حوار مع الشيخ محمد الحسن ولد الددوا الشنقيطي
خطاب المصالحة في القرآن الكريم وأبعاده المقاصدية
كتـب المقال نور الدين بوكرديد   
السبت, 11 أكتوبر 2008 09:37

توطئة:

يبين القرآن الكريم أساس الاختلاف بين البشر ومنشأه وطرق تجاوزه في الكثير من الآيات، ويخصص آيات كثيرة للدعوة إلى المصالحة بين الناس بما يجعلها تحتل مكانة مرموقة ضمن مقاصده النبيلة، ويعطيها فقها خاصا ومتكاملا، ويبين معناها ويوضح مظاهرها المختلفة ومجالاتها المتعددة التي تستغرق الناس جميعا وتشمل جوانب الحياة كلها.

ويضع القرآن الكريم التشريعات والأخلاق والأجزية اللازمة لتحقيقها من جانبي الوجود والعدم، ويعطي الأمثلة والنماذج من سير الأنبياء والمرسلين الداعية إلى العمل من أجل تحقيق أهداف مقاصدية كبرى.

 

أولا: أساس الاختلاف بين البشر في الخطاب القرآني

الحديث عن المصالحة في القرآن الكريم, يفرض أولا الحديث عن الاختلاف بين البشر, ذلك أن المصالحة لا تكون إلا بعد اختلاف وخصام, والخطاب القرآني تناول إشكالية الاختلاف بين البشر، وبين تاريخه وقانونه، وسببه وغايته، وكيفية رفعه في الكثير من الآيات, وهذا يظهر من خلال النقاط الآتية:

طبيعة الاختلاف بين البشر في القرآن الكريم:

بين الخطاب القرآني أن الاختلاف ظاهرة كونية ونظام إلهي قدري لا مجال للاعتراض عليه أو القضاء عليه, قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [المائدة: 48]، وقال أيضا: ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 93].

 

رفع الاختلاف من وظائف الدين:

لقد بين الخطاب القرآني أن الله عز وجل إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع لإدارة الاختلاف وإيجاد المخارج المناسبة منه حتى يبقى مصدرا للتنوع والثراء وإنتاج الحضارة ولا يتحول إلى معول للهدم ووسيلة للردم الاجتماعي والسياسي والحضاري. قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ [البقرة: 213]. 

ثانيا: الدعوة إلى المصالحة في الخطاب القرآني

وإلى جانب اهتمامه بالاختلاف بين البشر وتبيان تاريخه وقانونه وسببه وغايته, اهتم الخطاب القرآني بوصف ما يزيل ذلك الاختلاف ويعيد العلاقات الإنسانية والاجتماعية إلى سابق عهدها وسالف طبيعتها من التصافي والمودة والمحبة فاهتم بالدعوة إلى المصالحة وخصص لها مجالا واسعا من مساحته الكريمة بجعلها تحتل مكانة متقدمة ضمن مقاصده وما يميز هذه الدعوة إلى  المصالحة شيئان أو أمران هما:

فائدتها وأهميتها العظيمة: 

إن الخطاب القرآني أعطاها أهمية بالغة وطلبها طلبا ملحا جازما, وقد جاء هذا الطلب بأشكال كثيرة وبصيغ متعددة بغرض إقناع الناس بها وحملهم عليها, فقد جاء طلبها والحث عليها باعتبارها الحل الأمثل والأنفع للناس. قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].

وجاء طلبها والحث عليها باعتبارها من فضائل الأعمال, قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]. وقال أيضا: ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]. وقال تعالى أيضا: ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224], وجاء طلبها والحث عليها باعتبارها من واجبات الأخوة الإيمانية, قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10], وجاء طلبها بصيغ وأشكال أخرى لا مجال لذكرها كلها(1).

 

 

شموليتها:

        لقد جاء خطاب المصالحة في القرآن الكريم شاملا ومستغرقا للبشر جميعا وللموضوعات كلها, فالمصالحة في الخطاب القرآني مطلوبة من البشر جميعا وبين البشر جميعا وفي مختلف روابطهم النسبية والاجتماعية والإنسانية. 

فالمصالحة مطلوبة داخل الأسرة بين الزوج والزوجة, قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]. ويقول أيضا: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]. وقال أيضا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]. وهي مطلوبة بين أفراد المجتمع المسلم وشرائحه المختلفة وتياراته المتعددة, قال تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1].

والمصالحة مطلوبة بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والمجتمعات المغايرة لهم في الدين والثقافة والحضارة, قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61].

