- خطأ
|
15 يونيو 2010
الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في
العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله، ومن علامات انحطاط الأخلاق وانحلال العقائد، ومن هذه الآفات الخطيرة آفة السحر التي هي موضوع هذه المقالة. إن السحر آفة خطيرة وداء عضال، وخطره على الأفراد والجماعات واضح ومتحقق، فهو سبب من أسباب انتشار الأمراض الخبيثة والفتاكة، وعامل من عوامل تفكك الأسر والتفريق بين الأزواج، ومعول يهدم صرح الأخوة والمحبة التي بناها الإسلام، ويزرع مكانها الحقد والكراهية، كما أنه يزرع الشكوك ويسلب الثقة من نفوس الناس، بل ويسلب منهم الشعور بالأمن، وفشوه في مجتمع ما دليل على بلادة أهله وانتشار التخلف الفكري وسيطرة الرجعية الحقة فيه، ونذارة شر عام مستطير، لأن السلطة تكون في مثل هذا المجتمع لأصحاب النفوس الخبيثة والطباع الشريرة، وما سنذكره نصيحة وتعليم لمن جهل أحكامه، وتذكير لمن غفل عنها، وإشعار بخطره على الأفراد والمجتمعات وخطره على الأديان قبل ذلك، وتبيان لأسباب انتشاره ولطرق مكافحته والوقاية منه.
ما هو السحر؟
السحر في اللغة العربية يطلق على كل ما خفي سببه ولطف ودق، حتى إن العرب تقول: أخفى من السحر، ويطلق السحر على الخديعة لأنه يخفى سببها ولا يظهر.
وأما في الشرع وفي الاصطلاح: فيطلق على معان منها: تلك العقد والرقى التي يتكلم بها أو التي تكتب، بحيث يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريده من إضرار بالغير أو نفع لنفسه، ومنهم من يطلقه على ما يعمل من أدوية وعقاقير تؤثر في عقل الإنسان أو بدنه فتكون سببا لعدم تمييزه بين الخير والشر وبين من يستحق أن يحب ومن يستحق أن يبغض، ومنهم من أدخل في مسمى السحر بعض الحيل التي تُخدع بها الأبصار لأنها مما خفي، وليس هذا من السحر المقصود شرعا، مما تطبق عليه الأحكام الشرعية المتعلقة بالسحر.
تاريخ السحر:
إن وجود السحر على الأرض قديم، لأن أصله يرجع إلى الشيطان عدو الإنسان الذي أقسم وقال: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ص: ٨٢، فإن الشيطان لا يزال يغوي الناس ويستهويهم حتى يعبدوه من دون الله تعالى. فأهل بابل الذين اشتهروا بالسحر كانوا يعبدون الكواكب ويتقربون إليها بقراءة الطلاسم، يزعمون لها تأثيرا في حياة الناس ومزاجهم وتصرفاتهم، وهم في حقيقة أمرهم يعبدون الشياطين وهي التي كانت تلبي لهم رغباتهم وحوائجهم، وإن تقربهم إليها لم يكن بالطلاسم فحسب، بل كان أيضا بالذبائح والنجاسات وغيرها مما ثبت أن الشياطين تحبه ويُتَقَرَّب به إليها.
إن الإنسان يميل بطبعه إلى الإيمان بالغيب، لكن الغيب المأمور بالإيمان به بحيث يجب الخوف منه والإذعان له وطاعته هو الله سبحانه وتعالى، ومن الناس من تنحرف فطرته فيؤمن بالغيب والغيب بالنسبة إليه هو الشيطان وأعوانه من السحرة، فتراه يخاف منهم ويذعن لهم، كما يذعن المؤمنون لله تعالى ويخافون منه، يقول المولى عز وجل عن اليهود الذين تركوا كتاب الله تعالى واتبعوا ما تتلو عليهم الشياطين من طلاسم السحر: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا) والجبت هو السحر والطاغوت هو الشيطان. فقال إنهم يؤمنون بالسحر بمعنى يطمئنون إليه ويقبلونه ويذعنون له.
