حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
التنظير والتحرير
كتـب المقال ربيع ميسوم   
الاثنين, 23 مارس 2009 18:40

tandirإنّ من أخطر المظاهر ووعورة الظواهر ما درج عليه الكثير من الناس في ثنايا هذا المجتمع المسلم من التلاعب والتعاطي لألفاظ التكفير بين بعضهم البعض عن قصد أو استهزاء حتى صارت هذه العادة السيئة في جلساتهم وندواتهم وما يكتبون كالملح للطعام إن وجد كان طعمه رائقا وإن خلا منه كان مذاقه كالعلقم في مرارته

وهم في ذلك على طرفي نقيض بين حالتين إما جاهل لا يعرف معنى وخطر ما يخرج من فمه كما هو الشأن للمتنادين بـ " يا عدو الله " أو " يا كافر" أو " يا يهودي " أو " يا طاغوت " و كلها ألفاظ تدور في فلك إخراج المسلمين من الملة الحقة وما ينجر عن ذلك من عواقب ومثالب وإما عالم بما يقول وما يتلفظ سواء ما يخرج من ثغره أو ما تسطره مقلتيه بقلمه قاصدا من ذلك إسقاط حكم الكفر والتجريد من الإيمان لفلان أو علان من الناس كما هو الشأن لكثير من المتعالمين والمتفيقهين ممن درسوا الآية والآيتين أو الأثر والأثرين في هذا الباب الخطير، خاصة إذا تعلق الأمر بتفسير بعض الآيات القرآنية أو شرح بعض الأحاديث النبوية مما لا يحتمل معناه عقول أنصاف المتعلمين الصغار الأغرار في هذا العلم الشريف ويزيد الطين بلة إن كان هذا التفسير أو ذاك التحرير متلقى من رجل مصاب بداء هوس التكفير ليشق طريقه بعد ذلك نحو توزيع الكفر والإيمان على الناس ولكأنه صاحب ختم أو مالك توقيع يدخل من يشاء إلى حياض الإسلام ويخرج منه من لا يروق له من دائرة الالتزام.

ووالله لكم عانينا من هذا الفكر السقيم حتى رأينا أناسا يكفرون آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم والعياذ بالله لا يبالون بما ورد في ذلك من نصوص الوعيد وأدلة الترهيب من هذا الفعل الرهيب وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل إمتد إلى ما بعد الحكم على الناس بالردة أعني تطبيق الحكم عليهم بزعمهم أنهم قد خلعوا ربقة الدين من أعناقهم وهم محتاجون إلى تقويم بسلطة القوة.

وهنا بالذات تحل الفوضى وترتع الفتنة بين بني المصر الواحد والعقيدة الواحدة لتسيل الدماء أنهارا وتنتهك الأعراض جهارا نهارا وبطبيعة الحال إذا وصل الأمر إلى هذا الحد من الخطورة بما كان وضرب التسيب - الذي لا نحسد عليه - بأطنابه من الشرق إلى الغرب كان الواجب على العاملين في حقل الدعوة إلى الله والمشتغلين بالعلم الشرعي التشمير على ساعد الجد للتنفير والتحذير من خطورة التكفير وعليه فإني شحذت الهمم وركبت البحر الخضم للخوض في هذه المسألة الشائكة والتي أرى أن الكثير من الناس سواء المستهزئين أو من قاسمهم الدور من الجادين لم يلقي لها بالا أو يعطي لها انتباها مستصغرين هذا الفعل الوضيع والصنيع الشنيع حتى إذا قمت راشدا له ناصحا إياه قام يجادلك ويناظرك بعنجهيته المعهودة يطلي عليك شبه أوهى من خيوط العنكبوت لا تقوى حتى على تحمل الخلاف فما بالك بالترجيح فيا أيها المبارك ممن تلبس بهذا الداء العضال عن جهل ويا أخي الحبيب ممن استمسك بهذا السم عن علم بضاعته مزجاة.

