9:33 7:55 4:36 12:46 3:52
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

البيت الحرام 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: أيّها القرّاء الأعزّاء.. فيقول الله تبارك وتعالى:(الحج أشهر معلومات ) البقرة: ١٩٧، وهي شهر شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة.

وبمجرّد أن أهلّ على الأمّة الإسلاميّة هلال شوّال بدأ نسيم أيّام الله تبارك وتعالى يختلج صدور المؤمنين، ونورها يضيء قلوب الموحّدين.. إنّها أيّام الفضائل والطّاعات، ما أعظمها عند ربّ الأرض والسّموات! لذلك أردت أن أهديكم هذه الكلمات، ملؤها العبر والعبرات، أسأل الله العظيم، أن يمنّ علينا جميعا من فضله الكريم.

 

أحوال النّاس هذه الأيّام.

فإنّ النّاس هذه الأيّام أصناف ثلاثة:

1-الصّنف الأوّل:

صنف قد حباه الله بالإكرام، ويسّر له كلّ المنى والمرام، لقصد بيت الله الحرام.. فهذا الصّنف عليه أن يضع نصب عينيه، ويمسك بكلتا يديه، قول الله العزيز الحميد:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم: ٧.. عليه أن يلهج لسانه بحمد الله، ويحرص على الإتيان بما يُرضِي الله، وذلك بالحرص على بعض الآداب الشّرعية، التي سنّها لنا ربّ البريّة:

1-مراعاة الإخلاص، فهو السرّ الذي بينك وبين الله، قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البينة: ٥.

فلا يحجّ ليقال عنه حاجّ، ولا حياء من النّاس لأنّه لم يحجّ، بل يقصد بيت الله لأنّه تلبية لندائه وأمره، وإعلاءً لتوحيده وذكره:(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج: ٢٧ - ٢٩

2-يستخير الله عزّ وجلّ إذا همّ بالسّفر، فأنت تريد والله يريد ولا يكون إلاّ ما يريد، وقد قال جابر بن عبد الله-كما في صحيح البخاري ومسلم-: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي. قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ )).

وقد يقول قائل: إنّ حجّ بيت الله الحرام من أركان الإسلام، والفرائض العِظام، فكيف يُستخار له ؟

فنقول: الاستخارة هنا ليست لذات الفعل، وإنّما هي للملابسات التي تُحيط بالحجّ، كاختيار الطّريق، وانتقاء الرّفيق، واختيار اليوم، وغير ذلك، فهذا ممّا لا يُعلم خيره من شرّه.

3-ويكتب وصيّته: وهذا ممّا فرّط فيه كثير من المسلمين، وهي نوعان:

أ) وصيّة واجبة: فيما يتعلّق بأمور الدّين ويوم المعاد، وأمور الدَّين وحقوق العباد، قال عزّ وجلّ:(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ البقرة: ١٨٠

روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

فتوصي أهلك بتقوى الله تعالى في السرّ والإعلان، وبالثّبات على دين الواحد الديّان، وأن لا تنوح عليك نائحة، وأن يُسرع في تجهيز جنازتك، وأن لا يرفعوا قبرك ولا يُزخرفوه، وأن يحرصوا على المودّة والائتلاف، وأن يجتنبوا كلّ أسباب الفرقة والاختلاف، وغير ذلك من الأمور التي تُرضي العزيز الغفور.

ب) وهناك وصيّة مستحبّة: إن كنت تريد التبرّع لفقير، أو مسكين، أو لأحد من الأقربين..

فلا يدري المسلم متى وأين تُقبض روحه ؟

4-أن يتعلّم أحكام الحجّ والعمرة: ويسأل عمّا يُشكِل عليه حتّى لا يقع في الخطأ، فإنّ من شروط قبول العمل أن يكون صوابا، موافقا لسنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكم من قائل لبيك اللهمّ لبّيك، والله يقول له: لا لبّيك ولا سعديك وعملك مردود عليك ! فإن عجز عن تعلّم ذلك، فعليه أن يستصحب معه كتاباً من كتب المناسب التي كتبها المشهود لهم بالعلم، وعليه أن يحذر من شراء ما يسمّى بـ"كتب المناسك" والتي تباع عند المواقيت، أو داخل مكّة، وذلك لأنّ فيها مخالفات كثيرة كتخصيص أدعية لأشواط الطواف، والسعي، وغير ذلك.

