- خطأ
|
10 أكتوبر 2011
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
• فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها.
• فَبِوجُودِ نعمةِ الأمنِ تُحْفَظُ الضرورياتُ الخَمْسُ-الدينُ والنفسُ والعقلُ والعرضُ والمالُ-ولِهذا أوْجَبَ اللهُ على الناسِ تنصيبَ الأئمةِ أو الحُكَّامِ ليقوموا بترسيخِ أركانِ الأمنِ في البلاد.
• وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وِلايةُ أَمْرِ الناسِ مِن أعظمِ واجباتِ الدين، بل لا قيامَ للدينِ ولا للدنيا إلا بِها، ولِهذا رُوِي أنَّ: "السُّلْطَانَ ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ"، ويُقَالُ:"سِتُّونَ سَنَةً! مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ!؛ أَصْلَحُ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا سُلْطَانٍ!!"، (والتجربة تبين ذلك)!!، ولِهذا كان (السَّلَفُ) يقولون: "لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ؛ لَدَعَوْنَا بِهَا لِلسُّلْطَانِ"»اهـ.
• ونظرًا لأنَّ الحاكمَ لا يستطيعُ تحقيقَ الأمنِ إلا بانسياقِ الناسِ له وطاعتِه فيما يَلي مِن أمورِهِم، ولأنَّ عدمَ طاعةِ الحاكمِ والخروجَ عليه يؤدي (حَتْمًا) إلى الفتنِ والشرورِ وزعزعةِ أمنِ البلادِ والعبادِ؛ فقد فرضَ اللهُ على الناسِ السمعَ والطاعةَ له في العسرِ واليسرِ والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ وفي سائرِ الأحوالِ ما لم يأمر بمعصية!؛ إذ لا سمعَ ولا طاعةَ لِأحَدٍ-كائِنًا مَنْ كان- في معصية الله.
• بل إنه أَمَرَ بالصبرِ على جَوْرِهم وظُلْمِهم، واستئثارِهم بالأموالِ والثرواتِ لأنفسِهم دون الناس. كما أنه أمَرَ بعدمِ الخروجِ عليهم -باللسان أو السِّنَان- وإنْ رَأوْا منهم المنكراتِ العظيمة!؛ طالما أنهم مسلمون ويقيمون في الناس شعائرَ الإسلامِ الظاهرةَ كالصلاةِ وغيرها.
1- قال اللهُ سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ".
• قال النووي رحمه الله: «قال العلماءُ: المرادُ بـ"أُوْلِي الأَمْرِ": مَنْ أوْجَبَ اللهُ طاعتَه مِنَ الولاةِ والأمراءِ. هذا قَوْلُ (جماهيرِ السَّلَفِ) والخلفِ مِنَ المفسرينَ والفقهاءِ وغيرهِم»اهـ.
2- وعن عبدِ اللهِ بن عُمرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ -فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ- مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ؛ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ» متفق عليه. وفي رواية: «عَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَعُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، (وَأَثَرَةٍ) عَلَيْكَ».
• قال القرطبي رحمه الله: «طاعةُ الأميرِ واجبةٌ على كل حال؛ وإن استأثروا بالأموال دون الناس»اهـ.
3- وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً [يعني استئثارًا بالأموال] وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!؛ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ، (وَاصْبِرُوا) حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ"» متفق عليه.
وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم سُئِل: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَمْنَعُونَا حَقَّنَا وَيَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا؛ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"».
4- وعن حذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ!؛ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ!» قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟!؛ قَالَ: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ!!، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» أخرجه مسلم في «صحيحه».
• قال ابن بطال رحمه الله: «فيه (حُجَّةٌ) في وجوبِ لُزوم جماعةِ المسلمينَ، وتَرْكِ الخروجِ على أئمةِ الجورِ. لأنه وصَفَهم بالجورِ والباطلِ والخلافِ لِسُنَّتِهِ وأنهم على ضلالٍ، وأمر مع ذلك! بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأمر بتفريق كلمتهم»اهـ. باختصار وتصرف يسير.
• قلت: وفي الحديث أبشعُ أوصافٍ يُمْكنُ أنْ يُوصَفَ بها حاكمٌ ورجالـُه!، وبرغم ذلك فقد سَمَّاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم (أئمة)، وأوجبَ طاعتَهم، وحَرَّمَ الخروجَ عليهم، وأمر بلزوم جماعتِهم.
5- وعن عَوْفٍ بنِ مالِكٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «"شِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تَبْغَضُونَهُمْ وَيَبْغَضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ!؛ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ -عِنْدَ ذَلِكَ- بِالسَّيْفِ؟!، فَقَالَ: "لا!؛ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ؛ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ» أخرجه مسلم في «صحيحه».
6- وعن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ؛ (فَلْيَصْبِرْ)؛ فَإِنَّهُ مَنْ خَالَفَ السُّلْطَانَ -قِيدَ شِبْرٍ!- فَيَمُوتَ؛ إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً!!» متفق عليه.
7- وعن عِياضٍ بنِ غَنْم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ؛ (فَلا يُبْدِهِ عَلَانِيَـةً)، وَلَكِنْ يَأخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ» صححه الألباني في «ظلال الجنة».
• قال ابن عبد البر: «إن لم يتمكن من نصح السلطان، فالصبر والدعاء» أهـ.
8- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «نَهَانَا كُبَرَاؤُنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: "لا تَسُبُّوا أُمَرَاءَكُمْ، وَلا تَغِشُّوهُمْ، وَلا تَبْغَضُوهُمْ، وَلا تَعْصُوهُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ (وَاصْبِرُوا)؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَرِيبٌ"» جَوَََّدَهُ الألباني في «ظلال الجنة في تخريج ” السُّنة “».
• قلت: نهي أكابرُ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن تحريمِ سَبِّ الحُكَّام؛ لأنه نَواةُ فتنةِ الخروجِ عليهم، ومفارقةِ جماعةِ المسلمين.
9- وقد أَجْمَعَ العلماءُ على كُلِّ ما سبق:
• فقال النووي رحمه الله: «وأما الخروجُ عليهم وقتالُهُم؛ (فَحَرَامٌ بإجماعِ المسلمينَ)، وإِنْ كانوا فَسَقَةً ظالمين. وقال جماهيرُ أهلِ السُّنةِ: لا ينعزلُ بالفِسْقِ والظلم، وتعطيلِ الحقوقِ، ولا يُخْلَعُ ولا يجوزُ الخروجُ عليه بذلك، بل يَجِبُ وَعْظـُه» أهـ.
◄ شبهة!:
يقولون: إنَّ الأحاديثَ السابقةَ حقٌّ، لكنها تَتَنَزَّلُ على الإمامِ الذي بايعه الناسُ وارتضوه، وليس فيمن سَلَبَ الشَّعْبَ حقَّ الاختيارِ؛ فغلبهم بسُلْطَتِه، واستَبَدَّ بالحُكْمِ!.
◘ والرد عليها:
أنَّ الشرعَ قد اعتبَرَ وِلَايةَ الْمُتَغَلِّبِ (وِلَايةً صحيحةً) -شأنُه في ذلك شأنُ الإمامِ المُبايَع بلا فرق!-؛ وذلك درءً لفتنةِ إراقةِ الدماءِ، وصَوْنًا للأعراضِ والأموالِ، وجمعًا لوحدة المسلمين، وحفظًا لأمنِ البلادِ مِن أعدائِهم. وقد دَلَّ على ذلك النصُّ والإجماعُ:
1- فأما النص:
فعن حُذيفةَ بنِ اليمانِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ.. ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبوَّةِ... ثُمَّ تَكُونُ (مُلْكًا جَبْرِيَّةً)».
• قلت: وفي قولِه صلى الله عليه وسلم «مُلْكًا جَبْرِيَّةً» إشارةٌ إلى اعتبارِ وِلايةِ المتغلب؛ حيث ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو كائن ولم يبين بطلانها؛ مما يدل على اعتبارها.
2- وأما الإجماع:
فقد جرى على ذلك الصحابةُ والتابعونَ وسائرُ الأئمةِ؛ إذ أقروا بصحةِ الولاياتِ الجبريةِ على مَرِّ العُصورِ السابقةِ -مِن لَدُنْ ولاية اليزيد بن معاوية مرورًا بسائر خُلَفاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وخُلَفاءِ بَنِي العَبَّاسِ وجميع مَنْ جاء بَعدهُم مِن الحكَّامِ- إلى زماننا هذا.
• قال ابن بطال رحمه الله: «(أجمع الفقهاء) على وجوبِ طاعةِ السلطانِ المتغلب، والجهادِ معه، وأن طاعتَه خيرٌ مِنَ الخروجِ عليه؛ لِما في ذلك مِن حَقْنِ الدماءِ، وتسكين الدَّهْمَاءِ!»اهـ.
• وقال الشوكاني رحمه الله: «ومذهبُ (أهلِ السُّنةِ والجماعةِ)، أنَّ الإمامةَ يَصِحُّ أنْ تَنْعقِدَ لِمنْ غَلَبَ الناسَ، وقَعَدَ بالقوةِ في مَوْضِعِ الْحُكْمِ»اهـ.
◄ الواجب عمله للخروج من هذه الفتنة ! ►
1- تصحيح المعتقد: فيما يتعلقُ بعَلاقَةِ الحاكمِ والمحكومِ، مع نَشْرِهِ في الناسِ وتعليمِهِمْ إيَّاهُ.
2- لزوم جماعة المسلمين وإمامهم: بعدم الخروجِ عليه ولَوْ بالكلمةِ فَضْلاً عنِ التظاهرِ! والقتالِ!!.
3- لزوم البيوت في أماكن الفتنة، وكَفّ الأيدي والألسن عنها: فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ (أي: تَعَرَّضَ) لَهَا؛ تَسْتَشْرِفْهُ!(أي: تُهْلِكْهُ)، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ (يعني: الْزَمُوا بُيُوتَكُمْ) حَتَّى تَنْجَلِيَ» متفق عليه.
4- التوبة إلى الله من المعاصي، والتضرع إليه سبحانه وتعالى بالصلاة وبالدعاء؛ لكشف هذه ◄الغمة►:
فلا شَكَّ أنَّ البلاءَ ما حَلَّ بنا إلا لأننا ابتعدنا كثيرًا عن دينِنا، وتكالبنا على الدنيا وشهواتِها، فَـﭑزْدَرَيْنا نِعَمَ اللهِ علينا؛ كما قال تعالى: "وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ".
وقد بين سبحانه وتعالى أنه لا يُنْزِلُ البلاءَ بالناسِ إلا ليرجعوا إلى دينهم؛ كما قال تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"، وقال كذلك: "فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ".
◄ وختاما ►:
◘ لا يَظُنَّنَّ أَحَدُكُم أنَّ الانصياعَ لِأوامِرِ اللهِ ورسولِه في معاملةِ أولياءِ الأمورِ يُعَدُّ مِن الخذلانِ! أو السلبيةِ! أو الانبطاحِ! أو العَمالَةِ!، أو يظن أنَّ العلماء يدافعون بذلك عن حُكَّامِ الدُّوَلِ الظَّالِمَةِ حُبًّا في ظُلْمِهِم!، أو رُكُونًا إلى دُنْياهُم!! -مَعاذَ اللهِ-؛ لكنَّ اللهَ سبحانه وتعالى كما أنه حَرَّمَ الفِتنةَ، فقد حَرَّمَ كُلَّ ما يُفْضِي إليها؛ وذلك حَقْنًا للدِماءِ وصَوْنًا لِلأعراضِ والْحُرُماتِ.
◘ ولْتَعْلَمُوا أنَّ الإِعْراضَ عن أمْرِ اللهِ ورسولهِ؛ سَبَبٌ في زوالِ نعمةِ الأمنِ، وحلولِ الخوفِ والفزع؛ كما قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا".
كما أنَّ مخالفةَ هَدْيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التعاملِ مع الحكامِ مِنْ مُوجِباتِ الفتنةِ في الدنيا والعذابِ في الآخرةِ؛ كما قال تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
وعليكم بوصية ابن مسعود رضي الله عنه عندما قال: «أَيُّهَا النَّاسُ!، اتَّقَوُا اللَّهَ، وعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَمَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ (خَيْرٌ) مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ!، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ نِهَايَةً !».