كيف يصبح الساحر ساحرا؟
إن أهل السحر يزعمون علم العزائم التي يسخرون بها الجن لطاعتهم ويتمكنون من التحكم فيهم، وهم في الحقيقة من يخضع للجن ويذل لهم ويعبدهم، وكل الطرق التي يذكرها العارفون بأحوال السحر والسحرة مرجعها إلى عبادة الجن، سواء كانت خلوة أو قراءة للطلاسم والعزائم أو مخاطبة للنجوم أو تقديما للذبائح وتلبسا بالنجاسات، وقد ثبت عن كثير منهم كتابة القرآن بالنجاسة، ووضع المصحف في النجاسة، والدوام على الجنابة وترك النظافة، وتأدية الصلاة من غير طهارة، وأكل الميتات والنجاسات وشرب الدماء، وقد قال ابن القيم في بدائع الفوائد (4/460): «وكلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ».
حكم تعلم السحر والعمل به:
قال النبي صلّى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:« اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» والموبقات هي المهلكات لأنها من كبائر الذنوب ومحبطات الأعمال، فذكر من ضمنها السحر وقد عطفه على الشرك الذي هو أكبر الكبائر، وقد قال العلماء: إن تعلم السحر والعمل به كفر مخرج من الملة، قال ابن المواز: «ومن قول مالك وأصحابه أن الساحر كافر بالله، فإذا سحر هو بنفسه فإنه يقتل ولا يستتاب والسحر كفر »- النودار والزيادات (15/532)-.
ومن الأدلة على كفر الساحر قوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة: ١٠٢، وذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الله تعالى نفى الكفر عن سليمان وأثبته لمن علَّم السحر، وهم الشياطين فدل على أن تعليم السحر هو سبب كفرهم.
الثاني: تحذير الملكين لمن يريد تعلُّمه بأنه سيكفر، فذلك يدل على أن تعلمه أيضا كفر قبل أن يعمل به.
الثالث: أنه حكم على من اشتراه أي تعلمه بعدم الخلاق، وهو النصيب في الآخرة، ومعنى هذا أن عمله حابط باطل يوم القيامة ولو كان قد صلى وصام وحج وأحسن وتصدق، ولا يحبط جميع الأعمال إلا الكفر بالله تعالى.
والساحر يكفر بمجرد تعلمه ولو لم يعمل به ويكفر ولو أقر بتحريمه، وذلك أن من الأعمال ما هو كفر صريح وليس في رتبة المعاصي التي تدل على ضعف الإيمان، ولكنها تدل على عدم الإيمان كلية كسَبِّ الله تعالى والسجود للأصنام والذبح لها والاستهزاء بالدين، ومن هذه الأعمال تعلُّم السحر والعمل به، وبعض الناس يظن هذه الأعمال مثل السرقة والزنا وليس الأمر كذلك، فلابد أن نفرق بين فعل المحرمات ولو كانت من الكبائر وبين الوقوع في الشركيات ونواقض الإسلام.
عقوبة الساحر في الإسلام:
إنّ عقوبة مرتكب جريمة السحر في الإسلام هي القتل، وذلك لأنه قد ارتد وخرج عن دين الإسلام، والنبي صلىّ الله عليه وسلم يقول:«من بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري، ولأنه من المفسدين في الأرض الذين يخيفون الناس والمحاربين لله ولرسوله صلىّ الله عليه وسلم، وقد قال تعالى في جزاء من هذه حاله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) المائدة: ٣٣. هذه عقوبة قطاع الطرق الذين يقطعون الطريق خارج المدن فيسلبون الأموال ويزهقون الأنفس، والساحر أكثر فسادا منهم فهو يقتل ويتلف العقول ويخيف الناس ويسلب أموالهم ويفسد عقيدتهم. وعن الأحنف بن قيس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليهم بكتاب قبل موته بسنة: «اقتلوا كل ساحر» رواه أبو داود بإسناد صحيح، هذا حكم الساحر مهما كان نوع السحر الذي يمارسه إلا هؤلاء المهرجون المحتالون الذين يسمون سحرة على سبيل المجاز فهؤلاء يعزرون تعزيرا شديدا.
ولا يلي قتله إلا السلطان بعد صدور حكم القاضي في حقه، لأن تنفيذ الحدود في الشرع إنما يكون لمن له السلطان، حفاظا على النظام وصيانة للمجتمع من الفوضى.
