9:31 7:53 4:35 12:46 3:54
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى 7odaآله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ كثيرا من أحداث سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم العظيمة كانت تبدأ برؤيا في المنام .. فالوحي بدأ برؤيا .. وغزوة بَدْرٍ بدأت برؤيا .. وغزوة أحد بدأت برؤيا ..

وكذلك حادثة الحديبيّة كانت بدايتُها رؤيا ..

ففي أوّل ليلة من ليالي شهر ذي القعدة أَرَى اللهُ تعالى نبيَّه صلّى الله عليه وسلم في المنام –– أنّه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفاتيح الكعبة، وطافوا، واعتمروا، وحلق بعضهم، وقصّر بعضهم الآخر. وهو بالمدينة

طبعا لو تحدّث آحاد النّاس بذلك لعُدّ من حديث النّفس، فالنّفس توّاقة ومشتاقة إلى مكّة بعد طول غياب .. النّفس تحِنّ إلى أن تتنفّس عبير مكّة، وتشمّ نار خبزها ... ولكنّه رسول الله صلّى الله عليه وسلم .. رؤياه ورؤيا إخوانه الأنبياء وحي من الله تعالى ..

فتهلّلت وجوه الصّحابة رضي الله عنهم، وأفرحهم الخبر، وأعدّوا العُدّة للسّفر ..

وبعد طول عناء الطّريق، ما أن وضعت راحلة النبيّ صلّى الله عليه وسلم " القصواء " حوافرها على تلك الأرض، حتّى توقّفت فجأة وبركت ..

فتعجّب الصّحابة من ذلك، وبقوا ينظرون إليها .. !! فالمكان ليس مكان إقامة .. ليس به ماء كثير .. فصاروا يصيحون بها ويحثّونها على النّهوض .. وكلّ ذلك الصّراخ لم يُزحزحها من مكانها ..

" فَقَالُوا:خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ ! خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: (( مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ )).. أي: حبسها الله تعالى عن دخول مكّة لغرض كما حبس فيل الحبشة لغرض .. وأدرك أنّ الأمر قد بلغ ذروة في الخطورة ..

فقد جاءت قريش وانحدرت معها ثقيف من الطّائف، يقودهم عروة بن مسعود الثّقفي .. هذا الرّجل الّذي أراد أن ينصُر قريشا بكلّ ما يمكلك، فجاء بأهله وولده وبعض أهل عُكاظ ..

بل جاء معهم الأحابيش يسيرون معهم لحصار النبيّ صلىّ الله عليه وسلم، وصدّه عن البيت الحرام ! 

وسمع الجميعُ النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقول:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا )).. وفي رواية: (( وَاللَّهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونِي فِيهَا صِلَةَ الرَّحِمِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا )) ..

واستجاب الله لرغبة نبيّه صلىّ الله عليه وسلم، فدخل سُهيل بن عمرو على النبيّ صلىّ الله عليه وسلم وبدأت المفاوضات ..

روى البخاري وأحمد عن المسور رضي الله عنه أنّ سهيلا قال:

" اكْتُبْ: هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى:

·       وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ.

·       عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم [رَجُلٌ] مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ.

·       وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ.

·       وَإِنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً [ أي: عهد لا غشّ فيه ]..

·       وَإِنَّهُ لَا إِسْلَالَ [ أي: لا سرقة ].

·       وَلَا إِغْلَالَ [ أي: لا خيانة ].

وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ:

·       أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ.

·       وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ.

فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ، فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ، فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ.

·        وَأَنَّكَ تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا، فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ.

·       وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ.

·       لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ.

·       وَأَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ.

·       وَأَنْ لاَ يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا.

تعجّب بعض الصّحابة رضي الله عنهم من تلك الشّروط الجائرة، وكانوا لا يشكّون في أنّ النّبيّ صلىّ الله عليه وسلم سيرفض مثل هذا الجور .. بل سيرفض كتابتها أصلا ..

جاء في رواية مسلم أنّهم رضي الله عنهم قالُوا:" يَا رَسُولَ اللهِ ! أَنَكْتُبُ هَذَا ؟! ". فقَالَ صلىّ الله عليه وسلم:

(( نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ فَسَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ))..

لم تنته المعاهدة بعد .. وعليّ رضي الله عنه يواصل كتابة هذه الشّروط بحبر من الأسى والدّموع .. والغضب يتطاير من عينيّ عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه .. والصّحابة  في حالة ذهول .. وبينما هم كذلك، إذ بحركةٍ أجّجت لهيب الغضب في معسكر المسلمين .. مشهد فاجعة، وظلم لا طاقة لأعتى الرّجال به ..

لقد وصل الآن إلى مكان تلك المفاوضات رجل مسلم يرسُف في قيوده .. كان يمشي ويسقط تارة .. ويزحف في قيوده تارة.. كان يجأر باحثا عن ملجأ ومفرّ له ممّا حلّ به ..

إنّه ابن ذلك الرّجل الّذي يفاوض النبيّ صلىّ الله عليه وسلم .. إنّه ابن سهيل ابن عمرو .. وكان اسمه أبا جندل رضي الله عنه ..

مأساة أبي جندل رضي الله عنه..

لقد أسلم منذ مدّة .. فعلم أبوه بإسلامه فقيّد يديه وغلّ قدميه .. ومنعه من مغادرة مكّة ..

اليوم استطاع أن يفرّ ويقف بين يدي النبيّ صلىّ الله عليه وسلم وأصحابه ..

لكنّه وجد والده أمامه أيضا .. ووجد مِداد المعاهدة لم يجفّ بعد .. ووجد الشّروط لم تتمّ بعد ..

لقد وصل أبو جندل رضي الله عنه وقد وافق النبيّ صلىّ الله عليه وسلم على قول سهيل بن عمرو:" عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم [رَجُلٌ] مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ "..

يقول المسور بن مخرمة رضي الله عنه بعدما تفوّه سهيل بذلك:

" قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ! كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟!

فَقَالَ سُهَيْلٌ:

هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلىّ الله عليه وسلم:

(( إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ))

قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ..

فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ رضي الله عنه بِأَعْلَى صَوْتِهِ – وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ –: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ ! أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي ؟!قَالَ: فَزَادَ النَّاسَ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم:

(( يَا أَبَا جَنْدَلٍ ! اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ ! فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا، وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ )).

قَالَ النَّبِيُّ صلىّ الله عليه وسلم: (( فَأَجِزْهُ لِي ))

قَالَ سهيل: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ.

كان هذا المنظر المؤلم يطعن في أعماق أصحاب رسول الله صلىّ الله عليه وسلم.. قال المسور رضي الله عنه: " قَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ رضي الله عنه خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ لِرُؤْيَا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم عَلَى نَفْسِهِ، دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلَكُوا "..

ولم تكن الآلام في صدر أحدٍ كما كانت في أعماق عمر رضي الله عنه .. فلم يشعر بشيء حتّى تحرّك .. تحرّك عمر رضي الله عنه نحو أبي جندل وأبيه سهيل بن عمرو ..

كان عمر رضي الله عنه يريد من أبي جندل أن يأخذ السّيف ويجهز على أبيه وينطلق فارّا من أسره دون مساعدة أحد من المسلمين، وبذلك يكون قد حرّر نفسه بنفسه فلا يقع أيّ لوم على النّبيّ صلىّ الله عليه وسلم ولا على أحدٍ من الصّحابة..

لكنّ أبا جندل لم يفعل .. فطار صواب عمر رضي الله عنه، وتوجّه نحو رسول الله صلىّ الله عليه وسلم بعد أن رأى ما لا طاقة له بالصّبر عليه ..

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟

قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟

قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ عَلامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا ؟

قَالَ صلىّ الله عليه وسلم: (( إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي [أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَلَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي])).

قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ ؟!

قَالَ صلىّ الله عليه وسلم: ((بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ ؟)).

قَالَ: قُلْتُ: لَا.

قَالَ: (( فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ ))..

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، فَقُلْتُ:

يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا ؟! قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟! قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟! عَلامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا ؟.

قَالَ: " أَيُّهَا الرَّجُلُ ! إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ.

قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟!.

قَالَ: بَلَى أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟

قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ.

لقد ندِم عمر رضي الله عنه على ما كان منه من احتجاج على ذلك الظّلم الوثنيّ .. ندِم عمر رضي الله عنه وتوجّه بالتّوبة إلى الله تعالى، وبذل وسعه بأعمال كثيرة يسأل الله تعالى بها المفغرة .. قال-كما في رواية الإمام أحمد-:" مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأَعْتِقُ مِنَ الّذِي صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلاَمِي الّذِي تَكَلّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ "..

ونقف عند هذا المقطع من هذه الحادثة أمام بعض:

العبر والدّروس ..

فلا شكّ أنّ أحداث هذه الغزوة تمخّض عنها فوئد كثيرة جدّا، وأهمّها أربع فوائد في الدّعوة إلى الله تعالى:

الوقفة الأولى: قول أبي بكر رضي الله عنه: ( اِسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ ) ..

فإنّ الوحي يقدّم على كلّ ما يبدو للنّاظر أو يرد على الخاطر .. وما أمر أحداث أحد عنّا ببعيد. فقد شاهد الصّحابة النّصر المؤكّد أمام أعيُنهم، والغنائم تُجمع تحت أنظارهم، ولكن بمجرّد مخالفة الرّماة لأمر النبيّ صلىّ الله عليه وسلم انقلب النّصر عزيمة، وحملوا العِتاب بدل الغنيمة ..

ونظير ذلك ما جاء في الصّحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلىّ الله عليه وسلم فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ ؟ فَقَالَ صلىّ الله عليه وسلم: (( اسْقِهِ عَسَلًا )) ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا، فَقَالَ: (( اسْقِهِ عَسَلًا )) ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: (( اسْقِهِ عَسَلًا )) ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ: (( صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا )) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ.

وفي قوله صلىّ الله عليه وسلم: (( وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ )) إشارةٌ إلى أنّ هذا الدّواء نافع، دلّ عليه القرآن، وأنّ بقاء الدّاء ليس لقصور الدّواء في نفسه، ولكن لكثرة المادّة الفاسدة، فمن ثمّ أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، فكان كذلك، وبرأ بإذن الله.

لذلك روى البخاري ومسلم عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضي الله عنه قَالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم عَلَيْهِ لَرَدَدْتُهُ )..

-         الوقفة الثّانية: المسائل الكبار للعلماء الكبار.

فالعلماء هم ورثة الأنبياء كما قال صلىّ الله عليه وسلم، فلا بدّ من الاستمساك بغرزهم كذلك، وخاصّة في مسائل الأمّة والعامّة، حيث تتضارب المصالح والمفاسد، قال شيخ الإسلام رحمه الله في " اقتضاء الصّراط المستقيم " (ص28):

" فإنّ التّمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر، وجنس الدّليل وغير الدّليل، يتيسّر كثيرا، فأمّا مراتب المعروف والمنكر، ومراتب الدّليل بحيث تقدّم عند التّزاحم أعرفَ المعروفين، فتدعو إليه، وتنكر أنكر المنكرين، وترجّح أقوى الدّليلين، فإنّه هو خاصّة العلماء بهذا الدّين .. " وهذا كلام من فقه دين ربّ العالمين.

بنود الصّلح كلّها نصر :

فلو ناقشنا تلك البنود بندا بندا، وسبرنا أغوارها لوجدناها نصرا عزيزا وفتحا مبينا:

· انظر إلى البند الأوّل الّذي فيه الدّعوة إلى الصّلح ووضع الحرب، فهو وحده ينادي بوضوح بانتصار المؤمنين، فإنّ قريشا – وهي الممثّل للزّعامة الدّينيّة والصّدارة الدّنيويّة في جزيرة العرب – لم تكن تعترف بالمسلمين أيّ اعتراف، بل بذلت الغالي والنّفيس والثّمين والرّخيص لتستأصل دولة الإسلام، فمجرّد الجنوح إلى الصّلح فيه اعتراف بقوّة المسلمين، وأنّ قريشا آن لها أن تصرخ أن لا قوّة بها لمقاومة المسلمين.

·       ثمّ لا بدّ أن نتذكّر جيّدا أنّ قريشا هي من بدأ بالحرب كما قال تعالى: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) التوبة: ١٣، فالعقد بوضع الحرب عشر سنين حدٌ لهذه الغطرسة القرشيّة، ودليل على فشل من بدأ الحرب.

·       البند الثّاني: كلّ المصالح الّتي تنشأ من الصّلح لصالح المسلمين، نرى مقابلَها خصلةً واحدة لقريش – فيما يبدو لعوامّ النّاس – وهي: ( أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم [رَجُلٌ] مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلىّ الله عليه وسلم لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ ).

وهذا ليس فيه ما يضرّ المسلمين، فمن المعلوم أنّ المسلم ما دام مسلما لا يفرّ عن الله ورسوله صلىّ الله عليه وسلم، ولن يفرّ إلاّ إذا ارتدّ ظاهرا وباطنا، فلا حاجة للمسلمين فيه كما قال النبيّ صلىّ الله عليه وسلم: (( فَأَبْعَدَهُ اللهُ ))، وإنّ انفصاله من المجتمع الإسلاميّ خير من اتّصاله.

أمّا من يريد الفرار إلى المدينة ويُمنع من ذلك، فإنّه يُمنع من الذّهاب إلى المدينة فقط حسَبَ بنود العقد، ولكنْ له أن يفرّ إلى أرض الله الواسعة، ألم تكن الحبشة واسعةً للمسلمين حين لم يكن للمسلمين دولة ؟! فكيف اليوم إذن ؟ وهذا الّذي أشار إليه النبيّ صلىّ الله عليه وسلم بقوله: (( وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجاً وَمَخْرَجاً )).

وفعلا، فإنّ الله جعل الله المخرج والفرج لا لمن لحِقوا بالنبيّ صلىّ الله عليه وسلم وأعيدوا فحسب، بل لكلّ المستضعفين في حادثة أبي بصير رضي الله عنه المشهورة ..

فنلاحظ بعد هذا التّحليل أنّ هذا البند أيضا هو في صالح المسلمين أيضا.. وأنّه يظهر في أعين أكثر النّاس أنّه مظهر اعتزاز لقريش، وهو في الحقيقة يدلّ على خوفها وشدّة فزعها وانزعاجها، فكأنّهم اليوم يُحسّون أنّ كيانهم على شفا جرف هارٍ، وموافقة النبيّ صلىّ الله عليه وسلم تدلّ دلالة واضحة على قوّة اعتماده على الله وعلى شدّة رباطة جأشه.

انظر إلى البند الثّالث والرّابع والخامس: ( وَإِنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَإِنَّهُ لَا إِسْلَالَ، وَلَا إِغْلَالَ ) و( العيبة ) هي العهد الّذي لا غشّ فيه، و( لا إسلال ) أي: لا سرقة، و( لا إغلال ) أي: لا خيانة.

وكأنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلم يقول كما قال موسى  (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) الكهف: ٦٤  .. وهل طلب وأمر النبيّ صلىّ الله عليه وسلم بغير ذلك ؟

ثمّ إنّ ذلك يدلّ على ضعف المشركين وشدّة خوفهم من المسلمين.

·       أمّا البند السّادس ففيه قولهم: ( أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ ) !

أفليس ذلك ما كان يطلبه النبيّ صلىّ الله عليه وسلم منذ أرسله الله تعالى وهو ينادي: (( خَلّوا بيني وبين النّاس ))..

أين تلك الأيّام الّتي كانت قريش تعذّب فيها كلّ من آمن بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد صلىّ الله عليه وسلم رسولا ؟!

وبهذا يتسنّى لكلّ فرد أو قبيلة أن تجهر بإسلامها بعد كتمان، وأن يتنعّم بعبادة الله بعد حرمان..

وتلاحظ كذلك أنّ العربيّ إذا سمع هذا البند فلن يفهم منه إلاّ أنّ قريشا تخلّت عن زعامتها الدّينيّة، وأنّه لم يعُد يهمّها إلاّ نفسُها، أمّا سائر النّاس وبقيّة جزيرة العرب فلو دخلوا جميعهم في الإسلام فلا يهمّها ذلك، ولن تتدخّل بأيّ نوع من أنواع التدخّل ! أوليس ذلك فشلا ذريعا لقريش وفتحا مبينا للمسلمين ؟!..

·       أمّا البند السّابع فقولهم: ( وَأَنَّكَ تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا، فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ ) فأين هذا من قولهم من قبل: " والله لن يدخلها علينا عَنوة أبدا " ؟!

ثمّ إنّ هذا الصدّ هو آخر صدّ، منعتهم عاما لتجيزه لهم أبدا .. ولا معصية في ترك العمرة من أجل ذلك وقد كفى الله المؤمنين الجواب عن ذلك بقوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) البقرة: ١٩٦, والشّاهد من كلّ ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بتأييد من الله، وبحسن سياسته وحكمته استطاع أن يجعل ممّا يبدو هزيمة للنّاس نصرا، وما يبدو للعامّة ذلاّ عزّا ..

-         الوقفة الثّالثة: لا بدّ من تميّز الصّفوف للجهاد في سبيل الله:

فمن المعلوم أنّ الهجرة في سبيل الله تعالى باب إلى الجهاد، وما دام المؤمنون مختلطين بالمشركين والصّالحون بالطّالحين، فإنّ الجهاد يُفضِي إلى قتل المسلمين، ومن أهمّ شروط الجهاد تمييز الصّفّين، فإنّ بعض المسلمين كانوا لا يزالون بمكّة، ولو لجأ النبيّ صلىّ الله عليه وسلم إلى القوّة، فإنّ آثارها ستصيب المسلمين أوّلاً، والمسلم عُرف بالإصلاح والإحسان والتنمية والتزكية وصلة الرّحم رغم ما يكون عليه أعداؤه من قومه، من القطيعة والإساءة.

وسورة الفتح الّتي نزلت في صلح الحديبية تؤكّد هذا المعنى: فقد جاءت تُذكِّر أنّ وجود بعض المؤمنين الّذين يكتمون إيمانهم في المجتمع المكّي كان من الأسباب الّتي صرف لأجلها القتال، فقال تعالى: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) الفتح: ٢٥

يقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية:

" ( وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ ) يعني المستضعفين من المؤمنين بمكّة وسط الكفار ( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ) أنّهم مؤمنون ( أَنْ تَطَؤُوهُمْ ) بالقتل والإيقاع ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي يقول المشركون: قد قتلوا أهل دينهم ( لَوْ تَزَيَّلُوا ) لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفّار لعُذِّب الكفّار بالسيف، ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكافرين" اهـ.

ويقول ابن كثير رحمه الله: "ولولا أنّ بين أظهرهم ممّن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم، لكنّا سلّطناكم عليهم، فقتلتموهم، وأبدتم خضراءهم، ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتال ".

-         الوقفة الرّابعة: المخالف إذا دعا إلى ما فيه صلاح الأمّة يجاب:

ويظهر ذلك من قول النبيّ صلىّ الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا )).. قسم عظيم من رجل عظيم .. يبيّن النبيّ صلىّ الله عليه وسلم به للنّاس أنّ الدّعوة بناء لا هدم .. وأنّ التّسامح إذا لم يكن فيه انتهاك لمحارم الله تعالى لا يُسمّى جبنا ولا خزيا .. إنّ النبيّ صلىّ الله عليه وسلم يريد بقاء قريش، وما يريد هدمها، لأنّها درع الإسلام القادم ..

وزيادة على ذلك فلا بدّ أن يفرّق المؤمن بين حالة الضّعف وحالة القوّة وحالة الكرّ وحالة الفرّ، فهو صلىّ الله عليه وسلم لا يريد السّلام والتّسامح لينام في هناء، وليعيش في رخاء، ولكنّه صلىّ الله عليه وسلم يريد الأمن والسّلام ليسهُل عليه الوصول إلى القبائل والمدن والقرى فيُسمعهم الحقّ الّذي أنزل عليه.

وكان له ذلك فعلا، فقد دخل النّاس في دين الله أفواجا، حتّى فتح الله تعالى له مكّة بعد عامين فحسب من حادثة صلح الحديبة، وصدق الله القائل:إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الفتح: ١ ، وصدق رسول الله صلىّ الله عليه وسلم القائل: (( إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي [أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَلَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي])). (

ورضي الله عن عمر الّذي ظلّ يتقرّب إلى الله بالعتق والصّيام والقيام لأنّه قدّم رأيه على الوحي ساعةً واحدة .. فهلاّ فعل مثله من قدّم قوله ورأيه وهواه على الوحي حياته كلّها. نسأل الله التّوفيق والسّداد، والهدى والرّشاد.

سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

ع , ت

 

 

المشاهدات: 1803
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

شرح أحاديث أصول الإسلام (الحلقة الأولى)

شرح أحاديث أصول الإسلام (الحلقة الأولى)

  الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدّين، وبعد: فإن الله بعث رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. وقد أيَّدَ الله رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالآيات والأدلّة والبراهين على صدقه، وآتاه القرآن الكريم ومثله معه وهي سنّته، وفتح... إقرأ المزيد

الشيخ أبو سعيد بلعيد الجزائري l مشاهدات :2956 l هدي النبوة

أدب الحوار وأفاقه في السنة المطهرة

أدب الحوار وأفاقه في السنة المطهرة

الحمد لله جعل الحوار أسلوباً ومنهجاً مرضياًللوصول إلى الحق الذي يرضاه، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى الذي سلك طريق الحوار في دعوته، وسنّ بذلك منهجاً للدعاة من بعده، والصلاة موصلة إلى كلّ من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد.. * فالحوار ظاهرة إنسانية عالمية،  سنة إلهية نظراً لتفاوت البشر في عقولهم وأفهامهم وأمزجتهم،قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ... إقرأ المزيد

د: عبد السلام لوح l مشاهدات :2291 l هدي النبوة

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ مِنْ حَادِثَةِ " صُلْحِ الحُدَيْب

دُرُوسٌ وَعِبَرٌ مِنْ حَادِثَةِ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: فإنّ كثيرا من أحداث سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم العظيمة كانت تبدأ برؤيا في المنام .. فالوحي بدأ برؤيا .. وغزوة بَدْرٍ بدأت برؤيا .. وغزوة أحد بدأت برؤيا .. وكذلك حادثة الحديبيّة كانت بدايتُها رؤيا .. ففي أوّل ليلة من ليالي شهر ذي القعدة أَرَى اللهُ تعالى نبيَّه صلّى الله... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :1803 l هدي النبوة

المختصر المعين في أحكام المسح على الخفين

المختصر المعين في أحكام المسح على الخفين

الحمد لله الذي لم يجعل على المتقين من حرج فيالدين،وأراد بهم اليسر ولم يرد به العسر وهو أرحم الراحمين،والصلاة والسلام على نبي الرحمة ،المبعوث بالحنيفية السمحة السهلة،المرفوع عنها الإصر والأغلال التي كانت على الغابرين،سيدنا محمد خاتم النبيين،وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:فان مسألة المسح على الخفين من المسائل المعروفة المشهورة عند الفقهاء،نص عليها الكتاب والسنة وهي مذهب سلف الأمة من الصحابة والتابعين،ومن تبعهم بإحسان... إقرأ المزيد

بقلم : أم جمانة نوال غوايزي l مشاهدات :2243 l هدي النبوة

محمد صلى الله عليه وسلم الإنسان

محمد صلى الله عليه وسلم الإنسان

أعداء الرسول -صلى الله عليه وسلم- سواء من الكفار أو من أدعياء الإسلام من المعاصرين في غيهم القديم، فقد كان سلفهم ممن هلكوا يتهمونه بما ليس فيه، فقالوا عنه كذاب، شاعر، ساحر...، بل لم يسلم عرضه الشريف من الافتراء فاتهم المنافقون زوجته أم المؤمنين عائشة بالفرية الكبرى، التي برأها الله منها من فوق سبع سموات، ولا يزال المسلسل الطويل من الظلم لأعظم خلق الله ينهمر،... إقرأ المزيد

يزيد حمزاوي l مشاهدات :3873 l هدي النبوة

من شعارات النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

من شعارات النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في دعوته

الحمد لله ربّ العالمين، وأفضل الصّلاة والتّسليم على أشرف المرسلين، محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:   فتعالوا بنا هذه المرّة – معاشِر القرّاء – إلى مكّة.. إلى تلك البقعة الّتي يعيش بها أحبّ خلق الله، ومن تبِعه من صفوة عباد الله، وهم تحت وطأة أعداء الله.. تعالوا بنا لنقف مع هذه الحادثة. روى البخاري في "التّاريخ الكبير" (7/51)، والبيهقيّ في "الدّلائل" (2/186) عَنْ عَقِيل بْن أبِي... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :2936 l هدي النبوة

تخريج أحاديث:المصطلحات الأربعة في القرآن

تخريج أحاديث:المصطلحات الأربعة في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي جعل لنا في كل عصر؛ من علماءنا؛ منارات  للهدى؛ وجعلهم ورثة علم النبوة لكي بهم يقتدى؛ وفضلهم في كتابه؛ وشرفهم بحمله؛ وأثنى عليهم فقال: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) الزمر: ٩ سؤال تقرير؛ ليس عنهم يسأل المولى وقد أحاط بكل شيء خبرا؛ ثمّ حذرهم من كتمانه وطيه؛ فأخبر على لسان رسوله؛ القائل: "من سئل عن علم فكتمه..."؛ أنّه... إقرأ المزيد

للشيخ الألباني و علق عليها بن يوسف العمري l مشاهدات :2430 l هدي النبوة

التبيان فيما اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الص

التبيان فيما  اشتهر من أحاديث ضعيفة وموضوعة في الصيام وفضل رمضان

هناك جُملة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس في فضل الصيام ورمضان، ومن بينهم أئمّةُ مساجدَ وخطباءُ منابرَ مع أنّها ضعيفة أو موضوعة مكذوبة. ومن المعلوم أنّ الحديث الضعيف والموضوع لا يُحْتَجّ بهما ولا يُسْتَنَدُ عليهما في مسائل العقيدة وأحكام الحلال والحرام، وإن كان الحديثُ الضعيف ضعفاً غيرَ شديد يجوز العملُ به في فضائل الأعمال الثابتةِ مشروعيَّتُها. وهو ما ذهب إليه جماهير العلماء بشرط أن تُروى... إقرأ المزيد

اللجنة العلمية للمجلة l مشاهدات :4133 l هدي النبوة

النبراس في شرح وصية النبي عليه الصلاة و السلام

النبراس في شرح وصية النبي عليه الصلاة و السلام

عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قـال:كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال:((يا غـلام إني أعلمك كلمات:احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك  إذا سـألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمـة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قـد كتبه الله لك، وان اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا... إقرأ المزيد

أبو معاذ السبتي ابن العربي l مشاهدات :3874 l هدي النبوة

سبيل النصر والتمكين

سبيل النصر والتمكين

قال تميم الداري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (( ليبلغنّ هذا الأمر، ( أي هذا الدين ) ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر و لا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بِعِزﱢ عزيز أو بِذُلِّ ذليل، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلام و ذُلاّ يُذِلّ به الكفر.) و كان تميم الداري يقول: قد عرفت... إقرأ المزيد

أحمد بن علي عماني l مشاهدات :2386 l هدي النبوة