يعيش المسلمون في زمننا الحالي أوقاتا صعبة. تتوالى التصريحات من قادة أجانب تحذر من حبهم للعنف وتعطشهم للدماء. ويجدون في تصرفات معزولة لهذه الفئة أو تلك ما يبنون عليه مزاعمهم.وفي سكوت فئات مسلمة أخرى عن تلك التصرفات ما يظنونه تأييدا يشمل المسلمين أجمعهم لها. ولن ينجح أي عمل في إقناع الحاملين على المسلمين بخطئهم إذا لم نصلح أولا حالنا التي يستدلونبها على مزاعمهم. قال تعالى:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم" ( الرعد 11). فالأمر أولاوقبل كل شيئ هو أن ننظف أمام بيوتنا كما يقول المثل.
وإصلاح الحال عمل غاية في الصعوبة والتعقيد. ويحتاج إلى علم وحكمة وصبر وشجاعة وإصرار.
أما أنه معقد فلأن الحق التبس بالباطل. وهو ما يسميه العلماء بالفتنة. ونجده في قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما رفض الخوارج التحكيم بدعوى أن الحكم لله: "كلمة حق يراد بها باطل". ومن يومها ومصائب كثيرة أضرت بالمسلمين ولازالت خرجت من تحت كلمات الحق التي يراد بها الباطل. من الذي يستطيع أن يكشف الباطل و يخرجه من لباس الحق؟ وهل يملك الشجاعة ليصدع بالحق وأن يعمل بقوله تعالى:" رب لو شئت أهلكتهم من قبلوأياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " الأعراف .
155
و أهم ما ينبغي العمل له هو أن لا نترك من بضاعته العلمية قليلة يتحدث باسم المسلمين ويزعم أنه وجماعته يعملون بالإسلام ولخدمة الإسلام،وأن نجتهد ونجهد أنفسنا في إظهار أنهم ليسوا من الإسلام في شيئ وأنهم يضرون المسلمين ويِِؤذونهم أكثر من غير المسلمين. وهي معركة علمية أولا وأخلاقية ثانيا. علمية لأن هؤلاء الناس يحتجون في أعمالهم بالقرآن والسنة ليوهموا المسلمين بأنهم ينفذون مايريده الله ورسوله منهم. ولن ينكشف باطلهم إلا بإظهار أنهم كما يقول تعالى "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"(البقرة:85) . وأن علمهم هو من الصنف الذي حذر منه أبو الأسود الدؤلي: "ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك مكابرفتجنبوه".
ليست هذه المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يخرج من المسلمين من يضرهم ويعبث بدينهم وهو يزعم خدمتهم واتباع القرآن والسنة. وتجدون في العدد دراسة عن الخوارج تضرب مثلا لهؤلاء الذين يعجبك تمسكهم بالعبادة وشغفهم بطاعة الله ولكنهم يعبدون على خطأ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. وكان ابن تيمية يعيد دائما أن الله لا يعبد إلا بما أمر أن يعبد به ومن عبده بغير ذلك فعمله باطل مهما كان صادق ومتفانيا. وهذا معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله. أي أن توحيد الله وعبادته لا يكون إلا باتباع الطريقة التي بينها الرسول عليه السلام لذلك. ولايغتر أحد بإخلاص أحد وكلام جميل يقوله إذا خالف ما أمر الله به.
نعرف باطل هؤلاء الخاطئين بعرض أعمالهم على القرآن والسنة، ولا تغرنا مزاعمهم أو تصرفاتهم التي يبدو عليه الإخلاص. ما تبرأ منه الله ورسوله نتبرأ منه ومن والاه نواليه.
والعلم ينبغي أن يكون شاملا وعميقا ومنزلا على أحوال المسلمين الحالية. أن يكون شاملا حتى لا نضر بالإسلام بعضه ببعض. وعميقا حتى لا نأخذ ظاهره وننسى مقاصده، ولنا في عمر بن الخطابر ضي الله عنه قدوة حسنة لما أوقف الصدقات عن المؤلفة قلوبهم مع أنها مذكورة في الفئات التي يجب أن تأخذ منها. قال تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيلفريضة من الله والله عليم حكيم" (سورة التوبة / الآية 60 )". و المؤلفة قلوبهم هم من دخلوا الإسلام عن طمع فكان الرسول عليه السلام يعطيهم جلبا لهم إتقاء لشرهم، أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه أوقف عطاءهم لأن الإسلام أصبح قويا لايحتاجهم ولا يخاف شرهم، فأخذ الآية على مقاصدها وليس من حرفها.