5-أن يبدأ بالتّوبة إلى الله: وأن يعود ويؤوب إلى مولاه . قال تعالى : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة: ١٠٤، ومعنى ذلك أن يترك ما هو عليه من الحرام، وأن يعزم على عدم الرّجوع فيما هو عليه من المعاصي والآثام، وأن يندم على ما فاته من الأيّام، فإن كان الذّنب متعلّقا بالعباد، فليُبادر إلى ردّ المظالم، وقضاء الدّيون، وردّ الودائع، روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(( مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ))..

6-ينبغي أن يلتمس رفيقاً صالحاً محبّاً للخير معيناً عليه، إن نسي ذكّره، وإن تذكّر أعانه، وإن ضاق صدره صبّره، ومن أراد الله له حسن الطّريق يسّر له حسن الرّفيق.

7-أن يؤمّر الرّفقاء عليهم أحدهم، وذلك لينتظم التّدبير، فقد روى أبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ )).

12-ينبغي للمسافر تطييب الكلام، وإطعام الطعام، وإظهار محاسن الأخلاق، فإنّ السّفر يخرج خفايا الباطن، فقد روى ابن ماجه وأحمد عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(( الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ )). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ ؟ قَالَ:(( إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلِينُ الكَلَامِ )).

هذا ما يُوصى به الصّنف الأوّل ليكونوا لله من الشّاكرين.

2-الصّنف الثّاني:

صنفٌ من النّاس لا يهتمّ ولا يبالي، شعاره في الحياة أهلي ومالي، فهذا لا شكّ أنّه من المحرومين، بل من الموتى غير المرحومين، دعاه الله إلى بيته الحرام، فقال: إنّي معذور وليس عليّ ملام، ولو دُعِي إلى باريس أو روما لقال: صلة الأرحام واجبة معلومة..

فنسأل الله لهذا الصّنف الاستقامة والهداية، وأن يُجنّبه الله تعالى أسباب الضّلال والغواية.

إنّ الله تعالى يقول في كتابه:( فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران: ٩٧، فسمّى ترك الحجّ مع القدرة كفرا !

قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه:" لِيمُت يهوديّا أو نصرانيّا، لِيمُت يهوديّا أو نصرانيّا، لِيمُت يهوديّا أو نصرانيّا، من قدر على الحجّ ولم يحجّ ".

وقال سعيد بن جبير عندما فسّر هذه الآية:" لو مات لي جار موسِرٌ ولم يحجّ فمات لم أصلّ عليه "..

وقد يظنّ أنّه مستغنِ عن العليّ الجليل، وفي الحقيقة إنّما حبسه حابس الفيل..

فكيف لا يأسف المسلم ويحزن على ما يفوتنه ؟ وما أعظم ما يفوته !

إنّه حجّ البيت الّذي يعود منه العبد طاهرا نقيّا، عفيفا تقيّا، دون معصية كان قد اقترفها، أو كبيرة ارتكبها، فقد روى البخاري ومسلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))..

كيف لا ؟ وتلك المقامات مقامات تهليل وتكبير وتسبيح.. كيف لا ؟ فيها شعائر الإسلام كلّها، ومظاهر الإيمان جلّها !

كيف لا وفيها يوم عرفة الّذي أقسم به الله تعالى لعظمته وعلوّ مرتبته فقال: وشهاد و مشهود البروج: ٣ فالشاهد هو يوم عرفة، والمشهود هو يوم الجمعة كما صحّ ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم..

كيف لا ؟ ويوم عرفة يوم مغفرة وعِتق من النّار.. روى الطّبراني - وأصل الحديث في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ؟)).

