- خطأ
|
10 أكتوبر 2011

لا شك أنّ ما يدور في الساحة العربية عموما والإسلامية على وجه الخصوص، من حركة وتدافع نحو هبة الجماهير الغير مسبوقة، وبغض النظر عن من يدفعهم أو الجهات الخفية التي تقف وراءهم لعزل أنظمة الحكم، لهو محنة شديدة ومخاض عسير، يمر به أعيان وأفراد أمتنا المصونة حكاما ومحكومين، جر الطرفين على إثره إلى الدخول في صراع مع فوضى لا قبل له ولا آخر، فحكاما يتشبثون بكراسي الرياسة بين رافض للرحيل عنها، وبين مبرمج لإصلاحات وتغييرات لا تروق للكثيرين في مضمونها وبنودها، ومحكومين يلهثون ليلا ونهارا وقد بحت حناجرهم من المناداة بـ "الشعب يريد إسقاط النظام"، مما نتج عنه لهيب نار تصادم زادت شأفته، على إثر المناداة بالخروج إلى الساحات العمومية وتنظيم المظاهرات ونصب خيام الاعتصامات، تولد عن كل ذلك سقوط للأرواح والأنفس وتعدٍ على الأعراض والممتلكات، وهلاك في الحرث والنسل وفساد عظيم والله المستعان.
وفي الأخرى تضارب للآراء والأحكام من عموم الناس وحتى خاصتهم - ممن يحسبون من زمرة العلماء - حيث بات الكل على إثره، يعيش في بحر دوامة خبط عشواء لما يصدرون من أحكام وآراء مساندة ومعارضة، كل يفسرها كيفما شاء تارة من وحي العقل القاصر في إدراك عواقب الأمور وتقدير مفاسدها من مصالحها، وتارة مما جادت به قريحة العاطفة الجياشة، من دون نظر وروية إلى المرجعية والوسائل والأهداف التي يستعملها ويسطر لها، أو الخطة التي يبرمجها للوصول إلى ما يريد من إيصال رسالة وبناء رؤية المستقبل، يتحسر بعد فوات الأوان لو أنه استقبل من أمره ما استدبر، ما وقع فيما هو فيه الآن حيران يبكي من فوق هاتيك التلال على تلك الأطلال.
وإنني لما رأيت هذا التكالب العقلي والتقولب العاطفي من دون تريث وثبات، وزنت عظام المسائل والقضايا بميزان الشرع الحنيف وقواعده وضوابطه، التي لا يزيغ عنها إلا هالك عزمت متوكلا على ربي سبحانه وتعالى تعرية واقع الأحداث المتزامنة في الباحة، وإلباسها مقاسها المفروض أن تلبسه سترا لعورتها، بعيدا عن الألبسة المتكشفة والحازقة والشفافة التي تبديها في ثوب الكاسيات العاريات، أعني مقاسات السياسة الوضعية الوضيعة في معزل عن الشرع أو الحسابات المنطقية التلازمية الصرفة المنصرفة كليا عن النص والدليل الصحيح الثابت، من دون الضعيف والمؤول فأقول وبالله أستعين:
إن هذا "التعنتر" الشعبي الذي نشهده اليوم في ربوع البلاد الإسلامية، واستعراض لما تسمى في عرف السياسيين بـ "المعارضة" للعضلات في الجمع وبين الجماعات، أخشى أن يأتي يوم من الأيام ويصبح موضة من موضات الزمان وخرجة من آخر خرجات العصر، كلما لم يعجبنا حاكم عام أو مسؤول خاص، ولو على مستوى إدارة من الإدارات هبت الجماهير بحناجرها وخناجرها تصيح "إرحل..... باطل" وهذا ما بدأ يتجسد فعلا في واقع بعض المؤسسات والمسؤوليات، من دون نظر إلى من على الحق من الباطل هل الراحل أم المطالب بالرحيل؟.
على أنني أذكر نفسي وإخوتي الأعزاء من القراء وقبل الخوض في غمار الموضوع، أننا لسنا ضد التغيير بل من أول من نادى به وألح عليه، وكم كتبنا وكتب غيرنا ممن يمشي معنا على خط الإصلاح الحقيقي لا الوهمي، كما أشرنا في مقال سالف لنا على صفحات هذه المجلة المباركة وسمناه بـ "ملمح التغيير في القرآن الكريم" فليرجع إليه من أراد الاستزادة.
