- خطأ
|
15 أكتوبر 2011

اليوم _وقد هوت أفئدة من استجيبت فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام إلى حج بيت الله الحرام_ ننشر لقراء الشهاب قصة بناء البيت كما أخرجها أهل الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه القصة بيان أصل بناء البيت المحرم وحفر زمزم، وبيان ما يذكر به السعي من سعي هاجر وما يذكر به الطواف من طواف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لبناء البيت ورفع قواعده. وتذكير بما كان من إبراهيم وزوجه وابنه من سرعة الامتثال لأمر الله والصبر على البلاء في سبيله، وبما كان من حسن جزاء الله لهم على ذلك من البر المعجل، والأثر الخالد، والذكر الباقي، والثواب المدخر الجزيل. وفي ذلك كله آيات لكل صبّار شكور.
"روي عن ابن عباس من طرق أن أول من سعى بين الصفا والمروة أم إسماعيل وأن أول من أجرت الذيل أم إسماعيل وذلك أنه لما فرت هاجر من سارة أرخت ذيلها لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعها هنالك، ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفل إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل فقالت:"يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء"؟ قالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له:"آلله أمرك بهذا؟"، قال: "نعم"، قالت:"إذن لا يضيعنا الله"، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) إبراهيم: ٣٧، وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى -أو قال: يتلبط-؛ فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي؛ ثم أتت المروة فقامت عليه ونظرت هل ترى أحدا فعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي: 'فلذلك سعى الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت: صه -تريد نفسها- ثم تسمعت فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه -أو قال بجناحه- حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا...وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بقدر ما تغرف'... قال ابن عباس: "قال النبي: 'يرحم الله أم إسماعيل لو تركت ماء زمزم -أو قال لو لم تغرف من الماء- لكانت عينا معينا'، قال فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله.
وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، وكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائر عائفا، فقالوا: إنّ هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء"، فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا... قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت:"نعم ولكن لا حق لكم في الماء"، قالوا: "نعم"، قال ابن عباس: قال النبي:'فألفت ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشبّ الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم أعجبهم حين شبّ، فلمّا أدرك زوجوه امرأة فيهم'، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت:خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بشر في ضيق وشدة... وشكت إليه، فقال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له: يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل - كأنه آنس شيئا – فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: جاءنا شيخ صفته كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول [لك] غيّر عتبة بابك، قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك... فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد، فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على الله، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي: ' لم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه' قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم؛ أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال فأوصاك بشيء؟ قالت نعم؛ هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذلك أبي، وأنت العتبة أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد، ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة؛ وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة: ١٢٧، قال: فجعلا يبنيان حتى تدور حول البيت، وهما يقولان (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) *) الآية1
________________________
آثار الإمام عبد الحميد بن باديس
_رحمه الله تعالى_
ج3 ص 142-144
1_ الشهاب ج3، م5، غرة ذي القعدة 1347هـ أبريل 1929م

إعلام النـّاسك في وجوب الحجّ بين الفور والتـّراخي

الحمد لله الذي افترض الحج إلى البيت العتيق ويسّر لقاصديه أسباب التوفيق، فأجابوه بالإتيان إليه رجالا وعلى كل ضامر يأتي من كل فج عميق والصلاة والسلام على من خصّه الله بمزيد عنايته وفضّله تفضيلا، وأنزل عليه في محكم آياته قوله: "وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" آل عمران: ٩٧ سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على... إقرأ المزيد
محمد بن خدة الجزائري l مشاهدات :1342 l فقه المواسم
كيف كان بناء الكعبة المشرفة

اليوم _وقد هوت أفئدة من استجيبت فيهم دعوة إبراهيم عليه السلام إلى حج بيت الله الحرام_ ننشر لقراء الشهاب قصة بناء البيت كما أخرجها أهل الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تلقاه من النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذه القصة بيان أصل بناء البيت المحرم وحفر زمزم، وبيان ما يذكر به السعي من سعي هاجر وما يذكر به... إقرأ المزيد
الإمام عبد الحميد بن باديس l مشاهدات :1532 l فقه المواسم
أصناف الأنام بين يدي حجّ بيت الله الحرام