هناك تزداد اللّوعة لوعةً، وتنزع النّفس نزعة، ويزداد القلب كمدا وأسفا، وبكاء ولهفا، إذا حرم مقام عشيّة عرفة..

كم من نفسٍ تتلهّف لهذا اليوم المشهود، لتروي به غليلها، وتشفي به عليلها، وتطفئ به حرّها، وتلقي عنها ما قد ضرّها..

كم من قلب يحنّ لذلك الموقف فألقى لأجله الآهات والحسرات، وأدلى له الدّموع والزّفرات.. أن لو كان في صعيد عرفات..

عشيّة لا كالعِشيّ، ومطيّة لا كالمُطيّ.. عشيّة تنزل فيها الرّحمات، وتغفر فيه السيّئات، وتقال فيها العثرات، وترفع فيها الحاجات، إلى ربّ الأرض والسّماوات..

هناك تلين قلوب طالما تحجّرت، وتطهر نفوس طالما تلوّثت..يوم دعاءٍ وتوحيد، وتلبية وتمجيد:

دعـاهم فلبّوه رِضـاً ومـحبّـةً فلمّا دعــوه كان أقـرب منهمُ

تراهم على الرّمضاء شُعثاً رؤوسهم وغُبراً،وهـم فيها أسـرُّ وأنعـمُ

لماّ رأت أبصـارهـم بيتـه الذي قلوب الورى شـوقا إليه تضـرّم

كأنّـهم لم يتعبـوا قـطّ قبلـه لأنّ شقاهم قد ترحّـل عنـهـم

وراحوا إلى عرفات يرجون رحمة ومغفرة ممّـن يجـود ويُـكـرم

فيدنو به الجبّـار جـلّ جلالـه يباهـي بهم أملاكـه فهو أكرم

يقول:عبـادي قد أتـوني محبّـةً وإنّـي بهم بَـرٌّ أجـود وأرحـم

فأشهِدُكم أنّـي غفرت ذنـوبهم وأعطيتهم مـا أمّلـوه وأُنـعِـم

فبشراكم يا أهل هذا الموقف الذي به يغفر الله الذّنـوب ويـرحـم

بل إنّه ما من عمل إلاّ وفيه ما تفتح به أبواب الجنان، وتغلق أبواب النّيران.. وتأمّل ما رواه الطّبراني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:(( إنّك إذا خرجت من بيتك تؤمّ البيت الحرام لا تضع ناقتك حُفّا ولا ترفعه إلاّ كتب الله لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة..

وأمّا ركعتاك بعد الطّواف كعتق رقبة من بني إسماعيل !

وأمّا طوافك بالصّفا والمروة كعتق سبعين رقبة !

وأمّا وقوفك عشيّة عرفة فإنّ الله ينزل إلى سماء الدّنيا فيُباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤوني شُعثا من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرّمل، أو كقطر المطر، أو كزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي ! مغفورا لكم ولمن شفعتم له..

وأمّا رميك الجمار فلك بكلّ حصاة رميتَها تكفير كبيرة من الموبقات..-وفي رواية أنّه تلا:{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السّجدة:17]

وأمّا نحرك فمدخور لك عند ربّك..

وأمّا حلاقُك رأسك فلك بكلّ شعرة حلقتها حسنة، وتُمحى عنك بها خطيئة.

وأمّا طوافك بالبيت بعد ذلك فإنّك تطوف ولا ذنب لك، يأتي ملك حتّى يضع يديه بين كتفيك فيقول: اِعمل فيما تستقبل، فقد غُفِر لك ما مضى )) [" صحيح التّرغيب والتّرهيب " للشيخ الألباني رقم (1112)]

فما أعظم حظّ من رزقه الله الشّوق إلى بيته المحرّم، وما أخسر من لم يُحدّث نفسه بهذا الواجب المعظّم..

3-أمّا الصّنف الثّالث.

فهم الّذين اشتعلت قلوبهم شوقا إلى بيت الله العزيز الغفّار، وحالت بينهم وبينه الصِّعابُ والأعذار..

