9:31 7:53 4:35 12:46 3:54
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

mahaba 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أمّا بعد:

فإنّ محبة الله تعالى عبادة من أهمّ العبادات القلبية، ومنزلة عظيمة من منازل الدّين، هي قوت القلوب وغذاء الأرواح، وقرّة العيون وسرور النفوس، ونور العقول وعمارة الباطن، وهي الحياة التي مَن حُرِمَها فهو من جملة الأموات، والنور الذي مَن فَقَدَه فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي مَن عَدِمه حلت به أنواع الأسقام، واللذة التي مَن لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام.

إنها للمؤمن السائر إلى الله تعالى كالرأس من الطائر، والطائر إذا فقد رأسه مات وانقطع طيرانه، وكذلك العبد إذا ذهبت المحبة من قلبه انقطع سيره إلى الله تعالى.

أولا : وجوب إخلاص المحبة لله تعالى.

إنّ محبّة الله من أوجب العبادات على العباد، عبادة فَقدُها من أصلها يكون خروجا عن الإسلام، ونقصانها وضعفها سبب الوقوع في المعاصي، وزيادتها وقوّتها هي الوقود الدافع إلى الطاعات، فهي شجرة مغروسة في قلب المؤمن فإذا سقيت بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم أثْمَرَت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بأمر ربها.

إنها عبادة داخلة في أصل الإيمان، بل هي أصلُ أصلِ الإيمان، فإن الإيمان قول وعمل وأصله في القلب وفروعه في الجوارح، والمحبة أصل الإيمان الذي في القلوب، إذ قول العلماء: "إن الإيمان قول وعمل" يقصدون به قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح، وقول القلب هو تصديقه ومعرفته، وعمل القلب هو إخلاصه ومحبته وتعظيمه وخوفه ورجاؤه.

ومحبة الله تعالى واجبٌ تحصيلها، وواجبٌ على كل مسلم أن يفرد بها المولى عز وجل ويخلصها له، قال السعدي رحمه الله في "القول السّديد" (117): «أصل التوحيد وروحه: إخلاص المحبّة لله وحده، وهي أصل التألّه والتعبّد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتمّ التّوحيد حتى تكمل محبّة العبد لربه، وتسبق محبّته جميع المحاب وتغلبها، ويكون لها الحكم عليها، بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه».

والمحبة عمل قلبي، به نصحح التزامنا بالإسلام واستقامتنا، وبه نقوِّم طريق سيرنا إلى الله تعالى، فالطاعات التي خلت من المحبة كالجسد الذي لا روح فيه، وإذا خلت العبادات عن محبة الله عز وجل صارت كالأعمال الآلية يدخل فيها أحدنا ويخرج منها من دون أن يكون لها أيّ تأثير في نفسه ولا أيّ تغيير.

والناس لا شك يحبون أشياء كثيرة محبة طبيعية، والمحبة الطبيعية لا تحمد ولا تذمّ، إلاّ إذا ألّهت عن محبة الله تعالى، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24]، وهذا من أصرح الأدلة على وجوب محبة الله تعالى وعلى محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا، حيث إنّ الله تعالى ذكر أعظم ما يحبه النّاس في هذه الدنيا من المتاع والأقرباء، ومعنى الآية: إن كانت هذه الأشياء أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا، أي: فانتظروا ماذا يحلّ بكم من عقابه ونكاله بكم، ولهذا قال:(حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.

ومحبة الله تعالى مختلفة عن المحبة الطبيعية، ومن أهم ما يميّزها عنها: اقترانها بالتعظيم والخوف، لذلك ليس هناك محبة صحيحة ومقترنة بالتعظيم إلاّ محبة الله عز وجل.

وبهذين الركنين تتميز العبادة وتقبل عند الله تعالى، فالسّجود من غير محبة وتعظيم حركة رياضية، والمنافقون لا تقبل أعمالهم لخلوّها من الإخلاص والمحبّة، قال تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54].

وصرف هذا النّوع من المحبة لغير الله تعالى شرك؛ لقوله تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ[البقرة:165]، هذا حال المشركين الذين كانوا يحبّون الله تعالى ويحبّون معه تلك الأصنام التي يعبدون من دون الله تعالى، لم يرتض منهم الربّ سبحانه هذا التشريك، وأخبر أنّ صفة المؤمنين أنّهم يحبّونه ولا يحبّون أحدا مثل محبّته، فالله تعالى هو المحبوب الأول عند المؤمنين.

