- خطأ
|
10 يناير 2011
لقد أنعم الله تعالى على عباده نعما تفوق شكرهم، وهيئ لهم ما يضمن سعادتهم في الدارين، ومن تلك النعم الأولاد الذين بيّن الله أنّهم هبة وفتنة وزينة وأمانة لابدّ من رعايتها وصيانتها، ولا يملك الناس كيفية العناية والتربية المرضية الموافقة لمرضات الله بعد أن خرجوا عن الفطرة وتأثروا بالخلطة. فلم يكن الله عز وجل ليذر الناس دون بيان لسبل الخير فذكر كيف يوعظ الولد وينصح ويفتقد كما في خبر لقمان الذي أثنى عليه بالحكمة وشكرها، ومن شكره أنه وعظ ابنه تلك الموعظة البليغة الموقظة والتي هي حاجة كل مسلم، وحاجة كل مربٍّ، وهي عنوان التربية المرضية، والعقيدة الصحيحة، والأخلاق الزكية التي لو تربّى عليها الولد لكان بإذن الله موحّدا مخلصا بارّا بوالديه، محسنا متخلقا بأخلاق المؤمنين، والتي بدأها بالنهي عن الذنب الأكبر والوزر الذي لا يغفر وهذا يدل على حكمته وحسن تربيته.
قال إبن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى:(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان ): ١٢ - ١٣.
فإنه أتاه الله الحكمة وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه، وأحبهم إليه فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف، ولهذا أوصاه أّوّلا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، ثم قال محذّرا له:( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) أي هو أعظم الظلم، قال عبد الرحمان السعدي في تفسيره: "فأمره بالإخلاص ونهاه عن الشرك وبيّن له السبب في ذالك فقال – إن الشرك لظلم عظيم- ولا أبشع ممّن سوّى المخلوق من تراب، بمالك الرّقاب، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئا بمالك الأمر كله، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرّب الكامل الغني من جميع الوجوه... وهل أعظم ظلما ممّن خلقه الله لعبادته وتوحيده فذهب بنفسه الشريفة فجعلها في أخسّ المراتب؟ جعلها عابدة لمن لا يساوي شيئا فظلم نفسه ظلما كبيرا".
فالتوحيد أول ما يبدأ به الوالد والواعظ والمربّي، والنهي عن الشرك منه يبدأ المبتدي والمتوسط والمنتهي، خوفا وحذرا كما خاف الأنبياء على أنفسهم وأهليهم، قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ إبراهيم: ٣٥، قال إبن جرير الطبري في تفسيره: "كان إبراهيم التيمي يقصّ ويقول في قصصه: من يأمن البلاء بعد خليل الله إبراهيم، حين يقول:(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ)
وهذا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حذره الله من الشرك كما حذر الأنبياء قبله فقال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الزمر: ٦٥ - ٦٦.
