حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
الهدي النبوي في النهي عن النفخ في الإناءوعالم الكائنات الدقيقة
كتـب المقال نيروز بن زقوطة   
الخميس, 26 مارس 2009 18:48

 

عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أوْ أنْ يُنْفَخَ فِيهِ). رواه الترمذي.

هذا الحديث الشريف هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق،

فالنفخ في الطعام والشراب خروج عن الآداب العامة ومجلبة للاحتقار والازدراء، والنبي صلى الله عليه وسلم سيد المؤدِّبين وإمام المربِّين .

 

قال بعض العلماء: "إن النهي عن التنفس في الشراب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب، من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق فيعافه الشارب ويستقذره، ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيره، وأما إذا أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذَّر شيئاً مما يتناوله فلا بأس".

وقال القرطبي: "معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بصاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء، فالتنفس يُخرِجُ من الرئتين الهواء المفعم بغاز الفحم وبعض فضلات الجسم الطيَّارة، لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الطعام والشراب".

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما قال فيه الرحمٰن الرحيم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) النجم: ٣ - ٥. فإمكانية المرض وعدوى الآخرين ممكنة مع وجود عالَم من الكائنات الدقيقة الملازمة لنا والضرورية لحياة الإنسان والتي تتركز في الجهاز التنفسي والهضمي والجلد مثلا. وهذه الكائنات الدقيقة يمكن لها أن تحدث ضررا لمن يأكل مع غيره في نفس الإناء أو من يأكل وحده إذا تغيرت ظروف تواجدها. وهكذا كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وقاية وحماية للإنسانية من الأمراض المتنقلة قبل قرون من معرفة الكائنات الدقيقة وخصائصها ودورها في الإصابة بالأمراض الجرثومية.

تفاعل الإنسان مع الكائنات الدقيقة:

اكتشفت الكائنات الدقيقة المجهرية في القرن السابع عشر من طرف التاجر الهولندي Leeuwenhoek وذلك بعد تطوير المجهر الضوئي، ولكن لم يعرف دور هذه الكائنات الدقيقة أو خصائصها إلا في القرن التاسع عشر مع تجارب العالمين Pasteur و Koch ومعاصريهما. وبعدها حدثت ثورة كبيرة في مجال الكائنات الدقيقة لمعرفتها عن قرب.

تستوطن المليارات من الكائنات الدقيقة جسم الإنسان بصفة طبيعية وعادية وهي تتكون من البكتيريا والفطريات. وهي في أغلبها غير مضرة ولها فوائد عديدة لصحتنا. كما أنها تستعمل غذائنا من أجل تكاثرها دون إلحاق الضرر بالإنسان. وقد قال الحق في كتابه الكريم: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الذاريات: ٢١، لكن جزءً من هذه الكائنات الدقيقة انتهازي، فيمكن له أن يتسبب في أمراض جرثومية في حال ضعفت القوى المناعية للجسم أو تعرضت لعدوان خارجي.

قبل الولادة يعتبر الجنين "معقما"، وعند ولادته يتعرض إلى "استعمار مفيد" من طرف البكتيريا التي تأتي من المحيط الخارجي، ثم تستقر تدريجيا في مناطق الجسم التي لها تماس وتُكَوِّنُ حدودا مع المحيط الخارجي كالجلد، تجويف الفم والأنف، الجهاز التنفسي، الهضمي، البولي والتناسلي. لكنها لا تتواجد في الأعضاء الداخلية والأنسجة والدم والجهاز اللمفاوي. كما أنّ الإنسان والحيوانات والنباتات تتميز بإمكانية العيش والتأقلم في ظروف معينة، فإن الكائنات الدقيقة لها مميزاتها الخاصة والمستقرة من درجات الحرارة والرطوبة والحموضة والضغط. ولهذا نجد أنواعا خاصة من الكائنات الدقيقة تتركز في مناطق معينة من الجسم البشري دون غيرها، وأنواع أخرى تتواجد في مناطق أخرى، فالظروف الملائمة لعيشها وتكاثرها تختلف من كائن لآخر.