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد: أيّها القرّاء الأعزّاء.. فيقول الله تبارك وتعالى:(الحج أشهر معلومات ) البقرة: ١٩٧، وهي شهر شوّال، وذو القعدة، وذو الحجّة. وبمجرّد أن أهلّ على الأمّة الإسلاميّة هلال شوّال بدأ نسيم أيّام الله تبارك وتعالى يختلج صدور المؤمنين، ونورها يضيء قلوب الموحّدين.. إنّها أيّام الفضائل والطّاعات، ما أعظمها عند ربّ الأرض والسّموات! لذلك أردت أن أهديكم هذه الكلمات، ملؤها العبر والعبرات، أسأل الله العظيم، أن يمنّ علينا جميعا... إقرأ المزيد
عبد الحليم توميات l مشاهدات :1977 l فقه المواسم
صفة العمرة

ونحن مقبلون على موسم جليل يتوافد فيه الكثير من الجزائريين ممن يعدون بعشرات الآلاف على أداء مناسك العمرة إلى البقاع المقدسة بأرض الحرمين الشريفين كيف لا والعمرة في رمضان تعدل حجة كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.فها هي بين يديك أخي المعتمر الصفة الشرعية لأداء مناسك العمرة. فتبدأ أولا بالإحرام: *و هو نية الدخول في العمرة. * يستحب أن يتلفظ المعتمر... إقرأ المزيد
:قسم الدراسات l مشاهدات :2376 l فقه المواسم
العبرة من شهر الصوم

الدنيا دار ابتلاء وامتحان : خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون﴾ [الذاريات:56]، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، وجعل حياتهم الدنيوية موطنا لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملاً، وقال: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك:2]، ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور﴾... إقرأ المزيد
فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر l مشاهدات :2024 l فقه المواسم
صَلاَةُ التَّرَاوِيحِ: فضائلها وآدابها

الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد.. فيقول الله ( أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ... إقرأ المزيد
عبد الحليم توميات l مشاهدات :4078 l فقه المواسم
اغتنام شهر الخيرات بالصالحات

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أمةَ محمد صلى الله عليه وسلم أمةٌ مُباركة، أنعم الله عليها بِنِعم كثيرة، ومَنَّ عليها بمواسم البرّ والخيرات، وأعطاها الفضل والتشريف والبركات، وخَصَّ شهر رمضان بمزيد من الشرف... إقرأ المزيد
أبو سعيد بلعيد بن أحمد الجزائري l مشاهدات :1884 l فقه المواسم
كيف نعيش رمضان ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : فإن شهر رمضان شهر مبارك: فيه تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان، ولله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار، شهر خيراته كثيرة وفضائله عديدة، وإنه لما كان بهذه المنزلة العظيمة فإنه ينبغي علينا أن نستقبله بعزيمة قوية وهمة عالية وبرنامج واضح المعالم حتى نغتنمه ولا نضيعه، وما هي... إقرأ المزيد
محمد حاج عيسى l مشاهدات :1177 l فقه المواسم
حدث في مثل هذا الشهر؟

مرت الأيام ومضت السنين والأعوام ، وها هو شهر رمضان المبارك موسم التوبة والغفران يعود من جديد وكأنه لم يرح ولم يجيء ،ونحن الذين ودعناه بالأمس البعيد على أمل اللقاء به في السنة المقبلة، وكلنا ذاكرة ونسيان لما حل بنا في العام الماضي والذي قبله وقبل ثلاثة سنوات وهكذا دواليك، إلى أن نصل رجوعا لسالف الأمة المجيد ، بأحداثه ووقائعه... إقرأ المزيد
ربيع بن محمد ميسوم l مشاهدات :1292 l فقه المواسم
"بركــات الأيــام المعدودات"

سبق في علم الله تعالى قصر أعمار أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي قال : (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك) رواه الترمذي وابن ماجه ،رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الالباني،فالحديث صحيح. وهم بحاجة إلى مزيد عمر للتّزوّد إلى دار القرار بصالح الأقوال والأعمال، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله. ولمّا كانت الآجال قد... إقرأ المزيد
محمد قالية l مشاهدات :1384 l فقه المواسم




