القراءة الشرعية لأحداث الساعة

لا شك أنّ ما يدور في الساحة العربية عموما والإسلامية على وجه الخصوص، من حركة وتدافع نحو هبة الجماهير الغير مسبوقة، وبغض النظر عن من يدفعهم أو الجهات الخفية التي تقف وراءهم لعزل أنظمة الحكم، لهو محنة شديدة ومخاض عسير، يمر به أعيان وأفراد أمتنا المصونة حكاما ومحكومين، جر الطرفين على إثره إلى الدخول في صراع مع فوضى لا قبل... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1334 l الدين النصيحة
مهلا...يا دعاة الثورات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: • فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها. • فَبِنِعمةِ الأمْنِ استقامةُ أمْرِ الدنيا والآخرةِ، وصلاحُ المعاشِ والمعادِ، والحالِ والمآل. لذلك قَدَّمَها نبيُّ اللهِ إبراهيمُ -عليه... إقرأ المزيد
أبو رقية الذهبي , منتدى طريق الجنة l مشاهدات :1115 l الدين النصيحة
أصول اعتقاد أهل السنة في معاملة ولي الأمر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد: فلقد دأب علماء أهل السنة منذ اشرأبت الفتن وبدأت في الظهور في بداية العصور الإسلامية الأولى ببيان الحق بدليله حيال ما يجب فعله مع إمام المسلمين؛ سواء عدل في سيرته أو جار وظلم وتعدى. وقيامهم بذلك البيان الواضح الجلي في هذه القضية هو استشعارهم بالميثاق والأمانة العلمية الملقاة على عاتقهم... إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :3014 l الدين النصيحة
الهوية تحت المجهر الشرعي