اعلم رحمني الله وإياكم أن الحكم على المسلم بالكفر فعل شره عظيم ومرتعه وخيم لا يجوز الإقدام عليه إلا ببرهان واضح ودليل أوضح من الشمس في رابعة النهار، لأن المرء إذا حكم عليه بالردة عن الدين فقد أصبح في ظلمة أدلج من الليل في جوفه الحالك وظلم أبلج وقد أورد بنفسه المهالك ولله دره صلوات ربي وسلامه عليه حينما قال :" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما " متفق عليه. وفي رواية أنه فداه أبي وأمي قال: " أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما " رواه البخاري . فهذا الحديث وما ماثله من الآثار الأخرى هو كما ترى لم يفرق بين الفريقين بل الأدهى من كل ذلك والأمر أن من وصفته بالكفر إن لم يكن على حقيقة القول دار الحكم عليك وحار وهو عين ما يقال فيه " الجزاء من جنس العمل " فهذا الذي كفرته أو لعنته أو بدعته إن لم يكن كما قلت ووصفت صرت مثله والعياذ وبالله يصدقني في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله و ليس كذلك إلا حار عليه"متفق عليه. ومعنى " حار عليه " أي صار المكفر بمثابة من كفره نسأل الله العافية.

يقول العلامة ابن دقيق العيد عليه رحمة الله: "وهذا وعيد عظيم لمن كفّر أحد من المسلمين وليس هو كذلك وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق من العلماء اختلفوا في العقائد وحكموا بكفر بعضهم بعضا "

ويقول شيخ الإسلام بن تيمية طيب الله ثراه وهو من أساطين العلم الذين تترس بأقواله وتقعيداته المؤصلة خوارج العصر الحاضر فراحوا يبترون نصوصه ويقولونه ما لم يقل أو يفهمون من كلامه بخلاف ما يقصد في سبيل تبرير معتقداتهم وأفعالهم الهدامة وهم يعلمون أو لا يعلمون قيمة ووزن هذا الرجل العلمي والعملي لدى القاصي والداني - خاصة ما يتعلق بتاريخه وسيرة حياته - وهو من كل ذلك براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام يقول رحمه الله: "من ادعى دعوى وأطلق فيها عنان الجهل مخالفا لجميع أهل العلم ثم مع مخالفتهم يريد أن يكفر ويضلل من لم يوافقه عليها فهذا من أعظم ما فعله كل جهول".

 قلت: وليت شعري لو أن الأمر توقف عند إذاية النفس بل تعدى إلى إذاية الغير فعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم ولعن المؤمن كقتله ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله " رواه البخاري. إذن فقولك لأخيك "يا عدو الله" أو "يا طاغوت" هو بمثابة  قتلته بمنطوق النص الآنف ذكره وإن كان حكما لا حقيقة وسبب اختيار القتل من بين كل الجرائم هو أن المرء إذا خرج من دينه فقد عرض نفسه إلى العقوبة من ولي أمر المسلمين كما يخول له الشرع ذلك في ظل سلطان الشريعة كتابا وسنة. ويكفي للتدليل أيضا على عظم هذا الجرم عند صالح سلف الأمة صنيع جمهرة من الأئمة فهذا الإمام أبو داود رحمه الله يعقد بابا في سننه بعنوان "باب النهي عن البغي" وقد أورد تحته حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" كان رجلان من بني إسرائيل متواخيين فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له: أقصر فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر لك أو لا يدخلك الله الجنة فقبض أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالما ؟ أو كنت على ما في يدي قادرا وقال للمذنب: إذهب فادخل الجنة برحمتي وقال للآخر: إذهبوا به إلى النار" رواه أبو داود وحسنه الألباني.