هذه خطورة الشرك:حبوط الأعمال، والخلود في النار. لأجل هذا يعتني كل والد ومعلم صالح بنهي أولاده وأحبابه عن الشرك حرصا على وقايتهم من النار، وهو مأمور بذلك في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)التحريم ٦. وا قتداءا بلقمان الذي لو إكتفى بهذه الوصية لأنجت ولده من النار، ولكن هناك واجبات أخرى لم يغفل عنها لقمان في موعظته، وهي متفاوتة على حسب أهميتها، فليتنبّه إلى ذالك الأولياء والمرّبون، فإن لقمان وصّى فلذة كبده بأعظم الحقوق بعد حق الخالق وهو حق الوالدين كما قال الله تعالى :(ووصينا الإنسان) أي عهدنا إليه وجعلنا وصية عنده، سنسأله عن القيام بها، وهل حفظها أم ضيّعها فوصيناه *بوالديه* وقلنا له*اشكر لي* وذلك بعبادتي وأداء حقوقي وأن لا تستعين بنعمتي على معصيتي *ولوالديك* بالإحسان إليهما بالقول الكريم الليّن اللّطيف، والفعل الجميل والتواضع لهما وإكرامهما وإجلالهما خدمتهما، وعدم إذايتهما بالقول والعمل، فالوالد يربّي إبنه بهذه التربية، ويخبره بأنه راجع إلى الله فيجازيه على عمله كما قال تعالى في هذه الموعظة *إلي المصير* وهذا هو الفرق بين شكر الله وشكر الوالدين، أي سترجع أيها الإنسان إلى من وّصاك وكّلفك بهذه الحقوق، فيسألك هل قمت بها؟ فتثاب الثواب الجزيل، أم ضيّعت فتعاقب العقاب الوبيل، ثم ذكر السبب الموجب لبرّ الوالدين في الأمّ فقال: (حملته أامه وهنا على وهن ) أي مشقة وضعفا فلا تزال تلاقي المشاقة من كونه نطفة، ثم الوحم والوهن والمرض والضعف والثقل وتغير الحال ثم وجع الولادة ثم *فصاله في عامين* ثم الحضانة والكفالة وليست معانات الولادة لأيام قلائل، بل هي سنوات، فهل يليق بالابن أن ينسى كل هذه المشاق ولا يحسّ، ولا يحنّ على من تحمل من أجله الصعاب مع الفرحة وشدّة الحب، ولكن يجب أن لا يحمل برّ الإنسان بوالديه على طاعتهما في معصية الله هذا ما نبّه الله عليه في هذه الوصية المربية فقال: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) أي إن إجتهد والداك على متابعتهما في الشرك فلا تتبعهما ولا يحملك الإحسان إليهما على طاعتهما في كل أمر حتى ولو كان شركا أو معصية لأن حق الله مقدّم على كل أحد *ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق* ولنا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسوة حسنة فقد روى الطبراني في الكتاب العشرة أن سعد إبن مالك قال: أنزلت في هذه الآية ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) قال كنت رجلا برّا بأمّي، فلمّا أسلمتُ قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت- لتدعنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعيّر بي فيقال: يا قاتل أمِّه. فقلت لا تفعلي يا أمَّه، فإنّي لا أدع ديني هذا لشيء، فمكثت يوما وليلة لا تأكل فأصبحت قد جهدت، فمكثت يوما وليلة أخرى لا تأكل فأصبحت قد اشتدّ جهدها، فلمّا رأيت ذلك قلت: يا أمَّه، تعلمين والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسا نفسا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي وإن شئت لا تآكلي، فأكلت. (أنظر صحيح المسند من أسباب النزول لمصطفى العدوي).
وتأمل في هذه التربية وهذا الأدب مع الوالد الداعي إلى الشرك فلم يقل الله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) فعُـــقّـهُـمَــا بل قال:فلا تطعهما أي في الشرك، أما البرّ والإحسان فيبقى مستمرا ولهذا قال الله تعالى: ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) أي مصاحبة بالإحسان والإكرام وعدم المقاطعة، أمّا إتّباعهما في حالة الكفر فلا، لأنّ المؤمن يتبع سبيل المؤمنين، كما قال الله تعالى بعدها: ( واتبع سبيل من أناب إلي ) وهم المسلمون المستسلمون لربّهم المنيبون إليه، والإنابة هي: انجذاب دواعي القلب وإراداته إلى الله ثم يتبعها سعي البدن فيما يرضي الله، ويقرّب منه. ثمّ جاء في هذه الموعظة لأهل التربية أمر الولد بمراقبة الله، وبيان سعة علمه وإحاطته بمخلوقاته الصغيرة والكبيرة، وقال لقمان: (يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردلٍ فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إنّ الله لطيف خبيرﯢ) .
فتعرّف الولد من أبيه على خالقه وفاطره وعلى علمه ولطفه، وهذا العلم لابدّ أن يتعلّمه الكبار والصّغار ويتربوا عليه وهو العلم بالله وعن الله، لأنّه يفتح باب العلوم وباب السعادة والخشية والإنابة والتوكل والصبر والاحتساب والطاعة والثبات على الاستقامة.