كما أن المصالحة في الخطاب القرآن مطلوبة في الموضوعات كلها وفي المجالات كلها, ذكر الخطاب القرآني البعض منها على سبيل المثال لا الحصر, منها: مجال المعاملات مثل البيع والشراء والوصية, قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 182]. ومنها مجال الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة, قال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9].

 

ثالثا: كيفية تحقيق المصالحة في الخطاب القرآني:

لم تأت الدعوة إلى المصالحة في القرآن الكريم بخطاب نظري مجرد, بل اعتمدت على الجمع بين النظرية والتطبيق, إن القرآن الكريم وضع المبادئ والتشريعات والأخلاق والآداب والأجزية اللازمة لتحقيقها من جانبي الوجود والعدم.

1- كيفية تحقيق المصالحة من جانب الوجود:

لتحقيق المصالحة من جانب الوجود, دعا الشارع الحكيم إلى الكثير من المبادئ والأخلاق والتشريعات نكتفي بذكر أهمها:

التسامح:

يعتبر التسامح في الخطاب القرآني الوسيلة المثلى لتحقيق المصالحة, قال تعالى: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]. وقال أيضا: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].

العفو والصفح:

فإنهما من أهم الطرق المفضية إلى تحقيق المصالحة. وقد جاء الحث عليهما في الكثير من الآيات منها:

قوله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237].

قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134].

قوله تعالى: ﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: 109].

قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22].

العدل والإحسان:

  قال تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83]. وقال أيضا: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، أما العدل فيقول عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].

الشورى:

 يقول عز وجل: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].

الأخوة الإيمانية:

إنها من أهم طرق تحقيق المصالحة قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. فالمصالحة كما يقول أحد العلماء: "....اصطلح بها المتخاصمون واجتمع عليها المتفرقون فليست عداوات الجاهلية... وأصبح المرء يجلس آمنا مطمئنا في ملإ أو خلوة مع من قتل أباه أو أخاه وهو لا يخشى انتقامه ولا يتوقع أذاه"(2).

الوحدة الإنسانية:

إن الله عز وجل جعل الناس سواسية في إنسانيتهم وكرم جميعهم بالعقل فهم من أب واحد وأم واحدة, كلهم لآدم وآدم من تراب, وهذه من المبادئ التي تخدم المصالحة بين الناس وتجعلهم يقبلون على حب بعضهم بعضا, مؤمنين بأن رابطة الإنسانية تشدهم إلى بعضهم بعضا, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

الاعتراف بالآخر والتواصل وقبول الحوار معه:

لتحقيق المصالحة مع غير المسلمين دعا الخطاب القرآني إلى الاعتراف بالآخر والتواصل معه, قال تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. وقال أيضا: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقال أيضا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9].

2- كيفية تحقيق المصالحة من جانب العدم:

 لتحقيق المصالحة من جانب العدم أمر الشارع الحكيم باجتناب الأخلاق الذميمة والمعاملات المحرمة والضارة التي تعكر صفو العلاقات بين الناس ووضع الجزاء الصارم على الفرقة والاختلاف وعلى كل من تسول له نفسه زرع البلبلة والفتنة في المجتمع.

الأخلاق الذميمة المناقضة والنافية للمصالحة:

وهي السخرية وسوء الظن والتجسس والغيبة والحقد والكراهية والإقصاء والقطيعة والضغينة وغيرها من خوارم الود وقواطع الصلة بين الناس، فإنها منهي عنها بنصوص كثيرة منها قوله تعالى في آية جامعة لهذه الأوصاف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 11-12].

المعاملات المنافية والمناقضة للمصالحة:

وهي الربا والغش والاحتكار والميسر والسرقة والغصْب والرشوة والتدليس والاحتيال والاختلاس... وغيرها من المعاملات الضارة المحرمة بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

الجزاء على الفرقة والاختلاف:

لقد توعد الله عز وجل على الفرقة والاختلاف بالفشل وذهاب الريح وانكسار الشوكة في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة. فال تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46], وقال أيضا: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

 

رابعا:

نماذج المصالحة في الخطاب القرآني

لقد نقل الخطاب القرآني العديد من المشاهد والوقائع عن المصالحة من سير الأنبياء والمرسلين حتى يقرب للناس صورتها ويشجعهم على الاقتداء بها. ومن هذه النماذج:

1-  عفو الله تعالى عن آدم عليه السلام:

  أول مثال يسوقه الخطاب القرآني للناس عن المصالحة هو عفو الله تعالى عن أبي البشر آدم عليه السلام, فإن آدم عصى ربه وأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها, ثم عاد عن ذنبه واستغفر ربه فتاب, قال عز وجل: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37]. فكانت هذه المعاملة الإلهية الرحيمة درسا بليغا لآدم ولذريته من بعده حتى يجعلوا العفو والمصالحة عملة يتداولونها بينهم في الحياة.