فليعلموا أنّهم غير محرومين، وأنّ الخير لن يفوت، وأنّ القلب لن يموت، وأنّ الله قد جعل لعبده من كلّ ضيق مخرجا، ولكلّ همّ فرجا.

حالهم كحال من تعطّش للجهاد في سبيل الله وحبسه العذر قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)..

إلى هؤلاء نوجّه إليهم هذه الكلمات.. ليعلموا أنّ الخير لن يفوت، وأنّ القلب لن يموت، وأنّ الله قد جعل لعبده من كلّ ضيق مخرجا، ولكلّ همّ فرجا..

يا سائرين إلى البيت العتيق لقد... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عذر وقد رحلوا... ومن أقام على عذر كمن راحا

1-لا بدّ من جمع القلب وعقد النيّة على الحجّ، فإنّما لكلّ امرئ ما نوى.

فقد روى التّرمذي عن أَبِي كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ.

وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ...)).

روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ:(( إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ )).

وروى مسلم والترمذي عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:(( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ )).

لذلك على المسلم أن يحدّث نفسه بحجّ بيت الله الحرام، والله قد قطع كلّ كلام ولجاج في أن يُبلّغه منازل الحجّاج.

قال تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58].

2-السّعي، فهو الدّليل على النيّة.. فزيادة على الأماني والأمل، فلا بدّ من التّفاني في العمل، وذلك باغتنام مواسم العبادة والقربات، وأيّام الفضائل والدّرجات، فإنّ القلوب الصّادقة عليها أن تحرّك الأبدان لعبادة الواحد الديّان، انظروا إلى أصحاب النبيّ كيف كانت قلوبهم تحترق لبلوغ المنازل الغالية، والمطالب العالية.

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ؟! قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ !؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ )).

فالّذي يجمع المال من الآن فإنّه ساعٍ، وبمثابة الخارج إلى الحجّ، روى أبو يعلى عن أبي هريرة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرفوعا: (( مَنْ خَرَجَ حَاجًّا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الحَاجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ المُعْتَمِرِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ )).

وقد ذكر بعضهم أنّ طائرةً لدولة آسيويّة تحمل الحُجّاج وصلت إلى مطار جُدّة في الثّلث الأخير من اللّيل، فكان أوّل من نزل منها امرأة عجوز، فما إن وطِئت قدماها الأرضَ حتّى خرّت ساجدة، فأطالت السّجود كثيرا.. قال: حتّى خفنا عليها، فلمّا اقتربنا منها وحرّكناها، إذا هي جُثّة هامدة، لله ساجدة، لا حياة فيها.. قال: تأثّرت لحالها، وعجبت من أمرها، فسألنا عنها، فقيل لنا: إنّها منذ ثلاثين عاما وهي تجمع المال درهما درهما لتحجّ به، وأمنيّتها الوحيدة أن تصل إلى بيت الله الحرام.. لا إله إلاّ الله..

3-الحرص على الأعمال التي فيها أجر الحجّ أو العمرة، مثل:

أ)حضور مجالس العلم: فقد روى الطّبراني عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه قال:(( من غدا إلى المسجد أو راح يلتمس علما يتعلّمه أو يُعلّمه كان له كأجر الحاجّ تامّةٍ حجّته ))["صحيح التّرغيب والتّرهيب"(86)].

ب)الحرص على صلاة الضّحى، فقد روى التّرمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ )).

وليعلموا أنّ الله تعالى قد عوّضهم خيرا كثيرا، وفضلا كبيرا، ألا وذلك هو:

العشر الأُول من ذي الحجّة:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول في محكم تنزيله، وأحسن قيله:(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) [الفرقان:62]. فلا يزال اللّيل والنّهار متعاقبين، يخلف أحدهما الآخر، لأجل صنفين من النّاس:

الصّنف الأوّل: لمن أراد أن يذّكر ويتوب، ويتّعظ ويئوب، فيبسط الله يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل..حتّى تطلُع الشّمس من مغربها..