والذين أشركوا في عبادة الله تعالى إنّما جرّهم إلى ذلك أحد أمرين:

إمّا غلوّهم في محبّة تلك المعبودات، كمن أحب الصّالحين فأدّاه ذلك إلى جعلهم أندادا لله عز وجل.

وإمّا صرف المحبة الّتي هي حق الله تعالى إلى من لا يستحقّها، كمن أحب الأشجار والأحجار وما أشبهها مما لا يضر ولا ينفع.

ثانيا : فضائل محبة الله تعالى.

ولمن حقّق محبة الله تبارك وتعالى عدّة فضائل منها:

1- الفوز بمحبة الله تعالى، وقد كان بعض أهل العلم يقول: "ليس الشأن أن تُحب الله، ولكن الشأن أن يُحبّك الله". والله عز وجل هو الودود الذي يُحِبُّ ويُحَب، كما قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:«وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ» [رواه مالك]، وبهذه المحبة ينزَّلون أفضل المنازل، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» [رواه مسلم].

2-ومن فضائلها أنها ترفع العبد إلى الرتب العالية والمنازل الرفيعة، ومما يدل على ذلك خبر ذلك رجل الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددْتَ للسّاعة؟ قال: حب الله ورسوله. قال: فإنك مع من أحببت.قال أنس بن مالك –رضي الله عنه-: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإنك مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم [متفق عليه].

3-ومنها تحصيل لذة الإيمان وحلاوته وتمام النعيم، وغاية السرور: فذلك لا يحصلُ إلا بمحبة الله عز وجل فلا يغني القلبَ، ولا يَسُدُّ خلَّتَه ولا يشبعُ جوعته إلا محبتُه، والإقبال عليه عز وجل ولو حصل له كل ما يلتذ به لم يأنس ولم يطمئن إلا بمحبة الله عز وجل.

4-ومنها تسلية المحب عند حلول المصائب: قال ابن القيم في مدارج السالكين (3/36):« فإن المحب يجد من لذة المحبة ما ينسيه المصائب، ولا يجد مِنْ مسِّها ما يجد غيرُه، حتى كأنه قد اكتسى طبيعةً ثانيةً ليست طبيعةَ الخلق. بل يَقْوَى سلطانُ المحبةِ حتى يلتذَّ المحبُّ بكثير من المصائب التي يصيبه بها حبيبه أعظم من التذاذ الخليِّ (العاري من المحبة) بحظوظه وشهواته، والذوقُ والوَجْدُ شاهد بذلك».

5-ومنها أنها تقطع الوساوس عن القلوب التي امتلأت بها، قال ابن القيم:« فبين المحبة والوساوس تناقض شديد كما بين الذكر والغفلة؛ فعزيمة المحب تنفي تردد القلب بين المحبوب وغيره، وذلك سبب الوساوس، وهيهات أن يجد المحب الصادق فراغاً لوسواس الغير؛ لاستغراق قلبه في حضوره بين يدي محبوبه، وهل الوسواس إلا لأهل الغفلة والإعراض عن الله تعالى؟ ومن أين يجتمع الحبُّ والوسواس؟».

6-ومن الفضائل أن محبة الله عز وجل ورسولِه صلى الله عليه وسلم تشفع لصاحبها في الدنيا والآخرة، كما ثبت في البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلد رجلا في الشَّراب، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحبُّ الله ورسوله» [رواه البخاري].

7-ومنها أنه يظهر أثرها على فراش الموت، إذ عند الموت يُخرج قلب العبد ما كان فيه، فيصبح يتكلم من غير أن يتحكم في حواسه، والمرء إذا كان في الحياة فإنه يستطيع أن يسيطر على نفسه، فيخفي في قلبه ما لا يظهره للناس، أما عند الموت فإنه يفقد هذه الاستطاعة، فتظهر كل الأشياء التي في قلبه على لسانه، فمن كان محباً لله عز وجل فتظهر الشهادة وذكر الله، لأن هذا ما كان يخفيه في قلبه؛ ومن كان يخفي عكس ذلك – والعياذ بالله – يحصر فيبتلى بسوء الخاتمة.

ثالثا : أسباب تحصيل عبادة المحبة.

إذا علمنا وجوب عبادة المحبة وفضائلها، حُقّ لنا أن نبحث عن أسباب تحصيلها وتقويتها.