بل هذا هو واجبنا وقد دقت ساعة الحقيقة - ولو بعد حين - نحو الإصلاح والتغيير العملي الداخلي والخارجي - أحب من أحب وكره من كره- تغيير جذري رباني محمدي لا شرقي ولا غربي، يرضخ له الراعي والرعية، كما أنه ليس بتغيير
"البريستيج" الخارجي فقط يركز على زينة الآنسة بأحمرها وسواد عيونها، من دون النظر إلى طيبة نفسها ومكارم أخلاقها على نسق المثل السائر: "يا مرونق من الخارج كيف حالك من الداخل؟" هذه واحدة، أما الأخرى فهي أننا لسنا ضد محاربة الفساد والظلم والإستبداد بكل صوره وأشكاله وتعدد مشاربه ومذاهبه سواء كان من الحكام أو المحكومين على حد سواء، بل إن قول كلمة الحق عند كل سلطان جائر في قمة الهرم أو قاعدته، هي سنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه القائل: "أفضل الجهاد كلمة عدل ( وفي رواية: حق ) عند سلطان جائر" الصحيحة 491. كما أن الأخذ على يد الظالم وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، هي من أوجب الواجبات ومن أفرض المفروضات في ديننا، مصداقا لقوله فداه أبي وأمي: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم. ولا ضير أن تكون الخيرية التي بوأتنا مكانة في سنام الأمم والشعوب، جاءتنا من وراء هذه المذكورات كما قال تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقونَ " أل عمران 110. إلى هنا كل شيء جيد إلا أنه وكما يقول الشاعر:
أوردها سعد وهو مشتمل *** ما هكذا يا سعد تورد الإبل.
فما هكذا يكون التغيير يا عباد الله بالتطبيل والتزمير والصياح مع العويل، وتقديم أرواح وأنفس سواعد الأمة لقمة صائغة هنية مرية لمن لا يخشون في دماء المسلمين إلًا ولا ذمة، ناهيك عن التخريب والنهب وترويع الآمنين مصداقا لقوله تعالى: "يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ " الحشر 02.....
ما هكذا يكون الإصلاح يا من يدعيه باستيراد نظم ومناهج ودساتير، تحكم بها بلاد الكفر من اليهود والنصارى، تدعي بأن في تطبيقها والعمل بها فلاح وصلاح للعباد والبلاد... ما هكذا يكون التحول من السيئ إلى الحسن فالأحسن، يا من يدعي ابتغاء الخير بتغييب النواميس التي بين أيدينا في مطالبنا المرفوعة من تحكيم لقوانين كتاب ربنا وتفعيل العمل بسنة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم.... فالتغيير المنشود - أخي وحبيبي - وحتى لا نعيد الكلام مرار وتكرار، هو الظاهر للعيان الكل يقرأه والجل يعي معناه، لا يحتاج فهمه وفقهه إلى فهيم أو فقيه، وهو المنصوص عليه صراحة في قول المولى عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) الرعد: ١١.
ولعلك أيّها المبارك تلحظ معي أن الربَّ سبحانه وتعالى لم يقل: "حتى يغيروا ما بحكامهم" مع أنّ لسياسة الرعية مكانة استراتيجية ودور محوري في شريعتنا الغراء، ولكن علينا أن نتحلى بما يسمى في فقه الدعوة والدعاة بـ "فقه الأولويات" أو "التدرج" بداية من تصحيح عقائدنا التي شابها دخن الشرك والدجل، وتجديد مع تقوية إيماننا الذي بال وَكَلْ، وتوطيد علاقاتنا بربنا في عباداتنا والعمل بسنة حبيبه المصطفى نبينا، وفي الأخرى تحسين أواصرنا مع غيرنا التي ركبها قطار الكراهية والحسد والبغض وما والاه، هذا إن أردنا حقا أن نعيش أسيادا في الأرض وخلفاء لله في معمورته كما وعدنا ربنا عز وجل، ولا ننسى أن الحالة التي تعيشها الأمة الآن من الرداءة والعجر والبجر، عاشها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة الكرام بأضعاف مضاعفة مما نحن عليه، فكيف كان المخرج لهم؟ هل خفي عنهم منطق الثورات أم كانوا في ضعف واستكانة بدنية وصوتية منه؟ بل إنه قد توفر لهم من توحيد للكلمة ولم لشمل الجماعة، ما أمكنهم بنفخة على نفس واحدة أن يوقضوا هذا الحاكم أو ذاك من مضجعه، ولكن هل تراهم فعلوا؟. فسأل نفسك يا عبد الله لماذا؟.
