9:31 7:53 4:35 12:46 3:54
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

إغتنام شهر الخيراتبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم كثيرة، ومَنَّ عليها بمواسم البرّ والخيرات، وأعطاها الفضل والتشريف والبركات، وخَصَّ شهر رمضان بمزيد من الشرف والنفحات، إنه شهر عظيم تزيد فيه الطاعات، وتَقِلُّ فيه مَجَالاتُ الشرِّ والسيئات، إنّه –لفضله- ميّزه الله بإنزال أحسن الكتب السماوية: القرآنُ الكريم الذي أنزله الله تعالى ليهدي الناس إلى الصراط المستقيم، وليفرّق بين الحق والباطل.ََّّ

إنّ لشهر رمضان وصيامه وقيامه خصائص كثيرة، وميّزات عديدة، إذا وقف عليها المسلم، وعَلِمَها المؤمن، شجّعتْه على صيام أيامه وقيام لياليه، فمِن تلك الخصائص:

1- هو شهر القرآن الكريم، فيه بدأ نزوله على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة: ١٨٥

2- تُضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ويغفر الله فيه الذنوب والسيّئات.

3- فيه تُفَتَّح أبواب الجنّة، وتُغلّق أبواب النار.

4- تُصَفّد فيه الشياطين فلا يَصِلُون إلى كثير من أعمالهم في إغواء المؤمنين. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم شهر رمضان، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم»رواه أحمد، والنسائي، وغيرهما، وهو حديث صحيح كما في صحيح الجامع الصغير للألباني (55).

5- من صامه إيمانا واحتسابا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه.

6- فيه ليلة القدر من قامها بالعبادة والطاعة إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه، وهي ليلة خيرٌ من ألف شهر وهو ما يعادل خمسا وثمانين سَنَة. عن أبي هريرة رضي الله عنه،  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدّم من ذنبه» متفق عليه.

7- أنّ أجر الصيام غير مُحَدّد لنا في هذه الحياة، بل تركه الله مفاجأة سارّة وفرحة كبيرة للمؤمن يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: كلّ عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به» رواه البخاري (5927)، ومسلم (161).

8-أنّ الصيام جُنّة أي وقاية من الشرّ، ومن الأخلاق السيئة، ومن الشياطين، ووقاية من نار جهنم يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جُنّة، وحِصْن حصين من النار» رواه أحمد، والبيهقي في شعب الإيمان، وهو حديث حسن، كما في صحيح الجامع الصغير (3880).

9- تأتي رائحة فم الصائم يوم القيامة خيرًا من ريح المسك، يجعل الله ذلك علامة للصائمين من بين الناس.

10- إنّ الصيام في سبيل الله يُبعد صاحبه عن النار مسافات طويلة. قال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا» رواه البخاري (2840)، ومسلم (1153).

11- إنّ الصيام يدفع المسلم إلى الإنابة إلى الله تعالى، فيكثر من ذِكر الله تعالى، وقراءة القرآن، ومن الصدقات والإحسان إلى الخلق.

12- يعتق الله تعالى من النار في كل يوم وليلة من رمضان عبادا كانوا سيُعذّبون لكن الصيام أنقذهم. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أَيْ رَبِّي منعتُه الطعامَ والشهوة فَشَفِّعْنِي فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشّفّعني فيه، قال: فَيُشَفَّعَان» رواه أحمد، وغيره، وهو حديث صحيح، كما في صحيح الجامع الصغير (3882).

13- الدعاء مستجاب في رمضان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عُتقاء من النار في كلّ يوم وليلة –يعني في رمضان- وإن لكلّ مسلم في كلّ يوم وليلة دعوةً مُستجابة» رواه أحمد،  والبزار واللفظ له، وغيرهما. وهو حديث صحيح لغيره، انظر صحيح الترغيب للألباني (1002)، وصحيح الجامع (2169)و(2170).

14- إنّه شهر الانتصارات والبطولات، حيث نصر الله المسلمين في رمضان في مواقع كثيرة، مثل: غزوة بدر الكبرى، وفتح مكّة، ومعركة حِطّين، ووقعة عين جالوت، وكثير من معارك المسلمين في العصر الحديث ضد المستعمرين الكافرين.