1-إنّ أوّل شيء يجعلنا نسعى إلى تحصيلها: أن نعلم وجوبها ونقف على أهميتها وفضائلها ومنزلتها في الدين، فهي أصلُ أصل الإيمان وأساس العبادة وروح التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وبها تكون حياة القلوب وهي غذاء الروح، وفي هذا يقول ابن القيم في "الجواب الكافي" (282):« هي حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلا بها، وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظمَ من ألم العينِ إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنفِ إذا فقد شمّه، واللسان إذا فقد نُطْقَه، بل فساد القلب إذا خلا من محبة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الروح. وهذا الأمر لا يصدِّق به إلا مَنْ فيه حياةٌ، وما لِجُرْحٍ بميت إيلام».

2-وأهم ما تحصل به محبة الله تعالى في قلوب العباد تعلم أسماء الله تعالى وصفاته الدالة على جماله، وتدبّر معانيها، فمن عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبّه لا محالة، وكيف لا يحبه وأسماؤه كلّها حسنى بالغة في الحسن، وصفاته كلّها كاملة لا نقص فيها، والقلوب مفطورة على محبّة كل محسن وكل كامل في أوصافه وأخلاقه، ولا شيء أكمل من الله، ولا شيء أجمل من الله، فكل جمال بل كل كمال في الوجود فهو من آثار صنعه سبحانه وتعالى، وكلّ اسم من أسمائه وصفة من صفاته تستدعي محبّة خاصة، وتعالوا بنا نلقي نظرة خاطفة على بعض الأسماء ومعانيها الظاهرة:

فالله تعالى هو الرّحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة، والله تعالى هو الرّؤوف، والرّأفة هي: أعلى معاني الرحمة وهي رحمة وحنان، وهو الحليم ومن حلم الله صبره على كفر النّاس وفسوقهم وعدم تعجيل العقوبة لهم، وهو الكريم والكرم: هو الإعطاء من غير سؤال وبلا حساب، وهو الهادي والهداية: إرشاد العباد إلى جميع المنافع وتحذيرهم من المضار وتعلميهم وتوفيقهم للخير، وهو الودود الذي يحِب عباده المؤمنين الصالحين، وهم يحبونه.

وهذا من أعظم الطرق؛ لأنّ محبّة الأشياء تابعة للمعرفة بصفاتها، فنحن نحب الرّجل إذا علمنا أنّه متصف بصفات حميدة، أمّا من يذكر لنا اسمه دون أيّ شيء من صفاته فلا يمكننا أن نحبّه ولا أن نبغضه، وكذلك الله تعالى –– إنّما يحبّه عباده على قدر معرفتهم بمعاني أسمائه وصفاته، ولذلك كان الأنبياء أعظم محبة لله تعالى من غيرهم، ثمّ العلماء به لأنّهم يعرفون من معاني الأسماء والصفات وآثارها مالا يعرفه عامّة الناس، وكلّما أكثر القلب من مطالعة أسمائه وصفاته وأفعاله؛ ازدادت محبّته له. ولله المثل الأعلى

3-ومن أسباب محبة الله تعالى تذكّر وملاحظة نعم الله الظّاهرة والباطنة الّتي نتقلّب فيها، ومشاهدة برّه تعالى وإحسانه، ذلك أنّ النّفوس مجبولة على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، ولا أحد أعظم إحساناً على العباد من ربهم عز وجل، ونحن إنّما نحبّ والِدَيْنا أكثر من غيرهم من النّاس لأجل هذه الجِبلّة، وإنّ العبد يتقلب في نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى كما قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[النحل: 18]، والمطلوب من العبد أن يتأمل هذه النعم وأن يرد فضلها إلى الله كنعمة الإيمان والهداية، ونعمة الحياة، ونعمة الصحة، وسلامة الحواس، ونعمة الطعام والشراب، ولكنّ كثيرا من النعم لعدم فقدها لا نشعر بأنّها نعمة، فنعمة الهواء الّذي نتنفسه من أعظم النعم إذ به حياتنا وحياة كل الكائنات على وجه الأرض، وهذا الماء الّذي أصبح في زماننا موجودا في كل مكان من أعظم النعم التي نُسأَل عنها، وقد امتنّ الله تعالى علينا به في أكثر من آية، ولنتصوّر أنه لا يوجد هواء ولا يوجد ماء ! ثمّ لنتصوّر كم هي عدد النعم التي هي من آثار هاتين النعمتين.