فما أحسن أن يتربى البنات والبنون على مراقبة الله في السرّ والعلانية، فيعمل بطاعته ويتركوا مخالفة أمره في العمل الصغير والكبير خوفا من الله تعالى الذي يعلم منهم السر وأخفى.
ومن تربية لقمان لابنه الأمر بإقامة الصلاة، فقال:(يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ ). وخصّ الصلاة لأنّها أكبر العبادات البدنية وهي التي كان يربي عليها النبي صلى الله عليه وسلّم المسلمين ، ويقول: "مروا أبنائكم بالصلاة لسبع"... الحديث، وقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم:(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) طه: ١٣٢
فلا تربية صحيحة، دون الأمر بالصلاة، وقد أثنى الله على نبيّه إسماعيل عليه السلام بأنّه كان يأمر أهله بالصّلاة والزّكاة.
ثم بعد الأمر بالصلاة أمره في هذه الموعظة بشعيرة عظيمة فقال: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ ) فيتربى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ) أي تحمل ما تكره في هذا الطريق الذي توريد منه تكميلة وإصلاح نفسك، وتسعى إلى تكميل وإصلاح غيرك، وستبتلى فاصبر على ما تلاقي. الولد على تعاون الخير وحبه ونشره، وبغض الشر والمنكر والنهي عنه، وعدم التعاون مع أهله، وقبل أن يأمر أو ينهى لبد أن يعلم ضوابط الأمر والنهي، فيكون على علم بالمعروف ليأمر به، ويكون على علم بالمنكر قبل أن ينهى عنه،حتى لا يتصرف بجهل فيأمر بمنكر أو ينهى عن منكر فيفسد ويقول على الله بغير علم، ولا شك أن تربية الأبناء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستلزم تربيتهم على آداب الناصح من الرفق والتدرج، والصبر والحلم، ولهذا من تمام هذه الموعظة قول لقمان لإبنه
ثم قال الله تعالى في شأن هذه التربية: (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أي ذالك الذي وعظ به لقمان إبنه لمن عزم الأمور أي من الأمور التي يعزم عليه، ويهتم بها ولا يوفق إليها إلا أهل العزائم.
ثم زاده تربية أخرى في جانب الأخلاق مع عباد الله فقال: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) أي لا تمله وتعبس بوجهك الناس تكبرا عليهم وتعاظما.
وهذا من أحسن التأديب الذي لابد لكل مسلم أن يتعلمه ويعمل به ويعلمه أولاده إن كان ناصحا لهم كنصيحة لقمان، وقبله أنبياء الرحمان.
فنهاه عن الكبر والتعاظم ونسيان النعم فقال: ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) أي لا تكن بطرا فخورا بنعم معجبا بنفسك ثمذكره بضرر هذه الصفة فقال:( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) مختال في نفسه وهيئته فخور بقوله.
ثم دعاه إلى ضد الكبر وهو التواضع فقال : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) أي كن متواضعا... أيها الولد عليك سكينة ولا تمشي مشية المتكبر في الأرض.
وختم لقمان هذه التربية الروحية:بدعوة إبنه إلى العناية بالأدب الرفيع مع الناس،وعدم إزعاجهم وإذايتهم ولو برفع الصوت فقال: ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) أي مع الناس ومع الله، وبين له نكارة رفع الصوت بقوله: ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) أي أفظع الأصوات وأبشعها، وقد علمت خسة هذا الحيوان وبلاداته، فلا يتشبه به الولد، وهذا التأديب من سار عليه في تربية أولاده فقد وفق لإصلاح الأخلاق، ومن فرط وضيع فواقع عدم التربية وقلتها يحذره من سوء عاقبة الإهمال.