 

 

2-   المصالحة بين يوسف وإخوته:

  إن من أعظم قصص المصالحة والعفو في الخطاب القرآني قصة المصالحة بين يوسف عليه السلام وإخوته, هذه القصة التي مرت بفصول تراجيدية تمثلت في تآمر إخوة يوسف عليه السلام ورميهم إياه في البئر وتسببهم له في ألوان من الأذى النفسي والمادي, ثم عرفت نهاية سعيدة بين الإخوة حيث اعترف الظالم بذنبه في حق المظلوم.

  قال تعالى: ﴿قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 91]. وتنازل المظلوم عن حقه في القصاص من ظالمه وعفا عنه, قال تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]. وهكذا طوى الإخوة صفحة الماضي الأليمة وعاد إليهم التصافي والوداد والوئام والمحبة, وبقيت قصتهم مثالا يُحتذى ويُقتدى.

3-   سياسة المصالحة عند النبي صلى الله عليه وسلم:

  من نماذج المصالحة في الخطاب القرآني تسجيله لسياسة المصالحة التي كانت خيارا استراتيجيا للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ودعوته والتي تجلت في عدة مواقف منها: 

المصالحة التاريخية التي أنجزها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة بين المسلمين فيما بينهم وبين المسلمين وغيرهم من خلال كتابة الوثيقة (الدستور), ومن خلال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي أشاد الله سبحانه وتعالى بها وبأطرافها, فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾َ [الحشر: 9]. وقال أيضا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

ومنها هدنة الصلح التي وقعها النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في الحديبية رغم الشروط القاسية، وتلك الهدنة التي أشاد بها الخطاب القرآني واعتبرها فتحا مبينا حيث أنزل فيها قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: 1-3].

ومنها العفو العام الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم في حق قريش يوم فتح مكة والذي أشاد به الخطاب القرآني, فقال عز وجل: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر].

 

خامسا:

الأبعاد المقاصدية لخطاب المصالحة في القرآن الكريم

قبل أن نتكلم عن الأبعاد المقاصدية لخطاب المصالحة في القرآن الكريم ينبغي طرح التساؤل الآتي: ما هو سر اهتمام الخطاب القرآني بالدعوة إلى المصالحة؟

والجواب يأتي سريعا: هو أن الخطاب القرآني اهتم بالدعوة إلى المصالحة من أجل  تحقيق أهداف وأبعاد مقاصدية وحضارية كبرى تتمثل فيما يلي:

1-  البعد الديني:

ويتمثل في حفظ الدين والتمكين له, فإن الدين إنما يتمكن وينتشر وتُقام أحكامه بين الناس في الأجواء السلمية, أجواء الصلح, وإنما تهتز مكانته وينحسر مده وسلطانه وتضيع أحكامه في أجواء الفتن والقلاقل, ويبين النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين هذه الحقيقة, فيقول: "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟!", قالوا: بلى يا رسول الله, فقال: إصلاح ذات البين, فإن فساد ذات البين هي الحالقة, لا أقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين"(3).

2-  البعد الاجتماعي:

  ويتمثل في حفظ النسل والحفاظ على كيان المجتمع وبناء علاقات ودية أساسها الأخوة والتعاون والتراحم مما يجعل جهد الناس يتوجه إلى البناء والإعمار وليس إلى التخريب والدمار.

3-  البعد الاقتصادي:

  ويتمثل في حفظ المال من التلف والضياع وتنميته بالحركة والعمل والإنجاز والاستثمار, فإن الذي يؤكده الخبراء أن عجلة التنمية الاقتصادية لا تدور وأن الثروة لا تعرف النماء إلا في أجواء  الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي.

4-  البعد السياسي:

  ويتمثل في صيانة كرامة الأمة وكيانها السياسي, وحماية وحدتها وضمان استقرار مؤسساتها وفاعلية نشاطها مما يجعلها قوية مهابة بين الأمم.

5-  البعد الثقافي:

  ويتمثل في الحفاظ على العقل واستخدامه في التفكير السليم السوي وذلك بتوجيه اهتمام الناس إلى العلم والتعلم, وإلى البحث والإبداع العلمي والفكري والثقافي والفني والجمالي, فإن أجواء السلم والمصالحة تحرر العقول وتدفعها إلى العلم والبحث والتفكير في الأنفس والآفاق, وإن أجواء الفتن والقلاقل تكبل العقل وتشل حركته عن التفكير والبحث والتأمل.