والثّاني: أو أراد شكورا، يريد أن يضيف إلى رصيده الأعمال الصّالحات، لتمحى عنه السّيئات، وينال بها أعلى الدّرجات..

فشهر ذي الحجّة أعظم أشهر الحجّ، فيه عشرة أيّام تُضاعف فيها الأعمال، وتتحقّق فيها الآمال، والنّصوص في فضله كثيرة:

  • فمنها ما يدلّ على فضل الأيّام العشرة الأولى، كقول الله تبارك وتعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومجاهد، والضحاك، وعكرمة، وعطاء : ( والفجر ) يريد صبيحة يوم النّحر، ( وليال عشر ) هي العشر الأول من ذي الحجّة، لأنّ آخر ليلة من لياليها هي ليلة عرفة، التي من أدركها فقد أدرك الحجّ.

  • ومنها ما يدلّ على فضل تاسع هذه الأيّام، وهو يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة ؟! روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )).

  • ومنها ما يدلّ على أنّ اليوم العاشر منه أعظم الأيّام في السّنة، فقد روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )).

ويوم القرّ هو اليوم الذي يلي يوم النّحر لأنّ النّاس يقرّون فيه بمنى.

لذلك أراد الله أن يدخل على قلوب عباده السّرور، ويثلج لهم الصّدور، فقد روى التّرمذي وأبو داود وغيرهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ )) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)).

أوليتني نعـما أبـوح بشكـرها وكفيتني كل الأمور بأسرها

فلأشكرنّك ما حييت، وإن أمت فلتشكرنّك أعظمي في قبرها

فبماذا نتقرّب إلى الله هذه الأيّام ؟

  • إنّ من أعظم الأعمال التي يرغّب الله تبارك وتعالى عباده فيها في مثل هذه الأيّام ذكر الله تعالى، قال تعالى:فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [البقرة: من الآية200]، فكان العرب في الجاهليّة في مثل هذه الأيّام يقصدون أسواق العرب ومحافلهم كعكاظ، ويشرعون في ذكر الآباء والأجداد ومفاخرهم، فأراد الله تعالى أن تكون هذه الأيّام أيّام ذكر له وحده لا شريك له، وأكّد الله تعالى ذلك في أيّام التّشريق، فقال عزّو جلّ:وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة: من الآية203].

وإنّ الله يريد من المقيم العاجز أن يشابه الحاجّ:

  1. فشرع للمقيم أن يتقرّب إلى الله بالأضحية كما يتقرّب الحاجّ إلى الله بالنّسك.

  2. ونهى من أراد ونوى الأضحية أن يأخذ من أظفاره أو شعر بدنه شيئا، فقد روى مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا [وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا] )).

قال الإمام أحمد وإسحاق وداود وأصحاب الشّافعيّ: "يحرم على كلّ من أراد أن يُضحِّي أن يأخذ شيئا من شعره وظفره حتّى يُضحِّي"، قال العلماء: "والحكمة في ذلك أن يتشبّه بالمحرم في بعض أحكامه".

  1. الاجتماع في صلاة العيد كما يجتمع الحجّاج عند البيت المجيد.

  • أمّا صيام هذه الأيّام فقد اختلف العلماء في ذلك، فأكثرهم قال: يستحبّ ويندب ندبا شديدا، لما رواه أبو داود والنّسائي: ((أنّ النبيّ كان يصوم تسع ذي الحجّة)).

ومنهم من لم ير صيام هذه الأيّام، لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( مَا صَامَ النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ ذِي الحِجَّةِ قَطْ )).

والصّواب استحباب صومها للنصّ في ذلك، والمثبت مقدّم على النّافي كما تقرّر في علم الأصول.