حكم من يذهب إلى الساحر ليستعين به:
وكذلك من يذهب إليه ليستعين به يكفر في أحوال منها:
1-إذا استحل السحر واعتقد جوازه، لأن تحريمه معلوم من الدين بالضرورة.
2-وإذا صدقه في خبره المتعلق بالغيب، قال صلى ّ الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلىّ الله عليه وسلم" رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني، لأن علم الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى، قال تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل: ٦٥.
3-وإذا ردَّد المرء تلك الطلاسم التي يُعدُّها الساحر أو كتبها بنفسه، لأنها تحتوي على تمجيد الشيطان وعبادته والاستغاثة به، وعلى سب الله تعالى ودينه ورسله وملائكته.
4-وإذا قام بأعمال شركية كالذبح للجن والسجود للقبور ونحو ذلك.
ومن سلم من ذلك فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر، ويستحق على ذلك العقوبة في الدنيا والآخرة، قال صلّى الله عليه وسلم:« لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ". وفي رواية:"مصدق بسحر"، رواه أحمد وصححه ابن حبان، ومذهب مالك فيمن ذهب إلى الساحر أنه يضرب ضربا موجعا، ويُقتل المستعين بالساحر كذلك إذا قتل بسحره، فيكون ذلك من باب القصاص، لأنه لا فرق بين من قتل بالسلاح أو السم أو السحر.
كيف يُحل السحر؟
إن الله تعالى بحكمته جعل هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان لعباده، وجعل الآخرة دار جزاء ونعيم لا يخالطه نصب ولا تعب. وإن مما قضاه الله تعالى على عباده أن يصابوا بأنواع من الأمراض، وله في ذلك حِكم ظهر منها ما ظهر وخفي ما خفي، فالله تعالى يبتلي العباد بالأمراض عقوبة لهم، أو تذكيرا لهم ووعظا، أو تكفيرا لسيئاتهم وذنوبهم، أو امتحانا لصبرهم ولتوحيدهم وإيمانهم، وكما قضى وجود الداء فإنه أنزل معه الدواء، قال صلّى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رواه مسلم. وهذا الدواء منه ما يكون بالأدوية الغذائية كالعسل والحبة السوداء ونحوها، ومن الدواء ما يكون بالرقية وهي التعويذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، وتكون بكلام الله تعالى وبدعائه والتوسل إليه بأسمائه وصفاته، قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) الاسراء 82 والقرآن كله شفاء إذا قرئ بتدبر، ومما يرجى معه الشفاء من السحر والعين أكثر قراءة سورة الفاتحة والإخلاص والمعوذتين الفلق والناس، وسورة البقرة التي قال فيها النبي صلىّ الله عليه وسلم:« قْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ » رواه مسلم، أي لا تقدر عليها السحرة. ومن الدعاء قول النبي صلىّ الله عليه وسلم: «أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» متفق عليه.
كيف تميز المشعوذ من الراقي؟
مما ينبغي بيانه ونحن نتحدث عن هؤلاء السحرة أنهم قد يدسون أنفسهم في وسط الرقاة، خاصة في الوسط الذي انتشر فيه التوحيد، لذلك كان من المفيد أن نذكر بعض العلامات المميزة لهؤلاء المشعوذين، فمن تلك العلامات:
1-أن يسأل عن اسم أم المريض، أو أن ينهى عن ذكر الله عند علاجه، وهذان أمران واضحان.
2-أن يخبر بأمر غيبي كأن يخبر المريض عن مكان مسكنه أو عن اسمه مثلاً أو عمله.
3-أن يكتب الحجب المتضمنة للطلاسم أو الحروف المقطعة والكلام غير المفهوم أو المربعات، وربما زعم أحدهم لمن رآه أميا أن المكتوب فيها قرآن، قال النبي صلىّ الله عليه وسلم:«إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ » رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني. والمقصود بالرقى الرقى الشركية، والتِّولة هو سحر المحبة، والتمائم هي الحجب (الحروز) التي تكتب وتعلق، وهي شرك لما تتضمنه من استغاثة بأسماء الجن وسب للملائكة أو الأنبياء. ومثله الإرشاد إلى تعليق الخيوط والحلق والأوتار والأشواك و"الخامسات"، وفي الحديث: "من تعلق شيئا وكل إليه" رواه الترمذي وحسنه الألباني.