1- القراءة السياسية: هي رؤية أرباب السياسة الوضعية ووليدة الفكر العقلي السقيم والمنطق الأرسطي العقيم، حتى وإن ادعى منتسبوه أنهم من حملة الشهادات العليا محللين وسياسيين، ومن صناع القرار فيما تسمى بالأحزاب مهما كانت طبيعتها إسلامية أو استئصاليه، ومهما قوي نفوذها الشعبي في بلورة وتأطير فكر المواطن المسلم، يركبون الأمواج ويأججون الدهماء على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم يمنونهم بتغيير الحكم والحاكم وإصلاح في الأفق والسير نحو تلبية مطالب العامة، ثم ما إن يصفوا حساباتهم مع خصومهم، إذ بهم يجثمون ويستوون على العرش، بالإنقلابات العسكرية أو منطق الثورات الشعبية لتدخل البلاد في دوامة ألف انقلاب وانقلاب؟؟؟. ثم بالله عليكم هل منطق الثورات وزعزعت كراسي الحكم قريب منا أم بعيد؟ كم من مرة كان فيها الشعب وحتى ممن يسمون بالاسلاميين ساعدا لحكام عرب - أطيح بهم الآن - أعانوهم على الإطاحة بمن كانوا قبلهم، سواء رؤساء أو ملوك ثم ما الذي حدث؟ هل تغير شيء مما كانت تتطلع إليه الجماهير؟ هل دامت الفرحة وعمرت كثيرا؟ بالعكس، بل قد يكون في الكثير من الأحايين هذا الحاكم الجديد الذي "جاء على ظهر دبابة" أسوء من سابقه، لتبقى دار لقمان على حالها وتعود ريمة لعادتها القديمة. مما يعني في الأخير أن القراءة التغيرية والاصلاحية من زاوية السياسيين هي رؤية مصلحية انتقامية للمعارضة من الحاكم لاغير، في حلبة الخاسر الأكبر فيها هم السواد الأعظم من غلابى المسلمين الذين يدفعون بأولادهم وأموالهم ودمائهم إلى غمرات الموت زرافات ووحدانا، من دون أن يدفع دافعوهم شيئا، بل تراهم يقبعون من وراء كاميرات كبرى الفضائيات وخلف كواليس المطارات يسوغون التصريحات، إلى أن تحين الفرصة فيعتلوا سدة الحكم، وكأن شيئا لم يكن، يواسون المصاب في فقيده بشهيد الحرية وشهيد الديمقراطية؟؟؟. يعدونه جنة التفتح الإعلامي ومنازل الحرية الحزبية. يا سبحان الله.
2- القراءة الإعلامية: يحسن بي أن أسمي هذه القراءة هاهنا بالرؤية التجارية أو التسويقية في التعاطي مع الأحداث، بحيث ما يهم وفقط هو الجري والتسابق نحو ما يسمى في عرفهم بـ "السبق الصحفي"، ومن ينقل أولا "الخبر العاجل" وحقا هو خبر عاجل لأن "في العجلة الندامة وفي التأني السلامة". وها هي أخبارهم العاجلة تحدث الندامة من حيث لا يعلمون، ففي حين أنهم يدَّعون المصداقية وهم أول من يهدمها ويتبنون الموضوعية وهم أول من يردمها، نجدهم كعباد الأصنام قديما يصنع صنمه من التمر يعبده صباحا ثم ما يلبث أن يتعشى به مساءا، فهم يقعدون القواعد والمواثيق لشفافية وموضوعية ومصداقية الاعلام ثم هم أول من ينقضها، وإلا ما تفسير أخبار "شاهد عيان" الذي لا ندري من هو؟ ولا من أين يتحدث هل من داخل الاستوديو أم من خارجه؟ وهل حقيقة ما يرى ويشاهد من دون أن يبدل فيها أو يزايد؟ على نسق العنوان الشهير "شاهد ما شفش حاجة"،لا يراعون فيما ينقلون أية قواعد من قواعد تعامل الإسلام مع الأخبار والشائعات - مع أنهم من المحسوبين على التيار الإسلامي كما يزعمون - والتي من أهمها عدالة الناقل أو الشاهد كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" الحجرات 06. وحقا ها قد أصابوا الأمة بجهالات، وقوله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" الصحيحة 2025.
وكم هي الأخبار التي تنقلها تتناطح فيها علامات الإستفهام والتعجب تنسخ وتكذب الواحدة الأخرى، ولكن من بعد فوات الأوان لأن الجل صدقها والعجب العجاب -أيها الأحباب- بين هذه وتلك، هو أن تسمع لمفتين يفصلون الفتاوى على المقاس في الأنفس والأعراض والأموال، بناء على ما تنقله وتمليه وسائل الإغراض هذه، والتي يتبين في الأخير أنها تتبرأ من مسؤوليتها في نقل الأخبار ولم يتسن لها التأكد من صحتها من عين المكان، وغير هذه التبريرات كثير، وبادعائها بأن مهمتها في الأخير وكفى هي إتاحة الفرصة للطرفين للتعبير عن "الرأي والرأي الآخر" فيا ويح , قال تعالى "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ" البقرة 166. غنيمتها وفقط أن تتصدر أكثر الفضائيات المطروحة على الساحة الإعلامية، وبالتالي صناعة السوق وتوسيع المداخيل في أخطبوط إعلامي تمتد شبكته من المحيط إلى المحيط، الغريب فيه أنه أصبح من مصممي الرأي والفكر العربي عوض - ومع الأسف - أن يؤسس فكر المرء المسلم على هدى واستضاءة من نور كتاب الله الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وفق ما خطط وخيط فهم الجهابذة من علماء السلف الصالح كما قال تعالى : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) التوبة: ١٠٩ فنصيحتي -لإخوتي الأعزاء- احذروا مثل هذه الشائعات وتبينوا في الأخبار والمرويات، وزنوها بميزان القسطاس المستقيم ميزان القرآن والنبوة في تمحيص وتفحيص الأخبار وتخيّر غثها من سمينها، ولو أن الأمة استنارت بهدي ما أقول لأغلقت الكثير من وسائل إعلام الفتن والخراب هذه.
3- القراءة العامية: هي قراءة عوام الناس والسواد الأعظم من الجماهير يلوكون الكلام ويلقونه على عواهنه، من دون أي دراية لقواعد شرعية ولا مراعاة لضوابط آدابية في أصول النقاش والحوار أو التعاطي مع الأخبار، مصداقا لقوله تعالى: ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) الإسراء: ٣٦. وفي الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". الصحيحة 888. جلّ بضاعتهم مزجاة ومراجعهم مفرقة شتى، هذا من الفضائيات وذاك من الأنترنت والآخر من القصاصات وهكذا دواليك، يحتدم النقاش في المقاهي والجلسات وفي كثير من الأحايين إما أن يصل حد الإتجاهين المتعاكسين إلى باب مسدود أو يدخلان في غيمة من السب والشتم والكلام القبيح، فهذا عميل مدافع عن الأنظمة وذاك مستأجر لإثارة البلابل في أوطان المسلمين، وما ذلك إلا لاختلال موازين واعتلال مقاييس ارتشاف أخبار الواقع والساعة بين السليمة والسقيمة وعدم توطين المرء لنفسه حتى صار كالإمعة يحسن إذا أحسن الناس ويسيء إذا أساءوا.
4- القراءة الشرعية: تتميز القراءة الشرعية فيما تتميز به أنها مضبوطة القواعد ومرتكزة المقاعد، لا يزحزحها بال ووجدان أي إنسان ما لم يكن مسلحا بهدي ونور من مصدري التشريع والوحي، ولهذا كانت من أثقل القراءات التي تتقبلها الأنفس على مضض أو تفر منها العقول، وذلك حين تصادم أذهانا وأفئدة هي بالكاد لا تمتلك الأرضية الخصبة لتقبل مطرها فيزهو ينعها وينتج بقلها، وإننا حال استقراء ما جادت به قريحة المرجعية الشرعية لتشريح وتحليل زوايا الأحداث الراهنة، نجدها تنزوي في المآخذ التالية:
أ/ السمع والطاعة في المعروف مع المناصحة وإعانتهما بالصبر والدعاء: أعتقد أنها من أهم المسائل التي لم تفهمها عامة الناس، أو أن هناك من مرضى النفوس الذين ساهموا في تحوير وتحريف فهم الغير لها فهما رشيدا، فتجد الكثير ممن تقابله بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنها ستكون بعدي أثرة أمور تنكرونها قالوا: يا رسول الله كيف تأمرنا من أدرك منا ذلك؟ قال: تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الذي لكم" متفق عليه. وفي الآخر عن وائل الحضرمي رضي الله عنه قال: "سأل سلمة ابن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعون حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال: "اسمعوا واطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم" رواه مسلم.