تواجد الكائنات الدقيقة بالجهاز التنفسي:

يتكون الجهاز التنفسي من الفم، تجويف الأنف، الحلق، الرغامي، القصبات والرئتين. وكل هذه الأماكن الرطبة تعتبر مقرات مفضلة للمستعمرات الميكروبية. فالفم غني ببقايا الأغذية وحرارته وحموضته مستقرة، مما يجعله الأفضل للعديد من البكتيريا، ويحتوي اللعاب حوالي 108 من البكتيريا في الميليلتر الواحد. وأغلب هذه البكتيريا تُكَوِّنُ مستعمرات تلتصق بسطح اللسان، اللثة والأسنان. وحتى لا يزيد الشيء عن حده ولا ينقلب إلى ضده، جعل لنا الله الرحمٰن الرحيم عدة أنزيمات في اللعاب تقوم بتثبيط التكاثر البكتيري وهي lysozyme وlactoperoxydase. من بين البكتيريا المتواجدة بالفم نجد: Streptococcus salivarius والذي يتكاثر ويلتصق على سطح اللسان؛ Streptococcus mutans وStreptococcus sanguis وبعض الأجناس من النوع Actinomyces  تتواجد على سطح ميناء الأسنان وهي التي تتسبب في إنتاج بعض الأحماض العضوية التي تعمل على تسوس الأسنان.

بسبب نسبة رطوبته المعتبرة، يحتوي الأنف وتجويفه بصفة دائمة على البكتيريا التي تأتي مع التنفس. وأنواعها عادة مشابهة للبكتيريا المتواجدة على الوجه، مع سيطرة Staphylococcus وبكتيريا أخرى غير مُمْرِضَة من الأجناس: Streptococcus pneumoniae وNeisseria meningitidis، ومن الأنواع: Branhamella وHaemophillus. أما في تجويف الحنجرة فتتواجد نفس البكتيريا المذكورة أعلاه والمتواجدة بالأنف، مع زيادة في أنواع أخرى تستطيع تحمل نقص الهواء، وهي: Prevotella و Porphyromonas. إن الجهاز التنفسي الأسفل الذي يتكون من الرغامي والقصبات والرئتين يكون معقما عند الأشخاص الأصحاء. وأغلب ذرات الغبار والجزيئات الصغيرة المستنشقة تتثبت على الغشاء المخاطي للجهاز التنفسي العلوي دون الوصول إلى الأماكن السفلى. وهكذا عرفنا بعض أنواع وأجناس البكتيريا المتواجدة بطريقة طبيعية في الجهاز التنفسي لإنسان سليم، والتي تلعب دورا أوليا في عملية الدفاع والحماية من استعمار البكتيريا المُمْرضة، فالتصاق البكتيريا العادية بالأغشية والجدران الداخلية يمنع تَثَبُّت البكتيريا المُمْرضة على سطح الخلايا وبذلك تُكَوِّن حاجزا منيعا. كما يعتبر الشخص السليم "مخزنا" لبعض الأجناس البكتيرية الخطيرة ولكنها ليست حتما مُمْرضة بسبب التنافس بين مختلف أنواع البكتيريا العديدة على الغذاء، وهذا ما يحد من تكاثر البكتيريا المُمْرضة، ويبقى التوازن في النسب بين أنواع الكائنات الدقيقة المتواجدة.

البيئة البكتيرية والعدوى:

وهكذا تَبَيَّن أن الجسم البشري عبارة عن مستعمرة متنقلة من الكائنات الحية الدقيقة التي تكون في الحالات العادية "مُسالِمة"، فإذا تغيرت الظروف المحيطة بها تغيرت طبيعتها وأصبحت "عِدَائية".