وإلى كل من كان يرجوا قرة عين من أولاده هذه الموعظة التي تركها الله في كتابه العزيز وقد جمعت أمهات الحكم وتستلزم ما لم يذكر من كل قول وفعل صالح، وقد بدأت بأعلى شعب الأيمان وختمت بالنهي عن إذاية الإنسان، فل يأخذ كل مرب ناصح نموذجا ناجحا لحسن التربية من أحسن القول، ومن مصدر الصدق ومعين الحق، ونسأل الله العظيم أن يصلح لنا ذرياتنا، ويغفر لأباءنا وأمهاتنا ومعلمنا وسائر المؤمنين، والحمد الله رب العلمين.

تــربــيــة الــفـتـيــان بـمـوعـظـة لـقـمـان

لقد أنعم الله تعالى على عباده نعما تفوق شكرهم، وهيئ لهم ما يضمن سعادتهم في الدارين، ومن تلك النعم الأولاد الذين بيّن الله أنّهم هبة وفتنة وزينة وأمانة لابدّ من رعايتها وصيانتها، ولا يملك الناس كيفية العناية والتربية المرضية الموافقة لمرضات الله بعد أن خرجوا عن الفطرة وتأثروا بالخلطة. فلم يكن الله عز وجل ليذر الناس دون بيان لسبل الخير فذكر كيف يوعظ الولد وينصح ويفتقد كما في خبر لقمان الذي أثنى... إقرأ المزيد
محمد قالية l مشاهدات :2948 l الأسرة المسلمة
حتى يدوم الحب والودّ..... العدل بين الأولاد

من نعم الله على العباد أن وهب لهم الأولاد من ذكور وإناث، فهم زينة الحياة الدنيا قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الكهف: ٤٦، فعليهم تعقد الآمال وهم زاد المستقبل إذا صَلُحت تربيتهم. والإسلام عنى بالأولاد وأوجب لهم حقوقا كثيرة منها التربية بتعليمهم العلم النافع، وتأديبهم على الأخلاق الإسلامية الحميدة، وتوجيههم بالنصح والإرشاد إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم. ... لا أعظم من طاعة الوالدين... إقرأ المزيد
أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :2818 l الأسرة المسلمة
تنبيهات على بعض مخالفات النساء في الأعراس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القائل في محكم كتابه:((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) الروم21،والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي ورد عنه فيما ثبت من حديثه:((تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأمم)) صحيح(الارواء1811). أما بعد: فان الزواج رباط مقدس وميثاق غليظ تسوق إليه الفطرة القويمة وتدعو إليه الشرائع الحكيمة وبه تحصل المودة والرأفة والسكن،وبه تبتغى الذرية،ففضائله متعددة،وبركاته متنوعة،وان مما يقع من مخالفات شرعية في مثل هذه المناسبات... إقرأ المزيد
أم جمانة نوال غوايزي l مشاهدات :2966 l الأسرة المسلمة
و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المهنّد لماذا تكثر في هذا الزمن قطيعة الأرحام والهجران والخصام؟؟ لماذا تكثر المشاكل بين الأقارب؟؟ تبدأ كالذرة وما تلبث أن تكون ذروة، وربما كانت مشاكل تافهة حقيرة ليس لها في ميزان العقل ثقل؛ ولا في ميزان الشرع نظر... والله المستعان. إقرأ المزيد
ام عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :10722 l الأسرة المسلمة
معا لنرتقي بالعطلة الصيفية

