الحياء شعبة من الإيـمان
كتـب المقال أبو سعيد بلعيد بن أحمد   
الثلاثاء, 21 أكتوبر 2008 21:24

الحياءقال الله تعالى في شأن ابنة الرجل الصالح من أهل مَدْيَنَ مع موسى عليه السلام (( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجرَ ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوتَ من القوم الظالمين)) [القصص 25] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) رواه مسلم 35 ، وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ماشئتَ ) رواه البخاري

6120، وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :( إنّ لكلّ دين خلقاً، وخُلُقُ الإسلام الحياء ) رواه ابن ماجة 4181 ، وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع للإمام الألباني 2149 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنّة ، والبَذاءُ من الجفاء ، والجفاء في النار ) رواه الترمذي 2009 ، وقال حسن صحيح ، ومعنى البذاء : الفُحشُ في الكلام.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدّ حياءً من العذراء في خدرها ) رواه البخاري 6119 ، واللفظ له ومسلم 2320.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الفحش في شيء إلا شانَه، وما كان الحياء في شيء إلاّ زَانه ) رواه الترمذي 1974 وقال هذا حسن غريب ، ورواه ابن ماجة 4185.
تعريف الحياء : هو خلُق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح .اهـ الآداب الشرعية (2/227) بواسطة موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (5/1797) .
 إن للحياء منزلة عظيمة في ديننا ، فهو من الإيمان ، وهو خُلق الإسلام ، بل هو في كل الشرائع السابقة ، تداوله الناس بينهم، توارثوه عن الأنبياء قرنا بعد قرن، فمن ذهب منه الحياء فقد خسر وهلك، وصاحبه يصنع ما شاء من منكر وفحشاء.
 والحياء نوعان :
 أحدهما : ما كان خلقا وجبلّةً غير مكتسب ، وهو من أَجَلّ الأخلاق التي يمنحها الله العبد .
 والنوع  الثاني : ما كان مكتسباً من العبد من معرفة الله ومعرفة عظمته، وقربه من عباده ، وعلمه بهم ، فهذا من أعلى خصال الإيمان ، بل هو من أعلى درجات الإحسان ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استحيوا من الله حقّ الحياء، قال : قلنا يا رسول الله إنا نستحي من الله حقّ الحياء ، قال : ليس ذاك ، ولكنّ الاستحياء من الله حقّ الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولَتَذْكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترَك زينة الدنيا ، فمن فعلَ ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه أحمد3671 والترمذي 2458 وغيرهما . وهو حديث حسن كما في صحيح الجامع 935.
إن الحياء خلُق عظيم يَحثُ صاحبه على فعل الجميل وترك القبيح . وأما ضد الحياء فهو الوقاحة والجرأة على القبائح.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى : الحياء (الذي هو الاستحياء )مشتق من الحياة ، ومن ذلك أيضا: الحيـََا للمطر ، لكن هو مقصور، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء . وقلة الحياء من موت القلب والروح ، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم . اهـ ، مدارج السالكين 2/16.
إن المرأة مطالبة بالحياء أكثر من الرجل ، لإنه إذا ذهب الحياء منها كثر الفساد، واشتدت المحنة ، وانتشرت الفتنـة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتني بذلك عناية كبيرة ، حتى إنه نهى النساء أن يمشين وسط الطريق ، فعن حمزة ابن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول-وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء - : ( استأخرن ، فإنّه ليس لكنّ أن تحقُقْنَ الطريق، عليكن بحافات الطريق ). قال : فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقه به)) رواه أبو داود 5272 وهو حديث حسن كما قال الإمام الألباني ، ومعنى تحققن: تتوسطن ، وانظر إلى سرعة استجابة الصحابيات رضي الله عنهن ، ولذلك كثر الخير في ذلك الجيل وعمّت البركة وكانوا قدوة للمؤمنين والمؤمنات.
أما أصحاب الشهوات ، ومرضى القلوب فإنهم يحرصون على القضاء على الحياء خاصّة من المرأة ، قال الله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيماً ) [النساء27] ، فليكن الصالحون سدّا منعيا ضدّ أولئك ، بنشر العلم النافع والعمل به ، وتربية المرأة على الخلق الحسن ، وتقوية شعبة الحياء في حياتها .
تنبيه في الفرق بين الحياء والعجز : قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى : (فإن الحياء الممدوح في كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما يريد به الخلُق الذي يحثّ على فعل الجميل ، وترك القبيح . فأما الضّعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده ، فليس هو من الحياء ، فإنما هو ضعْف وخَوَر وعجز ومهانة ، والله أعلم ) اهـ . جامع العلوم والحكم ص306.
من فوائد الحياء :
1.من خصال الإيمان وحسْن الإسلام.
2.هجر المعصية خجلاً من الله سبحانه وتعالى .
3.الإقبال على الطاعة بوازع الحبّ لله عز وجلّ.
4. يُبعد عن فضائح الدنيا والآخرة.
5. لا يمنع من مواجهة أهل الباطل ومرتكبي الجرائم.
6. صفة من صفات الأنبياء والصحابة والتابعين.
7. يعدّ صاحبها من المحبوبين من الله تعالى ومن الناس
نقلا من موسوعة روضة النعيم (5/1814 باختصار)
                                   
أ.ب



 

المشاهدات: 501
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
وقفات مع بركان أيسلندا
15/06/2010 | بقلم :محمد صالح المنجد
article thumbnail

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدالمرسلين، وبعد: ففي دويلة صغيرة، لا تعدو أن تكونجزيرة نائية قي شمال المحيط الأطلسي، يثور بركان صغير من تحت نهر جليدي، لينفث موجات من السحب الغبارية، فيحدث فزعاً عاماً في قارة أوربا بأسرها، وارتباكاً عالميا للرحل [ ... ]


من علامات محبة الله تعالى
24/02/2010 | عفيف لعطار
article thumbnail

الحمد لله و كفى، و صلى الله على عباده الذين اصطفى.إخوتي في الله، اعلموا أن من علامات محبة الله لكم: إن أعطاك الله الدين و الهدى ,فاعلم أنه سبحانه يحبك "بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"آل عمران:76. و إن أعطاك ال [ ... ]


الحث على العمل وطلب الرزق
14/11/2009 | يزيد بن قاسي
article thumbnail

الحمد لله مقدّر الأرزاق والأقوات وجعل نيلها بالتوكل واتخاذ الأسباب فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، والصلاة والسلام على خير الأنام، القدوة في طلب الرزق والكسب االحلال، صلوات ربي وسلامه عليه. إنّ مما جاء به الإسلام تأكيد وترغيبا هو العمل وطلب الرزق والكسب الحلال،  [ ... ]


حسن الظن بالله تعالى وأثره في حياة المسلم
13/11/2009 | محمد حاج عيسى الجزائري
article thumbnail

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فإن حسن الظن بالله تعالى أصل عظيم من أصول العقيدة الإسلامية، أصل من حققه واعتصم به نال السعادة في الدنيا وكان من أهل النجاة في الآخرة، ومن أخل به أو فقده كان من أهل الشقاوة في الدنيا ومن أهل الخسارة في الآخر [ ... ]


لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله
18/08/2009 | أم عبد الإله سيفوان
article thumbnail

(بين الحقيقة والوهم تعيش النساء... الحسد آفة المجتمع) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أمّا بعد: فقد جعل الله تعالى المحبة الخالصة بين المسلمين هي أوثق عرى المحبة في الله، وجمع المتحابين تحت ظلال عرشه، ووثق الإسلا [ ... ]


كيف نتعلم الإخلاص ؟؟؟
13/06/2009 | بقلم : محمد الحاج عيسى
article thumbnail

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن من معاني الإصلاح المطلوب منا إصلاح القلوب وتعبيدها للإله علام الغيوب، بل ذلك أول الإصلاح وأساسه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي  [ ... ]


من أدب العلماء في الخلاف
18/01/2009 | رضا كريماط
article thumbnail

   إن ظاهرة اختلاف العلماء و الفقهاء في الأحكام الشرعية و الآراء الفقهية أمر واقع  لابد منه أسبابه عديدة و مسوغاته كثيرة، فإذا كان الصحابة رضي الله عنهم و هم أعلم الأمة قد اختلفوا في مسائل علمية و عملية وتباينت آراؤهم فيها فمن بعدهم من أهل العلم تب [ ... ]


البرهان القاطع على أن ما نسبناه لشيخ الإسلام هو الحق الساطعومن أنكره فهو جاهل في ضلاله قابع
17/01/2009 | أبي عبد البر نبيل العصماني
article thumbnail


التنطع في الدين
14/11/2008 | : سعيد معيريف إمام خطيب بمدينة باتنة
article thumbnail

قال صلى الله عليه و سلم: "هلك المتنطعون،" قالها ثلاثا . أخرجه مسلم .لقد توالت تحذيرات العلماء من هذه الآفة الخطيرة التي قد تصيب الفرد أو الجماعة فتهوى بهم في أودية الهلاك و مهاوي الضلال .و حتى يكون لدينا تصور صحيح عن هذه الآفة وعن معاملها و أبعادها سنعر [ ... ]


رمضان مدرسة الأخلاق
31/10/2008 | طاهر أحمد ضروي
article thumbnail

إن هذا الدين هو رسالة الله الخاتمة التي بعث بها محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، ولقد حدد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم الغايات العظمى من بعثته فكان من أعظم هذه الغايات ما أخبر به في حديثه الثابت عنه: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، والعباد [ ... ]


الأمانة خلق الأمة
30/10/2008 | كريم ضيافي
article thumbnail

إن من مطالب الدين العلية، وتعاليمه السمحة الصافية ا لنقية، الحث على أداء الأمانة، وصيانتها من التقصير والخيانة، ومكانتها من الدين كمكانة القطب من الرحى، فمدار الدين عليها وهي شعبة من شعبه، قال رسول الله صلى اله عليه وسلم "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا د [ ... ]


محاسبة النفس
29/10/2008 | سفيان ضيافي
article thumbnail

إن العبد في سيره إلى الله تعالى بالعبادة و التقرب إليه بالطاعة محتاج في ذلك لإن يتأدب مع نفسه بأدب رفيع ومسلك قويم هو أدب المحاسبة والمراقبة فمن حاسب نفسه في الدنيا وراجعها خف حسابه يوم القيامة وحسن منقلبه , ومن أهمل المحاسبة في هذه الدار الزائلة دامت حسرا [ ... ]


مقالات أخرى
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
يوجد حاليا 118 زوار المتواجدون الآن
اليوم185
أمس255
هذا الأسبوع1144
هذا الشهر9778
جميع الزوار131078

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة
Partly Cloudy Sunny Sunny
30C 33C 33C
الجمعة السبت الأحد

المحاور الرئيسية