هذا ونسأل الله الّذي بيده ملكوت السّموات والأرض أن ييسّر للمسلمين والمسلمات قصد بيته العظيم، وأن يختم لنا بالحسنى والخير العميم، وأن يرزقنا حلاوة ولذّة النّظر إلى وجهه الكريم، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

 

المشاهدات: 1977
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي في مذهب مالك

  الحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" آل عمران: ٩٧ سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على... إقرأ المزيد

محمد بن خدة الجزائري l مشاهدات :1342 l فقه المواسم

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

كيف كان بناء الكعبة المشرفة

اليوم _وقد هوت أفئدة من استجيبت فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام إلى حج بيت الله الحرام_ ننشر لقراء الشهاب قصة بناء البيت كما أخرجها أهل الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه القصة بيان أصل بناء البيت المحرم وحفر زمزم، وبيان ما يذكر به السعي من سعي هاجر وما يذكر به... إقرأ المزيد

الإمام عبد الحميد بن باديس l مشاهدات :1531 l فقه المواسم

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

  الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: أيّها القرّاء الأعزّاء.. فيقول الله تبارك وتعالى:(الحج أشهر معلومات ) البقرة: ١٩٧، وهي شهر شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة. وبمجرّد أن أهلّ على الأمّة الإسلاميّة هلال شوّال بدأ نسيم أيّام الله تبارك وتعالى يختلج صدور المؤمنين، ونورها يضيء قلوب الموحّدين.. إنّها أيّام الفضائل والطّاعات، ما أعظمها عند ربّ الأرض والسّموات! لذلك أردت أن أهديكم هذه الكلمات، ملؤها العبر والعبرات، أسأل الله العظيم، أن يمنّ علينا جميعا... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :1977 l فقه المواسم

صفة العمرة

صفة العمرة

ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر... إقرأ المزيد

:قسم الدراسات l مشاهدات :2376 l فقه المواسم

العبرة من شهر الصوم

العبرة من شهر الصوم

الدنيا دار ابتلاء وامتحان : خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات:56]، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، وجعل حياتهم الدنيوية موطنا لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملاً، وقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:2]، ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور﴾... إقرأ المزيد

فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر l مشاهدات :2024 l فقه المواسم

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

   الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد.. فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ... إقرأ المزيد

عبد الحليم توميات l مشاهدات :4078 l فقه المواسم

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم كثيرة، ومَنَّ عليها بمواسم البرّ والخيرات، وأعطاها الفضل والتشريف والبركات، وخَصَّ شهر رمضان بمزيد من الشرف... إقرأ المزيد

أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري l مشاهدات :1884 l فقه المواسم

كيف نعيش رمضان ؟

كيف نعيش رمضان ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن شهر رمضان شهر مبارك: فيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ولله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار، شهر خيراته كثيرة وفضائله عديدة، وإنه لما كان بهذه المنزلة العظيمة فإنه ينبغي علينا أن نستقبله بعزيمة قوية وهمة عالية وبرنامج واضح المعالم حتى نغتنمه ولا نضيعه، وما هي... إقرأ المزيد

محمد حاج عيسى l مشاهدات :1177 l فقه المواسم

حدث في مثل هذا الشهر؟

حدث في مثل هذا الشهر؟

مرت الأيام ومضت السنين والأعوام  ، وها هو شهر رمضان المبارك موسم التوبة والغفران يعود من جديد وكأنه لم يرح ولم يجيء ،ونحن الذين ودعناه بالأمس البعيد على أمل اللقاء به في السنة المقبلة، وكلنا ذاكرة ونسيان لما حل بنا في العام الماضي والذي قبله وقبل ثلاثة سنوات وهكذا دواليك، إلى أن نصل رجوعا لسالف الأمة المجيد ، بأحداثه ووقائعه... إقرأ المزيد

ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1292 l فقه المواسم

"بركــات الأيــام المعدودات"

سبق في علم الله تعالى قصر أعمار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال : (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه ،رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الالباني،فالحديث صحيح. وهم بحاجة إلى مزيد عمر للتّزوّد إلى دار القرار بصالح الأقوال والأعمال، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله. ولمّا كانت الآجال قد... إقرأ المزيد

محمد قالية l مشاهدات :1384 l فقه المواسم