- خطأ
|
09 أكتوبر 2011

وقال تعالى: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) الليل: ١ - ٢
وقال سبحانه: ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ) المدثر: ٣٣ - ٣٤
وقال عز وجل: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ) التكوير: ١٧ - ١٨
وقال جل و علا: (فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) الانشقاق: ١٦ - ١٧
وقال تعالى : ( وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) الضحى: ١ - ٢
وقال أيضا: ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) الفجر: ١ - ٢
خلاصة العمر:
الوقت أيام وليال شاهدة على الناس بما سجلوا فيها من الأعمال.
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأسرع ما أراه منك يضيع.
ما أعز الأوقات التي تقضى في الطاعات إذ ما خلق الإنس والجان في هذه الحياة إلا لعمارة عمره بالعبادات المختلفة والمرتبطة بأوقات خاصة موزعة على عمر الإنسان، والوقت هو الحياة، جزء منه صغر وصبى، وبعده شباب وكهولة، ثم شيخوخة وعجز وضعف يتخلل هذه الأوقات، وهذه الحياة صحة وسقم وسرور وحزن ونوم ويقضه وغفلة وانتباه وأشغال وفراغ فمتى يشعر العبد بقيمة الوقت إذا لم ينتبه ولم يضع كل أمر موضعه في جد وحرص.
شعر بهذا وذكره العلامة عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- في كلام له نفيس، يستفيد منه المؤنس والأنيس، والوضيع والرفيع والرئيس.
فعبد الحميد كغيره من العلماء: أدرك حقيقة الإدراك أن لا ثمة ثمرة إلا بعمل ولا عمل إلا بوقت.فمن أراد تحصيل الثمرات فعليه باستغلال الأوقات، ومتى ضاعت الأوقات فسدت الثمرات.
جاء كلام الشيخ في ألطف كلمات وأحسن العبارات لتحسيس الناس بقيمة العمر فقال رحمه الله: (عمر الإنسان أنفس كنز يملكه ولحظاته محسوبة عليه، وكل لحظة تمر معمورة بعمل مفيد فقد أخذ حظه منها وربحها, وكل لحظة تمر فارغة فقد غبن حظه منها وخسرها، فالرشيد الرشيد هو من أحسن استعمال ذلك الكنز الثمين... فعمر وقته بالاستعمال، والسفيه السفيه من أساء التصرف فيه. فأخلى وقته من العمل.....)
فرحمة الله على الشيخ عبد الحميد وصدق: إذ بالوقت تنال الدرجات وتبنى الشخصيات والحضارات وتربى الإناث والذكور، وتبذر البذور، وتعمر الدور وتورث الجنات وتنال الحور.
ومن هنا صار العمر أنفس كنز يملكه الإنسان باعتبار ما ينفع فيه وفي الحقيقة الإنسان لا يملك الزمان الذي يعيش فيه. وإنما هو نعمة قل من يعرف قدرها ويوفق لاغتنامها وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس, الصحة والفراغ)، ولو كان الناس يملكون أعمارهم لأبقوها وأمدوها فهو نعمة من الله ومتاع قليل جعله للإدراك والاعتبار كما في قوله سبحانه: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) الفرقان: ٦٢.
قسم الله بالعمر لقيمته:
أقسم الله بالعمر والزمان والوقت والعصر في غير ما موضع.يدل على عظم المقسم به وهو العمر الذي دعاه ابن باديس أنفس كنز.
فالكنوز كثيرة وكم من خيرات تساق إلى الخليقة ولكن لا كالعمر الذي به الحياة والوجود والعمل وبذل الجهود وبعده الموت والجمود وبيت الدود.
والفائدة من هذا القسم بالوقت والزمن –كما في الآيات السابقة- التنبيه على نعمة الوقت الذي هو محل الحوادث والحث على تعميره بالخيرات والطاعات والمنافع العامة والخاصة.