وأن يكون العلم موافق الحال المسلمين الآن. نعلم أن الشافعي جاء بفقه في العراق رجع عنه في مصر، وسمى فقهها لأول بالقديم والثاني بالجديد، فأحوال مصر ليست أحوال أهل العراق ومصالحهم ليست مصالحهم. وكما يقول إبن قيم الجوزية في إعلام الموقعين: "إن الشريعة كلها جاءت من أجل مصالح الناس".
أما عن الأخلاق فهي مايطلقون عنه في تراثنا الحكمة. قد يوجد العلم ولا توجد الحكمة، لأن الحكمة هي أنتأخذ نفسك حسب دلائل العلم وإن كرهتها. ومثلها الحالي هو أن من المسلمين من يعلم أن هؤلاء الخاطئين ليسوامن العلم بالإسلام في شيئ ولكنهم يوافقونهم ولو بالسكوت عن أفعالهم الخاطئة ظنا أنالإخلاص الذي يظهر به هؤلاء يعوض إنحرافهمعن كتاب الله وسنة رسوله. فيتوهمون أن بلاد المسلمين تتحرر بقتل الأبرياء الذينحرم الله قتلهم. أو أن إقامة العدل تكون بإباحة دماء المسلمين وانتهاك حرماتهم، وغابعنهم أن العدل لا يقوم على ظلم. وأن إباحة دماء المسلمين أشد الظلم. وقد عرفالرسول المؤمن في حديث أنس -أيضاً – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) [البخاري(1/9). قد تحب أن تتنتقم من الذي آذاك وأن تؤلمه كما آلمك ولكن إذا كان ذلك بعصيانالله ورسوله فأنت لا تتصف بصفة المؤمن الذي يحب ما يطلبه الله ورسوله منه أكثر منحبه لما تريد نفسه.
أكبر خطر علينا موجودبيننا وفي داخل نفوسنا ولن نكسب معركتنا مع العالم إذا لم نكسب معركتنا مع أنفسنا.
وجاءت مقالات العدد داعية إلى "لا إكراه في الدينقد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" سورة البقرةالآية 256 . مشددة على حرمة دماء المسلمين لأنها كما في حديث حجة الوداع محرمة :" ( إِنَّ اللهَ حَرَّمَعَليكُم دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم كَحُرمَةِ بَلَدِكُم هَذا ، وَكَحُرمَةِشَهرِكُم هذا ، وَكَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا ) .. وموجهة الأنظار إلى عمق جذور الإسلام في بلاد طارق بنزياد و إبن باديس. وهي كلها على ما فيها من جهد ليست إلا قطرة من بحر الإسلام وتاريخه ببلاد الجزائر المحروسة. ولن نفي حق الدين والوطن إلا إذا انضمت إلى هذه المجموعة كتاباتكم أنتم، تصوبون ما رأيتم من اعوجاج ، وتسدون ما وجدتم من ثغرات، وتكملون ما لاح لكم من تقصير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضا، ثم شبك بين أصابعه" في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه.
حيّاكم الله... وأنا أتصفح البريد الإلكتروني للمجلة استوقفتني رسالة مستعجلة من الجامعة
الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة تحمل دعوة رسمية لمجلة إذاعة القرآن الكريم الدولية بالجزائر لحضور
مؤتمرا عالميا لمكافحة الإرهاب تحت
الرعاية السامية لوزير الد [ ... ]
الحمد
لله رب العالمين و الصلاة والسلام علىسيد المرسلين وعلى آله وصحبه و إخوانه
إلى يوم الدين وبعد :وأنا
أتصفح بعض الجرائد اليومية الجزائرية
اطلعت على خبر يكشف
فيه مدير المركز الوطني للوقاية والأمن
عبر الطرقات عن أن إحصائيات حوادث المرور
خلال 11
شهرا
من السنة الجا [ ... ]
في دار
من دور المدينة،
جلس عمر رضي الله عنه إلى جماعة من أصحابه فقال لهم: تمنوا؛ فقال أحدهم: أتمنى لو
أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله.. ثم قال آخر: أتمنى لو أنها
مملوءة لؤلؤاً وزبرجداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.. فقال عمر: ولكني أتمنى رجالاً مثلَ أبي عب [ ... ]
الحمد لله رب
العالمين... والصلاة والسلام
على من لا نبي بعده، أما بعد: إخواني القرّاء سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. السلفية... مصطلح
حيّر الجميع، مفكرين وفلاسفة وقادة ومنظّرين، فما كُنْه هذه التسمية التي رغِب عنها وفيها
الكثيرون... فإذا بحثت عن تعريفها في الموسوعة العالمية [ ... ]
الحمد لله على إحسانه والشكر له على
توفيقه وامتنانه وأشهد أنّ لا اله إلا الله وحده، لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه وعلى آله وصحبه وإخوانه، وبعد:فقد يتعجب الكثير من قرّائنا الكرام
لعنوان مداخلتي في طليعة العدد، لكن كما قيل إذا عر [ ... ]
الحق في الأمل 17/01/2009 | مدير التحرير:محمد زكرياء زبدة
الحمد لله الظاهر بإحسانه وحجته وبرهانه
المنفرد بالجلال والكمال .هو الله الظاهر بآياته
القريب برحمته البعيد بعزته الذي خلق الموت والحياة وسن الاجتماع والشتات وجعل لكل
امة رجالا ولكل قوم مقالا ، ونصلي ونسلم على أشرف خلق الله
سيدنا محمد عليه أزكى تحية ،
عام مضى وانقضى آخر... مضى عام كامل وكأنه شهر واحد ... مضى
بحلوه ومره ، وانقضى بزينه وشينه ، ونسي بفرحه وسروره ، ومحي بترحه وحزنه ... ولد
فيه من ولد ومات من مات ... وتزوج من تزوج وطلق من طلق ... وكم ممن صار أبًا ...
وآخر تيتم بفقد أبيه ! وهذا التحق [ ... ]
إخواني... أحببت أن أربط مقارنة بين رحلتين... أما الأولى فرحلة لا تتجاوز الحياة الدنيا، قصيرة، قد نعرف أكثرها، حين لمسناها خبراً ممن أدّوها وعادوا إلينا، وأما الرحلة الثانية فلمّا يحن وقتها للحي الذي يعيش على بساط الدنيا و لكنها أتية لا ريب فيها, , حاصلة لا شك في حصولها، إلا أنه [ ... ]
أعلنت لجنة الأهلة المجتمعة بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف
بالجزائر العاصمة خبر رؤية هلال رمضان
لهذا العام 1429هج ، فراح جميع الجزائريين يهنّؤون بعضهم ، فهذا شاب يقبّل رأس أمه
، وآخر يحتفل بقبلات في يد والده ، وثالث قام إلى زوجه يهنؤها بهذا القدوم ، وراب [ ... ]
أتمثله حلِفَ عمل، لا حليف بطالة، وحلس معمل، لا حلس مقهى، وبطل أعمال، لا ماضغَ أقوال، ومرتاد حقيقة، لا رائد خيال...هي خواطر جالت في ذهن العلاّمة الإبراهيمي منذالأربعينات من القرن الماضي ،في تمثله للشباب الجزائري الذي هو صنيع المدارس والزوايا القرآنية التي مهدت ل [ ... ]
يعيش المسلمون في زمننا الحالي أوقاتا صعبة. تتوالى التصريحات من قادة أجانب تحذر من حبهم للعنف وتعطشهم للدماء. ويجدون في تصرفات معزولة لهذه الفئة أو تلك ما يبنون عليه مزاعمهم.وفي سكوت فئات مسلمة أخرى عن تلك التصرفات ما يظنونه تأييدا يشمل المسلمين أجمعهم لها. ولن ينج [ ... ]