- خطأ
|
15 نوفمبر 2009
في دار
من دور المدينة،
جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو
أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.. ثم قال آخر: أتمنى لو أنها
مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.. فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ
جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله.
رحم الله عمر الملهم، إنه
لم يتمن فضة ولا ذهباً، ولا لؤلؤاً ولا جوهراً، ولكنه تمنى رجالاً من الطراز
الممتاز، تفتح على أيديهم كنوز الأرض، وأبواب السماء.
لقد كان عمر خبيراً،
بأن الحضارات العظيمة، والرسالات الحقة، تحتاج إلى المعادن المذخورة، والثروات
المنشورة، ولكنها تحتاج قبل ذلك إلى الرؤوس المفكرة التي تستغلها، والقلوب الكبيرة
التي ترعاها، والعزائم القوية التي تنفذها، وباختصار: إنها تحتاج إلى رجال، وليس
أي رجال.
كم من رجلٍ أعزُ من المعدن
النفيس، وأغلى من الجوهر الثمين، حتى قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (إنما الناس كإبل مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة) رواه البخاري.
إنّ الرجل الواحد قد ينصر
الله به الدين، ويقلب به الموازين، وفي القرآن الكريم في قصة موسى حين قتل القبطي:(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى ) القصص:
٢٠.. وفي سورة يس في قصة أصحاب القرية: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) يس:
٢٠.
فالرجل الأول أنقذ الله به وبرأيه نبيه وكليمه موسى، حينما أحاطه علماً بالمؤامرة
الدنيئة التي يحيكها القصر الفرعوني للقضاء عليه وعلى دعوته.. وأما الثاني، فرجل
مؤمن يعلن أمام الملأ نصرة المرسلين، ويدعو إلى إتباعهم، متحدياً رؤوس الضلالة،
صارخاً به في وجه الجماهير.
إن رجلاً واحداً قد
يساوي شعباً بأسره، وقد قيل: رجل ذو همة يحيي أمة.
يعد بألف من رجال زمانه لكنه في الألمعية واحد
ولما حاصر خالد بن
الوليد رضي الله عنه الحِيرة طلب من أبي بكر المدد، فما أمده إلا برجل واحد هو
القعقاع بن عمرو رضي الله عنه، وقال: "لا يهزم جيش فيه مثله"، وكان يقول:
"لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف مقاتل!"،ولما طلب عمرو بن العاص رضي الله عنه المدد من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي
الله عنه في فتح مصر كتب إليه: (أما بعد: فإني أمددتك
بأربعة آلاف رجل، على كل ألف: رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن
عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد).. فما أحوج الأمة اليوم إلى صناعة
الرجال...
أيها القرّاء الكرام...بدأت
بهذه الرحلة التاريخية مع رجال غيّروا مسار البشرية وعبّدوها لله ربّ العالمين مع
رجال تخرجوا من أعظم وأكبر مدرسة على وجه الأرض كان شعارها "لا إله إلاّ
الله" ومعلمها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم... والأمة تعيش على ذكرى
الخامسة والخمسين من جهاد نوفمبر المبارك الذي صنع وخرّج رجالا غيّروا مسار
التاريخ وأذاقوا فرنسا العذاب الأليم، صنع نوفمبر رجالا في المواقف والمبادئ
والتضحيات، صنع وخرّج أسودا من أمثال بن مهيدي وبوقرة والعقيدين سي الحواس وعميروش والعقيد لطفي والجيلالي بونعامة وزيغود
وبن بولعيد والقائمة للشهداء الرجال بالملايين... فما أحوج الجزائر اليوم لصناعة
الرجال من طينة هؤلاء الأسلاف... إنّ أشباه الرجال والذكور كثيرون ولكن من يغيروا
مسار التاريخ وينهضوا بالأمة والبلاد إلى بر الأمان قليلون جدا، فوأسفاه....
إنّ أمل الشعب الجزائري
بعد الله تعالى، في أمثال هؤلاء الرجال من الناس، وليس في أشباههم.. إن دماء شهداء
نوفمبر، ودموع الأبرياء في محنة و مأساة الجزائر، لن تثمر بإذن الله إلا نفوسًا
أبية، لا ترضى في دينها الدنية.. وستسقط بإذن الله كل الدعاوى الهابطة، وحملات
الفئة الضالة المارقة من الدين وستنكسر كل الأقلام المسمومة الساقطة، التي تكيد
وتتآمر على الجزائر، وستظل وتبقى ثورة نوفمبر في قلوب البشرية، وفوق كل مصالح المزايدين
التغريبيين من أذناب الإستدمار الفرنسي الخبيث، (فَسَيُنْغِضُونَ
إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)
الإسراء: ٥١ .
أحبتي القرّاء هو
العدد السادس عشر من مجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية يخرج في أيام مباركة على
الجزائريين، في أشهر الحج المباركة وذكرى نوفمبر الخالدة فهنيئا لأمتنا وأدام الله
علينا النصر والعز والتمكين وختم الله بالصالحات الأعمال وحشرنا في زمرة النبيين
والصدّيقين والشهداء والصالحين والحمد لله رب العالمين.

الشعب …يريد الهناء

في ظل الفتن والثورات والهرج والفوضى التي تعيشها المنطقة العربية وخاصة عند جيراننا الليبيين والتونسيين والمصريين بالحدود الشرقية... واستعانة ثوّار ليبيا بالكفر الصليبي الذي رقّ لدموع ودماء المدنيين في غزة... عفوا ببنغازي صار كلنا يدرك - اليوم- أن الفتن تقرع الأبواب وتدق طبولها إيذانا بالدخول في أمر لا يعلم عواقبه ولا يعلم من وراءه ولا من المستفيد منه إلا الله... إقرأ المزيد
بقلم: يوسف مشرية l مشاهدات :848 l الافتتاحيات
واتقوا فتنة...