4-ومنها تذكر ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في جنات النعيم، فإنّ العبد إذا نظر إلى تقصيره وتقصير الناس وعصيانهم، وقارنه بما يقابلهم به الربّ سبحانه من عفو ومغفرة وإحسان، ازداد من غير شكّ محبةً لله تعالى، ويكفينا أن نذكّر في هذا الموضع بحال آخر النّاس دخولا الجنة، الّذي يخرج من النار حبواً وما تأخر إلاّ لمعاصيه الغالبة، ومع ذلك فإن الله تعالى يعطيه في الجنة قدر الدنيا وعشر أمثالها، حتى إنّه لا يصدّق ذلك ويقول لرب العزّة جلّ جلاله:"تسخر مني وأنت الملك؟!".

5-وهذه الأمور السابقة من معرفة أسمائه ونعمه ونعيم الجنة إنّما تعرف أساسا بتلاوة القرآن الكريم، وتدبر آياته، وتفهم معانيه، قال تعالى:(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ[ص:29]، فهذا هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهمّ من إنزال القرآن، ولاشيء أنفع للقلب وأجلب لمحبة الله من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنّه جامع لجميع منازل السّائرين وأحوال العاملين، وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والشكر والصبر وسائر أعمال القلوب.

6-ومنها: الإكثار من الطاعات، والمداومة عليها فرضها ونفلها، لتحصيل معنى القرب، فإنّ من الأمور الّتي تقوّي المحبّة الاقتراب من المحبوب، والاقتراب من الله تعالى إنّما يكون بالإكثار من الطاعات والمداومة على ذكره وتلاوة كلامه، ومراقبته سبحانه في الأقوال والأعمال. وقد جاء في الحديث القدسي:«وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» [رواه البخاري]، وإذا أحبّه أكرمه بلذة الإيمان والمحبة التي يتطلع إليها، وعلى هذا فكلّ الأعمال الّتي علمنا أن الله يحبها ويحب عاملها فهي من أسباب التوفيق إلى محبة الله تعالى.

7-ومن أخصّ تلك القربات: ذكر الله باللّسان والقلب، ولهذا أمر تعالى بالذكر وجعله سببا للفلاح، وأثنى على أهل الذكر ومدحهم، وجعل الله هذا الذكر حتّى بعد العبادات العظيمة وخاتمة الأعمال الصالحة كالصلاة والصيام والحج، وأفضل ذلك ما كان في الخلوات في وقت النزول الإلهي في الثلث الأخير من الليل لمناجاته وتلاوة كلامه ودعائه واستغفاره والإنابة إليه، قال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16]، وقال: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:9].

8-ومن أعظم أسباب تحصيل المحبة: دعاء الله تعالى والاستعانة به والتضرّع إليه، والانكسار بين يديه وإعلان الافتقار إليه، وقد كان من دعاء الرّسول صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ» [رواه الترمذي وصحّحه الألباني]. (أَسْأَلُكَ حُبَّكَ) أي محبتي إياك بدلالة ما بعده، و(أردت فتنة) أي ضلالة أو عقوبة.

رابعا: لوازم إخلاص عبادة المحبة.

وإذا تحققت المحبة في القلوب كان لذلك عدّة علامات على الجوارح، والمحبّة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء، وثمارها تظهر في القلب والجوارح، كدلالة الثمار على الأشجار والدخان على النار وهذه العلامات كثيرة منها:

1-الانقياد لله جل جلاله وقبول أحكامه، وإعلان الإسلام والذل والخضوع لشرائعه، ولا يصح إيمان من غير هذا، ولا تقبل الشهادتان إلا بالقبول والانقياد، القبول الذي يعني الرضا بأحكام الله تعالى وعدم الاعتراض عليها، والانقياد الذي يعني الاستسلام لها والاستعداد للامتثال لها.

2-طاعة الله تعالى والمسارعة إلى إرضائه، فالمحبة من أقوى أسباب الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فإن المحب لمن يحب مطيع وكلما قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانها [انظر "طريق الهجرتين" (409)]، وقد قال الشاعر:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا محال في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع

والقاعدة: أنّ الإنسان لا يمكن أن يترك محبوباً إلاّ لمحبوب أعلى منه، لذلك وجب على المؤمن أن يؤثر محابّ ربّه على محابّه، وعلامة هذا الإيثار شيئان: فعل ما يحبه الله ولو كانت نفسك تكرهه، وترك ما يكرهه الله ولو كانت نفسك تحبه.

3-ومنها تقديم طاعة المحبوب سبحانه وتعالى على طاعة غيره من مخلوقاته، على طاعة الآباء والسلاطين، ومن أطاع أحدا في معصية الله – أو من غير مراعاة أمر الله ونهيه – فقد اتّخذ ربا وإلها معبودا من دون الله، قال الله تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ»[رواه البخاري].

وقد أمر الله تعالى ببرّ الوالدين والإحسان إليهما ولو كانا كافرين، ولكن إن أمرا بمعصية الله تعالى، فلا طاعة لهما قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً [لقمان:15].

4-ومنها الثبات على الدين والصبر على المكروهات والرضا بالقضاء والتلذذ بالابتلاءات،والصبر من أعلى المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين، وهي معيار التمييز بين الصادق في محبته والكاذب فيها، وقويّها وضعيفها، قال تعالى:[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين] [الحج:11]، وفي الحديث: «كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب »، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنّ في الدنيا جنّةً من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة»، ويقول -رحمه الله- وهو الذي كانت حياته كلها جهادا وصبرا على الاضطهاد :« ما يصنع أعدائي بي، أنا جنتي وبستاني في صدري، أينما رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة » [الوابل الصيّب "(67)].

5-ومنها محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتقديم محبته على محبة غيره من الناس، لأنّه حبيب الله تعالى وخليله صلى الله عليه وسلم، وهذه المحبة من أصول الإيمان فلا يصح إلاّ بها، قَالَ صلى الله عليه وسلم:«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»[متفق عليه]، وعلامة هذه المحبة طاعته صلى الله عليه وسلم وعدم التقديم بين يديه، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم[آل عمران:31]، وهذه الآية تسمى آية المحبة، وتسمى آية المحنة أيضا بها يمتحن الناس فيتبين الصادق في دعواه محبته للنبي صلى الله عليه وسلم من الكاذب.

6-ومن لوازم محبة الله تعالى: محبة أوليائه من المؤمنين عموما والصالحين من أهل العلم والطاعة خصوصا، والموالاة تتضمن المحبة والنصرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» [رواه أحمد وحسنه الألباني]، وفي مقدمة من تجب محبتهم بعد أنبياء الله تعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]، وقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» [متفق عليه]، وقَالَ: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ»[متفق عليه].

7-وكذلك من اللوازم: بغض أعداء الله تعالى من الكافرين وغيرهم، ومعاداتهم وعدم التشبه بهم، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ) [المجادلة22]، ولا ينفي هذا أن تحب لهم الهداية والتوبة لأن ذلك فرع محبة الله تعالى، لكنّهم ماداموا على الكفر والضلال فلا تجوز محبتهم.

8-ومن لوازم محبة الله تعالى: الغيرة على دين الله ونصرته والتضحية في سبيله ببذل النفس والنفيس والغالي والرّخيص، قال ابن القيم في "روضة المحبين" (297):« وإذا ترحّلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة، بل ترحل منه الدين وإن بقيت فيه آثاره، وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، ولذلك كان من صفة الّذين يحبهم الله ويحبونه أنهم يجاهدون في سبيل الله، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) [المائدة:54]، والمحب يغار لله فيغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون، ولحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون، فهذه هي غيرة المحب حقاً، والدِّين كله تحت هذه الغيرة، فأقوى الناس ديناً وأعظمهم محبة لله أعظمهم غيرة على حرمات الله.

9-ومنها الإكثار من ذكر الله تعالى، وحمده والثناء عليه بصفات الكمال ونعوت الجلال، لأن من أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه، ومن علامة المحبة الصادقة سبق ذكر المحبوب إلى قلب المحبوب ولسانه عند أول يقظة من منامه وآخر شيء يذكره قبل أن ينام مرة أخرى، وهذه من فوائد أذكار النوم والاستيقاظ.

10-من لوازم محبة الله تعالى: محبة كلام الله عز وجل وتلاوته وتدبر معانيه، فإنّ من هجر كلام ربّ العالمين كان في ادّعائه المحبة من الكاذبين (هذا من أظهر الموازين)، فإن من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه، فلا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم [انظر "روضة المحبين" (288)].