يعدّ الأخذ والرد في ملف "الهوية" من الطابوهات بلغة الصحافة، التي يخشى الكثير من الناس الكلام والخوض فيها، وما ذلك إلا لظنهم بأن مثل هكذا مواضيع، لا علاقة لها بالماهيات المكونة لديننا الحنيف أو أنها من المجالات التي تنضوي تحت الكلام في دهاليز السياسة الوضعية والمزايدات الفلسفية التي لا طائل من ورائها وأمامها، ولعل هذا من أهم الأسباب التي خلقت نفورا بين المرء من جهة والبحث عن هويته المفقودة من جهة أخرى،... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1946 l الدين النصيحة
الأدلة الشرعية على تحريم خطف وقتل المستأمنين والم

تعريف الأمان: قال ابن منظور: "استأمن إليه: دخل في أمانه، وقد أمنه وآمنه، والمأمن: موضع الأمن , والأمن: المستجير ليأمن على نفسه"، وقال الجوهري: "الأمان والأمانة بمعنى، وآمنت غيري من الأمن والأمان". فالأمان يعتمد على ركنين أساسيين، هما المؤمن والمستأمن، فالمستأمن: هو من طلب الأمان لنفسه ليدخل بلاد المسلمين مدة معلومة.والمؤمن: هو الذي يعطي الأمان. والأصل في الأمان قوله تعالى:(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ). إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :2958 l الدين النصيحة
عواقب الخروج على الحكام عبر التاريخ

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة "التاريخ يعيد نفسه" ليـسـت خطأ من كل الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم قصص الأمم السابقةللتأثير في نـفـوس الناس، أو للتأثير في نفوس الذين لم تنتكس فطرتهم، قال تعالى:... إقرأ المزيد
المجلة l مشاهدات :2288 l الدين النصيحة
الجهاد في الإسلام...عبادة شوّهها الجاهلون

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فإن الجهاد في الإسلام له منزلة عالية، ومقام رفيع، وهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض إن لم يكن أفضلها، وقد دل على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي نستعرض تلك المنزلة للجهاد وبعض ما يكتنفه من الأحكام على وجه الاختصار لأن حشر جميع ما قيل فيه مما يطول ولا تسعفه المجلدات فضلا عن هذه الأسطر القليلة: وقبل الدخول... إقرأ المزيد
الهيئة العلمية للمجلة l مشاهدات :1915 l الدين النصيحة
تفاضل الطّاعات، وفقه الأولويّات

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد:فموضوعنا في هذا العدد – معاشر القرّاء الأعزّاء – إنّما هو في نقطتين اثنتين: النّقطة الأولى:تفاضل الطّاعات. فإنّ من حكمة الله تعالى أنّه قد جعل لكلّ شيء قدرا، وأناط بكلّ عمل أو قول منزلة وفضلا، ففاضل بين الأيّام فجعل أفضلها في الأسبوع يوم الجمعة، وأفضلها في العام يوم النّحر، وجعل أفضل اللّيالي ليلة القدر، وأفضل العشيّ عشيّة عرفة، وأفضل الشّهور شهر رمضان. وفاضل بين كلامه،... إقرأ المزيد
بقلم :عبد الحليم توميات l مشاهدات :1628 l الدين النصيحة
الأبعاد الاجتماعية للمصالحة بين الناس

استهلال:الإصلاح خلق إنساني واجتماعي سام ورفيع، دعت إليه كل الديانات السماوية ونادى به الأنبياء والرسل وتحملوا في سبيله العنت الكبير وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه وجبلته إلى الاجتماع بغيره من بني جنسه والتعاون معهم والاستئناس بهم فإنّ نوازع الشر قد تتغلب عند البعض وتدفعهم للإساءة إلى غيرهم مما يولد جوا من الجفاء والقطيعة بين أبناء المجتمع الواحد ويسمم تلك العلاقات الحسنة بينهم، ولعلّ هذا الجو... إقرأ المزيد
الأستاذ: بلغيث سلطان l مشاهدات :6186 l الدين النصيحة
زجر السفهاء عن أكل لحوم العلماء

الحمد لله الذي بعث في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل المبطلين ونزعات الجاهلين، وأشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد... إقرأ المزيد
أبو معاذ السبتي ابن العربي l مشاهدات :2451 l الدين النصيحة





















هل تريد ان تقول بان الرئيس بوتفليقة و هو رئيس منتخب من طرف الشعب يتساوى في الشرعية مثل رئيس يأتي بانقلاب عسكري؟
اذا فانت تقول بجواز ان يأتي ظابط في الجيش ويستولي على الحكم ويعزل الرئيس بانقلاب عسكري ثم يصبح شرعيا في نظر الشرع؟
جعل الله الامر شورى بين الناس فلا ترجعونا الى عهد الملكيات فقد طلقت الجزائر الملكية الوراثية في عهد بربروس