الحمدُ للهِ وحدهُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نبِيَّ بعده، أما بعدُ: فلا جَرَمَ أَنَّ عمليةَ (الإصلاحِ والتَّغييرِ) باتَتْ أمراً ضرورِيَّاً في ظلِّ زلزالِ الفتنِ الَّذي يضربُ النَّاسَ من هنا وهناكَ؛ وفي شأنِ الإصلاحِ يقولُ اللهُ جَلَّ وعلا حكايةً عن نبيهِ ومصطفاه شعيبٍ عليهِ السَّلامُ: { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } هود (88) وقالَ... إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :3258 l الافتتاحيات
هي وصية الشهيد...

"..أقاربي الأعزاء ، أمي العزيزة : أكتب إليكم ولست أدري أتكون هذه الرسالة هي الأخيرة، والله وحده أعلم. فإن أصابتني مصيبة كيفما كانت فلا تيئسوا من رحمة الله. إنما الموت في سبيل الله حياة لا نهاية لها ، وما الموت في سبيل الوطن إلا واجب ، وقد أديتم واجبكم حيث ضحيتم بأعز مخلوق لكم، فلا تبكوني بل افتخروا بي.وفي الختام تقبلوا... إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :2024 l الافتتاحيات
الأمن الفكري...شعار أم مشروع أمة ؟؟؟

حيّاكم الله... وأنا أتصفح البريد الإلكتروني للمجلة استوقفتني رسالة مستعجلة من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة تحمل دعوة رسمية لمجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية بالجزائر لحضور مؤتمرا عالميا لمكافحة الإرهاب تحت الرعاية السامية لوزير الداخلية السعودي والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير نايف بن عبد العزيز والذي كان شعاره "فكر التطرف وتطرف الفكر"، وذلك كون مجلة الإذاعة قطعت العهد على نفسها منذ النشأة أن تؤسس لثقافة الأمن الفكري... إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :1947 l الافتتاحيات
إرهاب بثوب جديد...؟؟؟

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه و إخوانه إلى يوم الدين وبعد : وأنا أتصفح بعض الجرائد اليومية الجزائرية اطلعت على خبر يكشف فيه مدير المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات عن أن إحصائيات حوادث المرور خلال 11 شهرا من السنة الجارية 2009 م ، تبين ارتفاعا في ضحايا إرهاب الطرقات، حيث لقي 4282 شخص حتفهم في 38770 حادث مرور، وبلغت الزيادة في عدد القتلى 131 شخص، وهو ما يعادل نسبة 16,3 بالمائة مقارنة... إقرأ المزيد
بقلم: يوسف مشرية l مشاهدات :1739 l الافتتاحيات
كيف نصنع الرجال..؟

في دار من دور المدينة، جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.. ثم قال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.. فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عبيدة بنِ الجراح، ومعاذِ بنِ جبلٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم... إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :5559 l الافتتاحيات
عن أي سلفية تتحدثون...؟؟

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: إخواني القرّاء سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. السلفية... مصطلح حيّر الجميع، مفكرين وفلاسفة وقادة ومنظّرين، فما كُنْه هذه التسمية التي رغِب عنها وفيها الكثيرون... فإذا بحثت عن تعريفها في الموسوعة العالمية الحرة وجدت الكثير من الألقاب فتارة تجد السلفية النصية وقد تجد السلفية الاجتهادية وتجد السلفية الحركية والسلفية العلمية وفي مقابلها السلفية الجهادية،... إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :6945 l الافتتاحيات
صارة...وبرنار ؟؟؟

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أنّ لا اله إلا الله وحده، لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وبعد: فقد يتعجب الكثير من قرّائنا الكرام لعنوان مداخلتي في طليعة العدد، لكن كما قيل إذا عرف السبب بطل العجب... كنت بمقصورة مسجد الحي وبعد أن صليت الظهر إماما بالناس، صرتُ أستقبل... إقرأ المزيد
بقلم : يوسف مشرية l مشاهدات :8655 l الافتتاحيات
أمن الجزائر نعمة يجب شكرها

أخي القارئ الكريم.. إنَّ ممَّا يصلِح القلوبَ ويزكِّي الأعمالَ ويوجب الحياءَ من ربِّ العزة والجلال ويُثمر التوبةَ والإنابة إلى الله تذكّرَ نعم الله على العباد والخلقِ عامّة، وقد أمَر الله بتذكّر النّعم في كلّ وقتٍ ليشكرَها الخلق ويوفّوا بحقوقِها لتدومَ عليهم ويزدادوا من خزائن جودِ ربّهم، إقرأ المزيد
يوسف مشرية l مشاهدات :1632 l الافتتاحيات
الحق في الأمل

الحمد لله الظاهر بإحسانه وحجته وبرهانه المنفرد بالجلال والكمال .هو الله الظاهر بآياته القريب برحمته البعيد بعزته الذي خلق الموت والحياة وسن الاجتماع والشتات وجعل لكل امة رجالا ولكل قوم مقالا ، ونصلي ونسلم على أشرف خلق الله سيدنا محمد عليه أزكى تحية ، إقرأ المزيد
مدير التحرير:محمد زكرياء زبدة l مشاهدات :1677 l الافتتاحيات




















