- خطأ
|
13 أكتوبر 2008
إن من أخطر المسائل و أوعرها المطروحة على
الساحة الإسلامية للمعالجة و التطبيب هي قضية قتل و إهدار أنفس الأبرياء من
المسلمين بأي مسمى كان أو ذريعة كانت و التي نحصي منها على الأقل القتل تحت تأثير المخدرات
و المسكرات أو ما تسمى بالجريمة المنظمة لتصفية الحسابات أو ما عرفه هذا المصر
الغالي علينا مؤخرا و سابقا من اغتيالات أو مجازر و تفجيرات يطوونها ذووها تحت كنف
" الجهاد " ليكسبوا بذلك الشرعية و التأييد و هو الفساد بعينه من بعد
تكفير عامة الناس و الحكم عليهم بالردة
و إلى الله المشتكى من موكب مهيب و موقف رهيب يوم أن نسمع بمسلم قتل مسلم ولأتفه الأسباب و يوم أن نرى ضحايا بالمئات بين قتلى و جرحى أو صور لأجساد تمزق و رؤوس تقطع فتفرق لشيوخ و نساء و ولدان لا يدرون لأي سبب قتلوا أو لأي علة فعلت فيهم الأفاعيل كما قال تعالى حاكيا عن صنيع الجاهلية" وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" التكوير: ٨ - ٩ و من هاهنا كانت الحالة المتردية التي آلت إليها دماء المسلمين من الغدر و الهدر و بكل برودة دم حتى صارت وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها و مشاربها لا يشرق عليها يوم إلا و ظفرت بأخبار عاجلة أو آجلة تنعي مقتل المسلمين بالعشرات في تفجيرات أو جلسات خمر أو مناطحات على الدنيا و مما يزيد الطين بلة و يحول الألم إلى فاجعة ما يسمى في عرف الإعلاميين بـ " إرهاب الطرقات" أين تحصد حوادث المرور كل يوم الأرواح الجمة بين موت و إعاقة سواء بالعمد أو بالخطأ و أمام هذا الوضع المرير الذي لا نحسد عليه كان و لا بد على العاملين في حقل الدعوة إلى الله من العلماء و الدعاة و طلبة العلم الشرعي التشمير على ساعد الجد و الكد للحد من انتشار هذه الظاهرة و توعية الخاصة و العامة بخطورة و عظم إراقة المسلم لدم أخيه المسلم من غير وجه حق و لعلنا في هذه الوقفة التوعية و الدعوية أن نكون أحد المساهمين بذلك في غمرات ما يتعلق بهذه المسألة الشائكة مستعينين بما وجدناه من بعد البحث و التنقيب من آيات قرآنية و أحاديث نبوية في كنهها الترهيب من أن تطال المرء يده دماء غيره من المسلمين ظلما وعدوانا و الكف عنهم و حقن دماءهم كل ذلك بشتى الطرق و الوسائل المشروعة للوصول إلى الغاية و الهدف في بوتقة من الوقفات و المحطات المدججة بأدلة من المورد الأمعن و السنن الأبين الكتاب و السنة حتى لكأن المبحر على ضفافهما ليجمع منهما ما يشكل لديه ديوانا يعج بالآثار الناصعة كالدرر من جنس المادة المتحدث عنها فأقول و بالله أستعين:
1/ تحريم قتل الأنفس بغير حق فعل محرم في شرع من قبلنا فما بالك بشرعنا ؟ :
إن صيانة الأرواح و الدماء بالحق و تحريم إلحاق الضرر
بها و سفكها بالباطل يعد قاسم مشترك بين كل الشرائع السماوية و السابقة تنزيلا ذلك
لأن بقاء البشرية و استمرار الرسالة الربانية مرهون أساسا بحياة الأفراد و لذلك
كان هذا المبنى من أهم الضروريات و أكبرها التي حفت بالزواجر والنواهي و أحيطت
بالأوامر و الترغيبات حفاظا عليها من الهلاك لما لمدلول حياتها من إسهام في بسط
الرسالة الإلهية و لما لمدلول فنائها من إسهام في عرقلة مسيرة القافلة الشرعية
فهذا الاهتمام المتزايد و الزجر المتناهي إحاطة حول الأنفس إذا دل فإنما يدل على
الدور الكبير و الفعال الذي تلعبه في سبيل رفع الراية المحمدية و تبليغ البشارة النبوية
للقاصي و الداني من الناس و لأجل هذا الأمر الجلل و العظيم كان رد الملائكة الكرام
على ربها جلا وعلا يوم أن أخبرهم أنه عز و جل مستخلف هذا المخلوق في الأرض قائلين
2/ القاتل خائن للعهد مخالف للوعد بينه و بين ربه:
يقول المولى تعالى
3/ القاتل ارتكب ثاني كبيرة من الكبائر بعد الشرك بالله جلا و علا:
قال تعالى
4/ القاتل خالد مخلد في النار و مغضوب عليه و ملعون شر لعنة و له عذاب عظيم:
يقول المولى عز
و جل في محكم تنزيله
5/ القتل أول ما يحاسب عليه القاتل يوم القيامة:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء " متفق عليه فهذه الأولية في حساب بني آدم على دم بعضهم بعضا قبل أن يسألوا عن الأقوال و الأفعال إذا دلت فإنما تدل على عظم و كبر هذا الجرم قال الإمام النووي رحمه الله " فيه تغليظ أمر الدماء و أنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة و هذا لعظم أمرها و كثير خطرها و ليس هذا الحديث مخالفا للحديث المشهور في السنن أن أول ما يحاسب به العبد صلاته لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد و بين الله تعالى و أما حديث الباب فهو فيما بين العباد والله أعلم بالصواب " أ.هـ و يقول الحافظ بن حجر رحمه الله :" و فيه عظم أمر القتل لأن الابتداء إنما يقع بالأهم " أ.هـ قلت: و على هذا فالدماء هي أجل و أكبر حق للمسلم على أخيه المسلم.
6/ القاتل يضيق عليه الدين و تضيق من حوله الدنيا:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " أخرجه البخاري. و في رواية " لن يزال المؤمن في فسحة من ذنبه " قال الحافظ رحمه الله " فمفهوم الأول أن يضيق عليه دينه ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به الكافر و مفهوم الثاني أن يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور" أ.هـ و قال الإمام ابن العربي المالكي رحمه الله: " الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره والفسحة في الذنب قبول الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول " أ.هـ و لهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما لما فقه المراد من الحديث " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله " رواه البخاري. هذا و إلى لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

