ورَكيزتُه الكبرى، هو الأمنُ الفكريّ. فإذا اطمأنَّ الناس على ما عندهم من أصولٍ وثوابِت وأمِنوا على ما لدَيهم من قِيَم ومثُلٍ ومبادئ فقد تحقَّق لهم الأمنُ في أَسمى صوَرِه وأجلَى معانيه وأَنبلِ مَراميه، وإذا تلوَّثت أفكارُهم بمبادئَ وافِدة ومناهجَ دخيلة وأفكارٍ منحرِفة وثقافاتٍ مستورَدَة فقد جاس الخوفُ خلالَ ديارهم وحلَّ بين ظهرانَيهم، ذلك الخوف المعنويّ الذي يهدِّد كيانهم ويقضِي على مقوِّماتِ بقائهم. لذلك حرصت شريعتُنا الغرّاء على تعزيز جانِبِ الأمن الفكريّ لدى الأفراد والمجتمعِ والأمّة، وكان لها قَصَب السبقِ في ذلك عن طريقِ تحقيق وسائلَ متعدِّدة أسهمَت في حمايته والحفاظِ عليه من كلِّ قرصَنَة فكريّة أو سَمسَرة ثقافيّة أو تسلُّلات عولميّة تهزُّ مبادئَه وتخدِش قِيَمه وتمسّ ثوابته.

هذا المصطلح...  عندما يذكر  -الأمن الفكري - عند كثير من الناس اليوم، فإنما يفهمون منه الأمن على النفوس، وعلى الأموال والأعراض من الاعتداء ويقصرونه على هذه الأمور فحسب، مع أنّ الأمن بمفهومه الشامل أشمل وأعم من هذا الفهم القاصر، فالأمن على الدين والعقيدة يحتل في الأهمية المرتبة الأولى ثم يليه الأمن على الأنفس ثم العقول ثم الأعراض ثم الأموال.
هذه هي الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها، ولا يتحقق الأمن في هذه الدنيا إلا إذا أمن الناس فيها.

إذن من هم أولى الناس بالأمن؟

سؤال ذكره الله تعالى في كتابه، ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنعام: ٨١ .. ثم أجاب سبحانه وتعالى عن السؤال بقوله: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام: ٨٢ .
إنّ الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة لا يكونان إلا لمن آمن بالله ووحده وأطاعه، ولم يلبس إيمانه بظلم. والناس يتفاوتون في الأمن والاهتداء، بقدر تفاوتهم في تحقيق الإيمان والخلوص من الظلم.
فإن خلص الإيمان من الشرك الأكبر الذي هو أعظم الظلم، وخلص من ظلم العباد، وخلص من ظلم العبد لنفسه بما دون الشرك من الكبائر والمعاصي وذلك باجتنابها أو التوبة الصادقة منها قبل الموت؛ فإن هذا الصنف من الناس يحصلون على الأمن التام في الدنيا وعند الموت وبعد الموت في البرزخ ويوم القيامة. وهم الذين وصفهم الله عز وجل بقوله: (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  ) النحل: ٣٢، وبقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) فصلت: ٣٠ - ٣١... ونحن نستشعر ضرورة الأمن في الحياة الدنيا، ونسعى لتحصيله لأنفسنا ولأوطاننا وأهلينا وأموالنا، ونؤكد على المحافظة عليه، والإبلاغ عن كل ما يعكر صفوه؛ علينا أن لا ننسى الأمن في الآخرة، بدءاً بالأمن في القبر والسلامة من فتنته، ومروراً بالأمن يوم الفزع الأكبر، وانتهاءً بالأمن من عذاب جهنم بدخول الجنة دار الأمن والسلام.
فهل يا ترى ننعم بالأمن الحقيقي والسلام السرمدي يوم يبعث الله من في القبور ويحصّل ما في الصدور ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) الروم:١٤  ، فريق في الجنة آمنون سالمون منعّمون أبد الآبدين، وفريق في السعير معذبون مكروبون يحيون فيها ولا يموتون، وما هم منها بمخرجين أبد الآبدين. قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )فصلت: ٤٠.

سدّد الله الخطى، وبارك في الجهود، وأخذ بالأيدي إلى مواطن الصلاح والتوفيق، ونفع بالأسباب، وحفِظ للجزائر أمنَها وأمانها عامّة وأمنَها الفكريَّ خاصّة، إنّه خير مسؤول وأكرمُ مأمول.

 
المشاهدات: 1972
التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة عبد الله قويدر الواحد , يوليو 14, 2011
فقكم الله شيخي الحبيب وأسأل الله ان تكون وأهلك بخير وعافية

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

الشعب …يريد الهناء

الشعب …يريد الهناء

في ظل الفتن والثورات والهرج والفوضى التي تعيشها المنطقة العربية وخاصة عند جيراننا الليبيين والتونسيين والمصريين بالحدود الشرقية... واستعانة ثوّار ليبيا بالكفر الصليبي  الذي رقّ لدموع ودماء المدنيين في غزة... عفوا ببنغازي  صار كلنا يدرك - اليوم- أن الفتن تقرع الأبواب وتدق طبولها إيذانا بالدخول في أمر لا يعلم عواقبه ولا يعلم من وراءه ولا من المستفيد منه إلا الله... إقرأ المزيد

بقلم: يوسف مشرية l مشاهدات :864 l الافتتاحيات

واتقوا فتنة...

واتقوا فتنة...

