- خطأ
|
21 أكتوبر 2008
بسم الله الرحمن الرحيم
قد جاء دين الإسلام محققاً مقاصد عظيمة يجب أن يتعلمها كلّ مسلمٍ و مسلمة هي حفظ الضرورات الخمس ، و التي يُسميها العلماء مقاصد الشريعة حفظ الدين ، و حفظ النفس ، و حفظ العقل ، و حفظ العرض ، و حفظ المال .
و ما فتئ العلماء العارفون يبنون الأحكام و المسائل المرتبطة بهذه المقاصد العظيمة فلّما غاب العلم و تفشى الهوى و الجهل و كثرت الشبهات ، ظهرت الفتن و الهرج و القتل ، دون مراعاة لهذه المقاصد ، و من أجل ذلك فإنّ كلَّ عملٍ تخريبي يستهدف الآمنين مخالف لأحكام شريعة ربّ العالمين ، و التي جاءت بعصمة دماء المسلمين و المعاهدين
، فكيف إذا كان ذلك في بلدٍ مسلمٍ آمن ، لا شك أن ذلك أشدّ حرمة بإجماع علماء المسلمين العارفين ، فضلاً عمّا في ذلك من هتك لحرمة الأنفس و الأموال المعصومة ، وهتك لحرمة الآمنين المطمئنين في مساكنهم و إشاعة الفوضى و عدم الاستقرار .
فالإرهاب جريمة من أكبر الجرائم في نظر الشرع الإسلامي ، و تعد الحرابة و البغي بغير حق من الجرائم المسماة في الشرع , و التي يتكيف بها الإرهاب في بعض صوره التطبيقية, و مع ذلك فقد أغلظ الله العقوبة على من يحترف هذه الجريمة و يسلك سبيلها .
و إذن فلا أقل من أن يعاقب الإرهابي في قياس النظر الشرعي بعقوبة المحاربين ، لأن فعله مهما كان فإنه لن يخرج عن كونه فساداً في الأرض ، فيكون مشمولاً بمعنى قوله تعالى: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، في الآية الكريمة: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، و قال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة:33-34) . فهذه الآية تحدد بكل وضوح وجلاء الجزاء الشرعي للمحاربين الساعين في الأرض بالفساد ، في الدنيا و الآخرة .
قال مالك و الشافعي و أبو ثور و أصحاب الرأي : نزلت هذه الآية فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل و يسعى في الأرض بالفساد , يعنون بذلك أن هذه الآية ليست خاصة بالمرتدين و لا باليهود ، كما يرى بعض العلماء من المفسرين و غيرهم ، و لكنها تتناول بعمومها كل من أجرم جرائم الحرابة سواء كان من المسلمين أم من غيرهم ، فيحكم عليه بموجب حكمها .
و لا شك أن من أسباب العنف و الإرهاب الذي انتشر في بلاد المسلمين انحراف الفكر و ضلاله ، و التباس الحق بالباطل لدى أصحاب هذا الاتجاه .
ولهذا الانحراف الفكري أسباب ، منها:
الخلل في منهج التلقي ؛ حيث تتلمذ طائفة من الغلاة على من لا علم عنده ، أو على أنفسهم ، فلا يقتدون و لا يهتدون بما عليه العلماء الراسخون ، بل يقدحون فيهم ، و يلمزونهم .
وهؤلاء الغلاة يعتدون بآرائهم ، وينساقون مع أهوائهم ، فيحرمون العلم النافع المتلقى من مشكاة النبوة و أنوار الرسالة ، و يقعون في ضروب من الضلال ، و القول على الله بغير علم ، فيَضلون و يُضِلون
و قد دلت النصوص على لزوم تعظيم العلماء ، و التوجيه إلى سؤالهم ،و الصدور عنهم ، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ .(الأنبياء : 7) و قال صلى الله عليه و سلم : « إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، و إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا و لا درهمًا ، و إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » .
فالعلماء هم الذين يخلفون الأنبياء في العلم بالدين و أحكامه ، و فهم نصوصه ، و في الدعوة إلى الله ، و بيان ما يحتاجه الناس من أمور دينهم مما تصلح به عباداتهم و معاملاتهم ، و تستقيم به صلاتهم .
و لذا فإن الواجب على آحاد المسلمين الرجوع إلى العلماء الراسخين ،والصدور عن رأيهم ، و لا سيما في القضايا التي تتعلق بمصالح الأمة ، حتى تكون أقوال المرء و أفعاله مضبوطة بالأدلة الشرعية .
كما أن على العلماء أن يوسعوا للشباب صدورهم ، و أن يتلقفوهم بأيد حانية تذللهم للحق ، و تصرف عاطفتهم إلى ما يرضي الله تعالى ، و توجه طاقاتهم إلى ما يعود عليهم و على مجتمعاتهم بالخير و النفع .
الأخذ بظواهر النصوص دون فقه و لا اعتبار لدلالة المفهوم ، و لا قواعد الاستدلال ، و لا الجمع بين الأدلة ، و لا اعتبار لفهم العلماء ، و لا نظر في أعذار الناس .
وهذا المنهج سبب لصنوف من الانحراف و الضلال ، و أشد ذلك و أعظمه خطرًا التكفير ، و الحكم بذلك على الأشخاص و الجماعات و الأنظمة دون فقه أو تثبت أو اعتبار للضوابط الشرعية ، و هو ما وقع فيه بعض الأفراد و الجماعات في هذا العصر ، حيث توجهوا إلى تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله ، و لا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، و رتبوا على ذلك استباحة الدماء و الأموال ، و الاعتداء على حياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم و معايشهم ، و الاعتداء على مصالحهم العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها فحصل بذلك فساد كبير في المجتمعات الإسلامية .
و قد جاءت النصوص بالتحذير من التكفير ، و الوعيد الشديد لمن كفر أحدًا من المسلمين ، وليس هو كذلك ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما » .
و عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « من دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه » .
كما دلت النصوص على أن التكفير - كسائر الأحكام الشرعية - لا يتم إلا بوجود أسبابه و انتفاء موانعه ، و لذا قد يرد في الكتاب و السنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر ، و لا يكفر من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره كالإكراه .
و قد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما ، فلا يكفر بها لعدم القصد ،كما في قصة الذي قال: " اللهم أنت عبدي وأنا ربك " ، أخطأ من شدة الفرح ، و كالذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم ، بقوله: « كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله ، فقال لأهله : إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف ، ففعلوا به ، فجمعه الله ثم قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال : ما حملني عليه إلا مخافتك فغفر له » .
هذه الضوابط و نحوها مما بينه العلماء ، و فصلوا القول فيه تبين خطأ منهج أهل التكفير ، و غلوهم و ضلالهم عن منهج سلف الأمة .
و بالجملة فإن الواجب مراعاة قواعد الاستدلال ؛ برد المتشابه إلى المحكم ، و المجمل إلى المبين ، و الجمع بين النصوص ، و اعتماد تفسير الصحابة رضي الله عنهم و فهمهم للنصوص ، فهم قد عاشوا وقت تنزل الوحي ، و أعلم باللغة و مقاصد الشرع ، ثم آثار السلف الصالح أئمة الهدى الذين يقتدى بهم بهذا يتوصل إلى الحق ، و تحصل السلامة من الزيغ والضلال .
هذا و لم يكذب على أحد من أئمة الإسلام في شأن التكفير و الخروج كما كذب على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فنسب إليه زورا و بهتانا أنه يجيز الخروج على الحكام و قتل المسلمين المستأمنين ، فاستلوا من مجموع الفتاوى له دعاوى لم يفهموها بل بتروها و حرفوا مقصوده منها و في مقابل ذلك أعرضوا عن محكم قوله و صريح عباراته الناهية عن التكفير و الزاجرة عن التفجير .
فقد بين رحمه الله تعالى في كم من موضع الحق في مسائل الخروج و نهى أشد النهي عن ذلك ، لكن أبى هؤلاء الأغمار إلا الإعراض عن المحكم إلى المتشابه و عن المفصل إلى المجمل ، كما هي عادة أهل الزيغ و الضلال في كل زمان و مكان ، فأردت أن أبين للمسلمين عامة و المنخدعين من هؤلاء خاصة قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حقا في هذه المسائل حتى نرفع بعض الظلم عنه أولا ، و نكشف عن الحق ثانيا ، لعل التائه يرشد و المجرم يخمد .
قال رحمه الله تعالى في كتابه الماتع منهاج السنة النبوية (4/527) :
فإن الله تعالى بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يولى غيره كما يفعله من يرى السيف فهذا رأى فاسد فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة وكابن الأشعث الذي خرج على عبد الملك بالعراق وكابن المهلب الذي خرج على ابنه بخراسان وكأبي مسلم صاحب الدعوة الذي خرج عليهم بخراسان أيضا وكالذين خرجوا على المنصور بالمدينة والبصرة وأمثال هؤلاء .
وغاية هؤلاء :
إما أن يغلبوا ...
وإما أن يغلبوا ...
ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة فإن عبد الله بن علي وأبا مسلم هما اللذان قتلا خلقا كثيرا وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور و أما أهل الحرة و ابن الأشعث و ابن المهلب و غيرهم فهزموا و هزم أصحابهم فلا أقاموا دينا و لا أبقوا دنيا و الله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة فليسوا أفضل من علي و عائشة و طلحة و الزبير و غيرهم و مع هذا لم يحمدوا على ما فعلوه من القتال و هم أعظم قدرا عند الله و أحسن نية من غيرهم .
و كذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم و الدين خلق و كذلك أصحاب ابن الأشعث كان فيهم خلق من أهل العلم و الدين و الله يغفر لهم كلهم و قد قيل للشعبي في فتنة ابن الأشعث : أين كنت يا عامر ؟
قال : كنت حيث يقول الشاعر :
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير
أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء و لا فجرة أقوياء .
و كان الحسن البصري يقول : إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم و لكن عليكم بالاستكانة و التضرع فإن الله تعالى يقول و لقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون و كان طلق بن حبيب يقول : اتقوا الفتنة بالتقوى فقيل له : أجمل لنا التقوى فقال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو رحمة الله و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله رواه أحمد وابن أبي الدنيا .
و كان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج و القتال في الفتنة كما كان عبد الله ابن عمر و سعيد بن المسيب و علي بن الحسين و غيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد و كما كان الحسن البصري و مجاهد و غيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث و لهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم و صاروا يذكرون هذا في عقائدهم و يأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم و إن كان قد قاتل في الفتنة خلق كثير من أهل العلم والدين .
و باب قتال أهل البغي و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يشتبه بالقتال في الفتنة و ليس هذا موضع بسطه و من تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب و اعتبر أيضا اعتبار أولى الأبصار علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور و لهذا لما أراد الحسين رضي الله عنه أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتبا كثيرة أشار عليه أفاضل أهل العلم و الدين كابن عمر و ابن عباس و أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن لا يخرج و غلب على ظنهم أنه يقتل حتى إن بعضهم قال : أستودعك الله من قتيل و قال بعضهم : لولا الشفاعة لأمسكتك .
و الله و رسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد لكن الرأي يصيب تارة و يخطىء أخرى .
فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين و لا مصلحة دنيا بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوما شهيدا و كان في خروجه و قتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده فإن ما قصده من تحصيل الخير و دفع الشر لم يحصل منه شيء بل زاد الشر بخروجه و قتله و نقص الخير بذلك و صار ذلك سببا لشر عظيم وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن كما كان قتل عثمان مما أوجب الفتن .
و هذا كله مما يبين أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش و المعاد و أن من خالف ذلك متعمدا أو مخطئا لم يحصل بفعله صلاح بل فساد و لهذا أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بقوله : إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ولم يثن على أحد لا بقتال في فتنة و لا بخروج على الأئمة و لا نزع يد من طاعة و لا مفارقة للجماعة .
و أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة في الصحيح كلها تدل على هذا كما في صحيح البخاري من حديث الحسن البصري سمعت أبا بكرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر و الحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة و إليه مرة و يقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
فقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأنه سيد و حقق ما أشار إليه من أن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
و هذا يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه الله و رسوله و أن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله و مناقبه التي أثنى بها عليه النبي صلى الله عليه و سلم و لو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم على أحد بترك واجب أو مستحب ولهذا لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل وصفين فضلا عما جرى في المدينة يوم الحرة و ما جرى بمكة في حصار ابن الزبير و ما جرى في فتنة ابن الأشعث و ابن المهلب و غير ذلك من الفتن و لكن تواتر عنه أنه أمر بقتال الخوارج المارقين الذين قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالنهروان بعد خروجهم عليه بحروراء فهؤلاء استفاضت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بقتالهم و لما قاتلهم علي رضي الله عنه فرح بقتالهم و روى الحديث فيهم و اتفق الصحابة على قتال هؤلاء وكذلك أئمة أهل العلم بعدهم لم يكن هذا القتال عندهم كقتال أهل الجمل و صفين و غيرهما مما لم يأت فيه نص و لا إجماع و لا حمده أفاضل الداخلين فيه بل ندموا عليه و رجعوا عنه .
و هذا الحديث من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم حيث ذكر في الحسن ما ذكره و حمد منه ما حمده فكان ما ذكره و ما حمده مطابقا للحق الواقع بعد أكثر من ثلاثين سنة فإن إصلاح الله بالحسن بين الفئتين كان سنة إحدى و أربعين من الهجرة و كان علي رضي الله عنه استشهد في رمضان سنة أربعين و الحسن حين مات النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره نحو سبع سنين فإنه ولد عام ثلاث من الهجرة و أبو بكرة أسلم عام الطائف تدلى ببكرة فقيل له أبو بكرة و الطائف كانت بعد فتح مكة فهذا الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه و سلم في الحسن كان بعد ما مضى ثمان من الهجرة وكان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثين سنة التي هي خلافة النبوة فلا بد أن يكون قد مضى له أكثر من ثلاثين سنة فإنه قاله قبل موته صلى الله عليه و سلم و مما يناسب هذا ما ثبت في الصحيح من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذه و الحسن و يقول اللهم إني أحبهما فأحبهما .
ففي هذا الحديث جمعه بين الحسن و أسامة رضي الله عنهما و إخباره بأنه يحبهما و دعاؤه الله أن يحبهما و حبه صلى الله عليه وسلم لهذين مستفيض عنه في أحاديث صحيحة كما في الصحيحين من حديث شعبة عن عدي بن ثابت قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم و الحسن بن علي على عاتقه و هو يقول : اللهم إني أحبه فأحبه .
و في الصحيحين عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : و من يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه و سلم.
و في صحيح البخاري عن عبد الله بن دينار قال : نظر ابن عمر يوما و هو في المسجد إلى رجل يسحب ثيابه في ناحية من المسجد فقال : انظر من هذا ليت هذا عندي قال له إنسان : أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن هذا محمد بن أسامة قال : فطأطأ ابن عمر رضي الله عنه رأسه ونقر بيديه على الأرض وقال : لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبه .
و هذان اللذان جمع بينهما في محبته و دعا الله لهما بالمحبة وكان يعرف حبه لكل واحد منهما منفردا لم يكن رأيهما القتال في تلك الحروب بل أسامة قعد عن القتال يوم صفين لم يقاتل مع هؤلاء ولا مع هؤلاء و كذلك الحسن كان دائما يشير على أبيه و أخيه بترك القتال و لما صار الأمر إليه ترك القتال و أصلح الله به بين الطائفتين المقتتلتين .
و علي رضي الله عنه في آخر الأمر تبين له أن المصلحة في ترك القتال أعظم منها في فعله .
و كذلك الحسين رضي الله عنه لم يقتل إلا مظلوما شهيدا تاركا لطلب الإمارة طالبا للرجوع إما إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى المتولي على الناس يزيد و إذا قال القائل : إن عليا و الحسين إنما تركا القتال في آخر الأمر للعجز لأنه لم يكن لهما أنصار فكان في المقاتلة قتل النفوس بلا حصول المصلحة المطلوبة ؟!
قيل له : و هذا بعينه هو الحكمة التي راعاها الشارع صلى الله عليه وسلم في النهي عن الخروج على الأمراء و ندب إلى ترك القتال في الفتنة و إن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة و بدير الجماجم على يزيد و الحجاج و غيرهما .
لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صار إزالته على هذا الوجه منكرا و إذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرا .
و بهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليا و غيره من المسلمين و كذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة و الزيدية و الفقهاء و غيرهم كالذين خرجوا مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسين و أخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسين و غير هؤلاء فإن أهل الديانة من هؤلاء يقصدون تحصيل ما يرونه دينا ، لكن قد يخطئون من وجهين :
أحدهما : أن يكون ما رأوه دينا ليس بدين كرأي الخوارج وغيرهم من أهل الأهواء فإنهم يعتقدون رأيا هو خطأ و بدعة و يقاتلون الناس عليه بل يكفرون من خالفهم فيصيرون مخطئين في رأيهم و في قتال من خالفهم أو تكفيرهم ولعنهم .
وهذه حال عامة أهل الأهواء كالجهمية الذين يدعون الناس إلى إنكار حقيقة أسماء الله الحسنة و صفاته العلى و يقولون : إنه ليس له كلام إلا ما خلقه في غيره و إنه لا يرى و نحو ذلك و امتحنوا الناس لما مال إليهم بعض ولاة الأمور فصاروا يعاقبون من خالفهم في رأيهم إما بالقتل و إما بالحبس و إما بالعزل و منع الرزق و كذلك قد فعلت الجهمية ذلك غير مرة و الله ينصر عباده المؤمنين عليهم .
و الرافضة شر منهم إذا تمكنوا فإنهم يوالون الكفار و ينصرونهم و يعادون من المسلمين كل من لم يوافقهم على رأيه و كذلك من فيه نوع من البدع إما من بدع الحلولية حلولية الذات أو الصفات و إما من بدع النفاة أو الغلو في الإثبات و إما من بدع القدرية أو الإرجاء أو غير ذلك تجده يعتقد اعتقادات فاسدة و يكفر من خالفه أو يلعنه والخوارج المارقون أئمة هؤلاء في تكفير أهل السنة والجماعة وفي قتالهم .
الوجه الثاني : من يقاتل على اعتقاد رأي يدعو إليه مخالف للسنة و الجماعة كأهل الجمل و صفين و الحرة و الجماجم و غيرهم لكن يظن أنه بالقتال تحصل المصلحة المطلوبة فلا يحصل بالقتال ذلك بل تعظم المفسدة أكثر مما كانت فيتبين لهم في آخر الأمر ما كان الشارع دل عليه من أول الأمر .
و فيهم من لم تبلغه نصوص الشارع أو لم تثبت عنده و فيهم من يظنها منسوخة كابن حزم و فيهم من يتأولها كما يجري لكثير من المجتهدين في كثير من النصوص .
فإن بهذه الوجوه الثلاثة يترك من يترك من أهل الاستدلال العمل ببعض النصوص إما أن لا يعتقد ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم و إما أن يعتقدها غير دالة على مورد الاستدلال و إما أن يعتقدها منسوخة .
و مما ينبغي أن يعلم أن أسباب هذه الفتن تكون مشتركة فيرد على القلوب من الواردات ما يمنع القلوب عن معرفة الحق و قصده و لهذا تكون بمنزلة الجاهلية و الجاهلية ليس فيها معرفة الحق و لا قصده و الإسلام جاء بالعلم النافع و العمل الصالح بمعرفة الحق و قصده فيتفق أن بعض الولاة يظلم باستئثار فلا تصبر النفوس على ظلمه و لا يمكنها دفع ظلمة إلا بما هو أعظم فسادا منه ولكن لأجل محبة الإنسان لأخذ حقه و دفع الظلم عنه لا ينظر في الفساد العام الذي يتولد عن فعله و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض .
وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك و أسيد بن خضير رضي الله عنهما أن رجلا من الأنصار قال : يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا قال ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض .
وفي رواية للبخاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين فقالوا : لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها فقال : أما لا فاصبروا حتى تلقوني على الحوض فإنه ستصيبكم أثرة بعدي .
و كذلك ثبت عنه في الصحيح أنه قال : على المرء المسلم السمع والطاعة في يسره و عسره و منشطه و مكرهه و أثرة عليه .
و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم عن عبادة قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعة في عسرنا و يسرنا و منشطنا و مكرهنا و أثرة علينا و أن لا ننازع الأمر أهله و أن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم .
فقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين بأن يصبروا على الاستئثار عليهم و أن يطيعوا ولاة أمورهم و إن استأثروا عليهم و أن لا ينازعوهم الأمر وكثير ممن خرج على ولاة الأمور أو أكثرهم إنما خرج لينازعهم مع استئثارهم عليه و لم يصبروا على الاستئثار ثم إنه يكون لولي الأمر ذنوب أخرى فيبقى بغضه لاستئثاره يعظم تلك السيئات و يبقى المقاتل له ظانا أنه يقاتله لئلا تكون فتنة و يكون الدين كله لله و من أعظم ما حركه عليه طلب غرضه إما ولاية و إما مال .
كما قال تعالى : فإن اعطوا منها رضوا و إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون
و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل يقول الله له يوم القيامة اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك و رجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا إن أعطاه منها رضي و إن منعه سخط و رجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبا لقد أعطى بها أكثر مما أعطي
فإذا اتفق من هذه الجهة شبهة و شهوة و من هذه الجهة شهوة و شبهة قامت الفتنة و الشارع أمر كل إنسان بما هو المصلحة له و للمسلمين فأمر الولاة بالعدل و النصح لرعيتهم حتى قال : ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم و هو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة .
و أمر الرعية بالطاعة و النصح كما ثبت في الحديث الصحيح الدين النصيحة ثلاثا قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
و أمر بالصبر على استئثارهم و نهى عن مقاتلتهم و منازعتهم الأمر مع ظلمهم لأن الفساد الناشىء من القتال في الفتنة أعظم من فساد ظلم ولاة الأمر فلا يزال أخف الفسادين بأعظمهما .
و من تدبر الكتاب و السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و اعتبر ذلك بما يجده في نفسه و في الآفاق علم تحقيق قول الله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق .
فإن الله تعالى يري عباده آياته في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أن القرآن حق فخبره صدق و أمره عدل وتمت كلمة ربك صدقا و عدلا لا مبدل لكلماته و هو السميع العليم .
و مما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة و التابعين و من بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت و غيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه و إن كان من أولياء الله المتقين .اهـ
فهل يبقى بعد هذا شك أو ريب في رأي شيخ الإسلام فعلا و مذهبه حقا في مسائل الخروج و القتال لله دره و رحمه الله تعالى رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما .
أبو عبد البر 17 محرم 1428 هجرية .

القراءة الشرعية لأحداث الساعة

لا شك أنّ ما يدور في الساحة العربية عموما والإسلامية على وجه الخصوص، من حركة وتدافع نحو هبة الجماهير الغير مسبوقة، وبغض النظر عن من يدفعهم أو الجهات الخفية التي تقف وراءهم لعزل أنظمة الحكم، لهو محنة شديدة ومخاض عسير، يمر به أعيان وأفراد أمتنا المصونة حكاما ومحكومين، جر الطرفين على إثره إلى الدخول في صراع مع فوضى لا قبل... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :867 l الدين النصيحة
مهلا...يا دعاة الثورات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: • فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها. • فَبِنِعمةِ الأمْنِ استقامةُ أمْرِ الدنيا والآخرةِ، وصلاحُ المعاشِ والمعادِ، والحالِ والمآل. لذلك قَدَّمَها نبيُّ اللهِ إبراهيمُ -عليه... إقرأ المزيد
أبو رقية الذهبي , منتدى طريق الجنة l مشاهدات :665 l الدين النصيحة
أصول اعتقاد أهل السنة في معاملة ولي الأمر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد: فلقد دأب علماء أهل السنة منذ اشرأبت الفتن وبدأت في الظهور في بداية العصور الإسلامية الأولى ببيان الحق بدليله حيال ما يجب فعله مع إمام المسلمين؛ سواء عدل في سيرته أو جار وظلم وتعدى. وقيامهم بذلك البيان الواضح الجلي في هذه القضية هو استشعارهم بالميثاق والأمانة العلمية الملقاة على عاتقهم... إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :2575 l الدين النصيحة