القراءة الشرعية لأحداث الساعة

لا شك أنّ ما يدور في الساحة العربية عموما والإسلامية على وجه الخصوص، من حركة وتدافع نحو هبة الجماهير الغير مسبوقة، وبغض النظر عن من يدفعهم أو الجهات الخفية التي تقف وراءهم لعزل أنظمة الحكم، لهو محنة شديدة ومخاض عسير، يمر به أعيان وأفراد أمتنا المصونة حكاما ومحكومين، جر الطرفين على إثره إلى الدخول في صراع مع فوضى لا قبل... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1336 l الدين النصيحة
مهلا...يا دعاة الثورات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد: • فَإنَّ الأمْنَ والاستقرارَ نعمةٌ عظيمةٌ، ومَظَلّةٌ عَمِيمَةٌ؛ يستظل بها الجميعُ مِن الفِتَنِ والشرورِ؛ فَبِها تُقَامُ شعائرُ الإسلامِ، وبها يَأمَنُ الناسُ على دِمائِهم وأموالِهِم وأعراضِهِم، وتَأمَنُ السُّبُلُ، وتُرَدُّ المظالمُ لِأهلِها. • فَبِنِعمةِ الأمْنِ استقامةُ أمْرِ الدنيا والآخرةِ، وصلاحُ المعاشِ والمعادِ، والحالِ والمآل. لذلك قَدَّمَها نبيُّ اللهِ إبراهيمُ -عليه... إقرأ المزيد
أبو رقية الذهبي , منتدى طريق الجنة l مشاهدات :1115 l الدين النصيحة
أصول اعتقاد أهل السنة في معاملة ولي الأمر

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد: فلقد دأب علماء أهل السنة منذ اشرأبت الفتن وبدأت في الظهور في بداية العصور الإسلامية الأولى ببيان الحق بدليله حيال ما يجب فعله مع إمام المسلمين؛ سواء عدل في سيرته أو جار وظلم وتعدى. وقيامهم بذلك البيان الواضح الجلي في هذه القضية هو استشعارهم بالميثاق والأمانة العلمية الملقاة على عاتقهم... إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :3014 l الدين النصيحة
الهوية تحت المجهر الشرعي

