حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً
كتـب المقال عبد الحليم توميات   
السبت, 13 يونيو 2009 16:02

mmllll4-vertوَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً

... فإنّي أدعو قرّاءنا الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام عظيم، وإن استهان به كثير من إخواننا، وأغفله معظم بني جِلدتنا.. فكانت البداية يوم عزم النبيّ الله صلى الله عليه وسلم على إرسال: سريّة غالب بن عبد الله اللّيثي رضي الله عنه.

كانت في شهر رمضان، والوِجهة "الحُرَقات" أو "الحُرَقة" أرضٌ بجهينة.. خرج غالب بن عبد الله  في مائة وثلاثين رجلا، وفيهم أسامة بن زيد رضي الله عنه، فلمّا دنا منهم بعث الأمير الطّلائع، فلمّا رجعوا بخبرهم، أقبل حتّى إذا دنا منهم ليلا وقد احتلبوا وهدءوا، قام، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تُطِيعُونِي وَلاَ تَعْصُونِي وَلاَ تُخَالِفُوا أَمْرِي، فَإِنَّهُ لَا رَأْيَ لِمَنْ لاَ يُطَاعَ).. ثمّ رتّبهم، وقال: (يا فلان أنت وفلان، ويا فلان أنت وفلان، لا يفارق كلّ منكما صاحبه وزميله، وإيّاكم أن يرجع أحد منكم فأقول أين صاحبك ؟ فيقول لا أدري! فإذا كبّرت فكبّروا، وجرّدوا السّيوف).. ثمّ كبّروا، وحملوا حملة واحدة، وأحاطوا بالقوم، وأخذتهم سيوف الله فهم يضعونها منهم حيث شاءوا، وشعارهم: "أَمِتْ ! أَمِتْ !"..

فنصرهم الله تعالى واستاقوا الشّاء والنّعم والذريّة، وكانت سُهمانهم عشرة أبعرة لكلّ رجل، أو عدلها من النّعم.. وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بنا نراه يغضب غضبا شديدا !!.. فهناك أمر قد حدث لا يُرضِي اللهَ ولا رسولَه صلى الله عليه وسلم. ولو اقتربنا منه صلى الله عليه وسلم لوجدناه قد غضب على حِبِّه ابنِ حبِّه أسامةَ بنِ زيد رضي الله عنهما.. فما الّذي حدث ؟..

روى البخاري ومسلم عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: "بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحُرَقَةِ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ [جاء في بعض الرّوايات أنّه مرداس بن نهيك، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله]، فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ! فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم [وفي رواية مسلم: فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم] فَقَالَ: ((يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟!)) قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا [إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ] [أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟! أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا ؟!] فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ"..

فقه هذه الحادثة:

الحكم بالظّاهر أصل من أصول الإسلام، فإنّ الهدف الرّئيس من الجهاد هو إعلاء كلمة الله، فإذا أظهر بعض الكفّار المحاربين أثناء المعركة كلمة الإسلام (الشّهادتين) أو قال: (أنا مسلم)، أو حيّاهم بتحيّة الإسلام، وجب على المسلمين الكفّ عنه وعدم قتله أو قتاله، وهذا من محاسن الإسلام الذي يوجب على المسلم أن يكفّ عن عدوّه، وهو في حالة غليان عليه في وقت مقارعة السّيوف..

وقد يكون الذي أظهر الإسلام ممّن أعمل سلاحه في المسلمين، وهم يتمنّون أن يشفوا صدورهم منه، ويجوز أن يكون في واقع الأمر غير معتقد ما أظهره، وإنّما أراد أن يخلّص نفسه من القتل.

ومع ذلك أوجب الله على المسلمين العمل بالظّاهر والتثبّت من الحقيقة، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) النساء: ٩٤، وفي الآية تذكير للمؤمنين بأنّ نعمة الإيمان هي نعمة من الله بها عليهم، وقد كانت هذه النّعمة قبل أن يمنّ عليهم بها مفقودة منهم، والّذي منّ عليه بنعمة الإسلام، قادر أن يمنّ على عدوّهم في لحظة القتال، فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدي الله عدوّهم للإسلام في تلك اللّحظة.