الهوية تحت المجهر الشرعي

يعدّ الأخذ والرد في ملف "الهوية" من الطابوهات بلغة الصحافة، التي يخشى الكثير من الناس الكلام والخوض فيها، وما ذلك إلا لظنهم بأن مثل هكذا مواضيع، لا علاقة لها بالماهيات المكونة لديننا الحنيف أو أنها من المجالات التي تنضوي تحت الكلام في دهاليز السياسة الوضعية والمزايدات الفلسفية التي لا طائل من ورائها وأمامها، ولعل هذا من أهم الأسباب التي خلقت نفورا بين المرء من جهة والبحث عن هويته المفقودة من جهة أخرى،... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1732 l الدين النصيحة
الأدلة الشرعية على تحريم خطف وقتل المستأمنين والم

تعريف الأمان: قال ابن منظور: "استأمن إليه: دخل في أمانه، وقد أمنه وآمنه، والمأمن: موضع الأمن , والأمن: المستجير ليأمن على نفسه"، وقال الجوهري: "الأمان والأمانة بمعنى، وآمنت غيري من الأمن والأمان". فالأمان يعتمد على ركنين أساسيين، هما المؤمن والمستأمن، فالمستأمن: هو من طلب الأمان لنفسه ليدخل بلاد المسلمين مدة معلومة.والمؤمن: هو الذي يعطي الأمان. والأصل في الأمان قوله تعالى:(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ). إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :2370 l الدين النصيحة
عواقب الخروج على الحكام عبر التاريخ

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة "التاريخ يعيد نفسه" ليـسـت خطأ من كل الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم قصص الأمم السابقةللتأثير في نـفـوس الناس، أو للتأثير في نفوس الذين لم تنتكس فطرتهم، قال تعالى:... إقرأ المزيد
المجلة l مشاهدات :1942 l الدين النصيحة
الجهاد في الإسلام...عبادة شوّهها الجاهلون

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فإن الجهاد في الإسلام له منزلة عالية، ومقام رفيع، وهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض إن لم يكن أفضلها، وقد دل على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي نستعرض تلك المنزلة للجهاد وبعض ما يكتنفه من الأحكام على وجه الاختصار لأن حشر جميع ما قيل فيه مما يطول ولا تسعفه المجلدات فضلا عن هذه الأسطر القليلة: وقبل الدخول... إقرأ المزيد
الهيئة العلمية للمجلة l مشاهدات :1685 l الدين النصيحة
تفاضل الطّاعات، وفقه الأولويّات

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد:فموضوعنا في هذا العدد – معاشر القرّاء الأعزّاء – إنّما هو في نقطتين اثنتين: النّقطة الأولى:تفاضل الطّاعات. فإنّ من حكمة الله تعالى أنّه قد جعل لكلّ شيء قدرا، وأناط بكلّ عمل أو قول منزلة وفضلا، ففاضل بين الأيّام فجعل أفضلها في الأسبوع يوم الجمعة، وأفضلها في العام يوم النّحر، وجعل أفضل اللّيالي ليلة القدر، وأفضل العشيّ عشيّة عرفة، وأفضل الشّهور شهر رمضان. وفاضل بين كلامه،... إقرأ المزيد
بقلم :عبد الحليم توميات l مشاهدات :1440 l الدين النصيحة
الأبعاد الاجتماعية للمصالحة بين الناس

استهلال:الإصلاح خلق إنساني واجتماعي سام ورفيع، دعت إليه كل الديانات السماوية ونادى به الأنبياء والرسل وتحملوا في سبيله العنت الكبير وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه وجبلته إلى الاجتماع بغيره من بني جنسه والتعاون معهم والاستئناس بهم فإنّ نوازع الشر قد تتغلب عند البعض وتدفعهم للإساءة إلى غيرهم مما يولد جوا من الجفاء والقطيعة بين أبناء المجتمع الواحد ويسمم تلك العلاقات الحسنة بينهم، ولعلّ هذا الجو... إقرأ المزيد
الأستاذ: بلغيث سلطان l مشاهدات :5542 l الدين النصيحة
زجر السفهاء عن أكل لحوم العلماء

الحمد لله الذي بعث في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل المبطلين ونزعات الجاهلين، وأشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد... إقرأ المزيد
أبو معاذ السبتي ابن العربي l مشاهدات :2181 l الدين النصيحة




















