7:42 6:19 3:57 1:03 6:19
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

توطئة:

يبين القرآن الكريم أساس الاختلاف بين البشر ومنشأه وطرق تجاوزه في الكثير من الآيات، ويخصص آيات كثيرة للدعوة إلى المصالحة بين الناس بما يجعلها تحتل مكانة مرموقة ضمن مقاصده النبيلة، ويعطيها فقها خاصا ومتكاملا، ويبين معناها ويوضح مظاهرها المختلفة ومجالاتها المتعددة التي تستغرق الناس جميعا وتشمل جوانب الحياة كلها.

ويضع القرآن الكريم التشريعات والأخلاق والأجزية اللازمة لتحقيقها من جانبي الوجود والعدم، ويعطي الأمثلة والنماذج من سير الأنبياء والمرسلين الداعية إلى العمل من أجل تحقيق أهداف مقاصدية كبرى.

 

أولا: أساس الاختلاف بين البشر في الخطاب القرآني

الحديث عن المصالحة في القرآن الكريم, يفرض أولا الحديث عن الاختلاف بين البشر, ذلك أن المصالحة لا تكون إلا بعد اختلاف وخصام, والخطاب القرآني تناول إشكالية الاختلاف بين البشر، وبين تاريخه وقانونه، وسببه وغايته، وكيفية رفعه في الكثير من الآيات, وهذا يظهر من خلال النقاط الآتية:

طبيعة الاختلاف بين البشر في القرآن الكريم:

بين الخطاب القرآني أن الاختلاف ظاهرة كونية ونظام إلهي قدري لا مجال للاعتراض عليه أو القضاء عليه, قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [المائدة: 48]، وقال أيضا: ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 93].

 

رفع الاختلاف من وظائف الدين:

لقد بين الخطاب القرآني أن الله عز وجل إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع لإدارة الاختلاف وإيجاد المخارج المناسبة منه حتى يبقى مصدرا للتنوع والثراء وإنتاج الحضارة ولا يتحول إلى معول للهدم ووسيلة للردم الاجتماعي والسياسي والحضاري. قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ [البقرة: 213]. 

ثانيا: الدعوة إلى المصالحة في الخطاب القرآني

وإلى جانب اهتمامه بالاختلاف بين البشر وتبيان تاريخه وقانونه وسببه وغايته, اهتم الخطاب القرآني بوصف ما يزيل ذلك الاختلاف ويعيد العلاقات الإنسانية والاجتماعية إلى سابق عهدها وسالف طبيعتها من التصافي والمودة والمحبة فاهتم بالدعوة إلى المصالحة وخصص لها مجالا واسعا من مساحته الكريمة بجعلها تحتل مكانة متقدمة ضمن مقاصده وما يميز هذه الدعوة إلى  المصالحة شيئان أو أمران هما:

فائدتها وأهميتها العظيمة: 

إن الخطاب القرآني أعطاها أهمية بالغة وطلبها طلبا ملحا جازما, وقد جاء هذا الطلب بأشكال كثيرة وبصيغ متعددة بغرض إقناع الناس بها وحملهم عليها, فقد جاء طلبها والحث عليها باعتبارها الحل الأمثل والأنفع للناس. قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].

وجاء طلبها والحث عليها باعتبارها من فضائل الأعمال, قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114]. وقال أيضا: ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]. وقال تعالى أيضا: ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 224], وجاء طلبها والحث عليها باعتبارها من واجبات الأخوة الإيمانية, قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10], وجاء طلبها بصيغ وأشكال أخرى لا مجال لذكرها كلها(1).

 

 

شموليتها:

        لقد جاء خطاب المصالحة في القرآن الكريم شاملا ومستغرقا للبشر جميعا وللموضوعات كلها, فالمصالحة في الخطاب القرآني مطلوبة من البشر جميعا وبين البشر جميعا وفي مختلف روابطهم النسبية والاجتماعية والإنسانية. 

فالمصالحة مطلوبة داخل الأسرة بين الزوج والزوجة, قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]. ويقول أيضا: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]. وقال أيضا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]. وهي مطلوبة بين أفراد المجتمع المسلم وشرائحه المختلفة وتياراته المتعددة, قال تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1].

والمصالحة مطلوبة بين المسلمين وغيرهم من الشعوب والمجتمعات المغايرة لهم في الدين والثقافة والحضارة, قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61].

كما أن المصالحة في الخطاب القرآن مطلوبة في الموضوعات كلها وفي المجالات كلها, ذكر الخطاب القرآني البعض منها على سبيل المثال لا الحصر, منها: مجال المعاملات مثل البيع والشراء والوصية, قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 182]. ومنها مجال الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة, قال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9].