 قلت: وأصالة على ما في هذا العمل من زجر وتخويف من بغي بعضنا على بعض وبكل أنواعه بما فيه الوصف بالردة فإنه يفي المطلوب للتأشير على شناعة الفعل أن فيه من التشبه بالكفار- أعني اليهود - ما لا أخالكم يخفى عنكم وقد صلى الله على نبيكم القائل: "من تشبه بقوم فهو منهم" فهل يحق لنا أن نقول بعد كل هذا الشوط أن ظاهرة التكفير المرضية عادة مستهجنة حتى في شرع من قبلنا فما بالك بشرعنا؟

أ/ أسباب الوقوع في غياهب التكفير:

يمكن لنا أن نعدد على ضوء هذه الحالة الخربة والتي لا تبعث إلا على بذل المزيد من الجهد والتضحيات الجسام في سبيل استئصال هذا الورم الخبيث وقاية وعلاجا أن نعدد الكثير من الأسباب والعلل التي في ظلها استأسد هذا الداء في مصرنا المفدى وازدادت ضراوته يوما بعد يوم حتى غدا للبعض عنوانا بالبند العريض على جبينه يشار إليه بالبنان وهو يتبجح معتزا بحاله كحال من حكى عنهم القرآن قائلا " تأخذهم العزة بالإثم " وهي كالتالي على سبيل التمثيل لا الاستقصاء:  

1- عدم إعطاء اللسان حقه من الصون: عن الخوض في أعراض الآخرين قدحا وتجريحا إما بالتكفير أو التبديع أو التفسيق بلا حجة ولا دليل يدين المتهم ولهذا فإننا لو استقرئنا آيات وأحاديث النهي عن هذا الجرم لوجدنا منها الشيء الكثير كقوله تعالى: (ولَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) الإسراء:  ٣٦، فتحديد المولى جل وعلا استنطاقه يوم القيامة لهذه الحواس وهي السمع والبصر والفؤاد من دون بقية الجوارح لأن الحكم على الآخرين لا يتم إلا عبر هذه القنوات مجتمعة بدليل واو العطف وهي أن تسمع وترى وتفكر ثم تصدر الحكم إن كنت أهلا لذلك أما وإنه قد انتفى أحد هذه الشروط فأنت على باب عظيم خطره كبير جرمه ولأجل حماية لسان المرء من الزلل وصيانته من الخلل حفه الله عز وجل بالعقوبات والمكاره فجعل للقاذف الجلد هذا نظير الرمي بالزنا والسرقة فما بالك بدعوى الردة عن الدين وإهدار دم المسلمين نسأل الله السلامة. وفي الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ينزل بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" متفق عليه. وتأمل معي - أيها المبارك - قوله "ما يتبين فيها" أي بلا برهان ولا أثارة علم وسبب نزوله إلى نار جهنم هو دوران كلمة الكفر عليه بعد أن لم تصدق على من رماه بها ومعلوم بدلالة الاستلزام أن الكافر في قعر الحميم وحر عظيم والعياذ بالله.َ

2- جهل الكثير من الناس بالأحكام المترتبة: والعواقب المنبثقة عن وصف الغير بالكفر والتي من أهمها سفك دمه واستحلال أهله وأمواله ولنا مع هذه الآثار وقفة منفردة بعد إذنه عزوجل.