11-من علامة المحبة:الأنس بالله تعالى في الخلوات والتلذذ بالطاعات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حُبِّب إليّ من الدنيا: الطِّيبُ والنِّساء، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ» [رواه النسائي]. وقرة العين فوق المحبة، فجعل النساء والطيب مما يحبه، وأخبر أن قرة العين التي يطمئن القلب بالوصول إليها ومحض لذته وفرحه وسروره و بهجته إنّما هو بالصلاة التي هي صلة بالله وحضور بين يديه ومناجاة له واقتراب منه، ومن قرّة عينه بصلاته في الدنيا: قرة عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، فقرة عين المحبين وسرور قلوبهم ولذة أرواحهم في طاعة محبوبهم بخلاف المطيع كرهاً، الذي يرى أنه لولا ذل القهر ما أطاع، بل هو منساق إلى الله طوعاً ومحبة وإيثاراً كجريان الماء في منحدره، ولا يصل العبد إلى هذه المرحلة إلا بعد تدريب ومكابدة ومشقة ومجاهدة، ولذلك فإن اللذة والتنعم بالطاعة تحصل بعد الصبر والتعب أولاً، فإذا صبر وصدق في صبره وصل إلى هذه المرحلة، ولذلك قال بعض السلف: «كابدت نفسي في قيام الليل عشرين سنة، وتلذذت به بقية عمري».

ولذلك تجد بعض العابدين إذا مرض ينزعج جداً ويتألم من المرض، لا لأجل ألم المرض، ولكن لأجل أنه قطعه عن العبادة التي كان متعوداً عليها فتصبح القواطع عن العمل أكره شيء عنده.

12-من آثار محبة الإله جل جلاله: حب لقاء الله تعالى والشوق إلى لقائه سبحانه، فإنه لا يتصوّر أن يحبّ القلب محبوباً إلا ويحب لقاءه ومشاهدته، فالمحبّ الصادق يذكر محبوبه دائماً قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ » [متفق عليه]، والمحبّ يشتاق إلى رؤية محبوبه، ولا يرضيه البعد عنه، (وأول اللقاء: الموت، ثم يوم القيامة، ثم في الجنة) وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:«وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ»[رواه النسائي وصححه الألباني]. (أي: الضر الذي لا يصبر عليه والفتنة الموقعة في الحيرة). وقال بعض المحبين:" مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها" قالوا: وما أطيب ما فيها ؟ قال: «محبة الله والأنس به، والشوق إلى لقائه، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه ».

قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ » [متفق عليه]، وفي رواية:"ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ".

وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ولمحبته سبحانه ومحبته رسوله ، ويهدينا للرضا بشريعته واتباع سنة نبيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


 

المشاهدات: 3140
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

من اليهودية إلى الإسلام عبد الله المُشَهِّد ولاء

من اليهودية إلى الإسلام  عبد الله المُشَهِّد  ولاء وبراء، تكافل وإخاء

  إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[سورة آل عمران آية 102]﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ... إقرأ المزيد

أبو معاذ عمار بن محمد الأثري l مشاهدات :2988 l العقيدة

محبة الله تعالى وجوبها وفضلها وأسبابها ولوازمها

محبة الله تعالى وجوبها وفضلها وأسبابها ولوازمها

  إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، أمّا بعد: فإنّ محبة الله تعالى عبادة من أهمّ العبادات القلبية، ومنزلة عظيمة من منازل الدّين، هي قوت القلوب وغذاء الأرواح، وقرّة العيون وسرور النفوس، ونور العقول وعمارة الباطن، وهي الحياة التي مَن حُرِمَها فهو من جملة... إقرأ المزيد

محمد حاج عيسى الجزائري l مشاهدات :3140 l العقيدة

الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيل

الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ -تَأَمُّلٌ وَتَحْلِيلٌ-

الْـحَمْدُ للهِ الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَـيَانَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ بُعِثَ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَفَوَاتِـحِهِ وَخَوَاتِـمِهِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْـجَانِّ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الذِينَ فَاقُوا فِي الْفَصَاحَةِ قُسًّا وَسَحْبَانَ؛ أَمَّا بَعْـدُ: فهذه مَسَائِلُ بَلَاغِيَّـةٌ تَضَمَّنَهَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ، يُسَمَّى: أُمَّ السُّنَّةِ( )، واشْتَهر بحديثِ جِبْرِيلَ عليهِ السَّلَامُ، لا يُتَفَطَّنُ لها عندَ أوَّل قراءةٍ للحديثِ، إلَّا بالتَّكرار والتَّأمُّلِ والتَّحليلِ، ومُطالعةِ الشُّرُوح... إقرأ المزيد