كما رأينا سابقا أن كل الأنواع البكتيرية لها بيئتها المفضلة لمعيشتها وتكاثرها، وهي عوامل فيزيائية تتدخل مباشرة في عملية النمو فتمنعه أو تثبطه أو تحفزه: درجة الحرارة، الضغط، الرطوبة، درجة الحموضة(pH)، الأكسجين؛ بالإضافة إلى الغذاء المناسب كالسكريات مثلا. فإذا كانت حرارة الإنسان العادي ثابتة في 37°م، فإن الرطوبة والحموضة تختلفان مثلا من شخص لآخر. وهكذا فإنّ الشخص السليم إذا أكل مع غيره في نفس الإناء وحدث أن نفخ أو تنفس فيه، فإن جزيئات الزفير والبصاق المحملة ببعض البكتيريا تقع في الأكل وتنتقل إلى الشخص الآخر عندما يغرف بملعقته. هنا تجد البكتيريا بيئة مغايرة عن بيئتها الأولى، فتنتقل إلى عملية "الدفاع عن النفس" وبدلا من كونها مسالمة تصبح عدائية، فتتكاثر وتنتج بعض الأحماض العضوية والمواد السامة للإبقاء على حياتها في هذه الظروف الجديدة، ومن هنا يكون المرض. وإذا كان الشخص مريضا أو حاملا فقط للمرض فإنّه قد يتسبب في عدوى غيره. وقد قال صلى الله عليه وسلم في هذا الأخير:(لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ).

إنّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخصّ من يأكل مع غيره، بل جاء بلفظ العموم. فإذا أكل الشخص السليم في إنائه الخاص ونفخ فيه، فهل هذا يتسبب له في المرض؟ طبعا يمكن له أن يمرض، فقد ذكرنا أنّ البكتيريا تغير طبعها بتغير بيئتها. فإذا سقطت جزيئات بصاق أو زفير محملة ببكتيريا نفس الشخص فوق الأكل وعاد مرة أخرى لجوف ذلك الشخص فإن نسبة الإصابة بالمرض تكون كبيرة، خصوصا إذا لم يتم التخلص منها بتأثير حموضة المعدة، فهذه البكتيريا كانت تعيش في درجة حموضة قليلة وبوصولها من الفم مثلا إلى المعدة يتغير سلوكها آليا، وهنا تتسبب في المرض.

خاتمة:

إنّ عالم الكائنات الدقيقة كان غيبياً في زمن النبوة وبعده، حتى القرن الماضي، لكن التوجيهات الإسلامية في الطهارة والوضوء والغسل، والنظافة في المسكن والملبس وأماكن التجمعات، والتوجيهات في المأكل والمشرب، والسلوك الخلقي العام والخاص، تشير كلها بطريق أو بآخر إلى هذه العوالم الخفية وإلى مسببات الأمراض التي قد تودي إلى الهلاك .وهكذا أثبت العلم سبق القرآن الكريم والسنة النبوية في الإشارة إلى الكائنات الدقيقة، وقدّم التشريع الإسلامي أنجح السبل في القضاء عليها، وحماية الإنسان ووقايته من أخطارها، ورأى العلماء بأعينهم صدق وحي الله لرسوله، وتحقق قوله تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) سبأ: ٦ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ن.ز

 

 

المشاهدات: 954
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
الكيمياء الخضراء من الكتاب والسنة
15/06/2010 | نيروز بن زقوطة
article thumbnail

بسم الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأولين  والآخرين وعلى آله الطاهرين الطيبين، أما بعد: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) الأعراف [ ... ]


السيدا... المرض الجنسي القاتل
23/02/2010 | الهيئة العالمية للإعجاز العلمي
article thumbnail

هناك ما يقرب من سبعين مرضًاوعارضًا مرضيًّا تنقلها العلاقات الجنسية غير الشرعية والشاذة بدءًا بمختلف الالتهابات والإنتانات الحادة والمزمنة وانتهاء بالأنواع المختلفة للسرطان.وقد اتضح لنا أن أكثر الميكروبات المعدية وخصوصًا المسببة منها بنقل الأمراض الجنسية، وذلك في ق [ ... ]


علم الأحياء الدقيقة في حياة كل إنسان
13/11/2009 | نيروز بن زقوطة
article thumbnail

بسم الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطاهرين الطيبين، أما بعد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) الأعراف: ٤٣ يقول [ ... ]


الحديث النبوي الشريف ومحاربة الأمراض الجرثومية
19/06/2009 | نيروز بن زقوطة
article thumbnail

1-التداوي بالطيب والعطور والرياحين: بسم الله الرحمٰن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأولين والآخرين، أما بعد: (الحمد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) الأعراف: ٤٣ انتشرت ص [ ... ]


الهدي النبوي في النهي عن النفخ في الإناءوعالم الكائنات الدقيقة
26/03/2009 | نيروز بن زقوطة
article thumbnail

  عن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أوْ أنْ يُنْفَخَ فِيهِ). رواه الترمذي. هذا الحديث الشريف هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق، فالنفخ في الطعام  [ ... ]


الإعجاز العلمي في أحاديث منع التداوي بالخمر
19/01/2009 | د. محمد علي البار
article thumbnail

لقد كان الأطباء يزعمون في الأزمنة الغابرة وعلى زمن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعده، وحتى عهد قريب أن الخمر دواء وأن شربها باعتدال معين على الصحة. وسنذهل للمفارقات العجيبة فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (إنها داء وإنها ليست بشفاء)


﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾
14/11/2008 | د زغلول النجار
article thumbnail

 هذه الآية الكريمة جاءت في خواتيم النصف الأول من سورة آل عمران وهي سورة مدنية‏، ومن أطول سور القرآن الكريم‏،‏ إذا يبلغ مجموع آياتها مائتي آية‏ (200)‏ بعد البسملة‏،‏ وبذلك تأتي في المقام الثالث بعد سورتي البقرة والأعراف من حيث عدد الآيات‏.‏وقد سميت ا [ ... ]


الصيام .. و الشفاء
31/10/2008 | د. عبد الجواد الصاوي
article thumbnail

إِن الصيام وسائر التشريعات الإلهية فضلا على أنها عبادة لله تعالى فهي أيضا لتحقيق مصلحة روحية وسلوكية وبدنية لازمة لهذا الإِنسان للحفاظ على صحته الجسدية؛ لذلك فرض الله سبحانه وتعالى الصيام علينا وعلى جميع الأمم قبلنا ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ك [ ... ]


أسرار الحبة السوداء تتجلى في الطب الحديث
28/10/2008 | د. حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب
article thumbnail

 سمع أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّام) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ). رواه البخاري.  لم تنل الحبة  [ ... ]


أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية
28/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة
article thumbnail


الطب الحديث يكشف أسرار عسل النحل
22/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة
article thumbnail

قال الله تعالى:(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآء [ ... ]


الحجامة طِبٌ نبويٌ وإعجاز علمي...
21/10/2008 | اللجنة العلمية للمجلة
article thumbnail


قبل الدخول في تفاصيل موضوع الحجامة أود أن أثبّت أصلا مهما، وهو كمال ديننا في جميع المجالات، ومنها مجال الوقاية والتداوي من جميع الأمراض التي ظهرت من قبل أو التي لم تظهر وظهرت الآن، أو التي ستظهر في المستقبل، فإنّ في ديننا الكامل أدوية تبريها بإذن الله تعالى، علمها من علم وج [ ... ]


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 8 زوار المتواجدون الآن
اليوم163
أمس256
هذا الأسبوع702
هذا الشهر2000
جميع الزوار142311
Partly Cloudy AM Fog / PM Sun AM Fog / PM Sun
28C 29C 29C
الأربعاء الخميس الجمعة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة