9:33 7:55 4:36 12:46 3:52
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

tarawih الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد..

فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر

1-أنّه شرف المؤمن.. وكلّنا يبتغي الشّرف، غير أنّ أكثر النّاس ظنّوه بالمال والجاه، ولن يجده العبد إلاّ بين يدي ربّه ومولاه. روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((جاء جبريل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يَا مُحَمَّدُ! عِـشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيّ بِهِ، واعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ)).

وأعلى مقامات الشّرف أن ينسُبك الله إليه فيقول: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ) الفرقان: ٦٣ - ٦٥.. فسمّاهم عباد الرّحمن..

وممّا زادني شـرفا وتـيـها    وكدت بأخـمُصـيّ أطأ الثريّا

دخولي تحت قولك: يا عبادي   وأن صيّرت أحـمد لـي نبـيّا

لذلك كره النبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر رضي الله عنه تركَه لقيام اللّيل، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ-أي عمودان تمدّ عليهما الخشبة-، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ! فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَى، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ.

فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ رضي الله عنها، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ)) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.

قال القرطبي رحمه الله -كما في "الفتح"-: "إنّما عرض على النار ثمّ عوفي منها وقيل له: لاَ رَوْعَ عَلَيْكَ، لصلاحه، غير أنّه لم يكن يقوم من اللّيل، فحصل لعبد الله رضي الله عنه من ذلك تنبيهٌ على أنّ قيام اللّيل بما يتّقي به النّار والدنوّ منها، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك".

2- وأنّه أفضل صلوات النّوافل.. فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ))..

3- وأنّه كان في أوّل الإسلام مفروضا.. فقد روى مسلم عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟! قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ. فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ:يا أيها المزمل؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

وتنبّه أخي القارئ.. فإنّ هذا الحديث فيه دليل على أنّ من أعظم وسائل الثّبات حال ضعف المسلمين قيام اللّيل، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مستضعفين بمكّة كما لا يخفى، لذلك قال تعالى في هذه السّورة بعدما أمره بقيام اللّيل: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) المزمل: ١٠

4- ولذلك أمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم أوّل يوم دخل فيه المدينة: روى التّرمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم! فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ)).

5- وهو من أعظم السّبل لشكر الله تعالى: فقد روى البخاري ومسلم عَنِ الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! قَالَ: ((أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا))..

6- أعدّ الله لأهل القيام أطيب المساكن: روى ابن حبّان في "صحيحه" عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)). ويكفي أنّه:

7- عصمة من الغفلة ومكسب عظيم للأجر: فالغفلة وصف قاتل والعياذ بالله، نهى الله عن الاقتراب من أصحابه فقال: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) الكهف: ٢٨

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ))..

وما أعظم وصيّة سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، فقد روى الطّبرانيّ في "الكبير"-وهو في "صحيح التّرغيب والتّرهيب"- عنه رضي الله عنه قال: (حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصَبْ المَقْتَلَةُ، فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ العِشَاءَ صَدَرُوا عَنْ ثَلاَثِ مَنَازِلَ: مِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ:

_فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي المَعَاصِي، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ.

_وَمَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ.

_وَمَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ صَلَّى ثُمَّ نَامَ فَلاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ).

فكيف بكلّ هذه الفضائل، يؤدّيها المسلم والمسلمة في بيت الله أحسن البلاد، مع جماعة المسلمين أحسن العباد، في شهر من أفضل الشّهور وهو شهر الصّيام؟!.. لا جرم أنْ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم-كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشّيخين-: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

فلئلاّ يفوتك هذا الفضل العظيم، وهذا الثّواب العميم إليك هذه الوصايا والآداب:

1-        الإخلاص في أدائها: لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السّابق: ((إِيمَانًا)) أي: تصديقا بالثّواب المعدّ لها فلا  يقصد غيره.

2-           الاحتساب: وهو الصّبر على أدائها من أجل الأجر المعدّ لها. وقد كان كثير من السّلف يصيبه الجهد من طول القيام، فيوشك أن يجلس فيضرب فخذيه قائلا: "والله لأزاحمنّ بكما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم".

3-        التجمّل لها: فهي قربة من القربات، يصدق عليها قول الله (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف: ٣١.

قال ابن القيّم رحمه الله: "كانوا يستحبّون أن يتجمّل الرّجل في صلاته للوقوف بين يدي ربّه، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصّلاة، وهو أخذ الزّينة، فقال تعالى(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )، فعلّق الأمر بأخذ الزّينة، لا بستر العورة إيذانا بأنّ العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصّلاة. وكان لبعض السّلف حلّة بمبلغ عظيم من المال وكان يلبسها وقت الصّلاة ويقول: "ربّي أحقّ مَن تجمّلت له في صلاتي"" اهـ.

4-        ومن التجمّل التسوّك: روى البيهقي في "السّنن الكبرى" عن عليّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ طَافَ بِهِ المَلَكُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلاَ تَخْرُجُ آيَةٌ إِلاَّ فِي فِِـي المَلَكِِ)). ["الصّحيحة"(1213)].

5-        ومن ذلك أيضا التعطّر: وقاس العلماء ذلك على صلاة الجمعة، والعلّة الجامعة هو اجتماع النّاس في مكان واحد، فيحسُن بالمسلم ألاّ يُشمّ منه إلاّ أطيب ريح.

وليحذر المسلم أن يأتي برائحة الثّوم والبصل ونحوهما ممّا يتأذّى منه بنو آدم، فقد روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ)).

6-       الإكثار من الذّكر بين الرّكعات: فإنّ شهر الصّيام شهر التّخلية والتّحلية، شهر التّصفية والتّربية، فشرع الله الصّوم نهارا لتخلية النّفس من أمراضها، وتقليل أدوائها، وشرع القيام لتحلية النّفس بالقرآن وذكر الرّحمن، فلا ينبغي أن يقطع العبد حالة الذّكر الّتي هو عليها بكلام عن الدّنيا وسفاسفها، والاشتغال بمتاعها وحُطامها.

7-          ذكر الله عند كلّ آية رحمة أو عذاب:  وهذا من السّنن المهجورة هذا الزّمان.

فقد أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ".

ويؤيّد ذلك ما رواه أبو داود والنّسائي وغيرهما عن عوف بن مالك رضي الله عنه قَالَ: "قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ ".

وأخرج التّرمذي والحاكم عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ ]الرَّحْمَنِ[، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَسَكَتُوا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ:]فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ[ قَالُوا: وَلاَ بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الحَمْدُ)).

8-       إتمام الصّلاة مع الإمام: روى التّرمذي والنّسائي عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ)).

ويخالف هذا الحديث صنفان من النّاس:

الصّنف الأوّل: من ينصرف قبل الوتر، ظنّا منه أنّ صلاة الوتر آخر اللّيل أفضل! والصّواب أنّ الصّلاة مع جماعة المسلمين أحسن وأقوم، لذلك حرص عمرُ رضي الله عنه على جمع المسلمين على إمام واحد، مع أنّه كان يقول: (وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ).

الصّنف الثّاني: هم الحريصون على التهجّد، فهؤلاء أتعبوا أنفسهم والله وعدهم أجر قيام ليلة بكاملها إن قاموا مع الإمام حتّى ينصرف. وزيادة على ذلك يكونون قد أقاموا جماعة أخرى في المسجد، وفي ذلك تشتيت لجماعة المسلمين، ونحن في أمسّ الحاجة إلى جمع القلوب، وتوحيد الصّفوف.

9-       اجتناب حمل المصحف لمتابعة الإمام: فإنّه قد شاع هذا الأمر وذاع، حتّى ظُنّ سنّة من سنن المصطفى، والمسلم لم يُكلِّفه الله تعالى بذلك، وإنّما كلِّف بأن يخشع في صلاته، مستمعا للقرآن متدبّرا لآياته، والسنّة أن ينظر المسلم إلى موضع سجوده كما كان يفعل النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وأخشى ما أخشاه أن يكون المسلم على هذه الهيئة قد تشبّه بأهل الكتاب في صلاتهم، فإنّهم هم الّذين اشتهروا بحمل كتابهم حال صلاتهم.

10-                    التّسبيح بعد الوتر: فقد روى أبو داود والنّسائي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ]سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى[، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ]قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ]قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ.

فنسأل المولى تبارك وتعالى، الإخلاص والسّداد، والهدى والرّشاد، وأن يُجنّبنا سبل الغيّ والفساد، إنّه عليه التّكلان والاعتماد.

 

 
المشاهدات: 4078
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي في مذهب مالك

  الحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" آل عمران: ٩٧ سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على... إقرأ المزيد

محمد بن خدة الجزائري l مشاهدات :1342 l فقه المواسم

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

اليوم _وقد هوت أفئدة من استجيبت فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام إلى حج بيت الله الحرام_ ننشر لقراء الشهاب قصة بناء البيت كما أخرجها أهل الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه القصة بيان أصل بناء البيت المحرم وحفر زمزم، وبيان ما يذكر به السعي من سعي هاجر وما يذكر به... إقرأ المزيد

الإمام عبد الحميد بن باديس l مشاهدات :1531 l فقه المواسم

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

  الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: أيّها القرّاء الأعزّاء.. فيقول الله تبارك وتعالى:(الحج أشهر معلومات ) البقرة: ١٩٧، وهي شهر شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة. وبمجرّد أن أهلّ على الأمّة الإسلاميّة هلال شوّال بدأ نسيم أيّام الله تبارك وتعالى يختلج صدور المؤمنين، ونورها يضيء قلوب الموحّدين.. إنّها أيّام الفضائل والطّاعات، ما أعظمها عند ربّ الأرض والسّموات! لذلك أردت أن أهديكم هذه الكلمات، ملؤها العبر والعبرات، أسأل الله العظيم، أن يمنّ علينا جميعا... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :1975 l فقه المواسم

صفة العمرة

صفة العمرة

ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر... إقرأ المزيد

:قسم الدراسات l مشاهدات :2374 l فقه المواسم

العبرة من شهر الصوم

العبرة من شهر الصوم

الدنيا دار ابتلاء وامتحان : خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات:56]، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، وجعل حياتهم الدنيوية موطنا لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملاً، وقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:2]، ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور﴾... إقرأ المزيد

فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر l مشاهدات :2024 l فقه المواسم

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

   الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد.. فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :4078 l فقه المواسم

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم كثيرة، ومَنَّ عليها بمواسم البرّ والخيرات، وأعطاها الفضل والتشريف والبركات، وخَصَّ شهر رمضان بمزيد من الشرف... إقرأ المزيد

أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري l مشاهدات :1884 l فقه المواسم

كيف نعيش رمضان ؟

كيف نعيش رمضان ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن شهر رمضان شهر مبارك: فيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ولله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار، شهر خيراته كثيرة وفضائله عديدة، وإنه لما كان بهذه المنزلة العظيمة فإنه ينبغي علينا أن نستقبله بعزيمة قوية وهمة عالية وبرنامج واضح المعالم حتى نغتنمه ولا نضيعه، وما هي... إقرأ المزيد

محمد حاج عيسى l مشاهدات :1175 l فقه المواسم

حدث في مثل هذا الشهر؟

حدث في مثل هذا الشهر؟

مرت الأيام ومضت السنين والأعوام  ، وها هو شهر رمضان المبارك موسم التوبة والغفران يعود من جديد وكأنه لم يرح ولم يجيء ،ونحن الذين ودعناه بالأمس البعيد على أمل اللقاء به في السنة المقبلة، وكلنا ذاكرة ونسيان لما حل بنا في العام الماضي والذي قبله وقبل ثلاثة سنوات وهكذا دواليك، إلى أن نصل رجوعا لسالف الأمة المجيد ، بأحداثه ووقائعه... إقرأ المزيد

ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1290 l فقه المواسم

"بركــات الأيــام المعدودات"

سبق في علم الله تعالى قصر أعمار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال : (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه ،رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الالباني،فالحديث صحيح. وهم بحاجة إلى مزيد عمر للتّزوّد إلى دار القرار بصالح الأقوال والأعمال، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله. ولمّا كانت الآجال قد... إقرأ المزيد

محمد قالية l مشاهدات :1382 l فقه المواسم