ولا يجوز لهم أن يتأوّلوا أنّ ذلك إنّما حصل اتّقاء القتل، فالهداية بيده سبحانه: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) القصص: ٥٦. روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) النساء: ٩٤  ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: (تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفي الآية دليل على أنّ من أظهر شيئاً من علامات الإسلام، لم يحلّ دمه حتّى يختبر أمره، لأنّ السّلام تحيّة المسلمين، وكانت تحيّتهم في الجاهليّة بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة..) فتح الباري " (8/259).

وقال الإمام ابن جرير رحمه الله: "( فَتَبَيَّنُوا): (يقول فتأنّوا في قتل من أشكل عليكم أمره، فلم تعلموا حقيقة إسلامه، ولا كفره، ولا تعجلوا فتقتلوا من التبس عليكم أمره، ولا تقدموا على قتل أحد، إلاّ على قتل من علمتموه يقيناً حرباً لكم ولله ولرسوله). جامع البيان عن تأويل آي القرآن (5/221)

وقال القرطبي رحمه الله في "تفسيره": (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له، جاز له قتله، فإن قال: لا إله إلاّ الله لم يجز قتله، لأنّه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله، فإن قتله بعد ذلك قُتِلَ بِهِ. وإنّما سقط القتل عن هؤلاء [يعني بعض الصحابة الذين قتلوا من ألقى إليهم السلام] لأجل أنّهم كانوا في صدر الإسلام، وتأوّلوا أنّه قالها متعوّذاً وخوفاً من السّلاح، وأنّ العاصم قولها مطمئناً، فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه عاصم كيفما قالها، ولذلك قال لأسامة: (أَفَلاَ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لاَ ؟). قال: وفي هذا من الفقه باب عظيم، وهو أن الأحكام تناط بالمظانّ والظّواهر، لا على القطع واطّلاع السّرائر ) الجامع لأحكام القرآن " (5/338).

والأَرْضُ تؤيِّد هذَا الحكْمَ... إليك قصّة تعيد الصّواب لكثير ممّن يجهلون أو ينسون هذا الحكم.. قصّة لا بدّ أن تعِظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر.. قصّة جاءت في "مسند أبي يعلى" بسند صحيح عَنْ جُنْدُبِ بن عبد الله البَجَليّ قَالَ:"إِنِّي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا، فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ وَبِفَتْحِ اللهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَيْنَمَا نَحْنُ بِطَلَبِ العَدُوِّ وَقَدْ هَزَمَهُمْ اللهُ، إِذْ لَحِقْتُ رَجُلاً بِالسَّيْفِ، فَلَمَّا أَحَسَّ أَنَّ السَّيْفَ قَدْ وَاقَعَهُ، اِلْتَفَتَ وَهُوَ يَسْعَى، فَقَالَ: "إِنِّي مُسْلِمٌ ! إِنِّي مُسْلِمٌ !" فَقَتَلْتُهُ، وَإِنَّمَا كَانَ-ياَ نَبِيَّ اللهِ !- مُتَعَوِّذًا. قَالَ صلى الله عليه وسلم: (( فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَنَظَرْتَ صَادِقٌ هُوَ أَوْ كَاذِبٌ ؟!)) قَالَ: لَوْ شَقَقْتُ عَنْ قَلْبِهِ! مَا كَانَ يُعْلِمُنِي القَلْبُ؟! هَلْ قَلْبُهُ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْ لَحْمٍ؟! قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((فَأَنْتَ قَتَلْتَهُ لاَ مَا فِي قَلْبِهِ عَلِمْتَ، وَلاَ لِسَانَهُ صَدَّقْتَ)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ! اِسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لاَ أَسْتَغْفِرُ لَكَ)).. فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَوْمُهُ اسْتَحْيَوْا، وَخَزُوا مِمَّا لَقِيَ، فَحَمَلُوهُ فَأَلْقَوْهُ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ"... هل هو منافق؟.. هل كان من المرائين في جهاده؟.. لا والله.. بل كان من المؤمنين. فما حاله إذن ؟! لقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يبيّن حاله، وكان في تفسيره صلى الله عليه وسلم شيءٌ يُعِيد الأمل لذلك الفارس..