بِقَلَمِ: زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي l مشاهدات :2741 l العقيدة

السحر .. خطره، وأسبابه، وكيفية مكافحته

السحر .. خطره، وأسبابه، وكيفية مكافحته

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومن أخطرها ما يعد من مظاهر الشرك بالله ومن عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات وتدمير المجتمع من داخله، ومن علامات انحطاط الأخلاق وانحلال العقائد، ومن هذه الآفات الخطيرة آفة السحر التي هي موضوع هذه المقالة.  إن السحر آفة خطيرة وداء عضال،... إقرأ المزيد

محمد حاج عيسى الجزائري l مشاهدات :2523 l العقيدة

الكرامات وضوابطها عند أهل السنة

الكرامات وضوابطها عند أهل السنة

إن من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء وإثباتَها والتصديقَ بها واعتقاد أنها حق، وذلك باتفاق أئمة أهلالإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار المتواترة عن الصحابة والتابعين وغيرهم. ولذا أودع أهل السنة والجماعة رحمهم الله هذا الأصل في كتب الاعتقاد، وأفردوها بالأبواب المستقلة،وبينوا بالأدلة الصحيحة ما يتعلق بأفراد هذه المسألة.  وقد انقسم... إقرأ المزيد

عبد البر يحي l مشاهدات :1410 l العقيدة

في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ »

في ظلال اسم الله تعالى « الحفيظ »

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين، والعاقبة للمتّقين، أمّا بعد:فإنّمن أسماء الله تعالى الحسنى الثّابتة في القرآن الكريم "الحفيظ"،يدلّ عليه قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ )هود:٥٧:، وقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )الشورى:٦.و من أسمائه تعالى أيضا "الحافظ"لقوله تعالى: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )يوسف:٦٤ :وقولهتعالى: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ )الأنبياء:٨٢،وقد أثبته غيرُ واحد من أهل العلم، كابن منده، والبيهقي، والقرطبي، وغيرهم، إلاّ أنّ الحفيظ أبلغُ... إقرأ المزيد

بقلم: محمّد حاج عيسى l مشاهدات :3043 l العقيدة

كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة

كلمة التوحيد طريق إلى توحيد الكلمة

إنّ  توحيدَ اللهِ، وإفرادَه بالعبادة هو الذي من أجله خلق اللهُ الجِنَّ والإنسَ، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) الذاريات: ٥٦ - ٥٨، كما أن التوحيد هو المقْصَدُ الأسمى الذي من أجله بعث اللهُ جميع الأنبياء والمُرسلين من بَدْءِ الخليقة، إلى رسالة... إقرأ المزيد

أبي سعيد بلعيد الجزائري l مشاهدات :4205 l العقيدة

أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية

أثر الخلافات العقائدية على وحدة الأمة الإسلامية

 لقد تزاحمت أدلة الكتاب والسنة وعضدها في ذلك فهم صالح سلف الأمة، حول قضية من أهم القضايا المقاصدية التي من أجلها خلق الله البشرية، واسما إياها بـ "لزوم الجماعة" أو "الوحدة" بمفهوم العصرنة والحداثة ، هذه القضية التي آزر الرب سبحانه وتعالى تحقيقها بخلق عباده على الفطر السوية، القاضية أن يعيشوا في مجتمع لا في عزلة وتشتت، وهو عين ما عبر عنه علماء الإجتماع بـ "الكائن... إقرأ المزيد

بقلم: ربيع ميسوم l مشاهدات :2276 l العقيدة

الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟

الفــــداء والكفّــــارة... في معتقد النصارى؟؟؟

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز الدّائرة ونقطة التقاء جميع العقائد النّصرانيّة الأخرى، فهي ذات علاقة بالخطيئة من حيث إنّ هذه الأخيرة سبب لها وذات علاقة بالتجسّد والصّلب والقيامة.. من حيث كون هذه... إقرأ المزيد

بقلم: يزيد حمزاوي l مشاهدات :3269 l العقيدة

الخطيئة الأصلية

الخطيئة الأصلية

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، إقرأ المزيد

يزيد حمزاوي l مشاهدات :2114 l العقيدة