3- فهم الظاهر من الأدلة من دون روية: كخوض بعض حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام في تفسير وشرح بعض الآيات الربانية والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر فعل الكفر مجردا من دون الرجوع إلى علماء الفن حتى إذا استشكل عليهم الأمر أنزلوا هذه النصوص بظواهرها على أعيان الأمة فكفروهم عينيا ثم أسقطوا عليهم الأحكام المتبعة لذلك جماعيا من إقامة للحد والهجر واستباحة للمال والعيال، ولعله من الجدير بنا في هذا المقام أن نذكر بعض هذه الأدلة التي يلعب أولئك القوم وهم يدرون من حيث لا يعلمون أنهم يلعبون بالنار كمثل قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: ٤٤. فإن قليل الفهم مزجى البضاعة في العلم يفهم الظاهر من هذه الآية من دون الرجوع إلى تأويلات المفسرين من جهابذة العلم وأحبار التفسير حتى إذا واجهته بما يقولون تحجج المسكين قائلا "هم رجال ونحن رجال!" وهكذا هي وساوس الشيطان وهوى النفس يفعل بصاحبه كما يفعل الكلب ساريا في جسد السقيم إذ لو نظرنا إلى فهم النص من زاوية فهمهم الأعوج الأفلج لوجدناه ليس من حكم الله في شيء كيف لا وهم إذ ذاك داخلين في معنى الآية لأنهم لم يحكموا شرع الله في فهمهم للمراد من الدليل فهل تصدق عليهم هذه الظاهرية الجوفاء ويدخلون ضمن هذه الزمرة؟

 4- يلوون أعناق الأدلة في الجمع بين المعصية والكفر: وهي عبارة عن أحاديث جمعت بين وصف الكفر والمعصية بمعنى أنها تطلق اسم الكفر على بعض المعاصي ومنها على سبيل المثال لا الحصر كبيرة الخمر حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن " متفق عليه. فنفي الإيمان وفق هذه الحالة يستلزم انعدامه وبالتالي كفره وهذا على نسق فهمهم الأعرج ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :" من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" رواه أبو داود وحسنه الألباني. ومنها قوله عليه الصلاة والسلام:"من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر" فأنت ترى أن الظاهر من هذه الأحاديث وصف من أتى هذه الكبائر بالكفر الصريح المخرج من الملة ولكنه إذ ذاك ليس كذاك كما قرر أهل العلم في كتبهم:

ومنهم الإمام الطحاوي رحمه الله إذ يقول: "لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله" الطحاوية 355.

ويقول الإمام النووي رحمه الله : "اعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والبدع " شرح مسلم 1/150.

ويقول شيخ الإسلام عليه رحمة الله: "وإذا قلنا أن أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا وشرب الخمر" الفتاوى 7/302.

أقول هذه نصوصهم واضحة جلاء الصبح لذي عينين فهل بعد الحق إلا الضلال.

5- الجمع بين اللعن والكفر: في إخراج الناس من دائرة الإسلام بجامع الاستلزام الصوري الباطل بين الكفر واللعن بالنظر إلى  ماهيته التي تعني الخروج من رحمته جل وعلا وهذا ما أومأت إليه الكثير من نصوص السنة النبوية المطهرة كقوله صلى الله عليه وسلم" لعن الله الراشي والمرتشي" أو قوله في حديث آخر" لعن في الخمر عشرة " رواه الترمذي وابن ماجه وهو صحيح. وهنا على نحو ذاك الشرح الوافي السالف ذكره نمضي في تحليل هذا الخالف قوله فلا داعي للتكرار.

6- الاستلزام الباطل في الجمع بين الكفر وبعض النصوص التي تذكر نفي دخول الجنة: عن بعض أصناف العباد والمرء بزعمهم إذا لم يدخل الجنة دخل النار والنار لا يدخلها إلا كافر كقوله صلى الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو" وقوله في حديث آخر: "لا يدخل الجنة عاق ولا منان" وبالرجوع إلى شروحات علماء الأمة نجد أن لا علاقة بين هذا النفي والكفر إذ أن غاية ما فيه هو أن النفي بدخول الجنة مؤقت وأولي لا أبدي وهذا شأن أهل المعاصي والكبائر لا الكفر، فمن أين لهم بهذا الفهم السقيم الذميم ؟.

