أبو القاسم عبد الرحمان الوهراني امام الحديث
كتـب المقال أبو عبد البر بن مصطفى آل عثماني .   
الاثنين, 13 أكتوبر 2008 18:21


إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و بعد :

فإن الله تعالى لم يخل الأرض من قائم له بحجة ، و داع إليه على بصيرة يبين القرآن الكريم بالسنة الشريفة ، لأن القرآن لا يغني عن السنة بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع وأن المستغني به عنها مخالف للرسول عليه الصلاة والسلام غير مطيع له ، قال تعالى :   و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم(النحل:44)

، ثم بين الله تعالى أنه لا تتحقق طاعته إلا بطاعة رسوله فهي مقرونة بها دائما و أبدا ، فقال تعالى : ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (سورة النور :52) ، وقال تعالى :وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (النور:56)

  و قال : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (النور:54) ،و قال : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (النور:36) ، و قال : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (النور:26) ، و قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعلمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما (النساء:9) ، و قال : وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (الأحزاب:36) ، و قال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا (الأحزاب:21) ،و قال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (محمد:33) ، و قال : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله و رسوله و اتقوا الله إن الله سميع عليم (الحجرات:1) ، و قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم (الحجرات:2 3 4و5) ،و قال : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما (الفتح:17) ، و قال : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى (النجم:1 2 3 4و5) ،و قال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا و اتقوا الله إن الله شديد العقاب (الحشر:7) و قال : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين (التغابن:12) ، و قال : فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات من الظلمات إلى النور (الطلاق:10و11) ،و قال : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا (الفتح:9و10)، و قال : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه و من قبله كتاب موسى إماما و رحمة أولئك يؤمنون به و من يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك(هود:17) .

فقد بينت هذه الآيات أن طاعة الله في طاعة رسوله وطاعة رسوله في اتباع سننه إذ هي النور البهي والأمر الجلي والحجة الواضحة والمحجة اللائحة من تمسك بها اهتدى ومن عدل عنها ضل وغوى ولما كان ثابت السنن والآثار وصحاح الأحاديث المنقولة والاخبار ملجأ المسلمين في الأحوال ومركز المؤمنين في الأعمال إذ لا قوام للإسلام الا باستعمالها ولا ثبات للايمان إلا بانتحالها وجب الاجتهاد في علم أصولها ولزم الحث على ما عاد بعمارة سبيلها .

لذا كان لزاما حفظ هذين الوحيين ، فأما الكتاب العزيز ، فإن الله عز و جل تولى حفظه بنفسه ، و لم يكل ذلك إلى أحد من خلقه فقال تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون(الحجر:9)، فظهر مصداق ذلك مع طول المدة ، و امتداد الأيام و توالي الشهور  و تعاقب السنين ، و انتشار أهل الإسلام و اتساع رقعته .

و أما السنة ، فإن الله تعالى وفق لها حفاظ عارفين و جهابذة عالمين و صيارفة ناقدين ، ينفون عنها تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ، فتنوعوا في تصنيفها و تفننوا في تدوينها على أنحاء كثيرة و ضروب عديدة حرصا على حفظها و خوفا من إضاعتها و كان أحسنها تصنيفا و أجودها تأليفا   و أكثرها صوابا و أقلها خطأ و أعمها نفعا و أعظمها بركة و أعودها فائدة        و أيسرها مؤنة ، و أحسنها قبولا عند الوافق و المخالف : صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، ثم صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري  ثم بعدهما كتاب الموطأ لأبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي ثم كتاب المسند لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني ثم كتاب السنن لأبي داود سليمان بن أشعث السجستاني ، ثم كتاب الجامع لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، ثم كتاب السنن لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، ثم كتاب السنن لأبي عبد الله محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه القزويني و إن لم يبلغ درجتهم .

فاشتهرت هذه الكتب بين الأنام و انتشرت في بلاد الإسلام و عظم الانتفاع بها    و حرص طلاب العلم على تحصيلها ، و صنفت فيها التصانيف ، و علقت عليها التعاليق ، فطاف بها المحدثون و الحفاظ مشارق الأرض و مغاربها  إلى أن حل هذا العلم الشريف في ربوع الجزائر الطيبة فاهتزت أرضها و ربت حتى أخرجت لنا نخبة من هؤلاء الأعلام الناقدين الذين نشروا السنة بين الناس و أذاعوها ،     و حملوا الصحاح و السنن إلى ربوع المغرب و الأندلس بل أخذ عنهم المشارقة أيضا ، لأنهم عرفوا مقامهم و أدركوا سعة علمهم فصارت الرحلة إليهم واجبة ، فكان من حقهم علينا تذكير الناس بهم و تعريفهم عليهم ، إذ كانوا كالسرج يستضيء بهم العامة و الخاصة لمعرفة نور الهدى و الصراط المستقيم ، لذا جعلنا هذه الحلقات سلسلة نترجم فيها لأعلام أهل الحديث في الجزائر رحمهم الله أجمعين و جعلنا و إياهم في جناته جنة نعيم ، و لم تقع التراجم على حسب التسلسل التاريخي و إنما بحسب ما وقع لنا و الله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل .

 

 

1-أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر

الهمداني المغربي الوهراني

 

قال الذهبي في السير (17/332-333) :

الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني المغربي الوهراني[1] ثم البجاني[2] المعروف ابن الخراز[3].

مولده سنة ثمان و ثلاثين و ثلاث مئة (338هـ) ، و سافر في التجارة إلى أقصى خراسان ، و عني بالرواية ، و أخذ عن : الحسن بن رشيق و نحو بمصر ،      و عن القاضي أبي بكر الأبهري و طائفة ببغداد و عن تميم بن محمد بالقيروان .

و قدم إلى بلاده بإسناد عال ، فحمل عنه ابن عبد البر –المالكي- و أبو عمر بن سميق و أبو حفص الزهراوي و حاتم بن محمد و أبو محمد بن حزم ، و آخرون

و كان خيرا صالحا متقبضا يتكسب بالتجارة .

سمع من تميم الموطأ ، و حدث في الأندلس بصحيح البخاري سمعه من إبراهيم بن أحمد البلخي المستملي [4].

قال أبو عمر بن الحذاء : كان رجلا صالحا منقبضا داره ببجانة قرب دار ابن أبي الحصن كان معاشه من ثياب كان يبتاعها ببجانة ويقصرها ويحملها إلى قرطبة فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة ويجلب كتبه فتقرأ عليه في خلال ذلك . وكان يرد قرطبة كل عام إلى أن وقعت الفتنة فإذا سكنت الحال سكن داره ببجانة وإن خاف صار بالمرية[5] فكان على ذلك متنقلا إلى أن مات رحمه الله [6].

وذكره الخولاني وقال فيه : رجل صالح صاحب سنة[7] .

أخبرنا أبو محمد بن عتاب[8] رحمه الله قال : أنا أبو القاسم حاتم بن محمد[9] ونقلته من خطه قال : أملى علينا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني –الوهراني-رضي الله عنه قال : لما وصلت إلى مدينة مرو من مدائن خراسان سمعت الجامع الصحيح على محمد بن عمر بن شبوية المروزي فسمعنا عن شيخ بها يروي الحديث فأتيناه لنروي عنه أيضا . وكان إسمه علي بن محمد الترابي يعرف به فوجدنا معه كتابا غير بين ، فوجدناه يقرأ في المصحف و عند أصحاب الحديث أن من لا يستظهر القرآن عن ظهر قلب فهو ناقص . وكان الرجل إماما في الحديث .

فقلنا له : مثلك يقرأ في المصحف فقال : ليس في أصحاب الحديث أحفظ مني للقرآن وذلك أني أصلي به الأشفاع في كل عام وأنا إمام قومي فلما كبر سني ضعف بصري فتركت القراءة في المصحف وكان ابن أخي يقودني إلى المسجد أصلي بالناس الفريضة فنمت ذات ليلة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي : لم تركت القراءة في المصحف فقلت يا رسول الله : ذهب بصري . فقال لي ارجع إلى القراءة في المصحف يرد الله عليك بصرك .

فقمت فتوضأت وصليت وكانت ليلة طويلة من ليالي الشتاء فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا علي :  إقرأ في المصحف يرد الله عليك بصرك ، ففكرت في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من رآني في النوم فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي " فلما أصبحت غدوت إلى المسجد وابن أخي يقودني ولا أرى شيئا فصليت بقومي الفريضة ثم انصرفت إلى منزلي فقلت لهم : أعطوني المصحف . فقال لي أهلي : وما تريد من المصحف قلت لهم : أنظر فيه : فأخذت المصحف وفتحته وأخذت في القراءة ظاهرا وأنا أفتح المصحف ورقة ورقة فما طلع النهار إلا وأنا أقرأ في المصحف وأرى حروفه أجمع ثم تماديت في القراءة إلى الظهر فلم يأت الظهر إلا وأنا أرى كما كنت أرى وأنا أحدث فهذا شأني[10] .

توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وأربع مئة بالمرية .

ترجم له في الإكمال لابن ماكولا (7/308) ، و السير (17/332) و تاريخ الإسلام (1/2974) للذهبي ، و الصلة (1/100) لابن بشكوال ، و معجم البلدان (5/386) لياقوت الحموي .

و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

                                 

 

 

أبو عبد البر بن مصطفى آل عثماني .

                                  المدية في 5من شهر ذي القعدة 1427

 


[1] وهران بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره نون، مدينة على البر الأعظم من المغرب بينها وبين تلمسان سرى ليلة وهي مدينة صغيرة على ضفة البحر وأكثر أهلها تجار لا يعدو نفعهم أنفسهم ومنها إلى تنس ثماني مراحل قال أبو عبيد البكري وهران مدينة حصينة ذات مياه سائحة وأرحاء ولها مسجد جامع وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين الذين ينتجعون مرسى وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من ازداجة وكانوا من أصحاب القرشي سنة 092 فاستوطنوها سبعة أعوام وفي سنة 792  زحف إليها قبائل كثيرة يطالبون أهلها بإسلام بني مسقن فخرجوا ليلا هاربين واستجاروا بازداجة وتغلبوا على مدينة وهران وخربت مدينة وهران وأضرمت نارا ثم عاد أهل وهران إليها بعد سنة 892  بأمر أبي حميد دواس ابن صولاب وابتدأوا في بنائها وعادت أحسن مما كانت وولى عليهم داود بن صولاب اللهيصي محمد بن أبي عون فلم تزل في عمارة وكمال وزيادة إلى أن وقع يعلى بن محمد بن صالح اليفرني بازداجة في ذي القعدة من السنة المذكورة فبدد جمعهم وحرق مدينة وهران ثانية وخربها وكذلك بقيت سنين ثم تراجع الناس إليها وبنيت وينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني الوهراني .معجم البلدان (5/386) و يوجد وهران أيضا ببلاد فارس لكنها غير مشهورة مثل الأولى .

[2] نسبة إلى بجانة و بجانة بالفتح ثم التشديد وألف ونون مدينة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة خربت وقد انتقل أهلها إلى المرية وبينها وبين المرية فرسخان وبينها وبين غرناطة مائة ميل وهي ثلاثة وثلاثون فرسخا منها .معجم البلدان (1/339) .

[3] تاريخ الإسلام للذهبي (1/2974) .

[4] المصدر السابق.

[5] المرية بالفتح ثم الكسر وتشديد الياء بنقطتين من تحتها يجوز أن يكون من مرى الدم يمري إذا جرى والمرأة مرئية ويجوز أن يكون من الشيء المري فحذفوا الهمزة كما فعلوا في خطية وردية وهي مدينة كبيرة من كورة إلبيرة من أعمال الأندلس وكانت هي وبجانة بابي الشرق منها يركب التجار وفيها تحل مراكب التجار وفيها مرفأ ومرسى للسفن والمراكب يضرب ماء البحر سورها ويعمل بها الوشي والديباج فيجاد عمله وكانت أولا تعمل بقرطبة ثم غلبت عليها المرية فلم يثقف في الأندلس من يجيد عمل الديباج إجادة أهل المرية ودخلها الأفرنج خذلهم الله من البر والبحر في سنة 245 ثم استرجعها المسلمون سنة 255 وفيها يكون ترتيب الأسطول الذي للمسلمين ومنها يخرج إلى غزو الأفرنج . معجم البلدان (5/119) .

[6] الصلة (1/100) .

[7] نفس المصدر السابق .

[8] هو عبد الرحمن بن محمد بن عتاب القرطبي مسند الأندلس . قال ابن بشكوال : أكثر عن أبيه وعن حاتم الطرابلسي وأجاز له مكي بن أبي طالب والكبار . وكان عارفا بالقراءات واقفا على كثير من التفسير واللغة والعربية والفقه مع الحلم والتواضع والزهد ، و هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية . روى عن أبيه وأكثر عنه وسمع منه معظم ما عندهكان حافظا للقرآن العظيم كثير التلاوة له عارفا برواياته وطرقه واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعاينه مع حظ وافر من اللغة العربية، وكان : من أهل الفضل والحلم والتواضع وكتب بخطه علما كثيرا في غير ما نوع من العلم . وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق سماه : شفاء الصدور وهو كتاب كبير إلى غير ذلك من أوضاعه سمع الناس منه كثيرا وكانت الرحلة في وقته إليه ومدار أصحاب الحديث عليه لثقته وجلالته وعلو اسناده وصحة كتبه . وكان صابرا على القعود للناس مواظبا على الاستماع يجلس لهم يومه كله وبين العشائين . وطال عمره . وسمع منه الآباء والأبناء والكبار والصغار . وكثر أخذ الناس عنه وانتفاعهم به أخبرني ثقة من الشيوخ قال : جلست يوما إلى أبي القاسم بن خير الرجل الصالح بالمسجد الجامع بقرطبة وهو كان إمام الفريضة به فقال لي : كنت أرى البارحة أبا محمد بن عتاب في النوم وكان وجهه مثل دارة القمر تضيء للناس حسنا فكنت أقول بما صار له هذا !

فكان يقال لي : بكثرة انتفاع المسلمين به وصبره لهم . أو كلاما هذا معناه . اختلفت إليه فقرأت عليه وسمعت معظم ما عنده وأجاز لي بخطه سائر ما رواه غير مرة . وسألته عن مولده فقال لي : ولدت سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة وصحبته إلى أن توفي رحمه الله ظهر يوم السبت ودفن ظهر يوم الأحد الخامس من جمادى الأولى من سنة عشرين وخمسمائة . ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة عند الشريعة القديمة واتبعه الناس ثناء حسنا وصلى عليه ابن أخيه أبو القاسم محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عتاب . وكان أبو القاسم هذا فاضلا دينا متصاونا . سمع معنا على عمه كثيرا من روايته واختص به توفي في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة .الصلة (1/110) .

[9]بن عبد الرحمن بن حاتم أبو القاسم التميمي القرطبي المعروف بابن الطرابلسي ،قال الغساني : كان شيخنا ممن عني بتقييد العلم وضبطه ثقة فيما يروي كتب أكثر كتبه بخطه وكان مليح الكتابة ،وقال أبو الحسن بن مغيث : كانت كتبه في نهاية الإتقان ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثه والقعود لإسماعه والصبر على ذلك مع كبر السن ، أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه، قال : وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى وكان في عداد المشاورين بها . وممن روى عن حاتم : أبو محمد بن عتابوكان أسند من بالأندلس في زمانه توفي رحمه الله في عاشر ذي القعدة  و له إحدى و تسعون سنة  رحمه الله تعالىانظر تاريخ الإسلام للذهبي (1/3274)  ، و الصلة (1/217) .

[10] إسناده صحيح ، الصلة (1/100) .

المشاهدات: 585
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
بونه .... عنابة حديثا
15/06/2010 | نبيل عصماني
article thumbnail

   من بلاد إفريقية قريبة من فحص قل وهي مدينة قديمة من بناء الأول وبها آثار كثيرة، وهي على ساحل البحر في نشز من الأرض مشرف على البحر وعلى فحوصها وقراها، وهي من أنزه البلاد وأكثرها لبناً ولحماً وعسلاً وحوتاً، والبحر يضرب في سورها وفيها بئر على ضفة البحر منقورة ف [ ... ]


آثار قلعة بني حماد شاهد على روعة المعمار الإسلامي في الجزائر
24/02/2010 | الدكتور مرزوق العمري جامعة باتنة
article thumbnail

تنوعت مجالات الإبداع الحضاري عند المسلمين حتى استوعبت مختلف مناحي الحياة، منها المجال العمراني الذي لا تزال منجزاته تشهد على تفوق المسلمين فيه مثل قصر الحمراء في الأندلس، ومثل مساجد مصر والشام واسطنبول وغيرها، وغير هذه المباني الجزئية (=القصور والمساجد)، هناك مد [ ... ]


تبسة
23/02/2010 | بقلم : نبيل العصمان
article thumbnail

تبسة بالفتح ثم الكسر وتشديد السين المهملة بلد مشهور من أرض إفريقية بينه وبين قفصة ست مراحل في قفر سبيبة وهو بلد قديم به آثار الملوك وقد خرب الآن أكثرها ولم يبق بها إلا مواضع يسكنها الصعاليك لحب الوطن لأن خيرها قليل وبينها و بين سطيف ست مراحل في بادية تسكنها العرب يعمل بها [ ... ]


الونشريس…عرين العلماء
15/11/2009 | اللجنة العلمية للمحلة
article thumbnail

وانشريش بالنون وشينين معجمتين وراء بينهما ثم ياء جبل بين مليانة وتلمسان من نواحي المغرب، ممتد بقرب خط الإقليم الثالث ومنه ينبع نهر الشلف الكبير المشهور ويخرج من هذا الجزء إلى الثاني وينصب عند مستغانم، وهو مثل النيل يزيد أيام نقص الأنهار، وعليه مجالات مغزاوه من زناته.   [ ... ]