ومن لم يكن كذلك فقد ضيع أنفس الكنوز.
وقد ذمّ الله تعالى من جاءته فرصة الحياة. ودفعها وخرج منها دون اعتبار واذكار فكانت حياته بوار وآخرته عذاب ودمار وجحيم ونار.
فقال تعالى معاتبا الكفار الذين أضاعوا الأعمار ورزقوا حياة طويلة فخرجوا منها من غير وسيلة: ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) فاطر: ٣٧
قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات المباركة: "أي أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به أي مدة عمركم, قال قتادة: اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر".
الزمان حجة على الإنسان:
فبقاء الإنسان في هذه الدار حجة عليه.لأن هذا العمر موجب للتذكر والاعتبار وهو فرصة للاستكثار من القرب ورفعة الدرجات والإنابة من الزلات.
فإن فات هذا الوقت فلا وقت آخر للاستدراك والعمل ولا يمكن تعويضه بالأموال, ولا شراءه بالكنوز, فهو أزكى وأغلى من الذهب، وأخطأ من قال الوقت من ذهب بل هو أغلى منه لأن الذهب يمكن تعويضه إن فات وأما الوقت فلا يقدر أحدنا على تعويضه، حتى قال أحد الشعراء متحسرا على فوات شبابه، متمنيا أن يجد فترة الشباب تباع فيشتريها:
ليت وهل ينفع شيئا ليت..... ليت شبابا بوع فاشتريت.
الإعذار بإمداد الليل والنهار:
فمن لم يغتنم أيامه ولياليه فوقته حجة عليه.. ولا ينفعه اعتذار ولا يقبل منه لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعذر الله عز وجل إلى امرئ أخر عمره حتى بلغه ستين سنة).( صحيح البخاري 11/238)
أعذر أي أزال عذره ولم يبقي له موضعا للاعتذار إذ أمهله طول هذه المديدة من العمر.
فهذا لم يبق له اعتذار لطول وقته وإمهاله. هذه المدة التي يتذكر فيها من تذكر ويتعلم فيها الجاهل وينتبه فيها الغافل وتزول فيها الشبهات وتكسر فيها الشهوات.
ومن عجيب هذا العمر أنّه محدود ولكن غير معلوم للإنسان وأنّه مقسم إلى شغل وفراغ ونوم واستيقاظ وهم وفرح وإذا عاش العبد عمرا طويلا فيجد بعد تقسيمه أنه لم يمكن إلا من ثلثه أو ربعه, فأي شيء أليق وأحق أن تصرف فيه هذه الساعات التي بها السعادات، وفي تضييعها الحسرات، فطوبى لمن عرف شرف العمر فعمره بحسن العمل في الجزء الذي خلص له من عمره الطويل.
وصدق الشاعر إذ يقول:
إذا عاش الفتى ستين حولا فنصف العمر تمحقه الليالي.
وباقي النصف أمال وحرص واشتغال بالمكاسب والعيال
ونصف النصف يذهب ليس يدري لغفلته يمين من شمال
وباقي العمر أسقام وشيب وأفات تدل على انتقالي.
فكم يربح العبد من هذا العمر إذا شعر أن الوقت عزيز نفيس ومن نفاسته أنه لحظات محسوبة وأعماله مرقوبة كما قال ابن باديس وفي أوقات الإنسان قواطع وفتور، وأمله يفوق أجله يؤمل ويتمنى ووقته لا يسمح بذلك بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال هذا الزمن الذي يعيشه الإنسان بقدر محسوب وبين كذلك كيف ينقضي عمره ولما يقضي أمله وكيف تعترضه المصائب فيما رواه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط فقال: (هذا الانسان وهذا أجله محيطا به- أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض، فان أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا).وتأمل صورة هذا المخطط النبوي المعبر عن حياة الإنسان وأجله وأمله ومصابه.