 

ثالثا: كيفية تحقيق المصالحة في الخطاب القرآني:

لم تأت الدعوة إلى المصالحة في القرآن الكريم بخطاب نظري مجرد, بل اعتمدت على الجمع بين النظرية والتطبيق, إن القرآن الكريم وضع المبادئ والتشريعات والأخلاق والآداب والأجزية اللازمة لتحقيقها من جانبي الوجود والعدم.

1- كيفية تحقيق المصالحة من جانب الوجود:

لتحقيق المصالحة من جانب الوجود, دعا الشارع الحكيم إلى الكثير من المبادئ والأخلاق والتشريعات نكتفي بذكر أهمها:

التسامح:

يعتبر التسامح في الخطاب القرآني الوسيلة المثلى لتحقيق المصالحة, قال تعالى: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]. وقال أيضا: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].

العفو والصفح:

فإنهما من أهم الطرق المفضية إلى تحقيق المصالحة. وقد جاء الحث عليهما في الكثير من الآيات منها:

قوله تعالى: ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237].

قوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134].

قوله تعالى: ﴿فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: 109].

قوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22].

العدل والإحسان:

  قال تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ [البقرة: 83]. وقال أيضا: ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، أما العدل فيقول عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90].

الشورى:

 يقول عز وجل: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].

الأخوة الإيمانية:

إنها من أهم طرق تحقيق المصالحة قال عز وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. فالمصالحة كما يقول أحد العلماء: "....اصطلح بها المتخاصمون واجتمع عليها المتفرقون فليست عداوات الجاهلية... وأصبح المرء يجلس آمنا مطمئنا في ملإ أو خلوة مع من قتل أباه أو أخاه وهو لا يخشى انتقامه ولا يتوقع أذاه"(2).

الوحدة الإنسانية:

إن الله عز وجل جعل الناس سواسية في إنسانيتهم وكرم جميعهم بالعقل فهم من أب واحد وأم واحدة, كلهم لآدم وآدم من تراب, وهذه من المبادئ التي تخدم المصالحة بين الناس وتجعلهم يقبلون على حب بعضهم بعضا, مؤمنين بأن رابطة الإنسانية تشدهم إلى بعضهم بعضا, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

الاعتراف بالآخر والتواصل وقبول الحوار معه:

لتحقيق المصالحة مع غير المسلمين دعا الخطاب القرآني إلى الاعتراف بالآخر والتواصل معه, قال تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. وقال أيضا: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. وقال أيضا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: 8-9].

2- كيفية تحقيق المصالحة من جانب العدم:

 لتحقيق المصالحة من جانب العدم أمر الشارع الحكيم باجتناب الأخلاق الذميمة والمعاملات المحرمة والضارة التي تعكر صفو العلاقات بين الناس ووضع الجزاء الصارم على الفرقة والاختلاف وعلى كل من تسول له نفسه زرع البلبلة والفتنة في المجتمع.

الأخلاق الذميمة المناقضة والنافية للمصالحة:

وهي السخرية وسوء الظن والتجسس والغيبة والحقد والكراهية والإقصاء والقطيعة والضغينة وغيرها من خوارم الود وقواطع الصلة بين الناس، فإنها منهي عنها بنصوص كثيرة منها قوله تعالى في آية جامعة لهذه الأوصاف: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 11-12].

المعاملات المنافية والمناقضة للمصالحة:

وهي الربا والغش والاحتكار والميسر والسرقة والغصْب والرشوة والتدليس والاحتيال والاختلاس... وغيرها من المعاملات الضارة المحرمة بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

الجزاء على الفرقة والاختلاف:

لقد توعد الله عز وجل على الفرقة والاختلاف بالفشل وذهاب الريح وانكسار الشوكة في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة. فال تعالى: ﴿وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46], وقال أيضا: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

 

رابعا:

نماذج المصالحة في الخطاب القرآني

لقد نقل الخطاب القرآني العديد من المشاهد والوقائع عن المصالحة من سير الأنبياء والمرسلين حتى يقرب للناس صورتها ويشجعهم على الاقتداء بها. ومن هذه النماذج:

1-  عفو الله تعالى عن آدم عليه السلام:

  أول مثال يسوقه الخطاب القرآني للناس عن المصالحة هو عفو الله تعالى عن أبي البشر آدم عليه السلام, فإن آدم عصى ربه وأكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها, ثم عاد عن ذنبه واستغفر ربه فتاب, قال عز وجل: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37]. فكانت هذه المعاملة الإلهية الرحيمة درسا بليغا لآدم ولذريته من بعده حتى يجعلوا العفو والمصالحة عملة يتداولونها بينهم في الحياة.