إِنَّ مِن تَوفِيقِ اللهِ لِلعَبدِ أن يَبعَثَهُ إلى طاعتِهِ في كُلِّ وَقتٍ وَآنٍ، وَيُيَسِّرَ له عِبادَتَهُ في كُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ ، وَيجعَلَهُ رَبَّانِيًّا مُبَارَكًا أَينَمَا حَلَّ وَكَانَ ، واللهُ إِذْ خَلَقَ الخَلقَ وَأَوجَدَهُم في هذا الكَونِ ، فَقَد بَيَّنَ لهم الهَدَفَ مِن خَلقِهِم وَالغَايَةَ مِن إِيجادِهِم ، لِيَقصِدُوا إِلَيهِ تعالى ولا يَلتَفِتُوا عَنهُ ، وَلِئَلاَّ تَشغَلَهُم عنه الشَّوَاغِلُ أَو تَصرِفَهُمُ الصَّوَارِفُ ، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ... إقرأ المزيد
أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :1707 l الأسرة المسلمة
امتحان ينسى... وامتحان يخشى

حدث يتكرر كل عام حتى ألفه الناس ورغم تكراره إلا أنه يُحدث الهلع ويبعث على الخوف فترى جلّ الناس وأكثرهم قد ارتسم على قسمات وجوههم أثار الهم وسمات القلق وكلما اقترب موعد ذلك الحدث زادت مؤشرات الخوف ودواعي القلق، وهو حدث لا ينتهي بساعة أوبضع ساعات ولاينتهى بيوم أو يومين بل يستغرق أياماً متتالية، حدثٌ أشغل الصغار والكبار والذكران والإناث والآباء والأمهات والإخوان والأخوات فكل... إقرأ المزيد
أم عبد الاله سيفوان l مشاهدات :1659 l الأسرة المسلمة
الأسرة المسلمة في رمضان

هذه كلمات وجيزة ونداءات غالية, نوجهها إلى كل أسرة جزائرية مسلمة بمناسبة قرب نفحات شهر رمضان المبارك, نسأل الله أن ينفع بها وأن تكون عونا للمسلمين على طاعة الله تعالى والفوز برضوانه ومغفرته في هذا الشهر الكريم. رمضان نعمةٌ يجب أن تشكر: إنّ شهر رمضان من أعظم نعم الله تعالى على عباده المؤمنين, فهو شهر تتنزل فيه الرحمات, وتغفر فيه... إقرأ المزيد
أم عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :1613 l الأسرة المسلمة
...و َجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً

مقدمة: إنّ ممّا شرعه الله عزوجل على عباده الارتباط برباط الزوجية، فإنّه من أسباب السعادة في هذه الحياة ومن أعظم دواعي حصول الطمأنينة والسعادة والسكينة، وذلك متى تحقق الوئام بين الزوجين وكُتِبَ التوفيق لهما، ولهذا جبل الله تعالى النفوس عليه وامتنّ على عباده به فقال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمةً إنّ... إقرأ المزيد
أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :1724 l الأسرة المسلمة
تربية الأبناء بين الواقع والمأمول

الحمد لله القائل: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46]، والصلاة والسلام على نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- صاحب القدوة، وآله وصحبه قائدي الأمة. أما بعد.. فلا شك أنّ مسؤولية الوالدين في تربية أولادهم مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة للغاية، وأي تفريط -لا قدّر الله- فيها ستترتب عليه نتائج سلبية في غاية الصعوبة، وليس... إقرأ المزيد
أم عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :1830 l الأسرة المسلمة





















منهجيةٌ إبداعيةٌ ...في استثمار الخلــود