الحمدُ للهِ وحدهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نبِيَّ بعده، أما بعدُ:  فلا جَرَمَ أَنَّ عمليةَ (الإصلاحِ والتَّغييرِ) باتَتْ أمراً ضرورِيَّاً في ظلِّ زلزالِ الفتنِ الَّذي يضربُ النَّاسَ من هنا وهناكَ؛ وفي شأنِ الإصلاحِ يقولُ اللهُ جَلَّ وعلا حكايةً عن نبيهِ ومصطفاه شعيبٍ عليهِ السَّلامُ: { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } هود (88)  وقالَ... إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :3279 l الافتتاحيات

هي وصية الشهيد...

هي وصية الشهيد...

"..أقاربي الأعزاء ، أمي العزيزة : أكتب إليكم ولست أدري أتكون هذه الرسالة هي الأخيرة، والله وحده أعلم. فإن أصابتني مصيبة كيفما كانت فلا تيئسوا من رحمة الله. إنما الموت في سبيل الله حياة لا نهاية لها ، وما الموت في سبيل الوطن إلا واجب ، وقد أديتم واجبكم حيث ضحيتم بأعز مخلوق لكم، فلا تبكوني بل افتخروا بي.وفي الختام تقبلوا... إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :2056 l الافتتاحيات

الأمن الفكري...شعار أم مشروع أمة ؟؟؟

الأمن الفكري...شعار أم مشروع أمة  ؟؟؟

حيّاكم الله... وأنا أتصفح البريد الإلكتروني  للمجلة استوقفتني  رسالة مستعجلة من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة تحمل دعوة رسمية  لمجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية بالجزائر لحضور مؤتمرا عالميا لمكافحة الإرهاب  تحت الرعاية السامية لوزير الداخلية السعودي والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز والذي كان شعاره  "فكر التطرف  وتطرف الفكر"، وذلك كون مجلة الإذاعة قطعت العهد على نفسها منذ النشأة  أن تؤسس لثقافة الأمن الفكري... إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :1972 l الافتتاحيات

إرهاب بثوب جديد...؟؟؟

إرهاب بثوب جديد...؟؟؟

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه و إخوانه إلى يوم الدين وبعد : وأنا أتصفح بعض الجرائد اليومية الجزائرية اطلعت على خبر يكشف فيه مدير المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات عن أن إحصائيات حوادث المرور خلال 11 شهرا من السنة الجارية 2009 م ، تبين ارتفاعا في ضحايا إرهاب الطرقات، حيث لقي 4282 شخص حتفهم في 38770 حادث مرور، وبلغت الزيادة في عدد القتلى 131 شخص، وهو ما يعادل نسبة 16,3 بالمائة مقارنة... إقرأ المزيد

بقلم: يوسف مشرية l مشاهدات :1749 l الافتتاحيات

كيف نصنع الرجال..؟

كيف نصنع الرجال..؟

في دار من دور المدينة، جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.. ثم قال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.. فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم... إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :5573 l الافتتاحيات

عن أي سلفية تتحدثون...؟؟

عن أي سلفية تتحدثون...؟؟

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: إخواني القرّاء سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. السلفية... مصطلح حيّر الجميع، مفكرين وفلاسفة وقادة ومنظّرين، فما كُنْه هذه التسمية التي رغِب عنها وفيها الكثيرون... فإذا بحثت عن تعريفها في الموسوعة العالمية الحرة وجدت الكثير من الألقاب فتارة تجد السلفية النصية وقد تجد السلفية الاجتهادية وتجد السلفية الحركية والسلفية العلمية وفي مقابلها السلفية الجهادية،... إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :6966 l الافتتاحيات

صارة...وبرنار ؟؟؟

صارة...وبرنار ؟؟؟

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أنّ لا اله إلا الله وحده، لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وبعد: فقد يتعجب الكثير من قرّائنا الكرام لعنوان مداخلتي في طليعة العدد، لكن كما قيل إذا عرف السبب بطل العجب... كنت بمقصورة مسجد الحي وبعد أن صليت الظهر إماما بالناس، صرتُ أستقبل... إقرأ المزيد

بقلم : يوسف مشرية l مشاهدات :8686 l الافتتاحيات

أمن الجزائر نعمة يجب شكرها

أمن الجزائر نعمة يجب شكرها

أخي القارئ الكريم.. إنَّ ممَّا يصلِح القلوبَ ويزكِّي الأعمالَ ويوجب الحياءَ من ربِّ العزة والجلال ويُثمر التوبةَ والإنابة إلى الله تذكّرَ نعم الله على العباد والخلقِ عامّة، وقد أمَر الله بتذكّر النّعم في كلّ وقتٍ ليشكرَها الخلق ويوفّوا بحقوقِها لتدومَ عليهم ويزدادوا من خزائن جودِ ربّهم، إقرأ المزيد

يوسف مشرية l مشاهدات :1650 l الافتتاحيات

الحق في الأمل

الحق في الأمل

الحمد لله الظاهر بإحسانه وحجته وبرهانه المنفرد بالجلال والكمال .هو الله الظاهر بآياته القريب برحمته البعيد بعزته الذي خلق الموت والحياة وسن الاجتماع والشتات وجعل لكل امة رجالا ولكل قوم مقالا ، ونصلي ونسلم على أشرف خلق الله سيدنا محمد عليه أزكى تحية ، إقرأ المزيد

مدير التحرير:محمد زكرياء زبدة l مشاهدات :1691 l الافتتاحيات