 

 

2-   المصالحة بين يوسف وإخوته:

  إن من أعظم قصص المصالحة والعفو في الخطاب القرآني قصة المصالحة بين يوسف عليه السلام وإخوته, هذه القصة التي مرت بفصول تراجيدية تمثلت في تآمر إخوة يوسف عليه السلام ورميهم إياه في البئر وتسببهم له في ألوان من الأذى النفسي والمادي, ثم عرفت نهاية سعيدة بين الإخوة حيث اعترف الظالم بذنبه في حق المظلوم.

  قال تعالى: ﴿قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 91]. وتنازل المظلوم عن حقه في القصاص من ظالمه وعفا عنه, قال تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]. وهكذا طوى الإخوة صفحة الماضي الأليمة وعاد إليهم التصافي والوداد والوئام والمحبة, وبقيت قصتهم مثالا يُحتذى ويُقتدى.

3-   سياسة المصالحة عند النبي صلى الله عليه وسلم:

  من نماذج المصالحة في الخطاب القرآني تسجيله لسياسة المصالحة التي كانت خيارا استراتيجيا للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ودعوته والتي تجلت في عدة مواقف منها: 

المصالحة التاريخية التي أنجزها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة بين المسلمين فيما بينهم وبين المسلمين وغيرهم من خلال كتابة الوثيقة (الدستور), ومن خلال المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي أشاد الله سبحانه وتعالى بها وبأطرافها, فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾َ [الحشر: 9]. وقال أيضا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

ومنها هدنة الصلح التي وقعها النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في الحديبية رغم الشروط القاسية، وتلك الهدنة التي أشاد بها الخطاب القرآني واعتبرها فتحا مبينا حيث أنزل فيها قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: 1-3].

ومنها العفو العام الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم في حق قريش يوم فتح مكة والذي أشاد به الخطاب القرآني, فقال عز وجل: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر].

 

خامسا:

الأبعاد المقاصدية لخطاب المصالحة في القرآن الكريم

قبل أن نتكلم عن الأبعاد المقاصدية لخطاب المصالحة في القرآن الكريم ينبغي طرح التساؤل الآتي: ما هو سر اهتمام الخطاب القرآني بالدعوة إلى المصالحة؟

والجواب يأتي سريعا: هو أن الخطاب القرآني اهتم بالدعوة إلى المصالحة من أجل  تحقيق أهداف وأبعاد مقاصدية وحضارية كبرى تتمثل فيما يلي:

1-  البعد الديني:

ويتمثل في حفظ الدين والتمكين له, فإن الدين إنما يتمكن وينتشر وتُقام أحكامه بين الناس في الأجواء السلمية, أجواء الصلح, وإنما تهتز مكانته وينحسر مده وسلطانه وتضيع أحكامه في أجواء الفتن والقلاقل, ويبين النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين هذه الحقيقة, فيقول: "ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟!", قالوا: بلى يا رسول الله, فقال: إصلاح ذات البين, فإن فساد ذات البين هي الحالقة, لا أقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين"(3).

2-  البعد الاجتماعي:

  ويتمثل في حفظ النسل والحفاظ على كيان المجتمع وبناء علاقات ودية أساسها الأخوة والتعاون والتراحم مما يجعل جهد الناس يتوجه إلى البناء والإعمار وليس إلى التخريب والدمار.

3-  البعد الاقتصادي:

  ويتمثل في حفظ المال من التلف والضياع وتنميته بالحركة والعمل والإنجاز والاستثمار, فإن الذي يؤكده الخبراء أن عجلة التنمية الاقتصادية لا تدور وأن الثروة لا تعرف النماء إلا في أجواء  الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي.

4-  البعد السياسي:

  ويتمثل في صيانة كرامة الأمة وكيانها السياسي, وحماية وحدتها وضمان استقرار مؤسساتها وفاعلية نشاطها مما يجعلها قوية مهابة بين الأمم.

5-  البعد الثقافي:

  ويتمثل في الحفاظ على العقل واستخدامه في التفكير السليم السوي وذلك بتوجيه اهتمام الناس إلى العلم والتعلم, وإلى البحث والإبداع العلمي والفكري والثقافي والفني والجمالي, فإن أجواء السلم والمصالحة تحرر العقول وتدفعها إلى العلم والبحث والتفكير في الأنفس والآفاق, وإن أجواء الفتن والقلاقل تكبل العقل وتشل حركته عن التفكير والبحث والتأمل.

 

الخلاصة:

  نستنتج من خلال ما سبق؛ أن الخطاب القرآني يولي اهتماما وعناية قصوى للدعوة إلى المصالحة، ويرسم الطريق لتحقيقها، ويطلب من المؤمنين به أن يجعلوها العملة التي يتعاملون بها في حياتهم حتى يستقر لهم دينهم وتستقيم حياتهم وتعمر بالخير والصلاح.

ــــــــ

الهوامش:

(1) لمزيد من التفصيل: انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم, محمد فؤاد عبد الباقي, دار الكتب العلمية, بيروت ـ لبنان.

(2) انظر: الإسلام عقيدة وشريعة, محمود شلتوت, ص/434.

(3) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة, برقم/1898, 4/273, وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان, باب حفظ اللسان, برقم/4926, 4/238.

 

الأستاذ نور الدين بوكرديد

أستاذ الفقه المقارن بالجامعة الإسلامية بالنيجر

 

 

 

 

المشاهدات: 1874
التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة دوغونا سيدو , نوفمبر 04, 2009
الحمد لله الذي جعل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يتصدى لبيان خصائص كتابه الكريم وأحكامهالعزيزة.
أقول شكرا للدكتور نور الدين بوكرديد على هذه المقالة المميزة التي استفدنا منها وعرفنا حقيقة المصالحة في القرآن الكريم فنسأل الله أن ينفع الدكتور وإيانا بهذه المقالة. وشكرا
0
...
أرسلت بواسطة ديكو عبد العزيز , فبراير 25, 2010
أنا بالخصوص من تلاميذ صاحب هذه المقالة الرائعة فضليلة الدكتور
نور الدين بوكرديد,أشكره جزيلا و أسأل الله تعالي أن يبارك في جهوده في سبيل خدمة الإسلام و المسلمين,

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

الكنز النفيس عند ابن باديس

الكنز النفيس عند ابن باديس

قال تعالى مقسما بالعمر والعصر (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  ) العصر  وقال تعالى: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) الليل: ١ - ٢ وقال سبحانه: ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ) المدثر: ٣٣ - ٣٤ وقال عز وجل: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا... إقرأ المزيد

محمد قالية l مشاهدات :659 l في رحاب القرآن

الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي سُورَةِ الـضُّحَ

الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّةُ فِي سُورَةِ الـضُّحَى

 الْـحَمْدُ للهِ الذِي أَنْزلَ القُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، واخْتَارَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا لِتَبْلِيغِه للنَّاسِ أجْمَعِينَ، واصْطَفَى للسَّفَارَةِ فِي ذلك جِبْرِيلَ الأَمِين، أَمَّا بَعْـدُ: فهَذِهِ بَعْضُ الْأسَالِيبِ الْبَلَاغيَّةِ التي تضَمَّنَتْها سُورَةُ الضُّحَى، جَمَعْتُها ورَتَّبتُها، وَاللهَ أَسْأَلُ أنْ يَنْفَعَ بِهَا. أَوَّلًا: سُورَةُ الضُّحَى: (وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) * ثَانِيًا: الْأَسَالِيبُ الْبَلَاغِيَّـةُ فِي سُورَةِ الضُّحَى: 1 *وَالضُّحَى ) والضُّحَى: وقْتُ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ أوَّلَ... إقرأ المزيد

زَكَرِيَّاءَ تُونَانِي l مشاهدات :3494 l في رحاب القرآن

ملمح التغيير في القرآن الكريم.

ملمح التغيير في القرآن الكريم.

  إن الدارس والمتفرس لحقائق القرآن الكريم  بما حوى من آيات وتفسيرات، وبخاصة ما تعلق منها بمنهجية تغيير حال الأمم والمجتمعات، التي رست على شاطيء الكفر والجاهلية ردحا من الزمن، إلى أن جُرت بعبارة التوحيد والإيمان إلى بر الأمن والآمان، يعلم يقينا أن هناك جهدا جبارا وعملا ليس بالهين قدمه هذا الكتاب المقدس على طبق من ذهب، للماشين في سنن الدعوة إلى دين الله الحق، مصداقا... إقرأ المزيد

ربيع بن محمد ميسوم. l مشاهدات :1890 l في رحاب القرآن

من أروع ما فسر به

من أروع ما فسر به

من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾[الإسراء: 9]. للإمام محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله- الحلقة الأولى: إن من أروع ما فسر به قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هذا القرآن يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ الآية، بين التفاسير الموجودة في عالمنا، تفسير فضيلة الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله-: وقد تميز هذا التفسير... إقرأ المزيد

اعتنى بها: بودربالة فريد l مشاهدات :1551 l في رحاب القرآن

عظمة القرآن الكريم

عظمة القرآن الكريم

1- تعريف القرآن الكريم:هو كلام الله المنزّل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، المعجِز بلفظه ومعناه، المتعبّد بتلاوته، المنقول إلينا بالتواتر، المحفوظ في الصدور، والمكتوب في المصاحف. 2-منزلته:إن الله أنزل هذا القرآن الكريم لهداية البشر إلى الخير وإخراجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات الشرك، وظلمات الذنوب والسيئات، إلى نور التوحيد، والعلم والحسنات.قال الله تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)الإسراء:٩. فالقرآن الكريم هداية... إقرأ المزيد

بقلم :أبي سعيد بلعيد الجزائري l مشاهدات :2521 l في رحاب القرآن

....إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل

....إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل

إقامةُ الدليل على خطأ من يستدل بقوله تعالى (أم لهم شركاء ...) , على كُفْر المُشَرِّعين بلا تفصيل الحمد لله العليّ القدير،والصلاة والسلام على البشير النذير،والسراج المنير،وعلى من تبعه،واهتدى بهديه،وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين،وبعد:نواصل ضمن هذه السلسلة،ردودنا على أهل الغلو،التي اتخذوا الشذوذ لهم مركباً،وهجران أقوال العلماء: شعاراً،وعَدَوْا طورَهم،وركنوا إلى جهالتهم؛ وجلبوا تفسيرات للآيات القرآنية،والسنة المحمديّة،يلوون بها ألسنتهم؛ يضلون بها الأنام،ويلبّسون بها على الأغتام؛ حتى أوقعوهم في الفتن،ورموا بهم في أتونها.ومن نفثات سموهم الفكرية؛ لتدعيم مقولاتهم التكفريّة؛ إزالة اسم الإسلام... إقرأ المزيد

د. صادق سليم l مشاهدات :1637 l في رحاب القرآن

معجزة القرآن الكريم

معجزة القرآن الكريم

  إنَّها أعظمُ الآيات وأبهرُ المعجزات ودليلٌ من دلائل نبوَّته عليه الصلاة والسلام، تلكم هي معجزة القرآن الكريم، الآية العظمى والمعجزة الخالدة والمستمرَّة على تعاقب السنين. أنزله الله عز وجل على محمَّد خاتم الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ليكون حجة على الخلق جميعًا، إنسِهم  وجنِّهم على حدٍّ سواء، فتحدَّاهم الله عزَّ وجل في غير ما آية على أن يأتوا بمثله فما استطاعوا إلى ذلك... إقرأ المزيد

.بقلم: إسماعيل البغدادي l مشاهدات :4059 l في رحاب القرآن

معالم المنهج القرآني في دعوة المخالفين

معالم المنهج القرآني في دعوة المخالفين

ما هي إلا أيام، ويطلّ علينا هلال رمضان معلنا بذلك قدوم "شهر القرآن" الذي أنزل في طياته الفرقان، كما قال عزّ من قال( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة: ١٨٥ حاملا بين ثناياه ليلة هي خير من ثلاثين ألف ليلة مما نعد في هذا الزمان فيها قال تعالى :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) القدر: ٣، إنّه... إقرأ المزيد

ربيع محمد ميسوم l مشاهدات :2597 l في رحاب القرآن

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَ

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً

وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... فإنّي أدعو قرّاءنا الأعزّاء إلى أن يصحبوني إلى أرض من أراضي الجزيرة العربيّة.. أرضِ جهينة.. فنقف على مشارفها لنشهد حدثا من أحداثها.. حدثٌ عظيم في طيّاته أصل من أصول الإسلام عظيم، وإن استهان به كثير من إخواننا، وأغفله معظم بني جِلدتنا.. فكانت البداية يوم عزم النبيّ الله صلى الله عليه وسلم على إرسال: سريّة غالب بن عبد الله اللّيثي رضي... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :3794 l في رحاب القرآن

آداب المفسر

آداب المفسر

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: فالمقصود بالمفسّر الّذي يُطالَب بهذه الآداب والشّروط هو من يفسّر القرآن ابتداءً، أو يرجّح قولا على قول من كلام المفسّرين، وثمرة معرفة هذه الشّروط والآداب أن يحسن الطّالب للتّفسير اختيار الكتب في ذلك. إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :2960 l في رحاب القرآن