يعدّ الأخذ والرد في ملف "الهوية" من الطابوهات بلغة الصحافة، التي يخشى الكثير من الناس الكلام والخوض فيها، وما ذلك إلا لظنهم بأن مثل هكذا مواضيع، لا علاقة لها بالماهيات المكونة لديننا الحنيف أو أنها من المجالات التي تنضوي تحت الكلام في دهاليز السياسة الوضعية والمزايدات الفلسفية التي لا طائل من ورائها وأمامها، ولعل هذا من أهم الأسباب التي خلقت نفورا بين المرء من جهة والبحث عن هويته المفقودة من جهة أخرى،... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1946 l الدين النصيحة
الأدلة الشرعية على تحريم خطف وقتل المستأمنين والم

تعريف الأمان: قال ابن منظور: "استأمن إليه: دخل في أمانه، وقد أمنه وآمنه، والمأمن: موضع الأمن , والأمن: المستجير ليأمن على نفسه"، وقال الجوهري: "الأمان والأمانة بمعنى، وآمنت غيري من الأمن والأمان". فالأمان يعتمد على ركنين أساسيين، هما المؤمن والمستأمن، فالمستأمن: هو من طلب الأمان لنفسه ليدخل بلاد المسلمين مدة معلومة.والمؤمن: هو الذي يعطي الأمان. والأصل في الأمان قوله تعالى:(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ). إقرأ المزيد
اللجنة العلمية l مشاهدات :2958 l الدين النصيحة
عواقب الخروج على الحكام عبر التاريخ

مقدمة لأهمية التاريخ والنظر فيه والاستفادة منه: إن الأمة التي لا تقرأ تاريخها ولا تستفيد منه في حاضرها ومستقبلها لهي أمة مقطوعة منبتة، فالماضي ليس مفتاحاً لفهم الحاضر فحسب، بل هومن أسس إعادة صياغة الحاضر، ومقولة "التاريخ يعيد نفسه" ليـسـت خطأ من كل الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم قصص الأمم السابقةللتأثير في نـفـوس الناس، أو للتأثير في نفوس الذين لم تنتكس فطرتهم، قال تعالى:... إقرأ المزيد
المجلة l مشاهدات :2288 l الدين النصيحة
الجهاد في الإسلام...عبادة شوّهها الجاهلون

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد: فإن الجهاد في الإسلام له منزلة عالية، ومقام رفيع، وهو من أفضل الأعمال بعد الفرائض إن لم يكن أفضلها، وقد دل على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي نستعرض تلك المنزلة للجهاد وبعض ما يكتنفه من الأحكام على وجه الاختصار لأن حشر جميع ما قيل فيه مما يطول ولا تسعفه المجلدات فضلا عن هذه الأسطر القليلة: وقبل الدخول... إقرأ المزيد
الهيئة العلمية للمجلة l مشاهدات :1915 l الدين النصيحة
تفاضل الطّاعات، وفقه الأولويّات

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّابعد:فموضوعنا في هذا العدد – معاشر القرّاء الأعزّاء – إنّما هو في نقطتين اثنتين: النّقطة الأولى:تفاضل الطّاعات. فإنّ من حكمة الله تعالى أنّه قد جعل لكلّ شيء قدرا، وأناط بكلّ عمل أو قول منزلة وفضلا، ففاضل بين الأيّام فجعل أفضلها في الأسبوع يوم الجمعة، وأفضلها في العام يوم النّحر، وجعل أفضل اللّيالي ليلة القدر، وأفضل العشيّ عشيّة عرفة، وأفضل الشّهور شهر رمضان. وفاضل بين كلامه،... إقرأ المزيد
بقلم :عبد الحليم توميات l مشاهدات :1628 l الدين النصيحة
الأبعاد الاجتماعية للمصالحة بين الناس

استهلال:الإصلاح خلق إنساني واجتماعي سام ورفيع، دعت إليه كل الديانات السماوية ونادى به الأنبياء والرسل وتحملوا في سبيله العنت الكبير وإذا كان الإنسان ميالا بطبعه وجبلته إلى الاجتماع بغيره من بني جنسه والتعاون معهم والاستئناس بهم فإنّ نوازع الشر قد تتغلب عند البعض وتدفعهم للإساءة إلى غيرهم مما يولد جوا من الجفاء والقطيعة بين أبناء المجتمع الواحد ويسمم تلك العلاقات الحسنة بينهم، ولعلّ هذا الجو... إقرأ المزيد
الأستاذ: بلغيث سلطان l مشاهدات :6186 l الدين النصيحة
زجر السفهاء عن أكل لحوم العلماء

الحمد لله الذي بعث في كل فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وتأويل المبطلين ونزعات الجاهلين، وأشهد أن لا اله الله وحده لا شريك له وأشهد... إقرأ المزيد
أبو معاذ السبتي ابن العربي l مشاهدات :2451 l الدين النصيحة




