روى ابن ماجه والطّبرانيّ في المعجم الكبير " (18/226) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رضي الله عنه قَالَ: "شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ بَعَثَ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا لَقُوهُمْ قَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَمَنَحُوهُمْ أَكْتَافَهُمْ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ لُحْمَتِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالرُّمْحِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنِّي مُسْلِمٌ. فَطَعَنَهُ، فَقَتَلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ! [إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لِي] قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((وَمَا الَّذِي صَنَعْتَ- مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ-)) فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَهَلَّا شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ فَعَلِمْتَ مَا فِي قَلْبِهِ ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ شَقَقْتُ بَطْنَهُ لَكُنْتُ أَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ؟! قَالَ: ((فَلَا أَنْتَ قَبِلْتَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَا أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ)). قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ، فَدَفَنَّاهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَقَالُوا: لَعَلَّ عَدُوًّا نَبَشَهُ. فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ أَمَرْنَا غِلْمَانَنَا يَحْرُسُونَهُ، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَقُلْنَا: لَعَلَّ الْغِلْمَانَ نَعَسُوا. فَدَفَنَّاهُ، ثُمَّ حَرَسْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، فَأَصْبَحَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الشِّعَابِ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((إِنَّ الْأَرْضَ لَتَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَنْ يُرِيَكُمْ تَعْظِيمَ حُرْمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ))-وفي رواية الطّبرانيّ: ((إِنَّ اللهَ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ تَعْظِيمَ الدَّمِ))-.

المتحدّث الرّسميّ عن جميع القلوب هو الوحي، والوحي فقط.. فإذا لم يكن ثمّة وحيٌ فالقلب هو ما أمامك لا ما تسافر به الظّنون..وموقفه صلى الله عليه وسلم من المنافقين يؤكّد ذلك أيضا..

إنّ هناك من الحماس ما جعل أحد الصّحابة يحمل سيفه ويتّجه نحو النبيّ صلى الله عليه وسلم يستأذنه في القضاء على رجل يجزم كلّ مسلم بنفاقه.. ولكنّ ميزان النبيّ صلى الله عليه وسلم غير ميزان سائر الخلق.. روى الإمام مالك وأحمد عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ، فَلَمْ يُدْرَ مَا سَارَّهُ بِهِ، حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟)) فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((أَلَيْسَ يُصَلِّي؟)). قَالَ: بَلَى، وَلَا صَلَاةَ لَهُ. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ)).

ماذا بعد أولئك الّذين تتفوّه ألسنتهم بأقبح الأقوال، وتصدر عن جوارحهم أفظع الأفعال؟.. ماذا بعد أولئك الّذين حكم الله عليهم أنّهم في الدّرك الأسفل من النّار؟.. لا شيء إلاّ أنّ المسلم غير معنِيٍّ باقتفاء مواطئ القلوب.. ولعلّك - أخي القارئ- تسأل عن حكمة كفّه عليه الصّلاة والسلام عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم؟

فاعلم أنّ العلماء ذكروا جوابين عن ذلك:

1- الأوّل: دفع الشّبهة عن الدّين، فقد ثبت في الصحيحين أنّه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: ((أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ العَرَبُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)).

2-الثّاني: ما قاله الإمام مالك رحمه الله: "إنّما كفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبيّن لأمّته أنّ الحاكم لا يحكم بعلمه". قال القرطبيّ: "وقد اتّفق العلماء عن بكرة أبيهم أنّ القاضي لا يقتل بعلمه وإن اختلفوا في سائر الأحكام".

هذا أصل من أصول الدّين: ألا وهو وجوب الحكم بالظّاهر، وممّا يؤيد هذا الأصل أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أجاز مناكحة المنافقين وتوريثهم، فقد ورِث عبد الله -وهو من خيار المؤمنين- أباه ابن سلول -وهو من كبار المنافقين-.

حال أسامة رضي الله عنه بعد ذلك..

إنّ أسامة رضي الله عنه صدق الله بتوبته فصدقه الله تعالى.. لقد بقي ذلك يحزّ في نفسه حتّى مات رضي الله عنه، وصار مضرب المثل في اعتزال الفتن لئلاّ يصيبَ دما حراما.. وإليك ما رواه مسلم بعد قصّة أسامة رضي الله عنه أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ-يَعْنِي أُسَامَةَ-، قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )البقرة: ١٩٣ فَقَالَ سَعْدٌ رضي الله عنه: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ.

فهذا حال أسامة.. أسامة الّذي نجزم بإخلاصه وصدقه.. أسامة الّذي قتل من رآه بأمّ عينيه شاهرا سيفه يقتل به المؤمنين.. أسامة الّذي كان يقاتل كافرا لا يشكّ أحد في كفره..

فما حال الّذين لم يصلوا إلى صدقه وإخلاصه؟ ما حال من يقتل بريئا لا ناقة له ولا جمل.. ما حال من يقتل مسلما: أصلُه ومنبتُه ونشأتُه على الإسلام.. وما قتله إلاّ لشيء واحد: إنّه يشكّ في إيمانه! إنّه يرى أنّه ارتكب مكفِّراً!..

فاللّهم خذ بأيدينا إليك، ودٌلّنا بك عليك، واهدِنا سواء السّبيل.

 

 

 
المشاهدات: 1664
التعليقات (1)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة أبو يونس , يونيو 24, 2009
أطال الله عمر الشيخ عبد الحليم توميات و بارك الله فيه و في علمه

حفظه الله

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
ملمح التغيير في القرآن الكريم.
14/06/2010 | ربيع بن محمد ميسوم.
article thumbnail

  إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم  بما حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات، التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا [ ... ]


من أروع ما فسر به
14/06/2010 | اعتنى بها: بودربالة فريد
article thumbnail

من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾[الإسراء: 9]. للإمام محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- الحلقة الأولى: إن من أروع  [ ... ]


عظمة القرآن الكريم
24/02/2010 | بقلم :أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail

1- تعريف القرآن الكريم:هو كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف. 2-منزلته:إن الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر إلى الخير و [ ... ]


....إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل
23/02/2010 | د. صادق سليم
article thumbnail

إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل بقوله تعالى (أم لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيل الحمد لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين،وبعد:نواصل ضمن هذه السلسلة،رد [ ... ]


معجزة القرآن الكريم
19/08/2009 | .بقلم: إسماعيل البغدادي
article thumbnail

  إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم [ ... ]


معالم المنهج القرآني في دعوة المخالفين
18/08/2009 | ربيع محمد ميسوم
article thumbnail

ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم "شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ل [ ... ]


وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً
13/06/2009 | عبد الحليم توميات
article thumbnail

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... فإنّي أدعو قرّاءنا الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام عظيم، وإن استهان به [ ... ]


آداب المفسر
25/03/2009 | عبد الحليم توميات
article thumbnail

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك.


النصر والتمكين في كتاب ربّ العالمين
23/03/2009 | الطاهر ضروي
article thumbnail

الحمدُ لله ربِّ العزّة ربّ العالمين، وليِّ التّمكين للدّين، الملِكِ الحقِّ المُبين، خيرِ النّاصرين، وأحكمِ الحاكمين، لا إله إلا هو يقصّ الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين، مجّدَ نفسَه في كتابه بامتلاكِه وحدَه لأسباب النّصر والتّمكين، فقال: (وَالَّذِينَ تَدْعُو [ ... ]


أضواء البيان في إيضاح وصية لقمان
17/01/2009 | أبو معاذ السبتي ابن العربي
article thumbnail

(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنّ [ ... ]


من بلاغة القرآن الكريم في المدح والذم
12/01/2009 | هواري طالبي
article thumbnail

 إنّ إدراك الكلام البليغ لا يتأتّى إلا عن طريق الدراسة و البحث و التأمل، و من أجل ذلك جاء علم البلاغة ليكشف للدارسين عن العناصر البلاغية المميِّزة للكلام البليغ عن غيره، و ليس في الوجود كلام أبلغ من كلام ربّ العالمين؛ إذ لا نظم يدانيه على الإطلاق.قال تع [ ... ]


الحج وأثره في توحيد المسلمين
31/10/2008 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 8 زوار المتواجدون الآن
اليوم164
أمس256
هذا الأسبوع703
هذا الشهر2001
جميع الزوار142311
Partly Cloudy AM Fog / PM Sun AM Fog / PM Sun
28C 29C 29C
الأربعاء الخميس الجمعة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة