9:33 7:55 4:36 12:46 3:52
 
خطأ
  • XML Parsing Error at 1:337. Error 9: Invalid character

مودةمقدمة:
إنّ ممّا شرعه الله عزوجل على عباده الارتباط برباط الزوجية، فإنّه من أسباب السعادة في هذه الحياة ومن أعظم دواعي حصول الطمأنينة والسعادة والسكينة، وذلك متى تحقق الوئام بين الزوجين وكُتِبَ التوفيق لهما، ولهذا جبل الله تعالى النفوس عليه وامتنّ على عباده به فقال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمةً إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكّرون"[الروم21] ، وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو  رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " .  


وقد عظّم الله تعالى من شأن الزواج، حتى سماه بالميثاق الغليظ، أي العهد الشديد، لأنّ مداره على الوفاء والالتزام القائم على الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان؛ فقال سبحانه وتعالى:" وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنّ منكم ميثاقاً غليظاً" [النساء20]

دعائم بناء الأسرة المسلمة:
أيها القارئ الكريم: هناك أمور كثيرة يقوم عليها بناء الأسرة المسلمة وتتوطد فيها العلاقة الزوجية، وتبتعد فيها عن رياح التفكك وأعاصير الانفصام والتصرم، وأهم هذه الأمور هو التمسك بعروة الإيمان الوثقى أي الإيمان بالله واليوم الآخر، والخوف من ربنا المُطَّلع على ما تكنه الضمائر، وكذلك لزوم التقوى والمراقبة، والبعد عن الظلم والتعسف في طلب الحق. قال تعالى:"ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق2- 3].
ويقوي هذا الإيمان الإجتهاد في الطاعة والعبادة والحرص عليها والتواصي بها بين الزوجين، تأملوا قوله- صلى الله عليه وسلم-: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء). رواه أبو داود والنسائي
إن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة دنيوية مادية ولا شهوانية بهيمية، إنها علاقة روحية كريمة، وحينما تصحّ هذه العلاقة وتصدق هذه الصلة فإنها تمتد إلى الحياة الآخرة بعد الممات:
"جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ" [الرعد23]
وقد وضع الله حِكَمَ الزواج وأحكامه وما فيه من ثمرات وفضائل جليلة، وفي هذه المقالة أحببت أن أشير إلى شيء من ذلك، مع بعض الوصايا لمن أقبل على الزواج رجالا ونساءا، وهي من باب التذكير لمن نسيها أو غفل عنها والتعليم لمن جهلها.
الزواج هو صلة شرعية تبرم بعقد بين الرجل والمرأة بشروطه وأركانه المعتبرة شرعاً، ونظرا لأهميته قدّمه أكثر المحدثين والفقهاء على الجهاد، لأن الجهاد لا يكون إلا بالرجل، ولا طريق له إلا بالزواج، وهو يمثل مقاماً أعلى في إقامة الحياة واستقامتها، لما ينطوي عليه من المصالح العظيمة، والحكم الكثيرة، والمقاصد الشريفة.
إذن الزواج في حقيقته عبارة عن مشروع حياة بين رجل وامرأة من أجل بناء الجيل الصالح الذي يعبد ربه ويبني ويعمّر الحياة، فأصل الزواج في الإسلام هو حلول المودة والألفة والإيثار بين اثنين، ومن أجل دوام العشرة بينهما جعل الله تعالى لكل من الرجل والمرأة حقوقاً لدى الآخر يجب القيام بها.


حقوق الزوج على الزوجة :
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " رواه الترمذي.
أختي الزوجة المسلمة: هذا الحديث يدل دلالة واضحة على عظم حق الزوج الذي هو الدعامة الأساسية والركيزة المهمة في بناء الأسرة، فعليك أن تكوني مثلا للزوجة الحكيمة التي تنصر الزوج على نفسه، فتذكره بالله دائماً وذلك طمعاً في استمرار السعادة الأسرية، كما كانت نساء الصحابة – رضوان الله عليهن – يقلن لأزواجهن عند الخروج من البيت: "بالله عليك لا تدخل علينا حراماً، واتق الله فينا"، واعلمي يا آمة الله أن هذه الحقوق تتمثل فيما يلي:

  أولاً : الطاعة بالمعروف : 
والمراد بالمعروف: ما أقره الشرع وأمر به، فهي تطيعه في غير ما نهى الله عنه، قال تعالى:" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم" [البقرة228]، وقال سبحانه:" الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ""[النساء34].   
بل اعلمي أختي المسلمة أن رفضك طاعة زوجك يعرضك لغضب الله تعالى ولعنته، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول- الله صلى الله  عليه وسلم - : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح " متفق عليه .
   ثانياً: القرار في المنزل وترك الخروج منه إلا بإذن الزوج:
قال الله تعالى: "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" "[الأحزاب33]. 
وهذا وإن كان خطاباً لنساء النبي – صلى الله عليه وسلم – فهو إرشاد لبقية نساء الأمة للتأسي بهنّ، والتأدب بأدبهنّ. مع جواز خروج المرأة للحاجة كما لا يخفى. لما في حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – لما قال:( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) متفق عليه .
   ثالثاً : صون العرض والمال :
لقوله عليه الصلاة والسلام:"والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها"  أخرجه البخاري .
   رابعاً: خدمة البيت:
والدليل على المطالبة بخدمة الزوج في البيت ما ذكره ابن القيم – رحمه الله – في كتابه زاد المعاد من أن النبي – عليه الصلاة والسلام – قسم الأمر بين علي وفاطمة– رضي الله عنهما –، حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية( أي الخدمة داخل البيت )، وحكــم على علي بالخدمة الظاهرة( أي خارج المنزل ) .
  خامساً : التزين للزوج :
عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في غزوة ، فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى ندخل ليلاً – أي عشاءً – لكي تمتشط الشَّعِثة ، وتستحد المُغَيَّبة ". رواه البخاري ومسلم
    سادساً: مراعاة مشاعر الزوج:
عليك أن تبتعد عما يؤذيه من قول أو فعل أو خلق، وعليك كذلك مراعاة ظروفه المالية والاجتماعية. 
إنك إن كلفتني ما لم أُطق      ***      ساءك ما سرك مني من خلق
    سابعاً: حفظ أسرار الزوج وعدم إفشاءها:
وهذا الحق يعد من الحقوق المشتركة بين الزوجين ، قال الله تعالى:
" فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ""[النساء34]، أي أّنهن الحافظات بما يجري بينهنّ وبين أزواجهن مما يجب كتمه ويتحتم ستره من بواطن وأسرار، وفي الحديث:" إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه". رواه مسلم

حقوق الزوجة على الزوج :
قبل كل شيء لا بدّ أن يتذكر كل زوج قول المصطفى – عليه الصلاة والسلام – في الحديث المتفق عليه: "إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج"، وليعلم كل رجل أن زوجته أمانة في عنقه سوف يسأل عنها يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام:(استوصوا بالنساء خيراً ) متفق عليه . وفيما يلي حقوق الزوجة:
   أولاً : الإحسان في المعاملة والمعاشرة بالمعروف : 
يجب على الزوج إحسان معاملته لزوجته قولاً: بكلام حسن وعفّة لسان، وفعلاً: بمعاملة كريمة، لقوله تعالى: "وعاشروهنّ بالمعروف فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء19]. وقول النبي– صلى الله عليه وسلم_: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، أن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر" أخرجه مسلم.
   ثانياً : صون الزوجة والغيرة عليها:

فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث المتفق عليه عن النبي –صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء"
وقال عليه الصلاة والسلام:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " رواه الترمذي
فالغيرة على الزوجة أمر فطري في النفوس، قال الإمام ابن القيم  - رحمه الله – في كتابه روضة المحبين، بعد أن ذكر أنواعاً من الغيرة منها المحمود والمذموم :(وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثة أنواع : 
1 – غيرة العبد لربه أن تنتهك محارمه وتضيع حدوده. 
2 – وغيرته على قلبه أن يسكن إلى غيره وأن يأنس بسواه . 
3 – وغيرته على حرمته أن يطّلع عليها غيره. 
فالغيرة التي يحببها الله ورسوله دارت على هذه الأنواع الثلاثة وما عداها فإمّا من خدع الشيطان، وإمّا بلوى من الله...) 
   ثالثاً : إعفاف الزوجة :
وهذا حق مقرر للزوجة  ثابت في السنة النبوية ، ففي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه ".
فأخبر عليه الصلاة والسلام أن للزوجة على زوجها حقاً، بل إن هذا الحق يعد أيضاً من أنواع العبادة التي يثاب عليها الرجل، فعن أبي ذر الغفاري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: " ... وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال:أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر " أخرجه مسلم.

   رابعاً: حفظ أسرار الزوجة:
وهذا الحق يعد من الحقوق المشتركة بين الزوجين، فقد أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: " إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة : الرجل يفضي إلى المرأة ، وتفضي إليه ثم ينشر سرها " . 
   خامساً : النفقة الزوجية : 
قال الله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهنّ لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتى يضعن حملهن" [الطلاق6]. وقوله سبحانه: "وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف"[البقرة233]. والآيتان وإن كانتا في إيجاب النفقة للمعتدّة فهي للزوجة التي لم تطلّق أولى وألزم . 
وقال الله تعالى: " الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "[النساء34]. 
قال الإمام ابن كثير في تفسيره معلقاً على هذه الآية: ("وبما أنفقوا من أموالهم"، أي:المهور والنفقات والكُلَف التي أوجبها الله عليهم لهنّ في كتابه وسنة نبيه– صلى الله عليه وسلم- )
وعند أبي داود أن النبي – صلى الله عليه وسلّم – سئل عن حق الزوجة فقال :"أن تطعمها إذا  طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ، و لا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت ".
وعند هذا الحق يتبادر إلى الذهن ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها:  أن هنداً زوجة أبي سفيان قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
وأخرج مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال في حجة الوداع: " ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ". 
   سادساً : احتمال هفوات الزوجة وغضّ الطّرف عنها : 
ينبغي أن يُعلم أنه ليس من سمة البشر الكمال، بل الأصل في البشر الخطأ والزلل، ولذلك من الحق والعدل أن يغضّ الزوج طرفه عن الأخطاء الصغيرة والهفوات العابرة، كما قال عليه الصلاة والسلام:" لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر". أخرجه مسلم.
فالزوج العاقل الكريم لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة، ولا يؤاخذها بأول زلّة، بل يلتمس لها المعاذير ويحملها على أحسن المحامل، ومن ثمَّ يقدم لها النصح بقدر المستطاع.
     سابعاً : تعليمها أمور دينها : 
فقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم نساءه أمور دينهنّ. قال الحق سبحانه: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " [طه132]
قال ابن كثير في تفسيرها:(أي استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة واصبر أنت على فعلها).
روى مسلم في صحيحه : أن النبي – صلى الله عليه وسلم، إذا أوتر يقول قومي يا عائشة"
وفسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى " قوا أنفسكم وأهليكم ناراً "[التحريم:6]. بقوله : اعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار.
    ثامنا: العلاقة بذوي القربى:
على الزوج القدوة أن يحرص على احترام أسرة الزوجة وإكرامها وخاصة والديها بحيث يشعرون وكأنه ابنهم، وذلك بجانب بره وإحسانه لأسرته وخاصة والديه كما على الزوجة صيانة هذه القربى.
* الاحترام المتبادل:
ما أجمل أن يكون الاحترام المتبادل بين الزوجين قائماً على الدوام، وأن يكون عن طيب خاطر وراحة نفس. والواجب عليك أختي المسلمة احترام زوجك والاعتراف له بالقوامة وعدم منازعته في الاختصاصات التي يجب أن ينفرد بها، وإنزاله منزلته التي أنزله الله إياها، من كونه رب الأسرة وسيدها وحاميها والمسؤول الأول عنها.
* كوني له أرضاً يكن لك ِ سماءً :
أختي القارئة! اقرئي وصية أسماء بنت خارجة امرأة عوف الشيباني إلى ابنتها قبل زفافها، تجدي فيها كلمةً جامعةً لأصول المعاملات الزّوجية والآداب التي يجب أن تتحلى بها كل فتاة مقبلة على الزّواج .
تقول أسماء لابنتها: (أي بنية ! إنّ الوصية لو تركت لفضلِ أدبٍ لتركتُ ذلك منك، ولكنّها تذكرةٌ للغافل، ومعونةٌ للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزّوج لغنى والديها وشدة حاجتها إليهما لكانت أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرّجال خُلِقنَ، ولهنّ خُلِقَ الرجالُ.
أي بنية! أنّك تفارقين بيتك الذي منه خرجتِ وتتركين عشّكِ الذي فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أرضاً يكن لك سماءً، وكوني له مهاداً يكن لك عماداً، وكوني له أمةً يكن لك عبداَ واحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً .
- أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع والطاعة.
- وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لموضع عينه وأنفه، فلا تقع عينُهُ منكِ على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
- وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
- وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والادعاء على حشمه وعياله، فملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
- وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ولا تفشين له سراً، فإنك إن خالفت أمرهُ أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غَدرَهُ .
ثم إياك والفرح بين يديهِ إن كان تَرِحاً، أو التَرحَ بين يديه إن كان فرحاً، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والأخرى من التكدير.
وكوني ما تكونين له إعظاماً، يكن أشد ما يكون لك إكراماً، وأشدَّ ما تكونين له موافقةً، يكن أطول ما يكون لك مرافقةً، واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تُحبين حتى تؤثري رضاهُ على رضاكِ، وهواهُ على هواكِ ، فيما أحببتِ أو كرهتِ ـ والله يخيرُ لكِ).
فما أجمل أن تزود كلُّ أمٍّ عاقلةٍ ابنتها بمثل تلك الآداب القيمة والنصائح النيرة، والتي احتوت حقوق الزوج برمتها.
* صورة مشرقة من بيت النبوة : 
عن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها
: " ما كان النبي صلى الله عليه وسلم – يَصْنَعُ في بيته ؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ".   رواه البخاري 

من كنوز الحكم:
قيل : المرأة الجميلة تملك القلوب لكن المرأة الفاضلة تسرق العقول .
قيل: رب جميلة بدون دين يصونها جرَّت على أسرتها الويلات.
قيل : جمال الوجه مع قبح النفوس كقنديل على قبر مجوسي !
قيل: قال عبد الله بن جعفر لابنته: يا بنية إيّاك والغيرة، فإنه مفتاح الطلاق، وإيّاك والمعاتبة فإنها تورث الضغينة.
قيل: ثلاثة أشياء تسقط قيمة المرأة: حبُّ المال، والأنانيَّة، وحبُّ السيطرة، وثلاثة ترفعها: التضحية، والوفاء، والفضيلة.
قال رجل للحسن: لمن أزوج ابنتي ؟ قال ممن يتقي الله ؟ فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

خاتمة: وختاماً فإنّ صلاح الأسرة طريق أمان للجماعة كلها، وهيهات أن يصلح مجتمع وهت فيه حبال الأسرة. كيف وقد امتن الله سبحانه بهذه النعمة على عباده؛ نعمة اجتماع الأسرة وتآلفها وترابطها فقال سبحانه:" وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" [النحل 72].
إنّ الزوجين وما بينهما من وطيد العلاقة، وإن الوالدين وما يترعرع في أحضانهما من بنين وبنات يمثلان حاضر أمة ومستقبلهما، ومن ثمّ فإن الشيطان حين يفلح في فك روابط أسرة فهو لا يهدم بيتا واحدا ولا يحدث شرا محدودا، وإنما يوقع الأمة جمعاء في أذى مستعر وشر مستطير والواقع المعاصر خير شاهد.
فرحم الله رجلاً محمود السيرة، طيب السريرة، سهلاً رفيقا، لينا رؤوفا، رحيما بأهله حازما في أمره، لا يكلف شططا ولا يرهق عسرا، ولا يهمل في مسئولية.
ورحم الله امرأة لا تطلب غلطا ولا تكثر لغطا، صالحة قانتة حافظة للغيب بما حفظ الله.
فاتقوا الله أيها الأزواج واتقوا الله أيها المسلمون فإنه من يتق الله يجعل له من أمره يسرا.
وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد، وعلى آله وأزواجه الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
.

المشاهدات: 1726
التعليقات (2)Add Comment
0
...
أرسلت بواسطة عبد الرزاق الطيب , أبريل 13, 2009
يا ليت الحياة الزوجية تكون بهذه الطيبةوالحلاوة، لكانت الدنيا جميلة، لكن الحمد لله على كل حال. نرجو المزيد من هذه المقالات في هذا الموضوع.
0
...
أرسلت بواسطة كريم بورمان , يونيو 10, 2009
شكرا لكم على هذه المقالة الجميلة والمفيدة سائلين المولى عزوجل التوفيق والسداد

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy

تــربــيــة الــفـتـيــان بـمـوعـظـة لـقـمـان

تــربــيــة الــفـتـيــان بـمـوعـظـة  لـقـمـان

  لقد أنعم الله تعالى على عباده نعما تفوق شكرهم، وهيئ لهم ما يضمن سعادتهم في الدارين، ومن تلك النعم الأولاد الذين بيّن الله أنّهم هبة وفتنة وزينة وأمانة لابدّ من رعايتها وصيانتها، ولا يملك الناس كيفية العناية والتربية المرضية الموافقة لمرضات الله بعد أن خرجوا عن الفطرة وتأثروا بالخلطة. فلم يكن الله عز وجل ليذر الناس دون بيان لسبل الخير فذكر كيف يوعظ الولد وينصح ويفتقد كما في خبر لقمان الذي أثنى... إقرأ المزيد

محمد قالية l مشاهدات :2949 l الأسرة المسلمة

حتى يدوم الحب والودّ..... العدل بين الأولاد

حتى يدوم الحب والودّ..... العدل بين الأولاد

من نعم الله على العباد أن وهب لهم الأولاد من ذكور وإناث، فهم زينة الحياة الدنيا قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) الكهف: ٤٦، فعليهم تعقد الآمال وهم زاد المستقبل إذا صَلُحت تربيتهم. والإسلام عنى بالأولاد وأوجب لهم حقوقا كثيرة منها التربية بتعليمهم العلم النافع، وتأديبهم على الأخلاق الإسلامية الحميدة، وتوجيههم بالنصح والإرشاد إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم. ... لا أعظم من طاعة الوالدين... إقرأ المزيد

أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :2818 l الأسرة المسلمة

تنبيهات على بعض مخالفات النساء في الأعراس

تنبيهات على بعض مخالفات النساء في الأعراس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله القائل في محكم كتابه:((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) الروم21،والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي ورد عنه فيما ثبت من حديثه:((تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأمم)) صحيح(الارواء1811). أما بعد: فان الزواج رباط مقدس وميثاق غليظ تسوق إليه الفطرة القويمة وتدعو إليه الشرائع الحكيمة وبه تحصل المودة والرأفة والسكن،وبه تبتغى الذرية،ففضائله متعددة،وبركاته متنوعة،وان مما يقع من مخالفات شرعية في مثل هذه المناسبات... إقرأ المزيد

أم جمانة نوال غوايزي l مشاهدات :2966 l الأسرة المسلمة

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة

و ظلم ذوي القربى أشد مضاضة

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المهنّد   لماذا تكثر في هذا الزمن قطيعة الأرحام والهجران والخصام؟؟ لماذا تكثر المشاكل بين الأقارب؟؟ تبدأ كالذرة وما تلبث أن تكون ذروة، وربما كانت مشاكل تافهة حقيرة ليس لها في ميزان العقل ثقل؛ ولا في ميزان الشرع نظر... والله المستعان. إقرأ المزيد