 

الخلاصة:

  نستنتج من خلال ما سبق؛ أن الخطاب القرآني يولي اهتماما وعناية قصوى للدعوة إلى المصالحة، ويرسم الطريق لتحقيقها، ويطلب من المؤمنين به أن يجعلوها العملة التي يتعاملون بها في حياتهم حتى يستقر لهم دينهم وتستقيم حياتهم وتعمر بالخير والصلاح.

ــــــــ

الهوامش:

(1) لمزيد من التفصيل: انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم, محمد فؤاد عبد الباقي, دار الكتب العلمية, بيروت ـ لبنان.

(2) انظر: الإسلام عقيدة وشريعة, محمود شلتوت, ص/434.

(3) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة, برقم/1898, 4/273, وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان, باب حفظ اللسان, برقم/4926, 4/238.

 

الأستاذ نور الدين بوكرديد

أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية بالنيجر

 

 

 

 

المشاهدات: 572
التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة دوغونا سيدو , نوفمبر 04, 2009
الحمد لله الذي جعل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يتصدى لبيان خصائص كتابه الكريم وأحكامهالعزيزة.
أقول شكرا للدكتور نور الدين بوكرديد على هذه المقالة المميزة التي استفدنا منها وعرفنا حقيقة المصالحة في القرآن الكريم فنسأل الله أن ينفع الدكتور وإيانا بهذه المقالة. وشكرا
0
...
أرسلت بواسطة ديكو عبد العزيز , فبراير 25, 2010
أنا بالخصوص من تلاميذ صاحب هذه المقالة الرائعة فضليلة الدكتور
نور الدين بوكرديد,أشكره جزيلا و أسأل الله تعالي أن يبارك في جهوده في سبيل خدمة الإسلام و المسلمين,

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
ملمح التغيير في القرآن الكريم.
14/06/2010 | ربيع بن محمد ميسوم.
article thumbnail

  إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم  بما حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات، التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا [ ... ]


من أروع ما فسر به
14/06/2010 | اعتنى بها: بودربالة فريد
article thumbnail

من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾[الإسراء: 9]. للإمام محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- الحلقة الأولى: إن من أروع  [ ... ]


عظمة القرآن الكريم
24/02/2010 | بقلم :أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail

1- تعريف القرآن الكريم:هو كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف. 2-منزلته:إن الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر إلى الخير و [ ... ]


....إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل
23/02/2010 | د. صادق سليم
article thumbnail

إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل بقوله تعالى (أم لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيل الحمد لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين،وبعد:نواصل ضمن هذه السلسلة،رد [ ... ]


معجزة القرآن الكريم
19/08/2009 | .بقلم: إسماعيل البغدادي
article thumbnail

  إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم [ ... ]


معالم المنهج القرآني في دعوة المخالفين
18/08/2009 | ربيع محمد ميسوم
article thumbnail

ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم "شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ل [ ... ]


وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً
13/06/2009 | عبد الحليم توميات
article thumbnail

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... فإنّي أدعو قرّاءنا الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام عظيم، وإن استهان به [ ... ]


آداب المفسر
25/03/2009 | عبد الحليم توميات
article thumbnail

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك.


النصر والتمكين في كتاب ربّ العالمين
23/03/2009 | الطاهر ضروي
article thumbnail

الحمدُ لله ربِّ العزّة ربّ العالمين، وليِّ التّمكين للدّين، الملِكِ الحقِّ المُبين، خيرِ النّاصرين، وأحكمِ الحاكمين، لا إله إلا هو يقصّ الحقَّ وهو خيرُ الفاصلين، مجّدَ نفسَه في كتابه بامتلاكِه وحدَه لأسباب النّصر والتّمكين، فقال: (وَالَّذِينَ تَدْعُو [ ... ]


أضواء البيان في إيضاح وصية لقمان
17/01/2009 | أبو معاذ السبتي ابن العربي
article thumbnail

(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنّ [ ... ]


من بلاغة القرآن الكريم في المدح والذم
12/01/2009 | هواري طالبي
article thumbnail

 إنّ إدراك الكلام البليغ لا يتأتّى إلا عن طريق الدراسة و البحث و التأمل، و من أجل ذلك جاء علم البلاغة ليكشف للدارسين عن العناصر البلاغية المميِّزة للكلام البليغ عن غيره، و ليس في الوجود كلام أبلغ من كلام ربّ العالمين؛ إذ لا نظم يدانيه على الإطلاق.قال تع [ ... ]


الحج وأثره في توحيد المسلمين
31/10/2008 | أبي سعيد بلعيد الجزائري
article thumbnail


مقالات أخرى
أياما معدودات
باقي على شهر رمضان


العدد 16 

 

رسالة البدر

images/resized/images/stories/demo/18-1_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-2_78_63.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-3_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-4_78_59.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-5_78_55.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-6_78_53.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-7_78_48.jpgimages/resized/images/stories/demo/18-8_78_55.jpg
صورة
صفة العمرة
الخميس, 21 أكتوبر 2010
ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه، وله أن يشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. * يُحرِم الرجل في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين و المرأة تحرم في لباسها الشرعي.  *يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام . * ليس للإحرام ركعتان تسمى ( بركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم وإن أحرم من ذي الحليفة أو كما يطلق عليه بأبيار علي له أن يصلي ركعتين بالمسجد لفعله صلى الله عليه وسلم. * تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم, أما النساء فيخفض أصواتهن بها. ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف وقيل عند دخوله مكة المكرمة ورؤية بنيانها وفي الأمر سعة إنشاء الله تعالى.   * يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ, ويجوز للمحرم لبس الإحرام في فندقه قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات. * ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض. *لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري. ثانيا: الطواف بالكعبة المشرفة. *الطواف سبعة أشواط -على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به. *يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه. *يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى, والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات. *يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله, والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر. *يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه. *يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده) ويقبله عند مروره به, فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها, فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها) وقَبَّل ذلك الشيء, فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها. * يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله, فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه. *يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه. * لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما. *يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ). *ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض. بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه, أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة. * تشترط الطهارة للطواف. أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد. *إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه. *لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها. *من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل الصلاة عند المقام. *يسن للمعتمر عند توجهه للصلاة عند المقام أن يتلو قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) *يسن أن يصلي المعتمر ركعتين خلف المقام بعد طوافه, يقرأ في الركعة الأولى سورة ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الركعة الثانية سورة ( قل هو الله أحد ). *إذا لم يستطع أن يصلي الركعتين خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصليها في مكان آخر من المسجد الحرام. *يسن عند فراغه من الركعتين أن يشرب من ماء زمزم ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك. ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.  ثالثا: السعي بين الصفا والمروة. * السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة. * يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي. *يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة. *ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء. *يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات) والذكر السابق (3 مرات) والدعاء بين الأذكار (مرتين) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة. *يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين, أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً. *لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة, بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع. *لا تشترط الطهارة للسعي, فلو سعى وهو غير متوضئ جاز ذلك, ولكن