يجابهك بسؤالين بارزين في هذين الأثرين وغيرهما كثير وهما: ما موقف علماء الثورات من هكذا نصوص؟ وكيف سيؤولونها ويفسرونها؟ هل سيخفونها عن العامة من الناس وخاصة في حلقاتهم وجمعاتهم وهذا ديدنهم؟ أم سيقولون على نحو ما قال أرباب بعض المذاهب الهدامة" إنها نصوص تجاوزها الزمان؟؟؟ بل سمعنا منهم حتى من يستهزء بمثل هذه الحجج الدامغة ضحكا ومسخرة والعياذ بالله، ولو أنها لم تذكر في مثل كتابين بحجم الصحيحين لبذلوا الوسع في تضعيفها والقدح في صحتها، كما قدحوا في غيرها بمحض وحي عقولهم الخربة.
إنّ الموقف الشرعي المشرف الوحيد والفهم الأثري السديد يقتضي أن نفقهها على وفق ما فهمها سلفنا الصالح من قبلنا، وقد واجهوا من مثل ما نحن فيه من هم أكثر بطشا وأشد ظلما. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه: "وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجور كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شر منه وتزيل العدوان بما هو أعدى منه فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم فيصبر عليه كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ظلم المأمور والمنهي في مواضع كثيرة كقوله تعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ لقمان: ١٧". الفتاوى 28/179. ولعل من أبرز الأسئلة التي تواجهنا هنا من الطرفين، هي كيف الجمع بين هذا الواقع المرير والأخذ بنصوصكم: هل نبقى واقفين موقف المتفرج مكتوفي الأيدي وأموالنا تنهب والفساد قد ضرب بأطنابه دار دار، زنقة زنقة؟ أم نصم أذاننا ونفقأ أعيننا وندس رؤوسنا في التراب كحال النعامة إذا جابهها العدو؟. والجواب سهل مهل ولكن تذكر -أيّها المحب- أن تفتح لي قلبك وتشرح صدرك لما سأقول، ودعك من بنيات الطريق ووساوس شياطين الإنس والجن، لأنّ الجواب عن السؤال من ضمن الحديث الفائت وأحاديث أخرى، يقول الإمام النووي رحمة الله عليه: "وفيه - أي في الحديث الأخير- الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه " شرح مسلم 12/ 232.
ونقل العلامة الآجري عن الإمام الحسن البصري رحمهما الله أنه قال: "اعلم عافاك الله أن جور الملوك نقمة من نقم الله لا تلاقى بالسيوف وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب" الشريعة 83.
إلى هذا الحد عرفنا وتعلمنا أيها الأحباب الخط الشرعي المستقيم والمستهدف، في استقراء وتحليل الواقع المعاش ببرهان من الكتاب وحجج من السنة وأدلة من فهم صالح سلف الأمة، والتي نلخصها في النقاط التالية: "الصبر العملي"، ونعني به الذي يتماشى مع الدعاء والتضرع وكذا مراجعة النفس، بالتساؤل التالي: هل ما حلّ بنا عقاب على حيدتنا عن المنهج والشرع أم هو امتحان لإيماننا وتديننا عموما؟ وحين ذاك نحتاج إعمال قاعدة ذهبية زودنا بها المولى تعالى في كتابه العزيز وهي قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) محمد: ٧. وقوله في الأخرى: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج: ٤٠.
ولعل من أهم هذه النقاط هو واجب العلماء في مناصحة الحاكم والمحكوم على حد سواء، برسم خارطة تغيير شاملة تعني الطرفين في الجوهر والعرض، ونصوص بذل النصح بآدابها أكثر من أن تتسع لها هذه الوريقات فابحث عنها تجدها.
ب/ تقدير المصالح والمفاسد: وأعني بها ما صار من احتدام النقاش حول جواز أو تحريم ما بات يعرف بـ "المظاهرات والاعتصامات"، وقد كفانا مؤنة الحديث عنها من حيث التحرير والتنظير، وعلى التقسيم الذي يزعمه أصحاب هذا الطرح "المظاهرات السلمية أو المظاهرات التخريبية" فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني -وفقه الله- في رسالته الأخيرة "حكم المظاهرات" فقد أجاد فيها وأفاد جعلها الله في ميزان حسناته ولتراجع لزاما.
