إننا نستقبل
ضيفاً عزيزاً غائباً لا يفدُ إلينا إلا مرة في العام، يزورنا غبَّاً فنكون له
أشدُّ حبّاً، ضيفٌ تَخفق بحبه القلوب، وتشرئب إليه الأعناق، وتتطلّع الأعين لرؤية
هلاله، وتتعبَّد النفوس المؤمنة ربَّها بذلك. وهذا الضيف الكريم المبارك يعرفه
المؤمنون حقاً لأنهم هم أنفسهم الذين يؤدَّونه حقَّه، ويقدرونه قدره فيكرمون
وفادته صدقاً وعدلاً. إنَّ الله رفع قدر هذا الضيف في القرآن، وعلى لسان النبي
العَدنان –صلى الله عليه وسلم-، فجعل الخير كله فيه؛ في أوَّله ووسطه وآخره؛ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ
فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا
يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )البقرة: ١٨٥.
لا شك أنَّك
عرفت أخي القارئ من هو هذا الضيف!! تُرى ما هي خصائصه وما هي فضائله؟! حتى تستعدّ
لاستقباله وتُشمِّر عن ساعد الجد لاهتباله، لتنال ما أودع الله فيه من خير وبركة
ورحمات: هذا الشهر أنزل الله القرآن فيه، ولو لم يكن فيه إلا هذا الفضل لكفى، فكيف
وفيه ما فيه والله أعلم به من مغفرة الذنوب، ورفع درجات المؤمنين، ومضاعفة
الحسنات، وإقالة العثرات، يُعتق الله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النَّار. وهو
شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتُصفَّد فيه الشياطين، ينزل
فيه ملكان يقول الأول: يا باغي الخير أقبل، ويقول الثاني: يا باغي الشر أقصر. فيه
ليلة من حُرمها حُرم خيراً كثيراً، ليلة يُفرق كل أمر حكيم. إنَّها ليلة القدر
التي هي خير من ألف شهر. وأنَّ الوقوف على هديه –صلى الله عليه وسلم- في كلّ طاعة
أمرٌ في غاية الأهميَّة، خصوصاً هديه في شهر رمضان، لأن العمل الصالح لا يرفع
للعبد إلا إذا أخلص فيه لله وجرَّد المتابعة لرسول الله –صلى الله عليه وسلم-؛
فالإخلاص والمتابعة هما ركنا قَبول العمل الصالح، وهما كجناحي الطائر، فهيهات أن
يُحلِّق الطائر بجناح واحد. وفي هذه السطور نقف وإياك أخي القارئ على أحواله –صلى
الله عليه وسلم- في رمضان، باختصار واعتصار، لتكون على بيِّنة من هديه -صلوات الله
وسلامه عليه-، فمن لم يكن مع الرسول –صلى الله عليه وسلم- في هديه في الدنيا لم
يكن معه في دار الكرامة في الآخرة، إذ الفلاح كل الفلاح في اتباع رسول الله –صلى
الله عليه وسلم- ظاهراً وباطناً، ولا يُنال ذلك إلا بالعلم النافع، ولا يوجد علم
نافع إلا بعمل صالح، فثمرةُ العلم النافع العمل الصّالح. فيا عبد الله إليك بعض
أحواله–صلى الله عليه وسلم- وهديه في رمضان لتتأسّى به فتنال محبَّته وتُحشر معه:
* كان –صلى
الله عليه وسلم- لا يصوم حتى يرى الهلال رؤية محقَّقة أو بإخبار العدل أو بإكمال
عدّة شعبان ثلاثين يوماً.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- يكتفي بشهادة الواحد، وفي هذا حجَّة على قبول خبر الواحد. وثبت
أنَّ الأمة صامت برؤية أعرابي جاء من البادية فأخبر النَّبي –صلى الله عليه وسلم-
أنَّه رأى الهلال فأمر –صلى الله عليه وسلم- بلالاً أن يؤذن بالصيام.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- ينهى أمَّته أن تتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين احتياطاً وتعمقاً
إلا أن تكون عادةً لأحدهم؛ لذلك نهى عن صيام يوم الشك.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- يبيُّت النيَّة من الليل قبل الفجر، وأمر أمَّته بذلك. وهذا الحكم
من خصوصيات صيام الفريضة، أمَّا صيام النافلة فلا يشمله هذا الحكم.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- لا يُمسك عن الأكل والشرب والمفطرات حتى يرى الفجر الصادق رؤية
محقَّقة عملاً بقول الله تعالى:( أُحِلَّ
لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ
وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ
أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ
وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ
أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ
عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)البقرة: ١٨٧، وبيَّن –صلى الله عليه وسلم- لأمته أن الفجر فجران صادق وكاذب، فالكاذب لا
يُحرم طعاماً ولا شراباً ولا جِماعاً، ولم يكن –صلى الله عليه وسلم- يُشدِّد على
أمَّته في رمضان ولا في غيره، فلم يشرع لهم ما يسمى -بغير حق- أذان الإمساك.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- يُعجل الفطور ويؤخر السحور، ويأمر أمَّته بذلك قائلاً: «لا تزال
أمَّتي بخير ما عجَّلوا الفطور».
* وكان بين
سحوره –صلى الله عليه وسلم- وقيامه لصلاة الفجر قدر قراءة خمسين آية.
* أمَّا
أخلاقه –صلى الله عليه وسلم- فحدِّث عن حُسنها ورِفعتها ولا حرج؛ فقد كان –صلى
الله عليه وسلم- أحسن الناس أخلاقاً، كيف لا وقد كان خلقه القرآن، كما وصفته أم
المؤمنين عائشة.
وقد أمر –صلى
الله عليه وسلم- أمَّته بحُسن الخُلق خصوصاً للصائمين منهم فقال: «من لم يدع
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
* وكان
يتعاهد أهله ويُحسن عشرتهم في رمضان أكثر من غيره.
* وكان لا يمنعه
الصيامُ من تقبيل أهله ومباشرتها وكان أملك الناس لإربه.
* ولم يكن يدع السِّواك في رمضان وغير رمضان؛ يطهِّر فاه ويُرضي ربَّه.
* وكان –صلى الله عليه وسلم- قد احتجم وهو صائم، ورخَّص بالحجامة للصائم؛ وخلاف
ذلك منسوخ.
* وكان –صلى
الله عليه وسلم- يُجاهد في رمضان، ويأمر أصحابه بالفطر ليقْوَوا على ملاقاة
عدوِّهم.
ومن رحمته –صلى الله عليه وسلم- بالأمَّة أن رخَّّص للمسافر بالفطر، وللمريض،
والشيخ الفاني، والمرأة العجوز، والمرأة الحامل أو المرضع، فيقضي المسافر، ويُطعم الشيخ
الفاني والحامل أو المرضع.
* وكان يجتهد
في العبادة والقيام في رمضان ما لا يجتهد في غيره، خصوصاً في العشر الأواخر يلتمس
ليلة القدر.
* وكان يعتكف
في رمضان خصوصاً في العشر الأواخر واعتكف في العام الذي توفي فيه عشرين يوماً،
وكان لا يعتكف إلا صائماً.
* وأمَّا
مدارسته للقرآن: فلم يكن أحد يجتهد اجتهاده، وكان جبريل يلقاه فيدارسه القرآن في
رمضان لأنه شهر القرآن.
* وأمَّا
جوده وكرمه في رمضان فلا يوصف؛ فقد كان –صلى الله عليه وسلم- كالريح المرسلة بالخير
لا يَخشى من ذي العرش إقلالاً.
* وقد كان
–صلى الله عليه وسلم- أعظم المجاهدين ولم يمنعه الصيام من المشاركة في الغزوات،
فقد غزا ستُّ غزوات في تسع سنين سنواتٍ، كلها في شهر رمضان، وقام بأعمال جِسام في
رمضان حيث هدم مسجد الضرار وهدم أشهر أصنام العرب، واستقبل الوفود، وتزوَّج بِحفصة
أم المؤمنين، وفتح مكة في رمضان.
والخلاصة: أن شهر
رمضان شهر اجتهاد وجهاد وتضحية في حياة الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا كما يفهم
(ويفعل) كثيرٌ من المسلمين زماننا أنه شهر دعةٍ وكسل وخمول وبطالة!!
فاللهم وفِّقنا لاقتفاء أثره نبيَّك –صلى الله عليه وسلم-، وأحينا على سنَّته،
وأمَّتنا على شريعة.
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضللفلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله،وأحسن الهدي هدي محمّد [ ... ]
(...لم
أكن أدرك أن الحزن مازال رابضاً في داخليمارداً ينمو قرابة العامين وأن
كبريائي تأبى أن تذرف دموعها حتى عندما
تكون بمفردها والشوك
المنغرس في حلقي غصة تخنقني، يمنعني
أن أخط كلمة واحدة ، كنت أهرب وأؤجل،
ولكن هذه المرة، ما إن فتحت الصفحة و أمسكت
ا [ ... ]
لقد
لقي الشيخ العربي التبسي في جولاته بالمشرق بعض قيادات الإخوان المسلمين بمصر، ولاحظ
منهم التهور والتسرع واستعمال العنف في مخاطبة حكومتهم، فنصح لهم وحذرهم من مغبة
سلوك هذا المنهج، وأرشدهم إلى الصبر والتأني والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة،
وبقي مصرا على تكرير نصحه رغم ق [ ... ]
تتفاوت مشاعر الناس وتتباين في استقبالهم لهذا الضيف الجديد
وهذا الزائر الكريم، فيا ترى ما هي المشاعر التي ينبغي على المسلم أن يتمثل بها في
استقباله لهذا الشهر، شهر رمضان؟؟نحن نريد أن نستمتع برمضان، وأن نلتزم فيه بالعبادة، وأن
نستشعر ما فيها من المغفرة والفرصة [ ... ]
هذه
القضية من القضايا التي يستهين بها كثير من الناس وهي في دين الله وشرعه من الأمور
الخطيرة والكبيرة التي توعد الله سبحانه وتعالى على مرتكبها وفاعلها باللعن والطرد
من رحمته تعالى.فبعض
الناس لجهله بالشرع، أو للقرابة التي تربطه بصاحب المنكر، أو للعاطفة النَسَبية، [ ... ]
أخي
المسلم هذه المقالة جمعت فيها من الأجوبة العلمية على عدد من الشبهات التي نتسامع
بإثارتها من حين لآخر، والتي تحمل في حقيقتها التلبيس على الأمة والتعدي على السنة،
التي تصدر عن كثير ممن هداهم الله من حيث
يدرون بحقيقتها ويشعرون أو من حيث لا يدرون ولا [ ... ]
الذي ينبغي للعالم الرباّني أن يكون متهيباً للإفتاء في
مسائل النوازل وخاصة المتعلقة بالدماء والأموال والأعراض، فلا يتجرأ على الإفتاء إلا حيث يكون الحكم جليا في الكتاب أو السنة، أو
يكون مجمعا عليه. أما فيما عدا ذلك مما تعارضت فيه الأقوال والوجوه وخفي حك [ ... ]
تالله ما قيمة الحياة إذا خلت من السعي المشكور؟! تالله، ما قيمة الحياة إذا لم تعمر بالعمل المبرور؟! وما تغني الدنيا كل الدنيا بأيامها المعدودة وأعوامها المحدودة إذا لم يقدم المرء بين يديه أو يخلّف من ورائه من الصالحات ما يشفع له عند مولاه إذا انتقل إليه؟! ألا فأبعدوا وجوهكم عن [ ... ]
الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد أمر الله سبحانه بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز، وأثنى على المتفكرين بقوله: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً [ ... ]