تتفاوت مشاعر الناس وتتباين في استقبالهم لهذا الضيف الجديد
وهذا الزائر الكريم، فيا ترى ما هي المشاعر التي ينبغي على المسلم أن يتمثل بها في
استقباله لهذا الشهر، شهر رمضان؟؟
نحن نريد أن نستمتع برمضان، وأن نلتزم فيه بالعبادة، وأن
نستشعر ما فيها من المغفرة والفرصة العظيمة، وأنّ الله -سبحانه وتعالى- نادانا فيها
بصفة أهل الإيمان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: ١٨٣، نحن الآن نستقبل شهراً كان له عند الصالحين منزلة عظيمة،
نستقبل شهراً رغبّنا ربنا في صيامه (وَأَنْ
تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة: ١٨٤، وأرشدنا إلى شكره على فضله بقوله: (وَلِتُكَبِّرُوا
اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة: ١٨٥.
في الوقت الذي يتضايق فيه الناس
مادياً أو معنوياً بأسباب النفقات، يأتي شهر الخيرات والبركات، شهر المنح والهبات،
محفوفا بالرحمة والمغفرة والعتق، جاء رمضان ففتّحت أبواب الجنة، غلّقت أبواب النار،
صفّدت الشياطين، هنالك استعدادات سماوية وأرضية، يعني تغيرات على مستوى الجنة والنار
وشياطين الجن والمخلوقات الأخرى... بل كل الكون.
الآن ينبغي أن نكون في شوق حقيقي لهذا الشهر، فماذا هو صانعٌ
المسلم في هذا الشهر؟؟، وبأي نفسية هو مقبل عليه؟؟، ماذا يطلب فيه من ربه وبماذا يستعد
له؟؟
إنّ دعاة الباطل واللهو تتعاظم هممهم فيه، حتى قالوا لنا
في محطات الفساد وغيرها أنّ عندهم برامج خاصة برمضان، فأشهروا دعايات مكتوب عليها "رمضان
في ثنايا الأفلام"، "أفلام لرمضان"، "فوازير لرمضان"،
"مسرحيات لرمضان"، هذا هو استعداد أهل الباطل –والله المستعان-.
حتى الكفار عندهم استعدادات لرمضان، فهم يريدون أن يمحوا
أثر رمضان، ويُنسُونا رمضان، ويلبّسوه علينا بحيث يكون أحسن واحدٍ فينا هو الذي خلط
عملاً صالحاً وآخر سيئاً، هم لا يريدونه هنيئاً ولا سائغاً ولا خالصاً، يريدون أن يزجوا
بكل ما لديهم من المفسدات في هذا الشهر.
بعض السلف –رحمهم الله- كان يقول: "اللهم سلِّمنا لرمضان
وسلِّم رمضان لنا"، سلِّمنا لرمضان: بحيث لا نُصاب بمعوِّق، بمرض أو بشيء
ما يمنعنا من العبادة، وسلِّم رمضان لنا: يعني اجعله كله موسمٌ للطاعة، وتَسَلَمْهُ
منا متقبلاً. هكذا كان اهتمام السلف الصالح -رضوان الله تعالى- عليهم باستقبال
هذا الشهر، وبمعرفة ما يصلح قلوبهم فيه أعظم الاهتمام. ولو أننا قارنا بين حالنا وحالهم لرأينا العجب العجاب والبون الكبير!!
أخي الكريم، اعلم أنّ كل إنسان منا ما هو -في الحقيقة- إلا
تاجر، فبضاعتك هي عملك الذي تقدمه كل يوم، وسوف تعرف الربح والخسارة إذا نُصبت الموازين
يوم القيامة، فهنالك يظهر الرابحون الفائزون، ويظهر الخائبون الخاسرون.
وبما أنّ كل واحدٍ منا هو تاجر فإذاً كيف نتاجر مع الله؟!
إنّ الله تبارك وتعالى قد جعل لنا مواسم للتجارة، وكل أيام العام فيها تجارة؛ لكن هناك
مواسم زمانية -كشهر رمضان- تتضاعف فيها الأرباح، وتكون التجارة فيها أعظم منها فيما
سواها. وكذلك جعل الله عزّ وجلّ مواسم مكانية لهذه التجارة، فهناك أمكنة للتجارة..
أرباحها مضاعفة أضعافاً كثيرة عن غيرها من الأمكنة؛ فالبلد الحرام الطاعة فيه مضاعفة،
فالصلاة في المسجد الحرام ليست كالصلاة فيما سواه لشرف المكان.
وأيضاً: فإن شرف الزمان -كما هو الحال- في شهر رمضان له أثره
في أن تكون الطاعة أكثر أجرًا وأكثر قبولاً، فجعل الله تعالى هذا الشهر موسماً لذلك؛
ولهذا لمّا علم الجيل الأول بذلك، ظهر هذا في أعمالهم وفي حياتهم، فقد ورد أنّ
السلف كانوا يدعون الله تبارك وتعالى ستة أشهر أن يبلّغهم رمضان؛ فإذا صاموه دعوا الله
تبارك وتعالى ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان.
فالحول كلّه تفكير في رمضان واهتمام بشأنه، إما استقبالاً
له، وإما رجاءً أن يُتَقَبَّلْ؛ لأنّه أشرف ما في العام، فالصحابة الكرام كانوا يتاجرون
طوال العام بالذكر، وبالجهاد، وبقراءة القرآن، وبالصدقة، وبالتفكر في ملكوت السموات
والأرض؛ لكن! إذا جاء هذا الشهر، ضاعفوا ذلك وغيَّروا طريقة حياتهم، واستقبلوه استقبال
البصير العالم بقيمته وأهميته.
فالصيام الذي هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب
الشمس، كل المسلمين يشتركون فيه، لكن الصيام الحقيقي الذي يجب أن نعدّ أنفسنا له، ونوطن
قلوبنا عليه: هو أن نطهر قلوبنا وأن نزكيها وأن تكون هذه القلوب بعيدة عما حرم الله
تبارك وتعالى؛ فإذا كان الشرك والرياء والنفاق وما أشبهها هي كبائر ومصائب في سائر
الشهور... في شعبان أو رجب؛ فهي في رمضان أعظم، وأعظم!
إذن فلنستقبل هذا الموسم بقلوب خالية من ذلك، وإذا كان الغش
والغلّ والحقد والحسد والشحناء والبغضاء والعداوات بين الإخوان والأرحام والزملاء والجيران
حراماً في العام كلّه -وهي كذلك-؛ فهي في رمضان أشد حرمة، وإذا كان النظر إلى المرأة
الأجنبية محرماً في سائر العام، فكيف يستحله الصائم في الليل أو في النهار؟ وهل صامت
عيوننا؟! وكيف تصوم، والإنسان لا يكاد يفطر إلاّ ويمتد بصره إلى تلك المناظر المحرمة؟!..
فما الفائدة من رمضان؟ إذا لم يصم القلب عن الشهوات المحرمة،
ولم تصم الأذن عن سماع الحرام، وأكثر المسلمين لا تصوم آذانهم لا في رمضان ولا في غيره
عن مزمار الشيطان: (المعازف والموسيقى) ولا يكاد يخلو منها بيتٌ ولا سيارة؟! ، بل ولربّما
امتدت سهرات الغناء إلى وقت السحر أو طلوع الفجر!! ثم بعد ذلك يكون الموت ويكون الخذلان!!
كيف هو حال أسواقنا في هذا الشهر العظيم؟ إنّها تعمر بما
لا تعمر به في سائر الأيام، ويا ليت أنها تعمر -فقط- بالبيع والشراء لكن الأمر هيّنا!
ولكنّها تعمر بالمعاصي والتبرج والسفور والاختلاط المحرم، وبالغش والنجش وبما لا يرضاه
الله تبارك وتعالى، حتى إنّ الإنسان إذا رأى هذه المناظر، لا يصدق أنّه في رمضان وأنّه
في أمة الإسلام!!
أخيرا علينا أن ننتهز هذه
الفرصة لنترك هذه المحرمات التي تشغل قلوبنا وتأكل حسناتنا؛ وإذا كان قبيحاً أن تجعل
موسم الطاعة كغيره في الطاعة، فكيف إذا جعلنا موسم الطاعة موسماً للمعصية؟! إن ذلك
لأقبح القبح!!، والحمد لله رب العالمين.
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضللفلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله،وأحسن الهدي هدي محمّد [ ... ]
(...لم
أكن أدرك أن الحزن مازال رابضاً في داخليمارداً ينمو قرابة العامين وأن
كبريائي تأبى أن تذرف دموعها حتى عندما
تكون بمفردها والشوك
المنغرس في حلقي غصة تخنقني، يمنعني
أن أخط كلمة واحدة ، كنت أهرب وأؤجل،
ولكن هذه المرة، ما إن فتحت الصفحة و أمسكت
ا [ ... ]
لقد
لقي الشيخ العربي التبسي في جولاته بالمشرق بعض قيادات الإخوان المسلمين بمصر، ولاحظ
منهم التهور والتسرع واستعمال العنف في مخاطبة حكومتهم، فنصح لهم وحذرهم من مغبة
سلوك هذا المنهج، وأرشدهم إلى الصبر والتأني والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة،
وبقي مصرا على تكرير نصحه رغم ق [ ... ]
تتفاوت مشاعر الناس وتتباين في استقبالهم لهذا الضيف الجديد
وهذا الزائر الكريم، فيا ترى ما هي المشاعر التي ينبغي على المسلم أن يتمثل بها في
استقباله لهذا الشهر، شهر رمضان؟؟نحن نريد أن نستمتع برمضان، وأن نلتزم فيه بالعبادة، وأن
نستشعر ما فيها من المغفرة والفرصة [ ... ]
هذه
القضية من القضايا التي يستهين بها كثير من الناس وهي في دين الله وشرعه من الأمور
الخطيرة والكبيرة التي توعد الله سبحانه وتعالى على مرتكبها وفاعلها باللعن والطرد
من رحمته تعالى.فبعض
الناس لجهله بالشرع، أو للقرابة التي تربطه بصاحب المنكر، أو للعاطفة النَسَبية، [ ... ]
أخي
المسلم هذه المقالة جمعت فيها من الأجوبة العلمية على عدد من الشبهات التي نتسامع
بإثارتها من حين لآخر، والتي تحمل في حقيقتها التلبيس على الأمة والتعدي على السنة،
التي تصدر عن كثير ممن هداهم الله من حيث
يدرون بحقيقتها ويشعرون أو من حيث لا يدرون ولا [ ... ]
الذي ينبغي للعالم الرباّني أن يكون متهيباً للإفتاء في
مسائل النوازل وخاصة المتعلقة بالدماء والأموال والأعراض، فلا يتجرأ على الإفتاء إلا حيث يكون الحكم جليا في الكتاب أو السنة، أو
يكون مجمعا عليه. أما فيما عدا ذلك مما تعارضت فيه الأقوال والوجوه وخفي حك [ ... ]
تالله ما قيمة الحياة إذا خلت من السعي المشكور؟! تالله، ما قيمة الحياة إذا لم تعمر بالعمل المبرور؟! وما تغني الدنيا كل الدنيا بأيامها المعدودة وأعوامها المحدودة إذا لم يقدم المرء بين يديه أو يخلّف من ورائه من الصالحات ما يشفع له عند مولاه إذا انتقل إليه؟! ألا فأبعدوا وجوهكم عن [ ... ]
الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد أمر الله سبحانه بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز، وأثنى على المتفكرين بقوله: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً [ ... ]