ومنها ننتخب: أن نقطة البحث هذه ليست من المصالح المرسلة التي تندرج ضمن الوسائل المشروعة لتغيير المنكر وإزالة الظلم، وذلك بالنظر إلى الفساد العظيم الناتج عن تجميع الناس وتأجيج عواطفهم وشحنهم ضد مخالفيهم، بحيث يصير المرء في حالة هستيرية وتأهب قصوى للرد على أي استفزاز وبأي وسيلة كانت، سواء بالحرق أو التكسير أو حتى النهب والتخريب، وهذه نهايتها دوما فأي مصلحة في خراب كهذا؟ وحتى الذين يتشبثون بأن مثل هذه الغوغائية المزعومة قد جربت وأتت أكلها في كثير من البقع والأمصار بإسقاط الأنظمة وتغيير الحكام الظلام نقول لهم إن في الخمر فوائد ولو في أقلها أنها تقضي على أزمة البطالة وتنعش الزراعة والاقتصاد؟؟؟ فهل نحيد عن المفاسد التي أبرزها لنا القرآن في تعاطي الخمور بمثل هذه الظنون، مالكم كيف تحكمون؟.
إن حالنا -يا سادة- مع هكذا حلول مستوردة من بلاد الكفر والحلول التي أمدنا بها ديننا الحنيف كحال ذاك الرجل الذي أعطاه الطبيب مرهم ليدلك به موضع الألم ولكن المريض ومن شدة غباءه الثاقب وبلاهته الخارقة قال في نفسه: "أدلك به الموضع وشيئا فشيئا ليدخل عبر المسامات الجلدية ويعالج الألم هذا مسار أمده طويل.... يا ترى لما لا أختصر الطريق فأطلي المرهم بخبز ساخن وآكله ليمر بسرعة عبرحركة الدورة الدموية وهكذا أضرب عصفورين بحجر استمتع بالأكل فأشبع وأسرع من وتيرة شفائي؟ "، فلما فعل المسكين كان مصيره كمصير الحمار الذي تفلسف بإشكالية أيهما يبدأ أولا الماء أو الحشيش؟ فمات جوعا لا شرب الماء ولا أكل الحشيش ولا بقي حيا شبعانا. فلماذا نستعجل النتائج من دون أن نفكر كيف نخطط لها؟ وما هي وسائلها؟ مع أن الوسيلة بين أيدينا لا تحتاج فقط إلا إلى التفعيل وشيء من الصبر، ولكن خلق الإنسان من عجولا.
ج/ مخالفة المنهج الرباني والنبوي: إنّ حكاما حكموا بلدانا وأمصارا عاش على أرضها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يقاس بعض حكام اليوم معهم في كبريائهم وطغيانهم، وخذ على سبيل المثال فرعون وهامان وأبا الحكم من الحكام وخذ في المقابل قصة أصحاب الأخدود وقوم موسى ونبينا عليهما السلام ومن معهما من المحكومين، فهل غيروا واقعهم وأصلحوا حالهم بمثل ما ننادي نحن في ثنايا هذه الأيام النحسات بفتح الإعلام والانفتاح على الحريات العامة و بسط المزيد من سلطة الشعب يحكم الشعب وغير هذه الخزعبلات والخرابيط كثير...
لما لم يقم نبينا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه بالاحتجاج والتظاهر ونصب خيام الاعتصامات في ساحة قريش أمام الكعبة، عوض أن يطلب النصرة من أهل الطائف والأنصار في المدينة، بل ويهاجر ومن معه إلى الشعاب والوديان ويقطعون المسافات الطويلة، لا من أجل شيء إلا في سبيل الظفر بمكان يُقَوّمُ فيها الأنفس ويغير العقول وما فعلته بها سنين الشرك والعبودية لغير الله تعالى، ليبحر بها إلى بر الآمان والسكون والطمأنينة تحت ظل الشريعة الوارف الظليل، مصداقا لقوله تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف: ١٠٨.
ياترى ما موقف علماءنا من السلف الصالح أيام ما انتابتهم أحوال كأحوالنا من أمثال "السفاح" والحجاج بن يوسف وغيرهما، هل تزعم الإمام العلم الحسن البصري رحمة الله عليه المعارضة وخرج بها إلى الشارع؟ حقيقة إننا في حاجة اليوم إلى "حسن بصري ثاني" يقود ملحمة التغيير ومعركة الاصلاح ولكن بحكمة وتبصر، مثلما قادها الحسن البصري الأول مع حكام زمانه برباطة جأشه وبصيرته النيرة التي حق له أن يسمى من أجلها "الحسن البصير".
أنا أعلم علم اليقين أنّه في الأخير سيرمينا بعض فاسدي الفطر، وإن تفاوتة أعمارهم واختلفت أشكالهم وبقعهم، وتناطحت أقلامهم، عن قوس واحدة تشابهت قلوبهم وما تحمل عقولهم أكثر، بأننا من الأقلام "الماجورين" أو من مسحة بلاط وملاط قصور الفخامات، نستنكف أن نقول كلمة الحق خوفا من الموت والعقاب لنرضى بالهون والدون، على نسق قول شاعر ملحمة الزيتونة:
ومن لم يرض صعود الجبال *** يعش أبد الدهر بين الحفر.