7- الجهل بشروط وضوابط التكفير: مع عدم الرجوع إلى العلماء الكبار المختصين في ذلك والاكتفاء بما جادت به قريحة أشباههم من غير المتشبعين بأصول العلم ومعايير هذا الباب الخطير كيف لا وفيهم الأديب والطبيب وخريج الجامعات التكنولوجية ؟! كل ذلك في بيئة تخمر فيها الجهل حتى طفح به الكيل وصارت له دولة وصولة قد سدل بأستاره على المصر والنفر من الحدود إلى الحدود حيث غطى العلم وأهله وحجب الحق وناصريه.

ب/ آثار التكفير:

1- الحكم على الرجل بالكفر يقتضي ردته عن الإسلام ينجر عنها محاكمته لتنفيذ الحكم عليه بعد إقامة الحجة والاستتابة من ولي أمر المسلمين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري.

2- تحرم عليه زوجته ويحرم عليها البقاء معه وصار العقد الزوجي الذي بينهما فاسد لا محل له، بل وجب على القاضي أن يفرق بينهما.

3- يحرم بقاء أولاده تحت سلطته وسلطانه بل يبينون منه بينونة كبرى بحيث يأخذون من ولايته وإمرته بقوة ولي أمر المسلمين لأنه لا ولاية لكافر على مسلم.

 4- إذا مات لا تجري عليه أحكام المسلمين فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لأنه ليس منهم.

 5- لا يرث ولا يورث لأن من شروط الميراث الإسلام والتحلل من الكفر.

 6- أنه إذا مات على الكفر وجبت عليه لعنة الله والخلود الأبدي في النار.

يقول العلامة أبي العز الحنفي عليه رحمة الله: "إنه لمن أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت" شرح الطحاوية 2/436.

أخي وحبيبي في الله هذه كلمة أنت قائلها أو كاتبها لم تلق لها بالا زمن ما خرجت من ثغرك الباسم أو من مداد قرطاسك الحاسم على حين غرة أو غفلة منك أنظر ماذا حل بالغير على ضوء سننها من تجريد لكل حقوق الحياة بل وحتى الممات فدونك أقصر وأرعى لعباد الله حقوقهم تحفظ حقوقك إذا حفظت لسانك وقلمك.

ج/ أقسام تكفير الغير:

يقول الإمام المبارك بن المبارك طيب الله ثراه: "حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة: العلماء والسلاطين والإخوان فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته " فانطلاقا من هذا القول وبدارا من هذا التفصيل يمكن لنا أن نقسم تكفير الغير من زاوية الخطورة إلى ما يلي: السير 17/251.

1/ تكفير علماء المسلمين: بجامع أنهم أولياء الله في الأرض وبإذايتهم فقد أعلنا حربا على الله مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" رواه البخاري.

ورحم الله الإمام الحافظ ابن عساكر الدمشقي إذ يقول: "واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته: أن لحوم العلماء - رحمة الله عليهم - مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم والاختلاف على من اختاره الله منهم لنشر العلم خلق ذميم" تبيين كذب المفترى 28 .

أقول: هذه حال من تعرض للعلماء بالقدح والانتقاص من استهزاء بحالهم وأحوالهم ورمي بعدم فقه الواقع والإرجاء في مسائل الإيمان والعمالة للحكام! وغير هذه التشنيعات كثير فما بالك بمن كفرهم واستباح بيضتهم بل وسطّر الفتاوى في جواز تصفيتهم حتى تجرأ عليهم في ذلك الهمج الرعاع من العامة سبا وشتما قدحا وتجريحا.

2/ تكفير حكام المسلمين: هو من أشد أنواع التكفير خطرا ذلك لأنه يفضي إلى الخروج عليهم باللسان والسنان وشق لعصى الطاعة بالمعروف مع ما يكتنفه من ولوج دوامة الهرج والمرج وفوضى رفع السلاح في وجوه المسلمين واستباحة أعراضهم ودماءهم وأموالهم لتحل بذلك الفتنة بين العباد ويشيع الفساد في البلاد ولهذا نجد أن شريعتنا السمحاء تؤكد وتحث الكرة بعد المرة على التزام الجماعة وطاعة ولاة الأمور في المعروف مع الصبر على المكاره. وتمعن بعين المتبصر المتبحر لا الأعور المتكبر إلى هذا الأثر الذي جاء فيه عن زياد بن كسيب العدوي قال: " كنت مع أبي بكرة تحت منبر بن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: أنظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق. فقال أبو بكرة: أسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله"الصحيحة 5/376".

