لقد كانت لهذه الكلمات الرقراقة وقع عجيب وتأثير
كبير على ذلك الجيل الفذ ولا عجب من دلك فإنها تصدر من نبي حريص، بنا رؤوف رحيم
والذي قال" أعطيت جوامع الكلم". رواه مسلم و الترمذي عن أبي هريرة رضي
الله عنه.
عن أبي نجيح العرباض بن سارية- رضي الله عنه- قال(
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ،وذرفت منها العيون
فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ،قال" أوصيكم بتقوى الله عز وجل،
والسمع والطاعة، وان تأمر عليكم عبد حبشي،فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا
كثيرا.فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ،وإياكم
ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة")
رواه أبو داود ( كتاب
السنة/ باب في لزوم السنة/ 5-4607) ورواه الترمذي ( كتاب العلم/ باب ما جاء في
الأخذ بالسنة واجتناب البدع/5-2676) وقال: حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة (
المقدمة/ باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين/1-42 ) وغيرهم.
ملخص الحديث: اشتمل الحديث على وصايا عظيمة جامعة
وشاملة،فأوصى بتقوى الله، طاعة ولاة الأمر، الاعتصام بالسنة والحذر من الابتداع،
ولو تمسكت الأمة بهذه الأمور سعدت في دنياها وأخراها.
راوي الحديث: هو الصحابي الجليل العرباض بن سارية
السلمي أبو نجيح- بفتح الباء ثم كسر- من أعيان أهل الصفة، سكن حمص وروى أحاديث.
قال أبو حفص
الحمصي: ( أعطى معاوية المقداد حمارا من المغنم، فقال له العرباض: ما كان لك أن
تأخذه، ولا له أن يعطيك، كأني بـــك في النار تحملـــــــه، فــرده ).
توفي- رضي الله عنه- سنة خمس وسبعين للهجرة النبوية.
تفصيل الحديث: قوله (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة) لقد
كان النبي -عليه الصلاة والسلام- كثيرا ما يعظ أصحابه في غير الخطب الراتبة كخطب
الجمع والأعياد، وقد أمره الله- جل حلاله- بذلك قائلا (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ
وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ
وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي( أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ
الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ
بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )النساء: ٦٣ وقال (أدع إلى
سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنــــة)، ولكن لا يفهم أنه كان يديم وعظهم بل الأمر
ما جاء في الصحيحين
عن أبي وائل قال ( كان عبد الله بن مسعود يذكرنا كل
يوم خميس فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا انك
تحدثنا كل يوم. فقال: ما يمنعني أن أحدثكم كل يوم إلا كراهة أن أملكم، إن رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا
تعريف الوعظ : الوعظ هو النصح و التذكير بالعواقبi
وهي
من مهام الداعي إلى الله، ولكي يؤتي الوعظ ثماره المرجـــــوة- بإذن الله- فإليك
بعض العناصر التي يستحسن أن ينتهجها الواعظ لنجاحها
أ-
إنتقاء الموضوع المناسب: الذي يحتاج إليه الناس، فمثلا إذا رأى إيثار الناس الدنيا
على الآخرة وانغماسهم فيها على حساب الطاعة، رغبهم بالآخرة وزهدهم بالدنيا.فلا
يعقل أن يدعوهم للاقتصاد بالطاعة مثلا وهم لا يؤدون الفروض والواجبات كما هو
مطلوب.
ب-
البلاغة في الموعظة: لقوله تعالى ( وقل لهم قولا بليغا ) فعلى الواعظ أن يوصل ما
لديه من معاني إلى السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدالة عليها، وأفضلها، وأجملها
لدى الأسماع، وأوقعها في القلوب.
ج-
اختيار الوقت والفرصة المناسبة: بحيث يكون المستمع متفرغا، صافي الذهن، غير مشغول
بحاجته. وقد سبق ذكر جواب عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- للذي طلب منه أن يذكرهم
كل يوم فأجاب ابن المدرسة المحمدية (...وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي- صلى
الله عليه وسلم- يتخولنا بها، مخافة السآمة علينا ).
د- قصر المواعظ: فعن أبي وائل قال (خطبنا عمار-رضي الله عنه- فأوجز وأبلغ،
فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست فقال: إني سمعت
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من
فقهه فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، فان من البيان سحرا")لأن التطويل يؤدي
إلى الملل،والضجر،وضياع الفائدة المرجوة، وخير الأمور الوسط، فلا
تطويل ممل، ولا قصر مخل.
واعلم أيها القارئ الكريم- حفظك الله وإياي من كل سوء- إن الله - جل جلاله-
يقول (وَمِنْ
آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا
الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير)ٌ
فصلت: ٣٩ ولكي تكون الموعظة مؤثرة في
القلوب تحييها من مواتها وتنيرها، لابد أن تصدر من واعظ :
1-
مؤمن بكلامه، متأثر به، حريص على إيصاله لمستمعيه ،سأل قوم عبد الله بن المبارك -رحمه الله-
عن سبب تأثرهم به وعدم تأثرهم من غيره أثناء الوعظ فقال ( النائحة الثكلى ليست
كالنائحة المستأجرة ).
2- سلامة قلبه من الأمراض التي يبتلى بها
القلب، فسليم القلب ينفذ كلامه إلى القلوب، لذلك يجب على الواعظ أن يجتهد في إصلاح
نفسه وقلبه أولا.
3-
قدوة صالحة لسامعيه بقوله وفعله،وذلك أن سامعيه سوف يرقبون قوله وفعله. لذلك قال
نبي الله شعيب -عليه السلام( قَالَ
يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي
مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ
عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا
بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )هود: ٨٨ وإن الله تعالى يبغض من يخالف فعله قوله فقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا
تَفْعَلُونَ ((2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف: ٢ =٣
ولقد اجتمعت هذه العناصر وغيرها في خطبته -عليه الصلاة والسلام- حتى قال
الصحابة-رضي الله عنهم ( فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ) قال الإمام
ابن رجب- رحمه الله- ( يدل على أنه كان- صلى الله عليه وسلم- قد أبلغ في تلك
الموعظة ما لم يبلغ في غيرها فلذلك فهموا أنها موعظة مودع.....ولذلك أمر النبي
-صلى الله عليه وسلم-أن يصلي صلاة مودع، لأنه من استشعر أنه مودع بصلاته أتقنها
على أكمل وجوهها ) الجامع -260-.
قوله ( ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ) فيه دلالة على طيب معدن
الصحابة، وطهارة نفوسهم، وسلامة قلوبهم، واتعاظهم بكلام
رسولهم، وخوفهم و وجلهم من كلام ربهم، وهذه علامة الإيمان والاستقامة والصلاح (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ الحج: ٣٥ )أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا
أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ
الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَالحديد: ١٦
قوله (
أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ) فهاتان الكلمتان يجمعان سعادة الدنيا والآخرة.
والتقوى كما قال ابن رجب ( أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من ربه من
غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهو فعل طاعته واجتناب معاصيــه )
الجامع-157- وللسلف في تعريف التقوى أقوال كثيرة منها ( أن يطاع فلا يعصى ويذكر
فلا ينسى ويشكر فلا يكفر ).
الحمد لله جعل الحوار أسلوباً ومنهجاً مرضياًللوصول إلى الحق
الذي يرضاه، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي سلك طريق الحوار في دعوته،
وسنّ بذلك منهجاً للدعاة من بعده، والصلاة موصلة إلى كلّ من اهتدى بهديه إلى يوم
الدين، وبعد..
* فالحوار ظاهرة إنساني [ ... ]
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه
ومن والاه، أمّا بعد:فإنّ كثيرا من أحداث سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم العظيمة
كانت تبدأ برؤيا في المنام .. فالوحي بدأ برؤيا .. وغزوة بَدْرٍ بدأت برؤيا ..
وغزوة أحد بدأت برؤيا ..وكذلك حادثة الحديبيّة كا [ ... ]
الحمد
لله الذي لم يجعل على المتقين من حرج فيالدين،وأراد بهم اليسر ولم يرد به العسر وهو أرحم الراحمين،والصلاة والسلام على
نبي الرحمة ،المبعوث بالحنيفية السمحة
السهلة،المرفوع عنها الإصر والأغلال
التي كانت على الغابرين،سيدنا محمد خاتم
النبيين،وعلى آله وصحبه الطيب [ ... ]
أعداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- سواء من الكفار أو من
أدعياء الإسلام من المعاصرين في غيهم القديم، فقد كان سلفهم ممن هلكوا
يتهمونه بما ليس فيه، فقالوا عنه كذاب، شاعر، ساحر...، بل لم يسلم عرضه الشريف من الافتراء
فاتهم المنافقون زوجته أم المؤمنين عائشة بالفرية الكبرى، التي [ ... ]
الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة والتّسليم على أشرف المرسلين، محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين،
أمّا بعد:
فتعالوا بنا هذه المرّة – معاشِر القرّاء – إلى مكّة.. إلى
تلك البقعة الّتي يعيش بها أحبّ خلق الله، ومن تبِعه من صفوة عباد الله، وهم تحت
وطأة أعداء الله..
تعالوا [ ... ]
بسم الله الرحمن
الرحيم:الحمد لله الذي جعل لنا
في كل عصر؛ من علماءنا؛ منارات للهدى؛
وجعلهم ورثة علم النبوة لكي بهم يقتدى؛ وفضلهم في كتابه؛ وشرفهم بحمله؛ وأثنى
عليهم فقال: (قُلْ هَلْ
يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر: [ ... ]
هناك جُملة من الأحاديث
المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام
ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن
المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في
مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان ال [ ... ]
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قـال:كنت
خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال:((يا
غـلام إني أعلمك كلمات:احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده
تجاهك إذا سـألت فاسأل الله ، وإذا استعنت
فاستعن بالله، واعلم أن الأمـة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء [ ... ]
قال تميم الداري رضي الله عنه: سمعت
رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (( ليبلغنّ هذا
الأمر، ( أي هذا الدين ) ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر و لا وبر،
إلا أدخله الله هذا الدين، بِعِزﱢ عزيز أو بِذُلِّ ذليل، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام
و ذُلاّ يُ [ ... ]
(فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ
يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الحج: ٢٧. إن المقصود من تشريع الحج
والعمرة أن يحضروا منافع لهم أي يحصلوها وإقامة ذكر الله عز وجل في تلك البقاع
التي عظمها سبحانه وشرفها وجعل زيارتها على [ ... ]
إن النعم ثلاثة : نعمة
حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها، فإذا أراد
الله إتمام نعمته على عبده عرفه نعمته الحاضرة وأعطاه من شكره قيدا يقيدها به حتى
لا تشرد، فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المن [ ... ]