ولهؤلاء أقول أذكرك أيها المتخفي بشَرّكَ من وراء سبل الخيرات، بأن نظرة الشرع والدين هي هكذا، كل من كان بعيدا عنها لم يتقبل تقعيداتها وضوابطها، ولو أنك تمثلت لروح الإسلام وشرعه الحنيف علما وعملا، لما وقعت في شراك هذا المطب، من تقديم العقول وتغليب العواطف على تقبل الدليل والنصوص الشرعية.
أنا أعتقد والله أعلم أن مثل هكذا طرق تغيير تبث في الأمة من دعم خارجي عن قصد، تزييفا للحقيقة وتعمية للطريق حتى
لا تعرف وتعي الأمة سننها السوية التي بها تغير ما هي فيه، لأنه إذا أدركت حقيقة ما تفعل واستنارت السبيل، سيكون الدور لا محالة آت على الداعمين للظلم والفساد، للقصاص منهم بسبب تغذيتهم للفتن والحروب بين المسلمين، في حين أنّهم يعتدون على مقومات الأمة أرضا ومقدسات وهوية يدنسونها في خفاء عن أعين الناس، هذا ما وفقني إليه ربي وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

القراءة الشرعية لأحداث الساعة

لا شك أنّ ما يدور في الساحة العربية عموما والإسلامية على وجه الخصوص، من حركة وتدافع نحو هبة الجماهير الغير مسبوقة، وبغض النظر عن من يدفعهم أو الجهات الخفية التي تقف وراءهم لعزل أنظمة الحكم، لهو محنة شديدة ومخاض عسير، يمر به أعيان وأفراد أمتنا المصونة حكاما ومحكومين، جر الطرفين على إثره إلى الدخول في صراع مع فوضى لا قبل... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1336 l الدين النصيحة
مهلا...يا دعاة الثورات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: • فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها. • فَبِنِعمةِ الأمْنِ استقامةُ أمْرِ الدنيا والآخرةِ، وصلاحُ المعاشِ والمعادِ، والحالِ والمآل. لذلك قَدَّمَها نبيُّ اللهِ إبراهيمُ -عليه... إقرأ المزيد
أبو رقية الذهبي , منتدى طريق الجنة l مشاهدات :1115 l الدين النصيحة
أصول اعتقاد أهل السنة في معاملة ولي الأمر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد: فلقد دأب علماء أهل السنة منذ اشرأبت الفتن وبدأت في الظهور في بداية العصور الإسلامية الأولى ببيان الحق بدليله حيال ما يجب فعله مع إمام المسلمين؛ سواء عدل في سيرته أو جار وظلم وتعدى. وقيامهم بذلك البيان الواضح الجلي في هذه القضية هو استشعارهم بالميثاق والأمانة العلمية الملقاة على عاتقهم... إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :3014 l الدين النصيحة
الهوية تحت المجهر الشرعي

يعدّ الأخذ والرد في ملف "الهوية" من الطابوهات بلغة الصحافة، التي يخشى الكثير من الناس الكلام والخوض فيها، وما ذلك إلا لظنهم بأن مثل هكذا مواضيع، لا علاقة لها بالماهيات المكونة لديننا الحنيف أو أنها من المجالات التي تنضوي تحت الكلام في دهاليز السياسة الوضعية والمزايدات الفلسفية التي لا طائل من ورائها وأمامها، ولعل هذا من أهم الأسباب التي خلقت نفورا بين المرء من جهة والبحث عن هويته المفقودة من جهة أخرى،... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1946 l الدين النصيحة
الأدلة الشرعية على تحريم خطف وقتل المستأمنين والم

تعريف الأمان: قال ابن منظور: "استأمن إليه: دخل في أمانه، وقد أمنه وآمنه، والمأمن: موضع الأمن , والأمن: المستجير ليأمن على نفسه"، وقال الجوهري: "الأمان والأمانة بمعنى، وآمنت غيري من الأمن والأمان". فالأمان يعتمد على ركنين أساسيين، هما المؤمن والمستأمن، فالمستأمن: هو من طلب الأمان لنفسه ليدخل بلاد المسلمين مدة معلومة.والمؤمن: هو الذي يعطي الأمان. والأصل في الأمان قوله تعالى:(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ). إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :2958 l الدين النصيحة
عواقب الخروج على الحكام عبر التاريخ