الأفضل أن يكون على وضوء. *لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي, فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز. *إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه *لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه. *يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته. رابعا حلق الشعر أو تقصيره: *حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة. *حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره. لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة. *يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى. *لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174), ولكن تقصره، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع. *بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته. *إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فإنّه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم. ق.د  
صورة
استقبال رمضان.....شعرا
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
رمـضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ    ***    فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غيـابِ عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ  ***   فَتَـنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِوتَهـيّؤوا لِـتَصَـبُّرٍ ومـشـقَّةٍ *** فأجـورُ من صَبَروا بغير حسابِاللهُ يَجزي الصائـميـنَ لأنـهم   ***   مِنْ أَجلِـهِ سَخِـروا بكلِّ صعابِلا يَدخـلُ الـريَّـانَ إلا صائـمٌ *** أَكْرِمْ بـبابِ الصْـومِ في الأبوابِوَوَقـاهـم المَولى بحرِّ نَهـارِهم   ***  ريـحَ السَّمـومِ وشرَّ كلِّ عـذابِوسُقوا رحيـقَ السَّلْسبيـلِ مزاجُهُ *** مِنْ زنجبـيـلٍ فاقَ كلَّ شَـرابِهـذا جـزاءُ الصائـمينَ لربِّهم   ***   سـَعِدوا بخيـرِ كرامةٍ وجَـنابِالصومُ جُنَّـةُ صائـمٍ مـن مَأْثَمٍ ***يَنْـهى عن الفحشـاء والأوشابالصـومُ تصفيـدُ الغرائزِ جملةً *** وتـحـررٌ من رِبْـقـةٍ بـرقابِ ما صامَ مَنْ لم يَرْعَ حـقَّ مجاورٍ   ***   وأُخُـوَّةٍ وقـرابـةٍ وصـحـابِ ما صـامَ مَنْ أكَلَ اللحومَ بِغيـبَةٍ   ***   أو قـالَ شـراً أو سَعَى لخـرابِ ما صـامَ مَـنْ أدّى شهادةَ كاذبٍ   ***   وأَخَـلَّ بـالأَخــلاقِ والآدابِ الصومُ مـدرسةُ التعفُّـف ِوالتُّقى   ***   وتـقـاربِ البُعَداءِ والأغـرابِ الصومُ رابـطةُ الإخـاءِ قويـةً   ***   وحبالُ وُدِّ الأهْـلِ والأصحـابِ الصومُ درسٌ في التسـاوي حافلٌ   ***   بالجودِ والإيثـارِ والـتَّـرحْابِ شهـرُ العـزيمة والتصبُّرِ والإبا   ***   وصفاءِ روحٍ واحتمالِ صعـابِ كَمْ مِـنْ صيامٍ ما جَـنَى أصَحابُه   ***   غيرَ الظَّما والجوعِ والأتـعـابِ ما كلُّ مَنْ تَرَك الطـعامَ بـصائمٍ   ***   وكذاك تاركُ شـهـوةٍ وشـرابِ الصومُ أسـمى غايـةٍ لم يَرْتَـقِ   ***   لعُلاهُ مثلُ الرسْـلِ والأصحـابِ صامَ الـنبيُّ وصـحْبُهُ فـتبرّؤوا *** عَنْ أن يَشيبوا صومَهـم بالعـابِ قـومٌ هـمُ الأملاكُ أو أشباهُـها   ***   تَمشي وتـأْكلُ دُثِّرَتْ بثـيـابِ صَقَـلَ الصـيامُ نفوسَهم وقلوبَهم   ***   فَغَـدَوا حديـثَ الدَّهرِ والأحقابِ صامـوا عـن الدنيا وإغْراءاتِها  ***   صاموا عن الشَّـهَواتِ والآرابِ سـارَ الغزاةُ إلى الأعادي صُوَّماً   ***   فَتَحوا بشهْرِ الصْومِ كُلَّ رحـابِ مَلكوا ولكن ما سَهَوا عن صومِهم   ***   وقيامِـهـم لـتلاوةٍ وكـتـابِ هم في الضُّحى آسادُ هـيجاءٍ لهم   ***   قَصْفُ الرعودِ و بارقاتُ حرابِ لكـنَّهـم عند الدُّجى رهـبانُـه   ***   يَبكونَ يَنْتَحِبونَ في المـحـرابِ أكـرمْ بهمْ في الصائمينَ ومرحباً   ***   بقدومِ شهرِ الصِّيدِ و الأنـجـابِ  
صورة
التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان
الأربعاء, 18 أغسطس 2010
هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى مع بيان ضعفها. أمّا الحديث الموضوع فلا يجوز الاحتجاج به مطلقاً وتَحْرُمُ روايته ويأثم ناقِلُهُ إلابغَرَض تحذير الناس منه وبيان وَضْعِهِ وكَذِبه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى هذا فلا بُدّ من التثبُّت في الاستشهاد بالأحاديث ولو كانت بليغةَ المعنى جَزلَة المبنى، وما أعلى وأنْفَسَ كلمةَ الإمامِ حافظِ الدنيا في عصره ومَفْخَرَة المسلمين في دهره أبي الحجَّاج المِزِّيّ (ت 742 هـ) في هذا الشأن، وهي كلمة ذهبيَّة غالية لو بُذل لنَيْلها وتعلُّمها أغلى المهور في الدنيا لكان قاصراً عن الدلالة على نفاستها وحُسْنها، يقول -رحمه الله تعالى-: كلُّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن، وليس كلُّ حسن قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ المزيد...
يوجد حاليا 4 زوار المتواجدون الآن
اليوم138
أمس256
هذا الأسبوع677
هذا الشهر1975
جميع الزوار142285
Partly Cloudy AM Fog / PM Sun AM Fog / PM Sun
30C 29C 28C
الأربعاء الخميس الجمعة

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد المجلة

المحاور الرئيسية

البث الحي 

شــــبكة رمضان 1431 - 2010

الــــبطاقة الفنـــية  للـــــبرامج

الأكثر مشاهدة