ام عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :10722 l الأسرة المسلمة

معا لنرتقي بالعطلة الصيفية

معا لنرتقي بالعطلة الصيفية

إِنَّ مِن تَوفِيقِ اللهِ لِلعَبدِ أن يَبعَثَهُ إلى طاعتِهِ في كُلِّ وَقتٍ وَآنٍ، وَيُيَسِّرَ له عِبادَتَهُ في كُلِّ حِينٍ وَزَمَانٍ ، وَيجعَلَهُ رَبَّانِيًّا مُبَارَكًا أَينَمَا حَلَّ وَكَانَ ، واللهُ إِذْ خَلَقَ الخَلقَ وَأَوجَدَهُم في هذا الكَونِ ، فَقَد بَيَّنَ لهم الهَدَفَ مِن خَلقِهِم وَالغَايَةَ مِن إِيجادِهِم ، لِيَقصِدُوا إِلَيهِ تعالى ولا يَلتَفِتُوا عَنهُ ، وَلِئَلاَّ تَشغَلَهُم عنه الشَّوَاغِلُ أَو تَصرِفَهُمُ الصَّوَارِفُ ، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ... إقرأ المزيد

أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :1707 l الأسرة المسلمة

امتحان ينسى... وامتحان يخشى

امتحان ينسى... وامتحان يخشى

حدث يتكرر كل عام حتى ألفه الناس ورغم تكراره إلا أنه يُحدث الهلع ويبعث على الخوف فترى جلّ الناس وأكثرهم قد ارتسم على قسمات وجوههم أثار الهم وسمات القلق وكلما اقترب موعد ذلك الحدث زادت مؤشرات الخوف ودواعي القلق، وهو حدث لا ينتهي بساعة أوبضع ساعات ولاينتهى بيوم أو يومين بل يستغرق أياماً متتالية، حدثٌ أشغل الصغار والكبار والذكران والإناث والآباء والأمهات والإخوان والأخوات فكل... إقرأ المزيد

أم عبد الاله سيفوان l مشاهدات :1659 l الأسرة المسلمة

الأسرة المسلمة في رمضان

الأسرة المسلمة في رمضان

هذه كلمات وجيزة ونداءات غالية, نوجهها إلى كل أسرة جزائرية مسلمة بمناسبة قرب نفحات شهر رمضان المبارك, نسأل الله أن ينفع بها وأن تكون عونا للمسلمين على طاعة الله تعالى والفوز برضوانه ومغفرته في هذا الشهر الكريم. رمضان نعمةٌ يجب أن تشكر: إنّ شهر رمضان من أعظم نعم الله تعالى على عباده المؤمنين, فهو شهر تتنزل فيه الرحمات, وتغفر فيه... إقرأ المزيد

أم عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :1613 l الأسرة المسلمة

...و َجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً

 ...و َجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً

مقدمة: إنّ ممّا شرعه الله عزوجل على عباده الارتباط برباط الزوجية، فإنّه من أسباب السعادة في هذه الحياة ومن أعظم دواعي حصول الطمأنينة والسعادة والسكينة، وذلك متى تحقق الوئام بين الزوجين وكُتِبَ التوفيق لهما، ولهذا جبل الله تعالى النفوس عليه وامتنّ على عباده به فقال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمةً إنّ... إقرأ المزيد

أم عبد الإله سيفوان l مشاهدات :1726 l الأسرة المسلمة

تربية الأبناء بين الواقع والمأمول

تربية الأبناء بين الواقع والمأمول

الحمد لله القائل: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46]، والصلاة والسلام على نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- صاحب القدوة، وآله وصحبه قائدي الأمة. أما بعد.. فلا شك أنّ مسؤولية الوالدين في تربية أولادهم مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة للغاية، وأي تفريط -لا قدّر الله- فيها ستترتب عليه نتائج سلبية في غاية الصعوبة، وليس... إقرأ المزيد

أم عبد الرحمن سيفوان l مشاهدات :1832 l الأسرة المسلمة