مُـنذ أيام طفولتي : كنتُ فتىً ليس مثل بقية الفتيان ، بل أميل إلى الوقار والجد والسكينة ، إذ صحبي وأقراني يتداولون الهزل الرخيص ، والكلام البذيء ، والشتائم ، ويحفظ أحدهم قائمة طويلة من الألفاظ العدوانية التي تتهم أعراض الناس ، وأنسابهم ، ويخلطونها بكذب ، ولكني بقيتُ على عفاف اللسان ، والبراءة من الإقذاع ، والصدق ، ولا أذكر أبداً أنـي خنت أحداً ، أو كذبت عليه ، مع وفور الطاعة لأساتذة المدرسة ، واحترام من هو أكبر مني ، وما كنتُ كسولاً ، بل أشارك أقراني لعب الكرة ، والركض ، ولا أغيب عن السباحة ولا ليوم واحد في العطلة الصيفية ، وأنا سبّاح ماهر عبرتُ دجلة وعمري ثماني سنوات فقط دون الاستعانة بأحد ، يوم كان دجلة وافر المياه عريضا ، وتجوالي على الدراجة الهوائية يملأ نصف وقتي ، وكانت دارنا في الأعظمية بجنب بعض بقايا بستان أصلان باشا ، فشبعتُ في طفولتي من الرُطَب والنبق ، نرميه بالحجر أو المصيادة فيقع ونلمّه ونأكله بلا غسل ، بل بالنفخ عليه ، ومع ذلك إذا رجعتُ إلى البيت يضع شقيقي الأكبر مجلة الرسالة للزيات في يدي وآتي عليها من الغلاف إلى الغلاف ، وأنا لا أفهم منها إلا قليلاً ، ولكنْ تترسب منها في اللاشعور بعض معانيها ، فتَضاعفَ سَمْت الجدّ الذي فطرني الله عليه ، وما كان هناك تلفزيون يلهينا في ذلك الوقت ، بل كان افتتاح محطته في أواخر سنة 1954 بعدما جلبته شركة بريطانية إلى معرض بغداد ، فاشترته الحكومة منها ، وكانت قضية فلسطين تلك الأيام في ذروة الاهتمام ، وانعكس ذلك علينا في صِبانا ، وحدثت مظاهرات إسقاط معاهدة بورتسموث ، فزاد انفعالُنا وتداولُنا لحديث السياسة مبكراً ، وبدأت المطابع تنـتـج كتباً عن تاريخ الحرب العالمية الثانية وقصص رومل وغيره ، فتضاعف اهتمامي ، حتى وجدت نفسي في صفوف الدعوة وأنا ناشئ في المدرسة المتوسطة .
فأضافت النقلة الدعوية حَفنـتين من الجد والصرامة إلى ما منـحتني إياه الفطرة والظروف السياسية المتأججة ، بحيث يتداول معنا مربونا أخبار الدول ، والجهاد ، وأوصاف جـِنانٍ وفَراديسَ يحتلها الشهداء وأبطال القتال في فلسطين وقناة السويس ، ثم لما سرنا مرحلة اُخرى ودفعونا إلى مجالس العلماء ودراسة صحيح البخاري على الشيخ عبد الكريم الملقب بـ الصاعقة سَرَتْ إلينا روح صواعقية تقلقنا عن الهزل والمزاح وكثرة الضحك ، ولما شرعنا نـحضر دروس وخطب الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي بدأنا نـُدرك اختلاف المدارس الاجتهادية الفقهية ، وانـحزنا لأقوال ابن تيمية ، وأصبحت لنا جولات عريضة مع مدونات ابن قيّم الجوزية ، إذ ما يزال أترابنا يسرحون ويمرحون ويقتربون من باطل اللهو وينـحدرون إلى رخيص الآمال والقول ، وازدادت أشواقنا إلى الجنة لما وُضع في أيدينا حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ، وبلاد الأفراح هي : الجنـّة ، لما فيها من خيرات تجلب السرور للمتـنعم بها ، فزاد عُلوّاً مستوى اهتمامنا ، وصرنا خَلقاً آخر ، يسوقُنا طموح ، وتسيطر علينا رقابة ذاتية ، ونتج جيل من الشباب كأنهم شيوخ ، يتجردون في عصرٍ ماديٍ كثيف الإغراء ، لكنّ مسارح الحلال بقيت واسعة علينا ، وكنا أشدّ متعة بعواطفنا من مستعجل رَسَف في أغلال الدنيويات ، ونتج من هذا التصاعد التدريجي استواءٌ لنا في فَلك الجد والمثـابرة الدائـبة ، وامتلكنا حصيلة من الأشواق الاُخروية ، والنظر إلى ثواب عند الله تـتضاءل عندما نتصوره ملذات الدنيا الحلال فضلاً عن الحرام ، لأن المهمة الإصلاحية التي حُـمِّـلنا إيّاها تجسمت لنا وأقنعتنا بأنها عملية ضخمة تـتطلب نذر النفس ، وكثرة التعلّم والتفكر ، والجلوس المتكرر للنظر في مصالح المسلمين ، ومن طول الوتيرة الجادّة : تحوّلت إلى سلوك تلقائي غير متكلف
.