فهذا الأجل أحاط بالعمر، ليحصى كل ما يحدث فيه من خير وشر.
قال ابن باديس: كل لحظة تمر بعمل مفيد فقد أخذ العبد حظه منها وربحها وكل لحظة تمر فارغة فقد غبن حظه منها وخسرها فالرشيد الرشيد من أحسن استعمال ذلك العمر المحدود فأثمر فيه الخير الممدود بكسب الحسنات والحرص على أبواب الخيرات وعدم تفويت ساعة في إضاعة وأما السفيه فانه يجني على نفسه بتبديد أيام عمره وتبديد أغلى كنز وفر له فلا خيرا كسب، ولا عن حسرة وشر هرب.
وإذا أحاط به أجله وأدركته نهايته يتمنى الرجوع لاستغلال وقته, ويرجو الإمهال لوقت فوته بالإهمال فأضاعه من غير خير وتعمير.
( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
) المنافقون: ١٠
ولكن الله قطع الآمال في الرجوع بعد الانتقال من دار الأعمال فقال: ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المنافقون: ١١
قال عبد الرحمان السعدي رحمه الله في تفسير قوله عز وجل: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ .....)
متحسرا على ما فرط في وقت الإمكان سائلا الرجعة التي هي محال، ( رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ....)
هذا الأجل قد فات أوانه.
الحساب على الوقت يوم القيامة:
العمر هو موضوع المساءلة يوم الدين فقد روى الترمذي بسند حسن. (4/612) باب صفة يوم القيامة عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه في ما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه).
وفي صحيح الترغيب عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه في ما أبلاه، وعن ماله من اكتسبه وفيما أنفقه وعلمه ماذا عمل فيه).
واسمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على اغتنام الزمان, فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعضه: ( اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) رواه الحاكم في المستدرك، وقال حديث صحيح على شرطي الشيخين ولم يخرجاه.
فمن نظر إلى هذه النصوص تيقن حقا أن الوقت كنز نفيس لا ينبغي أن يضيع.
قال ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي من سأل عن الدواء الشافي: (أعلى الفكر وأجلها وأنفعها ما كان لله والدار الآخرة فما كان لله فهو أنواع.... النوع الخامس: الفكرة في واجب الوقت ووضيفته، وجمع الهم كله عليه فالعارف من وقته فان أضاعه ضاعت عليه مصالحه كلها فجميع المصالح تنشأ من الوقت، فمتى اضاعه لم يستدركه أبدا).
تعظيم السلف شأن الوقت:
شاع عند السلف تعظيم شأن العمر الذي نعته ابن باديس بالكنز النفيس إلى حد يدعو إلى التأمل في تعاملنا مع الزمن.
فإليك أيها القارئ المكرم الحريص على عمره مجموعة من أخبار السلف, في الحث على العناية بالوقت وحفظه من التلف، لعل مثالا واحدا منها يصلح قدوة لأهل زماننا فقولهم عن علم خرج، وعملهم على سنة درج. فأخبارهم خير من معاشرة من بعدهم.
فعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة. (حلية الأولياء) وقال رضي الله عنه: ما ندمت على شيء ندم على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي، ولم يزد في عملي.
وعن عبد الواحد ابن صفوان كنا مع الحسن البصري رحمه الله في جنازة فقال: رحم الله امرأ عمل لمثل هذا اليوم إنكم اليوم تقدرون على عمل لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور فاغتنموا الصحة والفراغ قبل الفزعة والحساب.(قصر الأمل 141)
وعن الربيع ابن بردة قال: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنما وزيادة في عمله، فأما من غبن عمره فلا خير له في طول الحياة.( الحلية 6/300)
وكان أبو بكر ابن عياش يقول كلاما عن أهل زمانه وأصدق ما يكون أكثر على أهل زماننا فتأمل: إنا أحدكم لو سقط منه درهم لظل يومه يقول: إنا لله ذهب درهمي. ولا يقول: ذهب يومي ما عملت فيه.(الحلية8/303)
وقال الحسن البصري رحمه الله: أدركت قوما كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم.
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن الحسن أنّه قال: يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك.(ص278)
وفي صيد الخاطر: أنّ بعض السلف أوصى أصحابه فقال: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه وما اجتمعتم تحدثتم.(ص480)
وعن سليمان التيمي قال: ما أتينا حماد ابن سلمة في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعا فان كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضأ أو عائدا مريضا أو مشيع جنازة أو قاعدا يسبح في المسجد، فكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله.
وعن جرير ابن عبد الحميد أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط عليه إلا تصدق بشيء، فان لم يكن شيء صلى ركعتين.(السير 6/199)
وقال أحمد ابن مسبوق: أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمك.
وقال يحي بن معاذ: الليل طويل فلا تقصره بمنامك والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك.
وعن سفيان قال: كنت أطلب عمرو بن قيس في سوقه فان لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلي وإما يقرأ في المصحف، كأنه يبادر أمورا تفوته فان لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفه في زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكي، فان لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه.(السير 5/302)
المبادرة بالعمل وعدم التأخير:
من أراد الحفاظ على وقته والقوة في استغلاله فلا يسوف عمل اليوم إلى الغد فقد قال الحسن البصري: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: أما بعد فإن القوة في العمل ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال –أي تكاثرت وتراكمت- فلم تدروا بأيها تأخذون فأضعتم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: تعودوا الخير فإن الخير عاده، وإياكم وعادة السواف من سوف. ( قصر الأمل 215)
وقال الحسن: يا معشر المسلمين إياكم والتسويف، سوف افعل سوف أفعل.
فبمثل هذه الأخبار يحرص الناس على استغلال الأعمار وعدم التضييع في ما لا فائدة فيه، فضلا عما فيه الضرر.ولنا في رسول الله أسوة حسنة في الحرص على الوقت وعدم التأخير ’ والدعاء بالبركة في المبادرة والتبكير.فقد كان يسأل عمن صام وصلى وتصدق وعاد المرضى ثم يبشر بالأجل من اغتنم يوما واحدا فحصل فيه ما يعجز فيه الكثير في أيام، وختاما نسأل الله أن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، وأن يعيننا ولا يعين علينا، وينصرنا ولا ينصر علينا، والسعيد من وفقه الله، والحمد لله رب العالمين, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الكنز النفيس عند ابن باديس