4-ومنها التمتمة بكلام غير مفهوم وربما موه عليك فقرأ بعض الآيات بصوت عال ثم يخفض صوته في الباقي.
5-أن يأمره أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة (الحجبة)، وأحياناً يطلب الساحر من المريض ألا يمس ماءً لفترة من الزمن معينة أسبوعا أو أربعين يوماً، حتى يظل على جنابة ويترك الصلاة ولا تقربه الملائكة.
6-أن يطلب ذبح حيوان بصفات معينة وربما أمر بتلطيخ مواضع من البدن بالدم، والذبح للجن ولأصحاب القبور من الشرك بالله تعالى، قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) الكوثر: ٢ وقال النبي صلى الله عليه وسلم:»لعن الله من ذبح لغير الله « رواه مسلم، والمشعوذ قد يصرح بذلك للمريض فيقول اذبح للجن حتى يدعك ويرضى عنك أو للولي الصالح ليباركك، وقد لا يصرح ويسميها فدية أو عقيقة أو يزعم أن المقصود التمسح بجلد الذبيحة أو الاستشفاء بعضو من أعضائها!!.
7-أن يستعين ببعض المصابين بالمس في رقيته يخبره عن المريض من سحره ومتى وأين وضع السحر.
والاستعانة بالجني لا تجوز سواء كان مسلما أو يدعي أنه مسلم، لأن الاستعانة بالغائب محرمة وهي إما شرك أكبر أو ذريعة إلى الشرك، وإنما تجوز الاستعانة بالحاضر فيما يقدر عليه، وهذه الاستعانة تدخل في معنى الاستمتاع المذكور قي قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) الأنعام: ١٢٨
8-ومن مظاهر الاستعانة بالجن التخييل وهو الكشف عن مكان السحر ومن سحره، بتغميض العينين، وهو أمر محرم، لأنه استعانة بالشياطين إذ هي التي تتصور بالصورة التي يراها المريض، ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس.
9-أن يستعمل أشياء غير معقولة المعنى كتخطي بعض الخيوط وما يسمى بالشبر (قياس قامة الطفل بالأشبار)، والتسبيع بالملح، النوم على حشيش أو قصب والتعهد بعدم كسره، رمي الحشيش على رأس المريض. أو أن يأخذ أثراً من المريض كقطعة من لباسه أو صورة من صوره، أو يعطيه أشياء يدفنها في الأرض أو يخفيها في المنزل. أو أوراقاً يحرقها ويتبخر بها.
10- أن يأمره بأكل شيء محرم، قال ابن مسعود: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»، فالمحرمات حرمها الله تعالى لخبثها وعدم نفعها وكثرة ضررها، فلا يناسب أن يطلب بها الشفاء، والعبد إذا علم تحريم شيء ساء ظنه به، ومن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشفاء.
ومن المحرمات الشائعة أمر المريض بشرب الخمر أو الدماء المسفوحة، أو أكل الميتة أو لحوم الذئاب والكلاب والقطط أو ما ذبح لغير الله تعالى، أو التمسح بجلود الميتات والتلبس بالنجاسات.
11-ظهور علامات الفسق عليه كترك الصلاة والخلوة بالنساء ولمسهن، وغير ذلك مما يظهر بعده عن الاستقامة.
فالخلوة بالنساء محرمة وحضور وليها معها واجب، لأن الفتنة غير مأمونة، وقد قال النبي صلىّ الله عليه وسلم: «أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ » رواه الترمذي وصححه، ولا يجوز للمرأة أن تكشف للراقي عن شيء من جسمها غير الوجه والكفين، ولا يجوز له لمسها ولو بحائل، ولا يقاس الراقي على الطبيب، لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله هو القراءة والنفث ولا يتوقف على اللمس.
حكم عيادات الرقية:
ومن الأشياء التي ينهى عنها سدا للذريعة إنشاء عيادات الرقية، لأنها تؤدي في الغالب إلى انحراف أصحابها، بحيث يلجأون إلى كل الطرق التي تدر عليهم بالربح السريع، ومنهم من يستعمل الطرق المحرمة بل وأنواعا من السحر لفك السحر، ثم إن هذا يفتح الباب للمحتالين، وللسحرة ليصبح عملهم علنيا باسم عيادة الرقية.
ما يراه بعض الناس من مصالح في إنشاء عيادات الرقية، كالدعوة إلى التوحيد وصرف الناس عن السحرة لا يتم إلا إذا كانت هذه العيادات خيرية لا تجارية، أو إذا كانت تحت رعاية الدولة ورقابتها.
أسباب انتشار السحر والشعوذة بين المسلمين:
من الأشياء التي لابد أن نتعرض لها أسباب انتشار السحر بين الناس، ولماذا يلجأ الناس إليه، هناك أسباب كثيرة نذكر ما تيسر منها ومعرفة هذه الأسباب جزء من العلاج الذي سنذكره في الأخير:
1-حب الشر والرغبة في إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم، وفي سبيل ذلك يتحالفون مع الشيطان وجنوده.
2-داء الحسد الذي يدفع الناس إلى أذى الآخرين والسعي إلى سلب النعم التي حباهم بها الله تعالى. والحسد إذا استولى على قلب إنسان أعماه وربما أوصله إلى الكفر بالله تعالى كما حدث لإبليس مع آدم عليه السلام ولليهود مع النبي صلىّ الله عليه وسلم.
3-الفراغ الروحي والقلق والحيرة والهموم التي سكنت في أعماق القلوب والعقد النفسية، إذ من أجل كل ذلك أو بعضه يذهب كثير من الناس إلى المشعوذين والكهان لمطالعة الحظ والأمور المستقبلة.
4-الجهل بعقيدة التوحيد، إذ لو علم الناس حقيقة العبادة وأنواعها وشروط لا إله إلا الله ونواقضها، وأن من الأعمال ما هو ناقض لها مبطل للإسلام كالسحر والكهانة لما تساهلوا فيه، وكذلك الجهل بعقيدة القضاء والقدر، لأن حال من يعتمد على السحرة ويلجأ إليهم يوحي بأنه يعتقد فيهم القدرة على تغيير قدر الله تعالى ومعارضته، ومن صحت عقيدته في القضاء والقدر علم أن ما قدر الله أن يكون كان وما قدر أن لا يكون لم يكن ولو اجتمع عليه الإنس والجن أجمعون.
5-التوسع في باب الرقية وعدم الانضباط بالضوابط الشرعية. فيبدأ الراقي باستعمال الأمور المختلف فيها، وبعض الطرق التي تدر عليه الربح السريع كالرقية الجماعية، ثم بعض الصور المندرجة في معاني الشرك الأصغر لعدم فهم معناها، ثم يستعين بمن يزعمهم من الجن المسلمين، ثم يتدرج به الأمر إلى أن يمضي عقد السحر مع الشيطان، ومن كان غرضه من الرقية الربح وتحصيل الدنيا فما أسهل أن يقع في شراك الشياطين.
6-بعض الناس يدفعه الضعف وشدة الابتلاء إلى استعمال السحر لحل السحر، فيقال لمن هذا حاله إن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء، والمقصود دواء مشروع، لأن الله لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا والسحر مما حرم الله تعالى، ويخطئ من يظن بأن الساحر يبطل سحر غيره، غاية ما يفعله أن يزيل تأثير السحر إلى أجل ليرجع للساحر بالهدايا والقرابين وأعمال الشرك والكفر. وليست الرقية مما يؤخذ من العوائد والتجارب التي أكثرها أعمال شركية وسحرية توارثها الناس، وكل ما كان بأسباب غير معقولة فهو داخل في معنى الشعوذة وحكمه التحريم ولا يستهان به وإن كان من العوائد، وحل السحر بالسحر يسمى النشرة، وقد سئل رسول الله صلىّ الله عليه وسلم عن النشرة -وهي حل السحر بالسحر- فقال:« هي من عمل الشيطان» رواه أحمد بإسناد صحيح، والسحر لا نفع فيه لأن الله تعالى يقول: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) وقال: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طـه:69). ومن مظاهر النشرة المنتشرة: استعمال البخور (الجاوي أو غيره)، وتلطيخ المريض بالقطران، وصب الرصاص، والتسبيع بالبيض وكسره، التسبيع بالملح وحرقه، والأمر بدفن بعض الأشياء، والأمر بتبييت عقاقير مقابلة للنجوم قبل شربها، استعمال ماء البحر (سبعة أمواج). والسحر كله كفر ولا ينفع فيه القصد الحسن، قال الدردير في الشرح الكبير (6/282):«وأما إبطاله فإن كان بسحر مثله فكذلك (أي كفر) وإلا فلا ».
7-ومنها انتشار تصوف الإرتزاق الذي مبناه على الدجل واستغلال الدين، حيث تجد الساحر في بعض المناطق هو ذاك الدرويش الذي ينوب عن شيخ الطريقة أو أحد خلفائه على الضريح الذي يعبد من دون الله تعالى. فالذي يستقبل القرابين وتقام عنده الزردات ويجمع الزكوات هو من يتولى كتابة الحجب والتكهن لأصحابه ومريديه. وإذا كان هؤلاء يدعون إلى الشرك بالله تعالى فما الذي يمنعهم من ممارسة السحر، وإنَّ كثيرا منهم همُّه جمع المال ولو كان على حساب عقيدة التوحيد التي جاء بها محمد صلىّ الله عليه وسلم، والسحر من أهم وسائل جمعه، فلماذا يتركونه ويتنزهون عنه؟!
8-ومنها ميل النفوس إلى الدنيا ومحبة الربح العاجل والحصول على ملذاتها ولو كان على حساب التوحيد والعقيدة، وهذا ما يفسر لك ارتباط قصص السحر وأخباره بالملوك، فالملوك لشدة حرصهم على ما هم فيه من نعيم يخشون من الناس ويخشون على ملكهم فيتخذ كل واحد منهم مستشارا من السحرة.
9-ومنها غياب القوانين الزاجرة والعقوبات القاسية في حق من يمارس السحر والكهانة، في الزمن الماضي لما كانت العقوبات في أوروبا قاسية كان الناس يخافون من ممارسته، أما في زمن الحضارة فالإحصائيات تدل على أن أوروبا تعيش الآن في أدنى دركات السفول، إذ البلد الذي تنشر فيه الشعوذة والخلاعة والمخدرات وجميع أنواع الجرائم بنسب رهيبة لا يمكن أن نزعم أنه في قمة الحضارة، وإن كان ثمة الحضارة فهي على وشك الزوال، لأن الحضارة لا تقوم على المال والرفاهية وإنما تقوم على الأخلاق والقيم، في ألمانيا حسب إحصائية أجريت في الثمانينيات يوجد 80 ألف ساحر، وفي فرنسا كان يوجد 30 ألف ساحر، كل هذا لعدم وجود قوانين صارمة تعاقب عليه.
10-ومنها وسائل الإعلام التي تشهر به أو تهون من أمره وفي بعض البلاد هناك قنوات خاصة بالسحر والكهانة، والجرائد الخليعة تنشر من حين إلى آخر وصفات سحرية، ومن الإعلاميين من يقوم بالدعاية للسحرة باسم الرقية حينا وباسم الغرائب والعجائب حينا آخر، ومن وسائل الدعاية الصريحة ما نجده في بعض الجرائد اليومية من كهانة تحت عنوان حظك مع الأبراج، وبعضهم يزعم أنه كذب وافتراء وليس من عمل الكهان، وذلك لا يشفع لهم، لأنهم وإن كذبوا فالكاهن كذلك يكذب.
ومن أساليب التهوين من السحر الأفلام التي تظهر أهله في مظهر يسلي ويضحك أو في صورة من يستعمل سحره في إنقاذ الناس وفعل الخير، فإن ذلك يجعل صورة الساحر محببة لدى الصغار ومرغوبا فيها. في حين أن الواجب علينا أن نربي الناشئة على بغض السحرة وعلى أنهم أناس شريرون كفار أنجاس يعبدون الشيطان، خاسرون في الدنيا وفي الآخرة.
كيف نكافح السحر؟
إن السحر من غير شك منكر عظيم يجب على كل مسلم أن يكافحه ويسعى في إزالته وفي محاربة أهله ووقاية أهل الإسلام من شره، وأهم وسائل ذلك:ّ
1-ربط الناس بالقرآن الكريم الذي هو الشفاء من كل داء، وأمة القرآن قد هجرت القرآن في هذا الزمان، فهي لا تحفظه ولا تفهم معناه وربما لا تقرؤه، حتى أنك تجد فيها من لا يفتح المصحف إلا في رمضان يقرأ فيه بعض السور، ثم بعد ذلك يقول إني قلق مضطرب النفس أحتاج إلى رقية أو علاج، والله تعالى يقول:( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28).
2-تصحيح العقائد والتحذير من مظاهر الشرك، وبعض الناس يختزل العقيدة في قول كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويجهلون أن لهذه الكلمة شروطا لقبولها وحقوقا هي من لوازمها ونواقض تهدمها، بينها العلماء وشرحوها في مصنفات التوحيد والفقه.
3-علاج الأمراض الأخلاقية والقلبية المنتشرة كالحسد والحقد وحب الانتقام، بتكثيف الدروس الخاصة بالرقائق والزهد والتذكير بالله واليوم الآخر ونشر هذه الدروس المسجلة عبر الوسائل المتاحة.
4-الترويج للرقية الشرعية مع ضوابطها المعتبرة، وليس من شرط الرقية أن يتخصص فيها أناس معينون يقصدون من جميع الناس، بل كل واحد من المؤمنين يستطيع أن يرقي نفسه أو زوجه أو أبناءه، وأذكار الصباح والمساء من الرقية؛ إذ فيها أدعية تحصن المؤمن وتحفظه بإذن الله تعالى، فلا بد للناس أن يعلموا ذلك حتى ينصرفوا عن هؤلاء الناس المتشبهين بالرقاة ورقاهم الشركية.
5-بيان حكم الساحر ومن يذهب إلى السحرة في الشرع فالساحر يكفر بمجرد تعلمه ولو لم يعمل به ويكفر ولو أقر بتحريمه، وأن من يذهب إلى الساحر واقع في كبيرة من أعظم الكبائر ومعرض أيضا للكفر في أحوال سبق تفصيلها.
6-فضح الناس الذين يذهبون إلى السحرة –بعد نصحهم-وإظهار صورتهم المشوهة، فعلينا أن نغتنم هذا من أجل التنفير من السحر والسحرة ومن يذهب إليهم، لأنه لولا هؤلاء الجهلة لما بقي ساحر على الأرض، ولأنه إذا لم نفضحهم لم نكن من الناصحين للمؤمنين الذين يمكن أن يكونوا ضحية لهؤلاء الأشرار.
7-الحث على تطبيق الشرع في حق السحرة المفسدين، والتبليغ عنهم، وفضح من يدعي منهم ممارسة الرقية الشرعية، فمن واجب كل مسلم علم بأحد من هؤلاء أن يحذر الناس الذين انخدعوا به، وعلينا أن نوزع في محلاتهم مطويات تدعو إلى التوحيد وتحذر من الشرك ومن السحر والكهانة، فمن رأى منكرا فعليه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، ومن التغيير باللسان أن نحث ولاة الأمور على سن القوانين الزاجرة في حق السحرة والكهنة –ولا أزجر من العقوبة الشرعية التي هي القتل – وأن نبلغ عنهم الجهات المسؤولة عن حفظ الأمن، لأن هؤلاء السحرة أول من يخل بأمن الأفراد والمجتمعات، ولا يقولن إنسان لا حياة لمن تنادي، لأنه مأمور بأن يؤدي واجبه استجيب له أم لا، ولأنه لا يدري لعله يجد فيمن يخاطبه ويشتكي إليه دينا وغيرة أو وطنية وصلاحا أو حبا للخير وبغضا للشر فيوفقه الله تعالى لأداء واجبه.
هذا آخر ما أردنا ذكره في بيان خطر السحر وأسباب انتشاره ووسائل مكافحته، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأن يهدينا ويهدي ولاة أمورنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

من اليهودية إلى الإسلام عبد الله المُشَهِّد ولاء

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[سورة آل عمران آية 102]﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ... إقرأ المزيد
أبو معاذ عمار بن محمد الأثري l مشاهدات :2988 l العقيدة
محبة الله تعالى وجوبها وفضلها وأسبابها ولوازمها

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أمّا بعد: فإنّ محبة الله تعالى عبادة من أهمّ العبادات القلبية، ومنزلة عظيمة من منازل الدّين، هي قوت القلوب وغذاء الأرواح، وقرّة العيون وسرور النفوس، ونور العقول وعمارة الباطن، وهي الحياة التي مَن حُرِمَها فهو من جملة... إقرأ المزيد
محمد حاج عيسى الجزائري l مشاهدات :3139 l العقيدة
الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيل

الْـحَمْدُ للهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَـيَانَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَفَوَاتِـحِهِ وَخَوَاتِـمِهِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْـجَانِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ فَاقُوا فِي الْفَصَاحَةِ قُسًّا وَسَحْبَانَ؛ أَمَّا بَعْـدُ: فهذه مَسَائِلُ بَلَاغِيَّـةٌ تَضَمَّنَهَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، يُسَمَّى: أُمَّ السُّنَّةِ( )، واشْتَهر بحديثِ جِبْرِيلَ عليهِ السَّلَامُ، لا يُتَفَطَّنُ لها عندَ أوَّل قراءةٍ للحديثِ، إلَّا بالتَّكرار والتَّأمُّلِ والتَّحليلِ، ومُطالعةِ الشُّرُوح... إقرأ المزيد
بِقَلَمِ: زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي l مشاهدات :2740 l العقيدة
السحر .. خطره، وأسبابه، وكيفية مكافحته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله، ومن علامات انحطاط الأخلاق وانحلال العقائد، ومن هذه الآفات الخطيرة آفة السحر التي هي موضوع هذه المقالة. إن السحر آفة خطيرة وداء عضال،... إقرأ المزيد
محمد حاج عيسى الجزائري l مشاهدات :2523 l العقيدة
الكرامات وضوابطها عند أهل السنة

إن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقاد أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهلالإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. ولذا أودع أهل السنة والجماعة رحمهم الله هذا الأصل في كتب الاعتقاد، وأفردوها بالأبواب المستقلة،وبينوا بالأدلة الصحيحة ما يتعلق بأفراد هذه المسألة. وقد انقسم... إقرأ المزيد
عبد البر يحي l مشاهدات :1410 l العقيدة
في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ »

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين، أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:، وقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )الشورى:٦.و من أسمائه تعالى أيضا "الحافظ"لقوله تعالى: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )يوسف:٦٤ :وقولهتعالى: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ )الأنبياء:٨٢،وقد أثبته غيرُ واحد من أهل العلم، كابن منده، والبيهقي، والقرطبي، وغيرهم، إلاّ أنّ الحفيظ أبلغُ... إقرأ المزيد
بقلم: محمّد حاج عيسى l مشاهدات :3043 l العقيدة
كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة

إنّ توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات: ٥٦ - ٥٨، كما أن التوحيد هو المقْصَدُ الأسمى الذي من أجله بعث اللهُ جميع الأنبياء والمُرسلين من بَدْءِ الخليقة، إلى رسالة... إقرأ المزيد
أبي سعيد بلعيد الجزائري l مشاهدات :4205 l العقيدة
أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية

لقد تزاحمت أدلة الكتاب والسنة وعضدها في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة" بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تحقيقها بخلق عباده على الفطر السوية، القاضية أن يعيشوا في مجتمع لا في عزلة وتشتت، وهو عين ما عبر عنه علماء الإجتماع بـ "الكائن... إقرأ المزيد
بقلم: ربيع ميسوم l مشاهدات :2276 l العقيدة
الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز الدّائرة ونقطة التقاء جميع العقائد النّصرانيّة الأخرى، فهي ذات علاقة بالخطيئة من حيث إنّ هذه الأخيرة سبب لها وذات علاقة بالتجسّد والصّلب والقيامة.. من حيث كون هذه... إقرأ المزيد
بقلم: يزيد حمزاوي l مشاهدات :3269 l العقيدة
الخطيئة الأصلية

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، إقرأ المزيد
يزيد حمزاوي l مشاهدات :2114 l العقيدة




















