- خطأ
|
10 يناير 2011
كاسيوس مارسيوس كلاي جونيور - Cassius Marcellus Clay jr - هذا الاسم لا يعني شيئا بالنسبة للكثير , و لكنه هو الاسم الأصلي ل محمد علي كلاي الملاكم الأمريكي المعروف الذي تسيد حلبة الملاكمة العالمية على مدار عشرين سنة و نيفا محرزا بطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات (64-74-78) .
محمد علي إضافة إلى إحرازه البطولات المختلفة كان أكثر الأسماء الأمريكية التي أثارت جدلا , فهو من مواليد 17/11/1947 من أسرة مسيحية ذات أصول سمراء , ولد بمدينة لويزفيل بولاية كنتاكي .
و في غمرة نيله أول لقب عالمي في الوزن الثقيل اختار الحلبة المثلى طارحا شيطان الدنيا و الهوى أرضا ليعتنق الإسلام سنة 1965 عن قناعة و رضا إلا انه بعد ثلاث سنوات واجهه أول إمتحان في قناعاته و دينه حيث طلب للتجنيد في الجيش الأمريكي في حربه ضد الفيتنام فاختار (العصيان) و رفض الإنضمام الى عصبة بلده في حربها الظالمة قائلا : ( هذه حرب ضد تعاليم القرآن و إننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروبا إلا إذا كانت في سبيل الله و رسوله , و إننا لا نشارك في حروب المسيحيين أو الكافرين...) .
و في العام نفسه جرد من لقبه العالمي لمعارضته حرب الفيتنام و انضمامه الى الجيش الأمريكي ,
و رغم انه واصل تسيده الحلبة الأمريكية فقد حاول بما يستطيع صد ضربات تحت الحزام التي واصل الإعلام الأمريكي توجيهها اليه , ليحصل على الإعتراف أخيرا و يختار سنة 1999, متوجا بلقب (رياضي القرن) و صاحب اسرع لكمة ب 900كلم/سا.
محمد علي كلاي و إن توقف عن ممارسة الرياضة فقد أتجه إلى الأعمال الخيرية باسم مؤسسته الخيرية رغم انه مصاب بمرض مزمن هو (الشلل الرعاش) , الذي قابله صابرا محتسبا قائلا إن الله ابتلاه ليقول له أنه ليس الأعظم بل إن الله هو الأعظم. و هو حاليا يمارس التداوي على طريقة الصوم الطبي.
محمد علي خلال شهر سبتمبر 2010, صنع الحدث بعبارة واحدة لم تنل حقها من التعليق و الوقفات , عبارة تنم عن عمق الإيمان و التمسك بالإسلام حيث اقترب منه صحفي امريكي اثناء احياء الذكرى الأليمة لأحداث 11 سبتمبر قائلا له : ( سيد محمد علي ألا تستحي من انتمائك لدين الإرهابيين الذين قتلوا المئات من شعبك )؟؟ ,فماذا كانت إجابة من كان خلال سنوات بطلا لا تخيفه اللكمات و لا تعدد الجولات ؟ هل طأطأ رأسه حياءا و احمرت وجنتاه خجلا ؟ هل أثر السكوت و توارى عن الأعين ؟ أم هل اخذته العزة بالإثم ثم هدد و أبرق و أرعد ؟ أم هل أعلن الردة عن دين لم يتشرف بالمنتمين إليه ؟لا هذا و لا ذاك , بل أجاب بجملة واحدة تغنينا عن آلاف المحاضرات و مثلها من المناضرات اجابة تختصر مداد اطنان الكتب و حبر قناطير الأشرطة
و التسجيلات , عبارة واحدة تنم عن فهم عميق , و ثقة لا متناهية في دينه و عقيدته جعلت هذا الصحفي باهتا صامتا عن أي كلمة يزيدها .
بعد ان سمع سؤال الصحفي نظر اليه و أجاب بهدوء عاصف قائلا : (وأنت ياسيدي ألا تستحي من انتمائك لدين اعتنقه أدولف هتلر الذي قتل جميع الناس ؟؟؟)
محمد علي فيما اعتقد ليس متمرسا في فنون الخطابة أو أبجديات الدعوة و لكن ما أنطقه الله على لسانه يجب ان يكون عنوانا مستقبليا للدعاة و الداعين الى الإسلام , كما انها – العبارة – تفضح حقيقة يحاول الكثيرون تجاوزها و الغفلة عنها و هي : الإرهاب لادين له , لا لغة , لا لون له و لا ملة , و حين يقتنع جميعنا بهذه الحقيقة نصل حتما إلى الحل بعد ان نحدد المفهوم و الإمتداد . و ما هو حاصل اليوم يعكس الكيفية السلبية التي تعامل بها المجتمع الدولي مع الظاهرة لا أن نلجأ إلى التصنيف العقدي و العرقي للشعوب و نقسمهم الى شياطين ماردين و ملائكة ساجدين , فحينما تعدد المنابر الإعلامية الأسماء لتلصقها بالإسلام لأنها أسماء عربية اسلامية : أسامة بن لادن , ايمن الضواهري , الزرقاوي , عنتر زوابري , درودكال ,...فلا يمكن ان تكتمل إدانة الإرهاب الا بذكر امثال : هتلر , بينوشي , بوكاسا , سوستيل , بيجار , شارون , بيغن ...
حينها يستعيد صورا لأسماء مشرقة أمثال : محمد صلى الله عليه و سلم , موسى و عيسى عليهما السلام , جمال الدين الأفغاني , محمد عبده , شيغيفارا , غاندي , روجي غارودي , نهرو , كاسترو , شافيز و أردوغان ...عندها يصلح التصنيف و التقسيم إلى متصفين بالشيطنة و متشبهين بالملائكية في كل العقائد و الديانات و الملل و النحل و يكون بذلك تمثيل الفعل الإرهابي دون تغييب لأحداث ووقائع ارهابية واضحة كالممارسة الإسرائليية و مجازرها المعروفة تاريخيا : دير ياسين , صبرا و شاتيلا ....
و نتفادى الخلط الفاضح بين (المقاومة ) و (الإرهاب) غير هذا فإن المجتمع الدولي يستحيل عليه الوصول الى الوحدة العالمية المنشودة لصياغة المفهوم و المدلول و هو خاضع في سياساته لمبدأ (العصا و الرغيف).
م/ ز





