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة "التاريخ يعيد نفسه" ليـسـت خطأ من كل الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم قصص الأمم السابقةللتأثير في نـفـوس الناس، أو للتأثير في نفوس الذين لم تنتكس فطرتهم، قال تعالى:... إقرأ المزيد
المجلة l مشاهدات :2288 l الدين النصيحة
الجهاد في الإسلام...عبادة شوّهها الجاهلون

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فإن الجهاد في الإسلام له منزلة عالية، ومقام رفيع، وهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض إن لم يكن أفضلها، وقد دل على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي نستعرض تلك المنزلة للجهاد وبعض ما يكتنفه من الأحكام على وجه الاختصار لأن حشر جميع ما قيل فيه مما يطول ولا تسعفه المجلدات فضلا عن هذه الأسطر القليلة: وقبل الدخول... إقرأ المزيد
الهيئة العلمية للمجلة l مشاهدات :1915 l الدين النصيحة
تفاضل الطّاعات، وفقه الأولويّات

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد:فموضوعنا في هذا العدد – معاشر القرّاء الأعزّاء – إنّما هو في نقطتين اثنتين: النّقطة الأولى:تفاضل الطّاعات. فإنّ من حكمة الله تعالى أنّه قد جعل لكلّ شيء قدرا، وأناط بكلّ عمل أو قول منزلة وفضلا، ففاضل بين الأيّام فجعل أفضلها في الأسبوع يوم الجمعة، وأفضلها في العام يوم النّحر، وجعل أفضل اللّيالي ليلة القدر، وأفضل العشيّ عشيّة عرفة، وأفضل الشّهور شهر رمضان. وفاضل بين كلامه،... إقرأ المزيد
بقلم :عبد الحليم توميات l مشاهدات :1628 l الدين النصيحة
الأبعاد الاجتماعية للمصالحة بين الناس

استهلال:الإصلاح خلق إنساني واجتماعي سام ورفيع، دعت إليه كل الديانات السماوية ونادى به الأنبياء والرسل وتحملوا في سبيله العنت الكبير وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه وجبلته إلى الاجتماع بغيره من بني جنسه والتعاون معهم والاستئناس بهم فإنّ نوازع الشر قد تتغلب عند البعض وتدفعهم للإساءة إلى غيرهم مما يولد جوا من الجفاء والقطيعة بين أبناء المجتمع الواحد ويسمم تلك العلاقات الحسنة بينهم، ولعلّ هذا الجو... إقرأ المزيد
الأستاذ: بلغيث سلطان l مشاهدات :6186 l الدين النصيحة
زجر السفهاء عن أكل لحوم العلماء

الحمد لله الذي بعث في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل المبطلين ونزعات الجاهلين، وأشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد... إقرأ المزيد
أبو معاذ السبتي ابن العربي l مشاهدات :2451 l الدين النصيحة





















في الدول السالفة الذكر صبر الناس كثيرا على حكامهم ونصحوهم سرا وعلانية فكان السجن والنفي والقتل نصيبهم والقتل اما اعداما بالمحاكم او الاغتيال
وفوق ذلك العمالة للصهيونية ودعم اسرائيل على حساب الفلسطينيين ونعرف مافعل حكام مصر في غزة
وسوف يلحق الامر بدول الخليج التي فتحت اجوائها وارضها وبحرها للجيوش الاجنبية تحاصر منها العراق ثم تنقض عليه ولاتزال هناك رابضة تحيط بالحرم وهي تحمي عروش اولائك البدو قاطعي طرق الحج بالامس المتعاونين مع الانجليز ضد الدولة العثمانية والخلافة الاسلامية مما ادى لضياع فلسطين وانشاء دولة الصهيونية وتحمي قبل عروش الحكام دولة الصهيونية
اما الذي يريد ان يساوي بين الجزائر وباقي الدول العربية ويخشى ان تقوم ثورة فهذا واهم
صحيح ان الظلم استشرى في الجزائر ولكن لايوجد منا من بات ليله يترقب ان يتم اعتقاله بسبب رأي ابداه او تذمر من الحكومة او من الرئيس احتجاجا على الظلم وغياب العدل
في الجزائر الحل بأيدي الشعب ولكنه لا يريد التغيير وامامه فرصة للتغيير عن طريق الانتخابات التي تصبح اكثر شفافية في كل مرة وانا اتكلم عن تجربة لانني كنت مراقبا متطوعا لمرتين