قال تعالى مقسما بالعمر والعصر (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) العصر وقال تعالى: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) الليل: ١ - ٢ وقال سبحانه: ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ) المدثر: ٣٣ - ٣٤ وقال عز وجل: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا... إقرأ المزيد
محمد قالية l مشاهدات :1223 l في رحاب القرآن
الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي سُورَةِ الـضُّحَ

الْـحَمْدُ للهِ الذِي أَنْزلَ القُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، واخْتَارَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا لِتَبْلِيغِه للنَّاسِ أجْمَعِينَ، واصْطَفَى للسَّفَارَةِ فِي ذلك جِبْرِيلَ الأَمِين، أَمَّا بَعْـدُ: فهَذِهِ بَعْضُ الْأسَالِيبِ الْبَلَاغيَّةِ التي تضَمَّنَتْها سُورَةُ الضُّحَى، جَمَعْتُها ورَتَّبتُها، وَاللهَ أَسْأَلُ أنْ يَنْفَعَ بِهَا. أَوَّلًا: سُورَةُ الضُّحَى: (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) * ثَانِيًا: الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّـةُ فِي سُورَةِ الضُّحَى: 1 *وَالضُّحَى ) والضُّحَى: وقْتُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ أوَّلَ... إقرأ المزيد
زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي l مشاهدات :4537 l في رحاب القرآن
ملمح التغيير في القرآن الكريم.

إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم بما حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات، التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا جبارا وعملا ليس بالهين قدمه هذا الكتاب المقدس على طبق من ذهب، للماشين في سنن الدعوة إلى دين الله الحق، مصداقا... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم. l مشاهدات :2297 l في رحاب القرآن
من أروع ما فسر به

من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾[الإسراء: 9]. للإمام محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- الحلقة الأولى: إن من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ الآية، بين التفاسير الموجودة في عالمنا، تفسير فضيلة الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله-: وقد تميز هذا التفسير... إقرأ المزيد
اعتنى بها: بودربالة فريد l مشاهدات :1884 l في رحاب القرآن
عظمة القرآن الكريم

1- تعريف القرآن الكريم:هو كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف. 2-منزلته:إن الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر إلى الخير وإخراجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات الشرك، وظلمات الذنوب والسيئات، إلى نور التوحيد، والعلم والحسنات.قال الله تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)الإسراء:٩. فالقرآن الكريم هداية... إقرأ المزيد
بقلم :أبي سعيد بلعيد الجزائري l مشاهدات :3834 l في رحاب القرآن
....إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل

إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل بقوله تعالى (أم لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيل الحمد لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين،وبعد:نواصل ضمن هذه السلسلة،ردودنا على أهل الغلو،التي اتخذوا الشذوذ لهم مركباً،وهجران أقوال العلماء: شعاراً،وعَدَوْا طورَهم،وركنوا إلى جهالتهم؛ وجلبوا تفسيرات للآيات القرآنية،والسنة المحمديّة،يلوون بها ألسنتهم؛ يضلون بها الأنام،ويلبّسون بها على الأغتام؛ حتى أوقعوهم في الفتن،ورموا بهم في أتونها.ومن نفثات سموهم الفكرية؛ لتدعيم مقولاتهم التكفريّة؛ إزالة اسم الإسلام... إقرأ المزيد
د. صادق سليم l مشاهدات :1925 l في رحاب القرآن
معجزة القرآن الكريم

إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ليكون حجة على الخلق جميعًا، إنسِهم وجنِّهم على حدٍّ سواء، فتحدَّاهم الله عزَّ وجل في غير ما آية على أن يأتوا بمثله فما استطاعوا إلى ذلك... إقرأ المزيد
.بقلم: إسماعيل البغدادي l مشاهدات :4652 l في رحاب القرآن
معالم المنهج القرآني في دعوة المخالفين

ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم "شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ليلة هي خير من ثلاثين ألف ليلة مما نعد في هذا الزمان فيها قال تعالى :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) القدر: ٣، إنّه... إقرأ المزيد
ربيع محمد ميسوم l مشاهدات :2863 l في رحاب القرآن
وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَ

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... فإنّي أدعو قرّاءنا الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام عظيم، وإن استهان به كثير من إخواننا، وأغفله معظم بني جِلدتنا.. فكانت البداية يوم عزم النبيّ الله صلى الله عليه وسلم على إرسال: سريّة غالب بن عبد الله اللّيثي رضي... إقرأ المزيد
عبد الحليم توميات l مشاهدات :4495 l في رحاب القرآن
آداب المفسر

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك. إقرأ المزيد
عبد الحليم توميات l مشاهدات :3309 l في رحاب القرآن




