15- يُحقق التقوى، ويقهر الهوى، ويقوّي الإرادة، ويدرّب على التضحية والفداء.

16- يُعلّم المسلمين الوَحدَة، ويُمَتِّن أواصِر المحبّة والإخاء والأُلفة حيث يَشْعُرُ المسلم بشعور المحتاجين، ويُحِسُّ بجوع الجائعين.

17- الصيام مدرسة للبذل والجود، يدخلها المسلم مرّة كلّ سنة في دورة تدريبية على التخلّي عن العادات والأخلاق السيئة، والتّحلّي بالعادات والأخلاق الحسنة، ليتخرّج منها يوم العيد بالجائزة الكبرى مكتوب فيها التقوى، التي تكون رصيدا للمسلم عامًا كاملا. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة: ١٨٣ – ١٨٦، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم شهر رمضان، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم» رواه أحمد، والنسائي، وغيرهما، وهو حديث صحيح. ومعنى: تُغَلُّ فيه مردة الشياطين لا يَخْلُصُون ولا يَصِلُونَ فيه في إفساد الناس إلى ما كانوا يَخْلُصُون إليه في غيره، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، ولاشتغالهم بقراءة القرآن وسائر العبادات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجلّ، كلّ عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جُنّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفُث، ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابّه أحد أو قاتلهُ فليقل: إني صائم، إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله يومَ القيامة من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لَقِيَ ربّه فرح بصومه»رواه البخاري (5927)، ومسلم (161) ومعنى: لا يرفث: أي لا يفحُش في الكلام.

شروط الفوز بفضائل الصيام:

ليس كلّ من صام وامتنع عن الشراب والطعام يفوز بفضائل الصيام، بل لا بدّ مع ذلك الامتناع من شروط،  وهي:

1- الصيام إيمانا واحتسابا (إيمانا) بأن الله فرضه وأنه ركنٌ من أركان الإسلام، فلا يصوم تقليدًا للمجتمع، أو اتباعا للعادات والتقاليد (ويصوم احتسابا) يصوم رجاء ثواب الله تعالى، وطمعا في تكفير ومحو السيئات، لذلك فإنّ الصائم لا يشكو إلى الناس الجوع والظمأ والتعب والسَّهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدّم من ذنبه» رواه البخاري (35)، ومسلم (760).

2- اجتناب قول الزور والعمل به، وهو كل ما يخالف الشريعة الإسلامية من الأعمال والأخلاق، كالكذب، وعدم حفظ الأسماع والأبصار والألسنة من الآثام. فليس رمضان موسما للتفنن في المأكولات والمشروبات، ولا للانشغال بالبيع والشراء، وكيّ الناس بغلاء الأسعار بغير رحمة ولا شفقة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» رواه البخاري (1903). وعنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السَّهر» رواه ابن ماجة (1690) وقال الألباني: حسن صحيح. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا يكن يوم صومك ويومُ فطرك سواء».

3- المحافظة على الحسنات من الأقوال والأعمال الواجبة والمستحبة كالصلوات الخمس، وقراءة القرآن الكريم، فقد كان لسلفنا الصالح رحمهم الله تعالى مواقف مشرّفة مع كتاب الله، حيث كانوا يختمونه في رمضان ختمات عدّة، وقد كان الإمام مالك رحمه الله تعالى إذا دخل رمضان أوقف دروسه الحديثية والفقهية فإذا قيل له في ذلك: قال إنه شهر القرآن. كما يُطلب من المسلمين الإكثار من الصدقات بأنواع البرّ خاصّة الطعام، وملازمة المساجد ليَسلم لهم صيامهم، وأداء صلاة التراويح، وغير ذلك من أعمال البرّ والإحسان.

كيف يُستقبل رمضان؟:

على الأمة الإسلامية أن تستقبل رمضان بالفرحة والاستبشار لأنه موسم الطاعات، وزمن الهِبات الإلهية والبركات، فيُستقبل رمضان بالجدّ والاجتهاد في الطاعات، وتحسين الأفعال، وتكثير الحسنات، واجتناب سفساف الأمور والسيئات، ففي هذا الشهر العظيم تلاوةُ للقرآن وصلوات، وكَرَمٌ وجودٌ وصدقات، وأذكارٌ وتسبيح ودعوات، إنه فرصة لإصلاح ما فسد من أحوال المسلمين، وعلاج لأمراض النفوس، وتقويم الأخلاق، إنه محطة للتزوّد بالقُوى التي تحتاج إليها الأمّة طول السَّنّة، وهكذا يكون شهر الصيام مُجَدِّدًا للطاقات، ومُعينا للأمّة على إعادة المجد التليد، كما يكون حسن الاستقبال لهذا الضيف الكريم بالتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي، وردّ الحقوق إلى أصحابها، والابتعاد عن الكسل واللامبالاة، واجتناب الهروب من الوظائف والأعمال قبل إنهائها، فإذا فعل المسلمون ذلك صار رمضان حقيقة نافعة، وليس تقليدًا موروثا، وأعمالا شكلية لا تؤثّر تأثيرًا إيجابيا في النفوس.

الطريق الرجيح إلى الصيام الصحيح:

1- تعلّم العلم النافع قبل القيام بالعمل حتى يكون المسلم على بصيرة، فيعبد الله تعالى مخلصا له، ومتّبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنه أن يتعلّم أحكام الصيام.

2- معرفة حِكَمِ الصيام وفوائده حتى يصوم أداءً للواجب وليس تقليدًا للمجتمع.

3- مرافقة الصالحين ومخالطتهم والجلوس معهم ليقتدي بأعمالهم الصالحة، ويستنير بتوجيهاتهم الحسنة.

4- المحافظة على الوقت، والحذر من تضييعه فيما لا ينفع ولا يفيد.

5- الجدّ والاجتهاد والنشاط في أعمال الخير والبرّ، والإحسان إلى الخلق بالقول والعمل.

من حِكَم الصيام:

* الفوائد الدينية:

1- جُنّة من النار ومن المعاصي. 2- قامع للشهوة. 3- شافع يوم القيامة. 4-باعث على الخير والطاعة.

* الفوائد الرّوحية:

 1- يعوِّد على الصبر وضبط النفس.  2- الصيام جُنّة يوجِد مَلَكَة التقوى في النفوس (والتقوى جَعْل وقاية من الذنوب في الدنيا، ووقاية من النار في الآخرة، وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي).

* الفوائد الاجتماعية:

1- يعلّم النظام والاتحاد. 2- يوجِد عاطفة الرحمة، والعطف، والإحسان. 3- يصون المجتمع من الشرور والمفاسد.

* الفوائد الصحية:

1- يطهّر الأمعاء، ويُصْلح المعدة، وينظّف البدن من الفضلات الضارّة ومن الرواسب. 2- يخفّف من السُّمنة والبِطنة. 3- يُعَدّل الحالة النفسية.

التحذير من الإفطار في رمضان بدون عذر:

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بينما أنا نائم أتاني رجُلان فأخذَا بِضَبْعَيَّ (ما تحت الإِبِط) فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد، فصعدتُ حتى إذا كنتُ في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلتُ: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار، ثم انطُلق بي، فإذا أنا بقوم معلّقين بعراقيبهم، مشقّقة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قال: قلتُ: من هؤلاء؟ قال: الذين يُفْطِرون قبل تَحِلّة صومهم...» رواه النسائي في السنن الكبرى (4/166)، وابن خزيمة (1986)، وابن حبان في صحيحه (7491)، والحاكم في المستدرك (1569)، وصححه على شرط مسلم، وسنده صحيح.

أيها المسلمون، أيها الصائمون، اجعلوا هذا الشهر الكريم–كما هُو- مدرسة تدخلونها لتتدربوا فيها على كسب الحسنات، واجتناب المنكرات والسيئات لكي تتخرّجوا من تلك المدرسة بجوائز عظيمة هي المغفرة والرحمة والعتق من النار في الآخرة، والتقوى في هذه الدنيا، تلك التقوى التي تغيّر حياتكم إلى الأحسن في كلّ المجالات، كما (إن اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد: ١١، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر» رواه مسلم (233). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


 
المشاهدات: 1880
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي في مذهب مالك

  الحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" آل عمران: ٩٧ سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على... إقرأ المزيد

محمد بن خدة الجزائري l مشاهدات :1332 l فقه المواسم

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

اليوم _وقد هوت أفئدة من استجيبت فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام إلى حج بيت الله الحرام_ ننشر لقراء الشهاب قصة بناء البيت كما أخرجها أهل الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه القصة بيان أصل بناء البيت المحرم وحفر زمزم، وبيان ما يذكر به السعي من سعي هاجر وما يذكر به... إقرأ المزيد

الإمام عبد الحميد بن باديس l مشاهدات :1520 l فقه المواسم

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

  الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: أيّها القرّاء الأعزّاء.. فيقول الله تبارك وتعالى:(الحج أشهر معلومات ) البقرة: ١٩٧، وهي شهر شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة. وبمجرّد أن أهلّ على الأمّة الإسلاميّة هلال شوّال بدأ نسيم أيّام الله تبارك وتعالى يختلج صدور المؤمنين، ونورها يضيء قلوب الموحّدين.. إنّها أيّام الفضائل والطّاعات، ما أعظمها عند ربّ الأرض والسّموات! لذلك أردت أن أهديكم هذه الكلمات، ملؤها العبر والعبرات، أسأل الله العظيم، أن يمنّ علينا جميعا... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :1969 l فقه المواسم

صفة العمرة

صفة العمرة

ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر... إقرأ المزيد

:قسم الدراسات l مشاهدات :2370 l فقه المواسم

العبرة من شهر الصوم

العبرة من شهر الصوم

الدنيا دار ابتلاء وامتحان : خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات:56]، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، وجعل حياتهم الدنيوية موطنا لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملاً، وقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:2]، ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور﴾... إقرأ المزيد

فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر l مشاهدات :2022 l فقه المواسم

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

   الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد.. فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :4075 l فقه المواسم

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم كثيرة، ومَنَّ عليها بمواسم البرّ والخيرات، وأعطاها الفضل والتشريف والبركات، وخَصَّ شهر رمضان بمزيد من الشرف... إقرأ المزيد

أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري l مشاهدات :1880 l فقه المواسم

كيف نعيش رمضان ؟

كيف نعيش رمضان ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن شهر رمضان شهر مبارك: فيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ولله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار، شهر خيراته كثيرة وفضائله عديدة، وإنه لما كان بهذه المنزلة العظيمة فإنه ينبغي علينا أن نستقبله بعزيمة قوية وهمة عالية وبرنامج واضح المعالم حتى نغتنمه ولا نضيعه، وما هي... إقرأ المزيد

محمد حاج عيسى l مشاهدات :1172 l فقه المواسم

حدث في مثل هذا الشهر؟

حدث في مثل هذا الشهر؟

مرت الأيام ومضت السنين والأعوام  ، وها هو شهر رمضان المبارك موسم التوبة والغفران يعود من جديد وكأنه لم يرح ولم يجيء ،ونحن الذين ودعناه بالأمس البعيد على أمل اللقاء به في السنة المقبلة، وكلنا ذاكرة ونسيان لما حل بنا في العام الماضي والذي قبله وقبل ثلاثة سنوات وهكذا دواليك، إلى أن نصل رجوعا لسالف الأمة المجيد ، بأحداثه ووقائعه... إقرأ المزيد

ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1289 l فقه المواسم

"بركــات الأيــام المعدودات"

سبق في علم الله تعالى قصر أعمار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال : (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه ،رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الالباني،فالحديث صحيح. وهم بحاجة إلى مزيد عمر للتّزوّد إلى دار القرار بصالح الأقوال والأعمال، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله. ولمّا كانت الآجال قد... إقرأ المزيد

محمد قالية l مشاهدات :1379 l فقه المواسم