قلت: هذا في من وسم ولي الأمر بالفسق وهو تجريح لا يصل إلى حد الإخراج من الملة فما بالك بمن كفرهم ونازعهم في الحكم بسلطة القلم المهذار والمهند المهراق قتلا وتحريضا ثم هو يدعي بعد ذلك أنه يصلح ويجاهد الفساد حالهم كحال الذين حكى عنهم عز من قائل فقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) البقرة: ١١    

3/ تكفير عامة المسلمين: وهذا فيه من الشر المستطير والفساد الكبير ما الله به عليم ذلك أن المكفر قد نصب نفسه واليا وسلطانا على الناس وقافا على رؤوسهم في أقوالهم وأفعالهم كلما أخطأ الواحد منهم عن علم أو جهل إلا وأعطاه حقه من أحكام الخروج من الإسلام السابق ذكرها هذا مع الإشارة إلى الترابط الوثيق عندهم بين تكفير الراعي وتكفير الرعية عبر استلزامات يتلقفونها من وحي الشيطان والتي من أبرزها رضا الرعية بتحكيم الراعي شرع غير الله والظاهر في سكوتهم وعدم إنكارهم أو المشي في مسلك الحكم على الحاكم العام ثم توسيع دائرة الحكم على الحواشي من حوله شيئا فشيئا إلى أن تعمّ الجل، ويدخل في هذا المستنقع الكل وصدق صلى الله عليه وسلم القائل " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ".

د/ الحلول المقترحة للوقاية والعلاج من التكفير:

وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقدم هذه الوصفة من أستاذ يزعم فيما يدعي أنه يسعى مع الساعين لتطبيب جراح أمة الإسلام المكلومة ولملمت شرخها جراء تكالب الأعداء عليها من كل حدب وصوب وأخطرهم ما كان من الداخل متسترا بلباس الإسلام كالذئب في جلد الضأن فأقول وبالله التوفيق:  

1- إن المتأمل في هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا المسلم يجزم بأنها مشكلة عقدية خارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة وعن المعتقد الشرعي الصحيح وعليه فإن التمكين لعرى الملة الحقة القائمة على الوسطية واليسر نشرا وتلقينا في المدارس والجامعات والمساجد وكذا تدارس أهل الدعوة لها ووضعها ضمن مناهجهم وتسطيرا ضمن برامجهم يحقق للمجتمع الحصانة والتطعيم الكافيين ضد داء التكفير.

2- إحياء دور العلماء الربانيين في المجتمع وإعطائهم المكانة اللائقة بهم وبذلك نكون قد وقينا الناس من شر هذه الآفة خاصة إذا فتحنا الباب بمصراعيه أمام هؤلاء العلماء الكبار بحيث نوفر لهم الجو المعتدل والأرض الخصبة  لممارسة عملية الوقاية والعلاج في آن واحد.

3- تجنيد كل وسائل الإعلام بما فيها المقروءة والسمعية والمرئية في سبيل خدمة الدعاة إلى الله جل وعلا من أجل تبليغ كلمتهم وإسماع صوتهم إلى هؤلاء المغرر بهم في غياهب ودهاليز الفكر السقيم وفي المقابل منع وتوقيف كل من اشتم منه رائحة التكفير النتنة سواء كان من المدرسين في المدارس والجامعات أو ممن اعتلوا المنابر وتصدروا الدروس والحلقات وهذا إجراء تحفظي الهدف منه ردع كل من سولت له نفسه المساس بأمن العباد ونشر الفساد في البلاد.