متيجة بساتين نشأ فيها العلماء
18/08/2009 | نبيل عصماني
article thumbnail

مَتيجَةُ: بفتح أوله وكسر ثانيه وتشديده ثم ياء مثناه من تحت ثم جيم. بلد في أواخر إفريقية من أعمال بني حماد. قال البكري: "الطريق من أشير إلى جزائر بني مَزْغَناي ومن أشير إلى المدية، وهي بلد جليل قديم، ومنها إلى أقزرنة، وهي مدينة على نهر كبير عليه الأرحاءُ والبسا [ ... ]


فضيلة الشيخ محمد باي بلعالم
14/06/2009 | يحيى بدر الدين صاري
article thumbnail

فضيلة الشيخ محمد باي بلعالم شيخ المدرسة الشرعية "مصعب بن عمير" بمنطقة أولف ولاية أدرار لعمرك ما الرزية فقد مال..ولا شاة تموت ولا بعيرُ ولكن الرزية فقد شخص.. يموت بموته خلق كثيرُ فقدت الجزائر اليوم الأحد 23 ربيع الثاني 1430 هـ الموافق :19 أبريل 2009 م علما من أعلامها [ ... ]


مــــليــانــة
13/06/2009 | نبيل عصماني
article thumbnail

مِليَانَةُ: بالكسر ثم السكون وياء تحتها نقطتان خفيفة وبعد الألف نون: مدينة في آخر إفريقية بينها وبين تنس أربعة أيام وهي مدينة رومية قديمة فيها آبار وأنهار تطحن عليها الرحى جددها زيري بن مناد وأسكنها بُلُكين. وقال القزويني: مدينة كبيرة بالمغرب من أعمال بجاية مستندة  [ ... ]


مقره..حلة من حلل الفخار
28/03/2009 | أبي عبد البر نبيل العصماني
article thumbnail

من شعر أهل مقرة:  احفظ لسانك لا تبح بثلاثة             سن ومال ما استطعت ومذهب فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثــة            بمكفر وبحاسد ومكـــذب
على غير العادة أقدم هذا البحث وهذه الترجمة بهذه الكلمة التي أم [ ... ]


الشيخ الطيب العقبي ودعوته الإصلاحية
23/03/2009 | محمد حاج عيسى
article thumbnail

إن الشيخ العقبي علم من أعلام الجزائر وواحد من أكبر علمائها وأشهر دعاتها، ورمز من رموز الدعوة الإصلاحية، وذلك بشهادة أنصاره ومحبيه وباعتراف أعدائه ومخالفيه، ومع كونه كذلك فإننا وجدناه قد أُخمد ذكره ولم يجد من يهتم بآثاره فيجمعها وبأفكاره فيجليه [ ... ]


مازونة
16/01/2009 | اللجنة العلمية
article thumbnail

بلاد توجت علمها النافذ بكرم أهلها وجودهم إلى اليوم  مدينة مازونة مدينة عتيقة قديمة عريقة كانت قبلة للعلم والعلماء خرج منها محدثون وفقهاء ونحاة هي مدينة على ستة أميال من البحر وهي مدينة بين أجبل وهي أسفل خندق ولها أنهار ومزارع وبساتين وأسواق عامرة ومسا [ ... ]


قسنطينة منارة العلم والعلماء
31/10/2008 | نبيل العصماني
article thumbnail

قُسَنْطينة: بضم أوله وفتح ثانيه ثم نون وكسر الطاء وياءٍ مثناة من تحت ونون أخرى وهاء: مدينة وقلعة يقال لها: قسنطينة الهواء، وهي قلعة كبيرة جدا حصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب لها طريق واتصال بآكام متناسقة جنوبيها تمتد [ ... ]


تنس المجد القديم
31/10/2008 | نبيل عصماني
article thumbnail

تنَسُ: بفتحتين والتخفيف والسين مهملة، قال أبو عبيد البكري: بين تنس والبحر ميلان وهي آخر إفريقية مما يلي المغرب بينها وبين وَهران ثمانية مراحل وإلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام وإلى تيهرت خمس مراحل أو ست، وهي تابعة اليوم لولاية شلف غرب عاصمة الجزائر . ق [ ... ]


مقالات أخرى
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
يوجد حاليا 3 زوار المتواجدون الآن
اليوم152
أمس255
هذا الأسبوع1111
هذا الشهر9745
جميع الزوار131045

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة
Partly Cloudy Sunny Sunny
31C 33C 33C
الجمعة السبت الأحد

المحاور الرئيسية