4- فتح باب محاورة التكفيريين سواء كانوا من القابعين بالسجون أو طلقاء وهذا بغية معرفة شبههم الواهية ودحضها مع الرد عليها بأسلوب رزين من قبل أهل الاختصاص لأن جل المتلبسين بهذا المرض هم من أقل الناس بضاعة في العلم وإن وجدت فهي خليط ومن جهة أخرى فإن أسلوب الحوار منهج ناجح في مواجهة هذا التيار لأن نور الحق ساطع وبرهانه قاطع وهو يعلو ولا يعلى عليه.

5- إن التكفير لا ينبت ولا يزكو نماؤه إلا في البيئة التي يغلب عليها الجهل بالعلم الشرعي والتخلف العلمي وقصور في فهم الوحيين الإلهي والنبوي وعليه فإنني أوصي بتوسيع دائرة تلقين العلوم الشرعية من تكوين للهيئات العلمية وتشييد للمعاهد والجامعات الإسلامية وكذا عقد للدورات والجلسات الشرعية التي يقوم عليها علماء أفذاذ ذووا ثقة في نفوس الشباب خاصة وأصحاب علم وإخلاص.

6- تفعيل دور الوسائط الردعية منها القضائية والعقابية وذلك باستحداث قوانين ونواميس تجرم وتغرم كل من تلبس بهذه المخالفة وهذا من باب تعزيز الوسائل التعزيرية التي تحمي بيضة المجتمع المسلم وتحول كجدار الصد بينه وبين هذه الآفة.

7- طبع الكتب والمجلات والدوريات وحتى المرئيات والسمعيات المحتوية على المادة العلمية الخصبة من تنظيرات أولي العلم والنهى ممن لهم وزن ثقيل على مستوى الساحة العلمية والدعوية التي تحارب هذا الفكر الخطير ومن ثم نشرها وتوزيعها بين الناس لأن الكثير منهم يجهل فحوى تكفير المسلمين ومخاطره وصدق الشاعر إذ يقول:

      عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه *** ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه

وختاما أسأله جل وعلا من بعد هذه الإطلالة الخفيفة الظل أن ينفعنا بما قلنا ويقولنا ما ينفعنا وأن يرد إليه التائبين بحق ردا جميلا ويوفي الأجر لمن كان سببا في هدايتهم أجرا جزيلا وينوّر العباد بدينهم ويحفظ البلاد ما حفظ أهلها كتاب ربهم وسنة نبيهم قولا وعملا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.   

ر.م

 
المشاهدات: 646
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
عواقب الخروج على الحكام عبر التاريخ
15/06/2010 | المجلة
article thumbnail

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة "التاريخ يعيد نفسه" ليـسـت خطأ من كل الوجوه،  [ ... ]


الجهاد في الإسلام...عبادة شوّهها الجاهلون
26/02/2010 | الهيئة العلمية للمجلة
article thumbnail

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
فإن الجهاد في الإسلام له منزلة عالية، ومقام رفيع، وهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض إن لم يكن أفضلها، وقد دل على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي نستعرض تلك المنزلة للجهاد وبعض ما ي [ ... ]


تفاضل الطّاعات، وفقه الأولويّات
24/02/2010 | بقلم :عبد الحليم توميات
article thumbnail

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد:فموضوعنا في هذا العدد – معاشر القرّاء الأعزّاء – إنّما هو في نقطتين اثنتين: النّقطة الأولى:تفاضل الطّاعات. فإنّ من حكمة الله تعالى أنّه قد جعل لكلّ شيء قدرا، وأناط بكلّ عمل أو قول م [ ... ]


الأبعاد الاجتماعية للمصالحة بين الناس
14/11/2009 | الأستاذ: بلغيث سلطان
article thumbnail

استهلال:الإصلاح خلق إنساني واجتماعي سام ورفيع، دعت إليه كل الديانات السماوية ونادى به الأنبياء والرسل وتحملوا في سبيله العنت الكبير وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه وجبلته إلى الاجتماع بغيره من بني جنسه والتعاون معهم والاستئناس بهم فإنّ نوازع ا [ ... ]


زجر السفهاء عن أكل لحوم العلماء
13/11/2009 | أبو معاذ السبتي ابن العربي
article thumbnail

  الحمد لله الذي بعث في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل  [ ... ]


نصيحة إلى الأمة الجزائرية شعباً وحكومة
18/08/2009 | ربيع بن هادي عمير المدخلي
article thumbnail

مقدمة:الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونشهد أنّ لا إله إلا الله ولي الصالحين، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين، وبعد: فمن فضل الله علينا ومن [ ... ]


إلى حاملي السلاح في جبال الجزائر
13/06/2009 | عبد المحسن البدر
article thumbnail

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد المحسن بن حمد العباد البدر إلى الإخوة حاملي السلاح في جبال الجزائر أصلح الله حالهم ووفقهم لما فيه سعادة الدنيا والآخرة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد، فهذه رسالة نصح من أخ يحب الخير لكم ولبلادكم وللمسلمين في كل مكان، أسأل الله [ ... ]


الدخلاء على العلم والعلماء
11/06/2009 | بقلم : ربيع ميسوم
article thumbnail

 إنّ من أكبر الطامات ومن أشنع المهلكات، التي إذا حلت في مجتمع أمة من الأمم ولاسيما الإسلامية منها، أتت على أخضره ويابسه، غضه وطريه، هو أن يتصدر من ليس بكفء لعلم من العلوم فيدعي فيه المعرفة ويزعم الإفادة، وذلك بالنظر إلى مآل الأمر ونهايته، والذي نلخصه في قول عالم م [ ... ]


المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم
26/03/2009 | شيخ الإسلام عبد العزيز ابن الباز رحمه الله تعالى
article thumbnail

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن يتبعهم بإحسان إلى يوم الدين... وبعد: فهذه مجموعة من الأسئلة طرحت على سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله تعالى -
س1: سماحة الشيخ هناك من يرى اقتراف بعض  [ ... ]


التنظير والتحرير
23/03/2009 | ربيع ميسوم
article thumbnail

إنّ من أخطر المظاهر ووعورة الظواهر ما درج عليه الكثير من الناس في ثنايا هذا المجتمع المسلم من التلاعب والتعاطي لألفاظ التكفير بين بعضهم البعض عن قصد أو استهزاء حتى صارت هذه العادة السيئة في جلساتهم وندواتهم وما يكتبون كالملح للطعام إن وجد كان طعمه رائقا  [ ... ]


خطر جماعة التكفير والتفجير... خوارج العصر
22/01/2009 | العلاّمة عبد المحسن العباد
article thumbnail

فإنَّ للشيطان مدخلَين على المسلمين ينفذ منهما إلى إغوائهم وإضلالهم، أحدهما: أنَّه إذا كان المسلمُ من أهل التفريط والمعاصي، زيَّن له المعاصي والشهوات ليبقى بعيداً عن طاعة الله ورسوله ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( حُفَّت الجنَّة بالمكاره، وحُفَّت النا [ ... ]


البرهان القاطع على أن ما نسبناه لشيخ الإسلام هو الحق الساطع
21/01/2009 | أبي عبد البر نبيل العصماني
article thumbnail

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : فبعد مضي أكثر من سنة على نشر مقال في هذه المجلة المباركة حيث بينا فيه رأي شيخ الإسلام ابن تيمية حقا في مسألة الخ [ ... ]


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 10 زوار المتواجدون الآن
اليوم101
أمس269
هذا الأسبوع1117
هذا الشهر627
جميع الزوار140938
Partly Cloudy Sunny Sunny
27C 29C 30C
الجمعة السبت الأحد

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة